المسار :قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إقدام دولة الاحتلال على هدم مقار ومنشآت تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في القدس المحتلة يشكّل تصعيدًا بالغ الخطورة، يهدف إلى تقويض الوجود الأممي وفرض وقائع ضمّ فعلي على الأرض.
وأوضح المرصد، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، أن هذه الخطوة تعكس سياسة ممنهجة لإعادة توصيف الأونروا من مؤسسة أممية محمية بالقانون الدولي إلى كيان منزوع الشرعية يُتعامل معه كخصم سياسي، في انتهاك صارخ لمكانتها القانونية.
وأشار إلى أن عملية الهدم تمثل اختبارًا مباشرًا لمدى جدية الردع الدولي، وتسعى إلى ترسيخ سابقة خطيرة تسمح بالاعتداء على ممتلكات الأمم المتحدة دون محاسبة أو مساءلة.
وبيّن المرصد أن استهداف منشآت الأونروا في القدس يحمل دلالات سيادية متعمدة، تهدف إلى محو أي حضور أممي يذكّر بالوضع القانوني للمدينة كأرض محتلة وبقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن التصريحات التحريضية لوزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، التي رافقت عملية الهدم، تشكّل رسالة تهديد صريحة للمنظمات الدولية والحقوقية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولفت إلى أن هدم المقر لا ينفصل عن مخططات استيطانية أوسع، إذ يجري الإعداد لإخلاء الموقع لصالح مشروع استيطاني كبير يشمل بناء نحو 1440 وحدة استيطانية قرب مستوطنة “جفعات هتحموشت”.
واعتبر المرصد أن محاولات الاحتلال إضفاء غطاء قانوني على إجراءاته بحق الأونروا تمثل إعلانًا صريحًا للحرب على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، وانتهاكًا واضحًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، ولا سيما ما يتعلق بالحصانة الكاملة لمقار المنظمة وموظفيها.
ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات مؤسسية عاجلة لحماية المنشآت الأممية والعاملين فيها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي يفتح الباب أمام استباحة العمل الإنساني بالقوة.
كما طالب بإدراج استهداف منشآت الأمم المتحدة وموظفيها ضمن التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية، بما يشمل محاسبة القيادات السياسية والعسكرية المسؤولة عن هذه الانتهاكات.
وكانت جرافات الاحتلال قد هدمت، صباح اليوم، مكاتب متنقلة ومنشآت داخل مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، تزامنًا مع رفع علم الاحتلال فوق مقر الوكالة الدولية.

