“الرشوة والابتزاز والشتم”… انتهاكات يتعرض لها الفلسطينيون أثناء السفر عبر معبر “الكرامة”

المسار : يشهد الجانب الأردني من جسر الملك حسين (معبر الكرامة)، بين فلسطين والأردن أزمة خانقة نتيجة ازدياد عدد المغادرين نحو الضفة الغربية، الذين يؤكدون أن معاناتهم لا توصف نتيجة طول ساعات الانتظار واضطرار بعضهم للمغادرة والعودة في اليوم التالي أو المبيت في الساحات والمركبات للتمكن من اللحاق بالدور مبكرا، مشيرين إلى أن الأزمة شملت حتى ركاب خدمة الـVIP التي يفترض أن توفر لهم تسهيلات العبور بشكل أسهل وبوقت أسرع.

وبعد عدة أيام من المحاولات، تمكن المواطن الفلسطيني لؤي عبد الله (55 عاماً)، برفقة عائلته فجر امس الجمعة، من العبور للضفة، بسبب الأعداد الهائلة للعائدين سواء المعتمرين أو المسافرين العاديين، ويشير إلى أن حافلات المعتمرين العائدين ما زالت تتقاطر على مدينة الحجاج، وهي بانتظار أن يختم رجال الأمن الأردنيين جوازات سفرهم تباعا، وهي خطوة تسبق نقلهم إلى الجسر الإسرائيلي، ولكن بسبب الأعداد الكبيرة، فلا يوجد موعد محدد لمرور الجميع.

وتظهر مقاطع الفيديو والصور المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي ما لا يقل عن خمسين حافلة مكتظة بالمعتمرين العائدين ما زالت تنتظر انتهاء الترتيبات لعودتهم إلى أرض الوطن، يضاف إليهم المئات من المسافرين لشؤون أخرى.

بالسياق ذاته، قال أحد المرشدين في شركة للحج والعمرة، طلب عدم ذكر اسمه إنهم لم يتركوا بابا إلا وطرقوه “اتصلنا بوزارة الأوقاف الفلسطينية، وبإدارة المعابر والحدود، وبجهات أردنية، دون جدوى. كلهم أجابوا بأن المشكلة لدى الاحتلال وهو الذي يتحكم بأعداد العائدين وبمواعيد فتح واغلاق الجسر”. مضيفا “كان المفترض أن نصل إلى الضفة حسب ترتيباتنا إما في ساعة متأخرة من يوم الخميس أو في ساعة مبكرة من يوم أمس الجمعة، خاصة أن معظم من كان في رحلتنا هم من المعلمين والطلاب الذين استغلوا إجازة منتصف السنة الدراسية لأداء العمرة. وغدا الأحد سيبدأ الفصل الدراسي الثاني وسط تخوف أن لا نعود في الوقت المحدد”.

أما سيدة عادت لتوها من السفر فنشرت على صفحتها على فيسبوك: “لا أبالغ إذا قلت إن أكثر من نصف ركاب الحافلة عادة يكونون من تجار الدخان، ولو أراد أي مسؤول التأكد من دقة كلامي عليه أن يراجع فقط كشوفات المسافرين”. وتابعت: “فشلت على مدار يومين في العودة لبيتي وعائلتي في الضفة الغربية، لكن لا مشكلة لدي، حيث بيت والدي موجود في عمّان، وهناك من عاد ونام ليلته في فندق، ولكن هناك من قضى ليلته في العراء قرب الجسر كونه لم يعد يملك مالا للمبيت في فندق أو حتى في نزل شعبي”.

وتابعت “تكاد تكون هذه الحدود الوحيدة في العالم التي تعمل وفق نظام الساعات، فكافة المعابر والحدود الدولية تُفتح على مدار الساعة”، داعية إلى فتحه دوما، أو على الأقل في شهور الذروة.

وقلص الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 دوام موظفيه على المعبر، من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة عصرا فقط من الأحد للخميس، وحتى الثانية عشرة ظهر الجمعة، وهذه المدة لا تكفي في كثير من الأحيان لاستيعاب المسافرين، وتحديدا العائدين، خاصة في مواسم العمرة أو الإجازات الصيفية. ويدعي الاحتلال الإسرائيلي أن لديه نقصاً في الطواقم العاملة على المعبر، ما ينعكس سلبا على قضية “التفويج” للمسافرين.

رشاوى وابتزاز

بدوره، كشف أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين أمجد الشلة عن انتشار “الرشوة والابتزاز والشتم” عبر معبر “الكرامة” الفاصل بين الأردن والضفة الغربية المحتلة، واصفا ما يجري على معبر الكرامة بأنها “جرائم قانونية وانتهاك صارخ لحقوق الفلسطينيين”.

وقال الشلة -في تصريحات صحفية- إن ما يواجهه الفلسطيني من معاناة متواصلة تصل حدّ الإهانة على المعبر، يشكّل مخالفات صريحة سواء على صعيد القانون الدولي العام أو حتى القوانين المحلية والوطنية.

وأوضح أن هذه الانتهاكات تبدأ بحالات الاكتظاظ والازدحام غير المبرر، في مخالفة واضحة لنصوص القانون الدولي التي كفلت صراحة حق الإنسان في التنقل والسفر والمرور دون معيقات أو حواجز، مع الحفاظ الكامل على حقوقه الشخصية وحريته وكرامته، وجرّمت المساس بها.

ولفت إلى أن المواطن الفلسطيني يتعرض أحيانًا إلى جرائم ابتزاز، وأحيانًا أخرى إلى الشتم والتحقير والذم، مؤكدًا أن جميعها جرائم قانونية بات الفلسطيني يتعرض لها بشكل متكرر عند السفر عبر معبر الكرامة.

وأضاف أن القانون الدولي اعتبر منع الإنسان من الانتقال أو السفر جريمة قانونية دولية، لما يشكله ذلك من انتقاص لحق أساسي من حقوق الإنسان المحمية بموجب القوانين الدولية والوطنية.

وأشار المحامي الشلة إلى أن هناك جرائم أخرى تُرتكب على المعبر يُعاقب عليها كل من قانون العقوبات الأردني الساري في المملكة الأردنية الهاشمية، وكذلك قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 الساري في فلسطين، لا سيما فيما يتعلق بـ جرائم الرشوة، حيث يُجبر المواطن الفلسطيني أثناء سفره على دفع مبالغ مالية دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، متسائلًا: تحت أي بند قانوني يتم دفع هذه الأموال؟.

أسباب الأزمة كثيرة

بدوره، شرح الإعلامي طلعت علوي، منسق حملة “بكرامة”، أسباب الأزمة، مؤكداً أن السبب الرئيسي سياسي بحت، لكنه شدد على أن السكوت عن الانتهاكات يكرس واقع الابتزاز والإذلال، قائلاً: “إذا كان في كل محفل من مفاصل حياتنا نجد شماعة نضع عليها الأسباب السياسية، فلا يُطلب منا أن نجاهد أو نطالب بحقوقنا. المطلوب منا هو الصمت، والشعب يرضى بالابتزاز ويقبله”.

وأشار علوي إلى أن الأزمة على المعبر موسمية، تتفاقم في مواسم السفر مثل الإجازات المدرسية وموسم العمرة، لكنها في جوهرها مشكلة متجذرة منذ سنوات طويلة، وتستلزم تدخلات قانونية وشعبية وجماعية لضمان التعامل مع المواطنين بكرامة.

وأكد أن حملة “بكرامة” منذ تأسيسها عام 2009 عملت على مواجهة هذه التحديات بالقوة القانونية والإعلامية، ونجحت في تحقيق مطالب أساسية مثل فتح الجسر على مدار 24 ساعة، وهو ما كان مستحيلاً في السابق.

لقاء السفير الأردني

ويقود القطاع الخاص الفلسطيني تحركا متصاعدا لمعالجة أزمة جسر الكرامة، التي تفاقمت منذ بداية الحرب مع تقليص إسرائيل لساعات عمل المعبر.

وكشف رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية وأمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، نصار نصار، في تصريحات صحفية أن المجلس شرع بسلسلة خطوات تصعيدية، استهلها بلقاء السفير الأردني، جرى خلاله وضع ملف جسر الكرامة على الطاولة، بما يحمله من معاناة يومية للفلسطينيين، وانتهاكات تمس كرامتهم، إلى جانب ما وصفه بالاستغلال المالي الذي يتعرض المسافرون عبر شركات على الطرفين تعرف بخدمات VIP.

وبحسب نصار فقد استجاب السفير الأردني ووعد بإيصال المشكلة للمسؤولين في المملكة الأردنية. مثمّنا موقف مجلس النواب الأردني، الذي بادر إلى طرح معاناة المسافرين على جسر الكرامة، وسلط الضوء على ما يتعرضون له من استغلال ممنهج من شركات السفر الخاصة.

وقال: نناشد جلالة الملك التدخل العاجل لحل هذه الأزمة، ووضع حد لاحتكار المعبر واستغلال المسافرين، وإنهاء معاناة إنسانية لا تحتمل المزيد من التأجيل”.

وعلى صعيد آخر، أشار إلى أنهم بصدد التوجه لخوض معركة قانونية أمام المحاكم الإسرائيلية ضد سلطة المطارات الإسرائيلية، الجهة المسؤولة عن إدارة المعابر الحدودية، في خطوة تهدف إلى كسر الأزمة الخانقة في معبر الكرامة.

وأوضح أن الهدف لا يقتصر على تمديد ساعات العمل، بل يصل إلى مطلب أكثر جذرية يتمثل في فتح المعبر على مدار الساعة.

المصدر … لوكالة قدس برس

Share This Article