المسار: عدن – عبّر يمنيون عن شعورهم بالصدمة والغضب، بعدما نشر مثقفون مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه نقش أثري في معبد أوام بمحافظة مأرب وهو ملقى على الأرض، حيث يقول مصوّر المقطع إن أشخاصًا يتعاطون نبات “القات” المخدر استخدموه كمتكأ.
واعتبر مثقفون يمنيون الواقعة امتدادًا لما وصفوه بحالة الإهمال والتخريب والنهب التي تتعرض لها الآثار في اليمن.
جميح: المعبد لم يتعرض للضرر بسبب الحرب أو المعارك، لكنه يتعرض للنهب والتخريب والإهمال في ظل تركه دون حراسة أمنية
ويُعد معبد أوام في شمال شرق اليمن أحد أهم معالم مملكة سبأ القديمة وأكبر معبد في الجزيرة العربية. ويعود تاريخ تشييده، المعروف أيضًا باسم “محرم بلقيس”، إلى نحو ثلاثة آلاف عام.
وأجرى باحثون أمريكيون منذ عام 1951 أعمال تنقيب في الموقع، استُخرج خلالها ما يقارب 300 منحوتة صخرية لنقوش بلغة مملكة سبأ (اللغة اليمنية القديمة) ودُرست لاحقًا. وتُعد هذه القطع ذات أهمية كبيرة لأنها تؤرخ للحروب والاتفاقات التجارية واتفاقات السلام والعلاقات الخارجية لمملكة سبأ مع بقية الممالك آنذاك.
إهانة للآثار
قال مندوب اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إنه لا توجد مواقع مسجلة على قائمة التراث العالمي تتعرض للإهمال والعبث والإهانة كما هو حال مواقع التراث العالمي في اليمن.
وأشار إلى أن المعبد، الواقع قرب مدينة مأرب وعلى بعد 120 كيلومترًا من صنعاء، لم يتعرض للضرر بسبب الحرب أو المعارك، لكنه يتعرض للنهب والتخريب والإهمال في ظل تركه دون حراسة أمنية.
وأكد أن إدراج مواقع يمنية على قائمة اليونسكو للتراث العالمي يُلزم السلطات بحماية هذه الآثار ووقف مثل هذه الممارسات.
وكانت اليونسكو قد أدرجت في يناير/كانون الثاني 2023 معالم مملكة سبأ القديمة في مأرب على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. كما أدرجت المنظمة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي مدن شبام حضرموت القديمة المسوّرة، وصنعاء القديمة، وزبيد التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي، ثم أُدرجت لاحقًا ضمن قائمة التراث المهدد بالخطر.
السلطات مسؤولة
قال الباحث اليمني المتخصص في الآثار عبدالله محسن لرويترز إنه لا يستغرب ما ظهر في الفيديو من استخدام بعض زوار معبد أوام للأحجار المنقوشة للاتكاء أثناء مضغ القات، موضحًا: “هذه ليست المرة الأولى، فقد سبق أن أُقيمت جلسات تصوير لخريجي جامعات داخل المعبد”.
أحمد الأغبري: ما حدث نتاج قصور في الوعي الثقافي المجتمعي بقيمة الآثار كأدلة ووثائق تاريخية تسند السردية اليمنية لتاريخ البلد
واعتبر الصحافي والكاتب أحمد الأغبري، المهتم بالتراث الثقافي اليمني وتاريخه السياسي، في تصريح لرويترز أن ما حدث “نتاج قصور في الوعي الثقافي المجتمعي بقيمة الآثار كأدلة ووثائق تاريخية تسند السردية اليمنية لتاريخ البلد”، مؤكدًا أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الدولة ابتداءً بالسلطة المحلية ومكاتب الثقافة والآثار وسلطات الأمن، باعتبارها الجهات المعنية بحماية المواقع الأثرية.
وقال عبد الحميد صالح، أحد سكان مأرب، لرويترز إن الواقعة تكشف الوضع المأساوي الذي تعيشه المواقع الأثرية في اليمن، من إهمال وعبث وتخريب.
والقات نبات ينمو في المناطق المرتفعة، ويوجد منه ما لا يقل عن 100 نوع، وأكثر الطرق شيوعًا لاستهلاكه هو مضغ الأوراق الطازجة في جلسات تُعرف بـ”المقيل” أو “المفرج”. وفي الريف اليمني، يمضغ المزارعون القات خلال عملهم بغرض زيادة النشاط وتبديد الشعور بالجوع.
(عن رويترز)

