إدارة الركام بدلا من إنهاء الجريمة.. البدء بانشاء مدينة إيواء لـ20 ألف نازح جنوب رفح وسط دمار شامل وغياب أفق حقيقي للحل

المسار : قالت صحيفة هآرتس العبرية ان هناك استعدادات في غزة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار، وإقامة مدينة ايواء تتسع لنحو 20 ألف نازح جنوب رفح.

وبحسب ما أفادت به مصادر مطّلعة حسب الصحيفة، فإن الأعمال التمهيدية لإقامة المجمّع السكني انطلقت في منطقة تقع جنوب رفح، وتشمل تجهيز بنية تحتية أولية ومرافق إيواء جماعي، في ظل تزايد أعداد النازحين الذين فقدوا منازلهم نتيجة القصف والتدمير المتواصل.

وتأتي هذه الاستعدادات في سياق التحضيرات للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة المطروحة لغزة، والتي يُفترض أن تتضمن ترتيبات مدنية وسكنية أوسع، إلى جانب خطوات مرتبطة بإدارة الواقع الإنساني والخدمات الأساسية، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع.

وتشير التقديرات إلى أن المجمّع المزمع إقامته سيضم آلاف الوحدات المؤقتة، ويُفترض أن يستوعب عائلات نازحة من مناطق مختلفة في القطاع، لا سيما من خانيونس ووسط غزة، حيث باتت رفح من آخر المناطق التي يتكدس فيها مئات الآلاف من المدنيين.

وفي الحقيقة ان ما يجري في قطاع غزة لا يمكن فصله عن مشروع سياسي يُعاد إنتاجه تحت عناوين إنسانية زائفة. فبينما يُدفع القطاع قسرًا نحو ما يُسمّى “المرحلة الثانية”، تُقام في جنوب رفح مجمّعات إيواء تستوعب نحو 20 ألف شخص، لا بوصفها خطوة إنقاذ، بل كحلقة جديدة في تطبيع التهجير وتحويله إلى واقع دائم.

إن بناء مجمّعات سكنية مؤقتة فوق أرض مثقلة بالدمار، دون أي التزام بوقف شامل للحرب أو بإعادة إعمار حقيقية، يكشف جوهر هذه المرحلة: إدارة نتائج التدمير بدل إنهائه، وتنظيم معاناة الناس بدل رفعها. فالنازحون الذين يُزجّ بهم اليوم إلى رفح، بعد أن دُمرت مدنهم وقراهم وأحياؤهم، لا يُمنحون أفق العودة، بل يُعاد توزيعهم جغرافيًا ضمن خرائط فرضها القصف والجوع والحصار.

وحول الاحتلال بفعل حرب الابادة مدينة رفح إلى المخيم الأكبر في تاريخ القضية الفلسطينية، اذ لم تعد مدينة بالمعنى السياسي أو العمراني، بل مساحة ضغط إنساني تُستخدم لاحتواء فائض الجريمة. اذ يتكدس عشرات الآلاف في خيام أو وحدات مؤقتة، بلا أمن ولا ضمانات، فيما تُقدَّم هذه الترتيبات للعالم بوصفها “استجابة إنسانية”، في محاولة مكشوفة لغسل مسؤولية الاحتلال عن التدمير الشامل.

وحسب مراقبون فان الخطير في هذه “المرحلة” ليس فقط تكريس النزوح، بل تحويله إلى بنية دائمة. فحين تُمنع مواد البناء، ويُغلق أفق الإعمار، وتُربط المساعدات بترتيبات أمنية وسياسية، وتتحول الخيمة من حالة طوارئ إلى عنوان حياة طويلة الأمد.

إن ما يُسمّى بالمرحلة الثانية لا يحمل مشروع سلام، بل مشروع ضبط سكاني، يُعيد إنتاج غزة كمسألة إنسانية منفصلة عن جذورها السياسية: الاحتلال، والحصار، والتدمير المنهجي. وهي مقاربة لا تنهي الصراع، بل تُديره على حساب البشر، وتُفرغ الحقوق من مضمونها، وتستبدل العدالة ببرامج إغاثة مؤقتة

Share This Article