مسؤول دائرة اللاجئين ووكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية – إقليم الضفة مسؤؤول
المسار: في إجراء صادم ، ومثير للاشتباه، أصدر السيد فيليبو لازاريني، المفوض العام لوكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين( UNRWA ) قرارات غير مسبوقة في تاريخ الوكالة الدولية تحت ذريعة نقص التمويل ، وذلك بإنهاء خدمة ٥٧٠ موظفاً من العاملين في قطاع غزة ، يقيمون خارج القطاع ، تعذرت عليهم العودة إلى مراكز عملهم بسبب إغلاق معبر رفح ، رغم انهم أُخرجوا في إجازة غير مدفوعة منذ وقت طويل ، وفي إجراء آخر فقد صدر قرار باستبدال طاقم الحراسة والأمن في مقرات الوكالة في عمان ، بخدمات شركة أمن أمريكية خاصة ، و قرارا ثالثا يقضي بتخفيض رواتب العاملين في الضفة والقطاع بنسبة ٢٠%
المسألة تبدو وكأنها تتعدى حالة الاشتباه إلى اظهار النوايا الحقيقية للسيد المفوض العام ، اولا لأنها تناقض ولاية الأونروا ومهماتها الواردة حتى في تسميتها ( تشغيل اللاجئين الفلسطينيين ) ، ثم أنها تناقض مهمات المفوض العام بالسعي إلى ضمان استمرار التمويل وكفايته ، وحماية هذه الولاية التي اسندت اليه من أجل حمايتها وادارتها ، وليس تقويضها . وما يثير التساؤل أيضا، ان طرد العاملين الذين تقطعت بهم سبل العودة بسبب إغلاق المعابر يتم في وقت يجري فيه العمل والتحضير لإعادة فتح معبر رفح الحدودي.
إن إنهاء خدمة مئات هو توطئة لفصل الآلاف ، وإن نقل تقديم الخدمة من كادر محلي تحت إدارة الأونروا إلى شركة خاصة ، هو تجربة اختبار ، من أجل تطبيع نقل تقديم الخدمات الأساسية إلى مؤسسات دولية ومحلية، في الطريق إلى إنهاء وجود الأونروا ، مشروع إحالة الخدمات التي تقدمها الاونروا الى منظمات ومؤسسات أخرى ، هي فكرته التي حاولها في لبنان قبل عامين ، سيما وأنه كان قد صرح بأن الإنهاء المتدرج أقل صدمة من الإنهاء الفجائي الشامل.
وهنا ، يحق لنا أن نتساءل ، الا يستوجب اسناد الخدمات الى مؤسسات بديلة دفع كلفة مالية باهظة، من أجل تغطية الخدمة في آلاف المؤسسات ، في الأقاليم المضيفة الخمسة ، والتي يديرها اكثر من ثلاثين ألف موظف ؟! . إذن فالمسالة ليست قضية تمويل ، وإنما هي استهداف سياسي للأونروا بما تمثله قانونيا وسياسيا ، بارتباطها بالقرار الأممي رقم ١٩٤ لعام ١٩٤٨ ، والمتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، والذي يشكل نقيضا فاضحا للرواية الصهيونية . إن السلوك العدائي تجاه الأونروا الذي كانت تنتهجه دولة اسرائيل وتشاركها فيه الإدارة الأمريكية ، قد تحول إلى حرب مفتوحة على وجود الأونروا ، في سياق الحرب الشاملة والتي تستهدف الشعب الفلسطيني ، أرضا ووجودا وقضية.
وحسب معطيات الواقع ، فإن الرهان على المجتمع الدولي بأن ينهض من أجل حماية الأونروا ، كقضية حق انساني وقانوني ، أو كمنظمة دولية ، وجودها يمثل إرادة أممية هي الأكبر والأشمل دوليا ، هو رهان خاسر ، فلم تكن ردة الفعل الدولي على قرارات وإجراءات الاحتلال على الأرض بالمستوى الذي قد يردع الاحتلال عن خططه الرامية إلى إنهاء وجود الأونروا، خاصة أن الإدارة الأمريكية تقف على الطرف الآخر للموقف الدولي المعلن ،وتصطف مع الاحتلال ، بل وتدعم سعيه نحو إنهاء الوكالة الدولية . هذه الاجراءات التي لم تبدأ فقط بقرارات الكنيست الإسرائيلية في نوفمبر ٢٠٢٤ ، بإنهاء وجود الأونروا اداريا وخدماتيا ومؤسساتيا في القدس الشرقية المحتلة ، والتي جرى تنفيذها فعليا على أرض الواقع، والتي لن تنتهي بتدمير مخيمات شمال الضفة المحتلة وتهجير سكانها ، ومحو هويتها كمخيمات لاجئين في انتظار العودة ، هذه الاجراءات سوف تستمر على نحو متدرج ، وصولا لإنهاء وجود الأونروا وتفكيك المخيمات ومحو هويتها في الضفة والقطاع المحتلين، كمرحلة أولى ، وتاليا في الدول الأخرى التي تستضيف اللاجئين ، في طريق الانهاء القانوني لها . الأمر الذي عبر عنه بنيامين نتنياهو صراحة ، في اشتراطاته لفتح حوار مع القيادة الفلسطينية ، إذ يشترط التعهد المسبق من السلطة الفلسطينية بتفكيك المخيمات وإنهاء دور الأونروا في الضفة والقطاع . إن ما يبرر غياب الثقة في المجتمع الدولي ثلاثة مؤشرات:
اولا : الموقف الفاتر للمجموعة الاوروبية ، مضافا إليها كندا ، استراليا واليابان في مواقفها تجاه اجراءات الاحتلال ضد الاونروا في القدس ومخيمات الشمال ، كذلك في مسألة التمويل ، خاصة انها تتحمل العبء الأكبر في هذا المجال ، بجانب الولايات المتحدة ، حتى ان دولة السويد اوقفت دعمها للأونروا وما زالت تزامنا مع القرار الأمريكي . يشار إلى أن هذه المجموعة هي الأكثر تأثيرا على دولة اسرائيل بعد الولايات المتحدة.
ثانيا: ورغم الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ، والموقف التأكيدي للجمعية العامة على حماية الأونروا ( ١١٩ صوت ) وكذلك قرار التجديد لولاية الأونروا لمدة ٣ سنوات ( ١٥١ صوت ) ، الا ان تآكلا متتاليا في حجم التصويت قد حصل في ثلاث دورات متعاقبة ( ١٦٥ ، ١٥٧، ١٥١) نتيجة للضغط الاسرائيلي الأمريكي ، الأمر الذي سوف يستمر تصاعديا ، مستغلا مفاصل سياسية قد تستجد.
ثالثا : حيث انه لا يمكن إنهاء وجود الأونروا قانونيا ، الا بقرار دولي ينقض قرار تأسيسها والذي يحمل رقم ٣٠٢ للعام ١٩٤٩ ويلغيه ، الأمر الذي سوف يطرح كشرط في حال الشروع في نقاش مشروع تسوية مهما كانت هزيلة ، حتى قبل حل القضية الفلسطينية ، هذا الطرح المتوقع سوف يضع العالم بين خيارين ، الأونروا او مشروع للتسوية.
ويبقى الرهان معقودا على الجهد الوطني شعبيا ورسميا في الضغط واستنفار الجهد الدولي في حماية الأونروا ، ورفض أي مساومة تتناول قضية اللاجئين وحقوقهم او الأونروا ، دون الوصول إلى حل عادل للقضية ، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني ، هذا إلى جانب التعويل على المجموعة العربية والدول الصديقة ، بتفعيل تأثيرها على الدول لضمان موقفها ، والعمل على الموقف الدولي لخدمة هذه الغاية.

