المسار : تقرير خاص بالمسار- طولكرم
في مشهدٍ يعكس عمق الغضب الشعبي واتساع دائرة الرفض، نظّم أهالي الأسرى والمحررين، اليوم، وقفة احتجاجية حاشدة على دوّار ثابت ثابت وسط مدينة طولكرم، رفضًا للمرسوم الرئاسي القاضي بتحويل ملف الحقوق المالية للأسرى من هيئة شؤون الأسرى والمحررين إلى مؤسسة “تمكين”، وللاحتجاج على ما وصفوه بـ قطعٍ وتأخيرٍ متعمّد في رواتب عدد من عائلات الأسرى.
وجاءت هذه الوقفة في ظل حالة من القلق المتصاعد التي تعيشها عائلات الأسرى، لا سيما مع غياب الوضوح حول مستقبل الرواتب، ومع تنامي المخاوف من أن يكون القرار مقدمةً لتقليص الحقوق أو إخضاعها لمعايير اجتماعية وإدارية، تتناقض في جوهرها مع طبيعة قضية الأسرى بوصفها قضية وطنية نضالية بامتياز.
وخلال الوقفة، رفع المشاركون صور أبنائهم الأسرى ولافتات تؤكد أن “رواتب الأسرى حق وطني غير قابل للتمكين أو التصنيف”، فيما عبّر أهالي الأسرى، في كلماتهم، عن رفضهم القاطع لمؤسسة “تمكين” كبديل عن هيئة شؤون الأسرى.
وقال أحد أهالي الأسرى، خلال الوقفة:
“نحن لسنا حالات اجتماعية ولا نطلب صدقات، أبناؤنا أسرى حرية، ورواتبهم حق وطني مقابل سنوات الاعتقال والتضحية. تحويل الملف إلى تمكين إهانة لتضحياتهم ومحاولة لكسر كرامتنا، ولن نقبل بأن تُربط حقوق أبنائنا باستمارات أو دراسات حالة.”
وأضاف الأهالي أن وقع القرار كان صادمًا وقاسيًا، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مؤكدين أن الراتب يشكّل مصدر الدخل الأساسي لكثير من العائلات، وأن المساس به يهدد الاستقرار الاجتماعي ويضاعف معاناة الأسرى وذويهم.
وفي السياق ذاته، شدد الأهالي على أن إجبار العائلات على تعبئة الاستمارات والخضوع لما يُسمّى “دراسة الحالة” يشكّل عبئًا نفسيًا ومعنويًا إضافيًا، ويضع الأسرى في موقع المساءلة بدلًا من التكريم، محذرين من أن هذه الإجراءات قد تفتح الباب أمام التأخير أو التقليص أو القطع الكامل للرواتب.
وأشار المشاركون إلى أن هذا القرار لا يمكن فصله عن محاولات أوسع لإعادة تعريف مكانة الأسرى والجرحى والشهداء في المجتمع الفلسطيني، معتبرين أن المساس بهذه المكانة يُضعف أحد أهم ركائز الإجماع الوطني، ويضرب القيم التي قامت عليها الحركة الوطنية الفلسطينية.
ومن جهته، قال محمد عمّارة “أبو قيس” عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن الوقفة التي شهدتها طولكرم تعبّر عن موقف شعبي واضح، يؤكد أن قضية الأسرى ليست ملفًا إداريًا أو ماليًا، بل قضية سياسية ووطنية بامتياز، محذرًا من أن نقل الملف إلى مؤسسة تمكين يشكّل تفريغًا متعمّدًا للقضية من مضمونها النضالي.
وأضاف عمّارة أن الجبهة الديمقراطية ترفض بشكل قاطع أي مساس بحقوق الأسرى أو ربط رواتبهم بمعايير اجتماعية، مؤكدًا أن الراتب حق ثابت غير مشروط، وأن أي تغيير في آلية الصرف يجب أن يتم عبر حوار وطني شامل وبمشاركة ممثلي الأسرى والفصائل.
واختُتمت الوقفة برسالة جماعية من أهالي الأسرى إلى الرئيس والحكومة، طالبوا فيها بالتراجع الفوري عن قرارتحويل الملف إلى ” تمكين “، وإعادة ملف الأسرى إلى هيئة شؤون الأسرى والمحررين، مؤكدين أن استمرار هذا القرار سيؤدي إلى تصعيد التحركات والوقفات الاحتجاجية في مختلف محافظات الضفة الغربية.





