المسار :حذّر الباحث المختص في شؤون المسجد الأقصى زياد ابحيص من تصاعد غير مسبوق في مخططات دولة الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى خلال عامي 2025 و2026، معتبرًا أن ما يجري تجاوز مرحلة اختبار ردود الفعل إلى فرض وقائع نهائية على الأرض.
وأكد ابحيص أن الاحتلال يعمل وفق رؤية شاملة لحسم الصراع جغرافيًا وديمغرافيًا ودينيًا، بما يؤدي إلى تغيير هوية القدس وتقويض أي إمكانية مستقبلية لاعتبارها مدينة فلسطينية أو عربية، مشيرًا إلى أن هذه السياسات ليست طارئة، بل امتداد لمشروع بدأ منذ نكبة عام 1948.
وأوضح أن الاحتلال كثّف خلال عام 2025 خطوات الضم الفعلي في محيط القدس، لا سيما على الجبهة الشمالية عبر فرض تصاريح دخول على سكان قرى مثل النبي صموئيل وبيت إكسا وبيت حنينا البلد، في تحول نوعي يعكس انتقالًا من السيطرة الأمنية إلى الضم العملي.
أما الجبهة الشرقية، فشهدت تسريعًا لعمليات تهجير التجمعات البدوية في برية القدس، خصوصًا في الخان الأحمر وجبل البابا ووادي جمل، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، مع توقع تصعيد أكبر خلال 2026، خاصة مع مشروع مستوطنة مشمار يهودا التي تضم آلاف الوحدات الاستيطانية.
وأشار ابحيص إلى أن مشروع مستوطنة عطروت على أراضي مطار قلنديا المهجور يهدف إلى فصل القدس العربية عن رام الله، وحسم الحدود الشمالية للمدينة عبر حاجز استيطاني ديمغرافي واسع.
وفي البعد السكاني، لفت إلى فشل سياسات الاحتلال في كبح التحول الديمغرافي، حيث بلغت نسبة الفلسطينيين في القدس نحو 40% مع نهاية 2024 وبداية 2025، رغم كل محاولات التهجير، ما دفع الاحتلال إلى تكثيف الإخلاءات القسرية، خاصة في أحياء الشيخ جراح وسلوان.
وعن المسجد الأقصى، أكد ابحيص أن الاحتلال انتقل من إدارة الصراع إلى فرض سيطرة دينية شبه كاملة، عبر توسيع ساعات اقتحام المستوطنين لتصل إلى ست ساعات يوميًا، والسماح بأداء طقوس توراتية علنية، مع محاولات متكررة لذبح القربان داخل المسجد، محذرًا من تصعيد خطير متوقع خلال عيد الفصح التوراتي في نيسان/أبريل 2026.
واعتبر الباحث أن عام 2025 كان من أقسى الأعوام على القدس والأقصى منذ عام 1967، حيث سُجلت أعلى حصيلة اقتحامات للمستوطنين، إلى جانب استشهاد 15 مقدسيًا واعتقال نحو 770 مواطنًا، وتوسيع سياسات الهدم والإخلاء، ما أدى إلى خنق الحياة الفلسطينية في المدينة.
وختم ابحيص بالتأكيد أن ما يجري ليس تصعيدًا مؤقتًا، بل مسار حسم استراتيجي يستهدف تغيير هوية القدس بالكامل، داعيًا إلى تحرك شعبي واسع لحماية المدينة ومقدساتها في مواجهة سياسات التهويد المتسارعة.

