“موت ببطء خلف العدسات”.. صحفيو غزة على حافة الجوع تحت نيران الحصار

المسار الإخباري :في تطور مأساوي يعكس عمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، أطلقت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) صرخة استغاثة بشأن مصير مراسليها في القطاع، محذّرة من احتمال وفاة بعضهم جوعًا، بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق واستمرار حرب الإبادة.

وفي بيان رسمي صدر مساء الثلاثاء، عبّرت الوكالة عن قلقها البالغ حيال الوضع الصحي والمعيشي لفريقها الصحفي في غزة، والذي يضم صحافية متعاونة وثلاثة مصورين وستة مساعدين، يعملون في ظروف بالغة القسوة منذ مغادرة الطاقم الأساسي للوكالة مطلع عام 2024، بفعل تصاعد العدوان ومنع الاحتلال للصحافة الدولية من دخول القطاع.

وأشارت الوكالة إلى أن الصحفي بشار، الذي يتعاون مع (AFP) منذ عام 2010 ويعدّ أحد أبرز مصوريها في غزة، كتب مؤخرًا منشورًا مؤلمًا جاء فيه: “لم أعد أملك القوة للعمل. جسدي هزيل ولم أعد قادرًا على الاستمرار.”

بشار، البالغ من العمر 30 عامًا، يعيش وسط أنقاض منزله المدمّر في مدينة غزة، مع والدته وأشقائه، حيث لا تتوفر لهم أي وسائل للراحة سوى بعض الوسائد، في ظل ندرة الغذاء وتفشي أمراض معوية حادة نتيجة انعدام النظافة.

وذكر البيان أن أحد أفراد أسرته سقط أرضًا قبل أيام بسبب شدة الجوع، في مشهد يجسّد الجوع القاتل الذي ينهش أجساد المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، رغم استمرارهم في تأدية واجبهم المهني في ظل أقسى الظروف.

الصحافية “أحلام” من جهتها، أكدت أنها تواجه يوميًا خطر الموت أثناء محاولتها تغطية الأحداث من الخيام، وقالت: “كل مرة أخرج فيها، لا أعلم إن كنت سأعود حيّة.” وأضافت أن النقص الحاد في الطعام والماء هو الخطر الأكبر الذي يتهدد حياتهم.

ورغم استلامهم رواتب من الوكالة، إلا أن المحال التجارية خالية من السلع أو أن أسعارها تفوق الخيال، وسط انهيار شبه كامل للنظام المصرفي، واضطرار البعض لدفع عمولات تصل إلى 40% لتحويل المال من الحسابات الإلكترونية إلى سيولة نقدية.

وفي ختام البيان، شددت وكالة الصحافة الفرنسية على أن الصحفيين العاملين في غزة “ينهارون جسديًا” يومًا بعد يوم، ولم يعد كثير منهم قادرًا على التنقل أو مواصلة عملهم، مؤكدة أن هذه هي المرة الأولى منذ تأسيس الوكالة في 1944 التي يواجه فيها طاقم صحفي خطر الموت جوعًا.

ويأتي هذا التحذير في وقت يستمر فيه الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق معابر غزة منذ مارس/ آذار الماضي، مانعًا دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، ما أدى إلى مجاعة غير مسبوقة في القطاع، وبات “الموت جوعًا” أحد أبرز أسباب الوفاة اليومية بين السكان، في ظل صمت دولي مطبق.

 

Share This Article