تجدّد التوتر العسكري في حلب يدفع عائلات فلسطينية للنزوح نحو مخيم النيرب

المسار : أعلن الجيش السوري إطلاق عملية عسكرية ضد مواقع تمركز ميليشيات “قسد” (تحالف ميليشيات يغلب عليها الطابع الكردي) في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، شمالي سوريا، واعتبار المنطقتين مناطق عسكرية مستهدفة، وذلك في إطار عملية تهدف إلى إنهاء وجود هذه الميليشيات داخل الأحياء السكنية وإعادة ضبط الوضع الأمني في المدينة.

وجاء هذا الإعلان بعد أيام من تصعيد أمني خطير شهدته حلب، حيث نفذت ميليشيات “قسد” هجمات استهدفت عناصر من قوى الأمن، كما قصفت مواقع أمنية ومدنية في المدينة، إضافة إلى استهداف وحرق سيارات تابعة للأمن في منطقتي جبرين ودير حافر، ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين.

وأعاد إعلان العملية أجواء الحرب والخوف إلى المدينة، وتسبب بحركة نزوح واسعة شملت عشرات الآلاف من السكان، ولا سيما من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية والأحياء القريبة منهما، وسط مخاوف من توسع رقعة المواجهات داخل مدينة مكتظة بالسكان.

ومن بين النازحين عائلات فلسطينية تقيم في هذه الأحياء أو في مناطق مجاورة.

ويُقدَّر عدد العائلات الفلسطينية المقيمة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بنحو سبعين عائلة، إضافة إلى مئات العائلات الفلسطينية التي تسكن في أحياء الميدان والسليمانية والجابرية والسريان، وهي أحياء تأثرت بشكل مباشر بحالة التوتر الأمني.

وأفاد شهود عيان  اليوم الأربعاء، أنه خلال الساعات الماضية، لجأت عشرات العائلات الفلسطينية والسورية إلى مخيم النيرب جنوبي حلب، تحسبًا لأي تصعيد إضافي، فيما فضّلت عائلات أخرى النزوح نحو أحياء تقع على أطراف المدينة، مثل حي الحمدانية.

وقال جلال علوة، وهو لاجئ فلسطيني يقيم في حي الميدان، إنه اضطر إلى مغادرة منزله مع عائلته بعد سقوط قذائف داخل مدينة حلب، إحداها سقطت قرب منازل تقيم فيها عائلات فلسطينية في الحي، ما تسبب بأضرار مادية دون تسجيل إصابات.

وأوضح في حديثه صحفي  أن الخوف من تجدد القصف دفع العائلات إلى النزوح السريع دون القدرة على حمل سوى القليل من حاجياتها.

أما إبراهيم عبد الحفيظ، وهو لاجئ فلسطيني من حي الجابرية، فقد غادر منزله باتجاه مخيم النيرب بعد تصاعد القصف واقترابه من الأحياء السكنية، مؤكدًا أن ما جرى أعاد إلى الأذهان مشاهد الحرب السابقة.

وقال إن الناس بالكاد تنفسوا الصعداء بعد انتهاء الحرب، حتى عادت أجواء القصف والنزوح من جديد.

وفي حي الحمدانية، لجأ يعقوب طافش مع عائلته قادمًا من حي السليمانية المجاور لحي الشيخ مقصود، موضحًا أن قرار النزوح جاء خوفًا على الأطفال وكبار السن، في ظل غياب الوضوح بشأن مسار العملية العسكرية وإمكانية اتساعها، الأمر الذي دفع العديد من العائلات إلى البحث عن مناطق أكثر أمانًا داخل المدينة.

وتأتي هذه التطورات بعد انتهاء المهلة التي حددها اتفاق العاشر من آذار/مارس الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي، قائد “قسد”، والتي كانت محددة ببداية العام الجديد، وما تلا ذلك من استهداف الميليشيات الكردية لأحياء مدينة حلب.

كما تأتي هذه العملية بعد يوم واحد من إعلان بيان مشترك أمريكي–”إسرائيلي”–سوري بشأن إنشاء لجنة مشتركة لتخفيض التصعيد.

المصدر … قدس برس

Share This Article