هآرتس 21/1/2026
المواطن الذي يكتفي بطلب الامان هو دعم لحكومة نتنياهو التي تخشى على شرعيتها
بقلم: تسفي برئيل
“توجد غرفة آمنة في الشقة، يوجد ملجأ في البناية وايضا يوجد ملجأ عام على بعد 150 متر، ثلاث دقائق سيرا على الاقدام. مع ولدين؟ ربما اكثر بقليل. ولكن نحن شاهدنا ان الناس يصلون في الوقت المحدد”. هذه كانت رسالة واتس اب اراني اياها صديق لي كان يبحث عن شقة لفترة انتقالية بين الاخلاء والبناء. “ألم تسال اذا كانت توجد نوافذ، حمام، امكانية الاستئجار لفترة طويلة وحتى موقف للسيارة؟”، سالت. “هذا غير مهم الان، زوجتي قلقة. اليست هذه حرب”، اجاب صديقي.
ايران، لبنان، غزة، الارهاب في الضفة، هذه هي اسس نمط الحياة في اسرائيل بعد سنتين وربع على اندلاع الحرب التي لا تنتهي، التي فقط تراكم المزيد من الحروب مثل عصا شعر البنات.
اذا كانت اسرائيل قبل 7 تشرين الاول تشن “معركة بين حربين” بهدف منع الحرب نفسها، فانها بعد 7 اكتوبر تتبنى استراتيجية جديدة، “الحروب ما بعد الحرب” – كالعادة هذه الحروب تضمن ايضا النصر السريع والساحق والكامل، النصر الذي سيغير وجه الشرق الاوسط. النظام في ايران سينهار، حزب الله سينزع سلاحه، حماس ستختفي، خطة ترامب الخبيثة لاعادة اعمار غزة ستتبخر، من التلال والبؤر الاستيطانية الوحشية سينزل الرواد وسيقومون بالاستيطان على انقاض خانيونس والشجاعية. المؤمن لا يخاف، تعلمنا التميز بالخيال.
لكن في هذه الاثناء تبين اننا غير مستعدين تماما لهذه المواجهة الجديدة. لم تكتمل بعد انظمة الدفاع الجوية ضد الصواريخ الايرانية. لا يوجد ما يضمن ان يستغل الشعب الايراني الفرصة الجديدة التي سنعطيه اياها، وان يندفع جماعيا الى شوارع الموت حتى لو اكدنا له باننا سننتصر في هذه المرة. ان “التدمير الكامل” لبنى حزب الله التحتية سيحتاج الى حملة برية واسعة النطاق، لكن عندما يحذر رئيس الاركان رئيس الحكومة من ان عدد الجنود غير كاف وان كفاءة الجيش ستتضرر في هذه السنة، بل واكثر من ذلك في 2027، فمن اين سياتي الجنود لتحقيق حلم لبنان؟ ربما مرتزقة من كولومبيا أو من الصديقة الجديدة أرض الصومال سيوافقون على الموت من اجلنا. ما ينطبق على لبنان ينطبق بشكل اكبر على غزة.
الخدعة تكمن في ان الحكومة تسوق في جميع هذه الجبهات شعار “عدم الاحتواء”، لان تكرار احداث 7 اكتوبر لن يكون. بينما يعتبر الاحتواء جزء من الوضع الراهن القائم. في سوريا توصلنا الى “ترتيبات امنية” توقف حملة احتلال جنوب الدولة. في غزة طالما ان ترامب يراهن بكل نفوذه على نجاح “مشروعه”، نحن سنواصل الالتصاق بـ “الخط الاصفر”، فيما تواصل حماس تعزيز مواقعها. في لبنان لم تساعد سيطرتنا على المواقع الخمسة في ضمان السلام، ورغم الهجمات المحدودة الا ان اسرائيل بقيت في موقع المراقب. في ايران نحن ننتظر ما سيقوله ترامب، الذي لم يتنازل بعد عن القناة الدبلوماسية.
في كل جبهة من هذه الجبهات، الى جانب الحرب الموعودة، تلوح فرصة في الافق، ولكنها تتطلب ادراك حدود القوة، وهي صفة غائبة تماما عن جين حكومة التدمير. هكذا فانه في ظل غياب حرب حقيقية يتم اشعال حروب عبثية. هي لا تسمح لحكومة التكنوقراط الفلسطينية بدخول غزة، وتخوض صراع كبير لمنع تركيا وقطر من المشاركة في اعادة اعمار القطاع، وتعمل بجهد لمنع نظام الشرع، حليف ترامب، من فرض السيطرة على كل ارجاء سوريا.
في السير على شفا الحرب فان اسرائيل تفرض على مواطنيها نمط حياة مهدد وخائف، ينبع من الترقب الدائم للحرب والمثير للاعصاب. هذا الواقع الذي يقتنع فيه المواطن بان طلبه للشعور بالامان يعتبر تهديد، هو بمثابة الاوكسجين للحكومة التي تخشى على شرعيتها، في الوقت الذي تشن فيه حرب شاملة ضد مواطنيها، ومهمتها الايديولوجية تتمثل بتدمير المؤسسات الديمقراطية في الدولة. والمواطنون الذين لا يملكون أي خيار سوى البحث عن شقة فيها غرفة آمنة، لا يخرجون الى الشوارع.
——————————————
هآرتس 21/1/2026
بن غفير لا يتوقف عند الاشارة الحمراء، ونتنياهو لا يشير اليه بالتوقف
بقلم: سامي بيرتس
رؤساء الائتلاف الحاكم يصفون السيناريو الذي قد تحكم فيه المحكمة العليا لصالح اقالة وزير الامن الوطني من منصبه، بانه “محاولة انقلاب ضد الديمقراطية”. في الرسالة التي ارسلها كل من ايتمار بن غفير نفسه والوزير بتسلئيل سموتريتش والوزير جدعون ساعر ورئيس الائتلاف اوفير كاتس الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اعلنوا: نحن سنقف في صف واحد كسور منيع ضد أي اقالة غير مبررة لأي وزير في الحكومة. واكدوا على انه لا توجد أي جهة قانونية، حتى المحكمة العليا، لها صلاحية قانونية لاجبار أي وزير في الحكومة على الاستقالة، “لا سيما في ظل عدم توجيه لائحة اتهام ضده”.
اقالة وزير في اعقاب قرار حكم للمحكمة العليا هي بالتاكيد مسالة استثنائية ومتطرفة. ولكن في حالة بن غفير فان الابقاء عليه في منصبه حتى يعتبر محاولة انقلاب ضد الديمقراطية. فاذا كان نقله الى منصب آخر بمثابة زلزال بقوة 6 درجات في مقياس ريختر، فان الابقاء عليه في منصبه رغم سمعته وسلوكه الجامح يعتبر بمنظار الديمقراطية زلزال بقوة 8 درجات في مقياس ريختر. وبسبب أننا في سنة انتخابات فقد يكون هذا الزلزال اشد وطأة.
هذه هي المعضلة التي يواجهها قضاة المحكمة العليا. فقد قرروا زيادة عدد القضاة الذين سينظرون في الدعاوى المقدمة ضد بن غفير، من 3 قضاة الى 5 قضاة. والمحوا لنتنياهو الى امكانية اصدار امر مشروط يلزمه بتقديم اسباب تبرر بقاء بن غفير في منصبه. اذا تم رفض الدعوى فسيحصل بن غفير على رخصة لتدمير الديمقراطية الاسرائيلية، هكذا ببساطة. احتجاجات ضد الحكومة؟ انسوا هذا الامر. تدخل الوزير في التحقيق؟ هذا امر سهل. اعاقة ترقية ضباط الشرطة الذين لا يروقون له؟ هذا سيكون بدون ان يرف له جفن. دعم ضباط الشرطة المتمردين والعنيفين بشكل اعمى؟ هذا سيكون بدون مشكلة. اضعاف قسم التحقيقات؟ كما جاء سابقا. تقويض جهاز انفاذ القانون في اسرائيل؟ هذا هو التوجه.
يمكن للمرء ان يتجادل حول “التوتر بين السلطات” وان “الشعب وحده هو الذي يختار الحكومة”، ولكن يجب ان لا يغيب عن البال بان المسؤول عن شرطة اسرائيل هو مجرم خطير ومدان بمخالفة، ورغم ان حدود اختصاصه تم تحديدها بسبب “الصعوبة القانونية” (مصطلح آخر يصف بدقة ولاية هذه الحكومة، التي هي في اساسها تمثل صعوبة قانونية)، في تعيينه، الا انه لا يلتزم بالقواعد ورئيس الحكومة لا يكترث له. لذلك فان تدخل المحكمة العليا ضروري.
كان بامكان نتنياهو حل مشكلة بن غفير لو انه كان يهتم بها، ولكنه لا يفعل ذلك. لانه هو نفسه متهم وتتم محاكمته، ويشتبه في تورط الكثير من مستشاريه المقربين في قضايا خطيرة. وحسب رأيه فان تعيين بن غفير يعتبر مثالي. فهو يتدخل في التحقيقات ويعيق ترقية ضباط الشرطة الذين لا يروقون له (بمن فيهم محقق سابق حقق مع نتنياهو)، ويثبط عزيمة كبار ضباط الشرطة ويكبح جماح الاحتجاجات ضد الحكومة. في سنة انتخابات تعتبر هذه سلطة هائلة، وهي تستخدم على حساب المصلحة العامة ولصالح الحكومة. في هذه الاثناء يثبت رئيس قسم التحقيقات في الشرطة، بوعز باليت، انه شخص قوي، وانه لن يسمح للوزير بتجاوزه. اذا سقط فستكون عبارة “الشرطة سقطت” هي حقيقة لا مناص منها.
نتنياهو لم يرد بموضوعية على الالتماسات المقدمة ضد بن غفير، واكتفى بادعاء ان تعيين الوزراء هو من صلاحيته. من المرجح ان تصدر المحكمة العليا أمر يلزمه بالرد بشكل جوهري على الادعاءات الخطيرة الموجهة لوزير مع سوابق جنائية، ويسعى الى جعل الشرطة ذراع للحكومة.
اذا لم تتخذ المحكمة العليا اجراء لنقل بن غفير من منصبه (لانه لا يعتبر نقل وزير الى منصب آخر امر دراماتيكي)، فان ذلك سيضفي الشرعية على سلوكه غير اللائق، وسيعطي اشارة لرجال الشرطة والضباط الكبار بان كل شيء على ما يرام، وسيعطي الضوء الاخضر لاضطرابات واسعة النطاق قبل الانتخابات. الامر سيستغرق وقت طويل لاصلاح الضرر الذي تسببت به سنوات بن غفير الثلاثة في منصب وزير الشرطة، ولكن اذا قامت المحكمة العليا بشرعنة استمرار هذا السلوك فمن المشكوك فيه اصلاح ذلك، ليس فقط بالنسبة للشرطة، بل ايضا بالنسبة لكل النظام.
——————————————-
هآرتس 21/1/2026
تقرير بتسيلم: سجناء امنيون يشهدون على مس جنسي منتظم في السجون
بقلم: نير حسون
منظمة بتسيلم نشرت أمس الثلاثاء تقرير حول ما يحدث في السجون الامنية، وفيه شهادات عن عنف من قبل السجانين والجنود ورجال الشباك. ضمن امور اخرى، ورد في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج. التقرير الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم اطلاق سراحهم، يتضمن شهادات لاربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود، الذي تضمن اعمال سدوم بواسطة ادوات، وضرب على الاعضاء التناسلية والتعرية والتهديد بالاعتداء الجنسي.
التقرير نشر بعد سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الاخيرتين، التي تشير الى تدهور ظروف السجن للسجناء الفلسطينيين. محمد ابو طويلة (35 سنة) من غزة، قال انه في التحقيق معه اطفأ الجنود السجائر على جسده، وصبوا عليه حامض الكلوردريك واحرقوا ظهره بالولاعة. سجين آخر سجن في عوفر وكتسيعوت قال: “في التحقيق معي كانوا ياخذوني الى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة ايام سمحوا لي بشرب فقط قنينة مياه واحدة في اليوم وأكل خيارة واحدة وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل ان يعطيني اياها. انا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان مكبر صوت ضخم الذي اطلق اغنيات بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل – طبلة اذني ثقبت وبدأت تنزف”. وشهد ايضا بانه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة فقد اضطر الى التبول في ثيابه.
في السجون التابعة لمصلحة السجون يوجد الآن 9 آلاف سجين امني تقريبا، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، بل هو ينتمون الى فئة من الفئات الثلاثة التالية: معتقلون قبل المحاكمة، معتقلون اعتقال اداري و”مقاتلون غير قانونيين” – وهو تعريف قانوني اسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف حبش مشتبه فيهم من غزة بدون اعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب. منذ 7 تشرين الاول 2023 توفي 84 سجين فلسطيني، بينهم قاصر، حيث تواصل اسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. اضافة الى ذلك فانه منذ بداية الحرب اسرائيل تمنع الصليب الاحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن اجبار الدولة على السماح بذلك.
التقرير ينتقد بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم اغلاقه في الثمانينيات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه واعيد فتحه في اعقاب تعليمات من وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بانه “الاسوأ في مصلحة السجون”، وذلك على ضوء مكانه حيث يوجد تحت الارض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبدا.
بيانات نشرتها منظمة “اطباء من اجل حقوق الانسان” تشير الى ان 67 في المئة من بين الـ 349 سجين الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الاقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله فان الاصفاد كانت مشدودة جدا بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. “الالم كان شديد ومتواصل. عندما تدهور وضعي اخذني الجنود الى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. يوم كامل انشغلت في اخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية”.
حسب التقرير فان ربع السجناء يعانون من مرض الجرب. مثلا، قال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري وكان سجين في سديه تيمان انه في اليوم التالي لوصوله الى السجن بدأ يشعر بالم شديد في قدميه. “فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لاجد نفسي غارق في بركة دماء. اصبت بالصدمة ونظرت الى قدمي فرايت انها مصابة وتنزف”. وحسب الصفدي فان الضرب الذي تلقاه على الكلى ادى الى تفاقم حالته، الامر الذي دفع الاطباء في النهاية الى بتر ساقه اليمنى. وقال انه رغم عملية البتر الا انه استمر تعرضه لتحقيق قاس شمل التعذيب الى ان تم اطلاق سراحه في نهاية المطاف كجزء من صفقة المخطوفين.
التقرير يذكر ايضا شهادة احد السجناء بشان نقص مياه الشرب النظيفة، كما جاء ايضا في تقرير النيابة العامة. ابراهيم فوده، من بيت لاهيا والذي كان معتقل في كتسيعوت، قال في شهادته: “لقد قطعوا المياه، وعندما اعادوها لم يستمر ذلك الا لساعة واحدة. لم يكن امامنا خيار الا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة او بطانتها، واحيانا كنا نجبر على الشرب من نياغرا المراحيض”.
يولي نوفيك، المديرة العامة لبتسيلم، قالت: “لقد تحولت مراكز الاحتجاز الاسرائيلية الى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك كجزء من هجوم النظام الاسرائيلي المخطط له وواسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف الى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم كجماعة. وتعتبر الابادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية من اشد مظاهر هذه السياسة تطرفا. ورغم الادلة والتقارير الكثيرة المنشورة حول هذا الموضوع فان المجتمع الدولي الذي ما زال يعطي النظام الاسرائيلي حصانة من المساءلة عن الجرائم التي يرتكبها، يضفي شرعية فعلية على استمرار اسرائيل في تعذيب الفلسطينيين وقمعهم وتطهيرهم العرقي ويتخلى عن الضحايا الفلسطينيين”.
من مصلحة السجون ورد: “تعمل مصلحة السجون وفقا للقانون وبما يتوافق مع احكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لاشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويحتجز كل السجناء وفقا للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم وفقا لاحكام القانون”. وجاء ايضا: “عند تقديم أي شكوى محددة عبر القنوات الرسمية تتم مراجعتها من قبل الجهات المختصة وفقا للاجراءات”.
من جهاز الشباك ورد: “بغض النظر عن مضمون التقرير الذي لا يتعلق في معظمه بنشاطات الجهاز، تجدر الاشارة الى ان تحقيقات الشباك يتم اجراءها حسب القانون وتخضع لرقابة دقيقة، بما في ذلك اشراف الجهات القانونية”. لم يأت أي رد من الجيش الاسرائيلي.
——————————————
القناة 12 عبرية 21/1/2026
إسرائيل تنظر إلى إيران وتغفل عن الفخ التركي في غزة
بقلم: اللواء احتياط / اسرائيل زيف
إن إعلان الولايات المتحدة الحرب على إيران، والذي يتغير بوتيرة مرتين يوميًا، ليس إلا انعكاسًا لعقلية الرئيس دونالد ترامب الانتهازية، الذي يراقب عدم الاستقرار الداخلي هناك ويبحث عن اللحظة المناسبة لاقتناص الفرصة – قبيل انهيار النظام هناك.
لكن الاضطرابات في إيران منذ منتصف الأسبوع الماضي بدأت تتلاشى؛ فالهجمات الوحشية التي تشنها قوات الباسيج، التي تطلق النار على كل ما يتحرك في الشوارع، تنجح في قمع أعمال الشغب. رغم تجميد عمليات الإعدام تحت ضغط التهديد الأمريكي، إلا أنها تُنفذ فعلياً في شوارع المدن كل ليلة أمام كل من يجرؤ على التظاهر أو الخروج من منزله بعد حلول الظلام. لا توجد تقديرات دقيقة لحجم عمليات القتل، لكن التقديرات التي تشير إلى وقوع آلاف القتلى في مختلف المدن ليست بعيدة عن الصحة.
في غضون ذلك، بدأت تصريحات ترامب الأخيرة تخف حدتها، ولسبب وجيه. إن شنّ هجمات أمريكية على قواعد الباسيج في غياب أي ثورة حقيقية في الشوارع تستغل الوضع، وتشعل نار الثورة، وتطيح بالحكومة، أشبه بنخب الموتى؛ هجمات لن تُحقق أي شيء. وترامب، كما نعلم، لا يُحب الفشل – فكيف سيُبرر هذه الهجمات إن بقي في السلطة في نهاية المطاف؟
كانت كل الاستعدادات التي جرت في نهاية الأسبوع الماضي، وإخلاء القواعد تمهيدًا للهجوم، أقرب إلى حرب نفسية، وربما محاولة لإعادة إحياء الرأي العام الإيراني، لكنها في الواقع باءت بالفشل. فالرأي العام خائف، وربما يتوقع من ترامب أن يقوم بالمهمة نيابةً عنه، ولكن يبدو، على الأقل في الوقت الراهن، أن لا الرأي العام ولا ترامب سيُقدمان على ذلك، ويبدو أن الهجوم الأمريكي لن يحدث قريبًا.
أما التهديدات الإسرائيلية فهي أقرب إلى خيار سياسي منها إلى هجوم حقيقي. فإيران في وضعها الحالي تُشكل أضعف تهديد لها منذ سنوات. وضعها كارثي: فهي تعاني من وضع اقتصادي بالغ الصعوبة، وتفتقر إلى الاستقرار الداخلي، ولم تتمكن من التعافي داخليًا وخارجيًا منذ الهجوم عليها.
إن أي هجوم استباقي من جانب إسرائيل الآن سيكون خطأً فادحًا، إذ لا يوجد حاليًا أي تهديد حقيقي من جانبها. وسيكون لهذا الهجوم ثمن باهظ، لأن الدعم الدولي الذي كان سائدًا في الماضي قد زال، فضلًا عن أن إسرائيل نفسها بحاجة إلى التعافي التام. إضافةً إلى ذلك، فإن أي هجوم استباقي سيصب في مصلحة النظام الذي يتوق إلى ذريعة خارجية تمنحه شرعية داخلية. ينبغي تركه على وضعه الراهن، يعاني من النزيف الداخلي الذي يزيد من تدهور وضعه.
لدى إسرائيل مشكلة أكثر أهمية في غزة. فهي عاجزة عن وقف المرحلة الثانية التي تقودها الولايات المتحدة، وتدفع ثمن الفراغ السياسي الذي خلفته عندما لم تأخذ بالمبادرة المصرية، والآن تقبل بتركيا وقطر بدلًا منها. في ظل الظروف الراهنة، تُعدّ تركيا الدولة الوحيدة القادرة على تهدئة حماس، لكن الثمن سيكون إنشاء كيانٍ أكثر تطرفاً تابعٍ لجماعة الإخوان المسلمين، ذي حضورٍ تركي ودولي، ما سيُقيّد إسرائيل أمنياً وسياسياً. وهذا فشلٌ ذريعٌ في حربٍ طويلةٍ ومُكلفةٍ كهذه.
——————————————
هآرتس 21/1/2026
حان الوقت للتحقيق في ارتكاب الجيش الاسرائيلي المذابح الفظيعة في قطاع غزة
بقلم: اوري بار يوسف
في المقال الذي نشره في هذا الاسبوع يغيل ليفي (“هآرتس”، 18/1)، اشار الى القضية الاكثر ايلاما في حرب 7 تشرين الاول – وهي خطاب الانتقام كدافع لالحاق الاذى بالابرياء في غزة. وتطرق ليفي الى مقاتلي سلاح البر وعرض دافعين في هذا الخطاب: الاول هو الاهمية الدينية للتيار الحريدي، والثاني هو الحق في التفاخر باستخدام القوة الزائدة على يد من يسميهم “مقاتلو الياقات الزرقاء”.
في الواقع كانت هناك فئة ثالثة، كبيرة ومهمة، التي انخرطت بقدر غير مسبوق من العنف في تاريخ حروب اسرائيل، وكانت مسؤولة عن الجزء الاكبر من الاصابات في صفوف المدنيين اثناء الحرب. هؤلاء هم ابناء وبنات وحدات النخبة، لا سيما وحدة الاستخبارات ووحدة العمليات وطواقم الطائرات. ما زال من السابق لاوانه تحديد اذا كانوا تاثروا من خطاب الانتقام وكيف، لكن من الواضح ان هذه الفئة اظهرت مستوى مرتفع من التوافق خلال فترة الحرب، وهو الامر غير المسبوق في تاريخ الجيش الاسرائيلي، وبالتاكيد في سلاح الجو.
من اجل وضع الامور في نصابها، هاكم احداث مهمة من الماضي:
في 9 تشرين الاول 1973، في احد اصعب ايام حرب اكتوبر، قرر وزير الدفاع في حينه موشيه ديان ورئيس الاركان في حينه دافيد اليعيزر استثمار معظم الموارد لحسم الحرب في هضبة الجولان، وكان العامل الحاسم في هذا القرار هو قصف اهداف عسكرية رئيسية في دمشق. ولكن رئيسة الوزراء في حينه غولدا مئير التي خشيت من الحاق الاذى بالمدنيين، وافقت على ذلك بعد ضغوط كبيرة، وعندما عرفت عن وجود اصابات في اوساط المدنيين استخدمت الفيتو ضد أي هجمات مشابهة في المستقبل.
في حرب لبنان الاولى ظهرت مخاوف احداث في نفس اليوم بشان اصابة مدنيين ودمار لا حاجة اليه اثناء غارات لسلاح الجو. هذا الامر كانت له تداعيات كبيرة على رغبة طواقم الطائرات في مواصلة مهاجمة اهداف مشابهة. وعندما عرف قائد سلاح الجو دافيد عبري عن ذلك اصدر امر يقضي بانه في أي موقف تخشى فيه طواقم الطائرات وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين فانه يجب عليهم الاتصال به مباشرة، وهو الذي سيتخذ القرار وليس هي.
لم تكن الحال هكذا في هذه الحرب. فحتى الان قتل حوالي 70 ألف شخص في غزة واصيب حوالي 170 الف شخص، معظمهم من المدنيين وبسبب القصف الجوي.
لقد كشفت التحقيقات التي اجريت في الاشهر الاولى للحرب بان عملية اتخاذ القرار بشان الهجوم كانت تعتمد على انظمة الذكاء الصناعي التي تحدد الاشخاص كهدف للتصفية، والمنشآت كهدف للاصابة وكفرصة لاستهدافها. وكان ضباط الاستخبارات يعطون الموافقة النهائية على تجريم الهدف. ولكن من الواضح ان هذه العملية كانت شبه آلية، وفي العادة تمنح في غضون ثوان، وحتى عندما لم يكن هناك بحسب البيانات الصادرة عن الانظمة أي يقين حول التشخيص الصحيح للاهداف، وحتى عندما وصل عدد الضحايا الابرياء (الضرر الجانبي) 10 أو 15 شخص واحيانا 100 شخص.
يصعب تحديد عدد العسكريين المشاركين في هذه العملية، بدءا ببناء وتشغيل المنظومات التي تسجل البيانات وتحدد الاهداف ومرورا بمن يوافقون على الهجوم وانتهاء بمن يطلقون النار. ولكن حتى التقديرات المتحفظة تشير الى مئات الاشخاص الذين تسببوا بشكل ما بالحاق الضرر بعشرات آلاف الابرياء وتسببوا في تدمير مدني غير مسبوق.
هنا يطرح السؤال الذي لن تحاول أي لجنة تحقيق، رسمية أو غيرها، الاجابة عليه، وهو كيف يعقل انه حتى ضمن هذه المجموعة الكبيرة، التي تربى ابناءها وبناتها على الاغلب في عائلات ميسورة وتلقوا تعليم ليبرالي علماني، لم ينهض أي احد حسب معرفتنا ورفض الامتثال للامر. لا يمكن الادعاء بانهم لم يكونوا يعرفون عن الامر. ومع ان وسائل الاعلام الاسرائيلية فرضت رقابة طوعية بدرجة كبيرة على الماساة المستمرة، الا انه يمكن لاي شخص مشاهدة القنوات الاجنبية ومعرفة ما يحدث في غزة. في حالات نادرة مثل حالة محمد أبو القمصان، الذي خرج من اجل استصدار شهادة ميلاد التوأم الذي انجبته زوجته قبل اربعة ايام، الذي وجد عند عودته بان الثلاثة قتلوا في غارة جوية، وحتى ان موقع “واي نت” الاخباري نشر النبأ.
قد تتعدد تفسيرات الطاعة الجماعية. فمذبحة 7 اكتوبر وخطاب الانتقام في اعقابها يعتبران نقطة انطلاق جيدة. ولكن بالنظر الى خلفية المجموعة التي شغلت هذا النظام، فان هذه غير كافية. بعض هذه التفسيرات هي بيئية مثل غياب التواصل المباشر مع هدف الهجوم وتوزيع المسؤولية بين عناصر كثيرة، الامر الذي يضعف الشعور بالمسؤولية الشخصية والميل الى الاعتماد على التكنولوجيا كحل للمعضلة الاخلاقية والمصطلحات المهنية التي تخمد المشاعر الفطرية. وتتعلق تفسيرات اخرى بنظام التعليم الذي لا يعلم الناس طرح الاسئلة الصعبة، والاحتلال المستمر الذي يطمس هوية الفلسطينيين كبشر، والطريقة التي تناولت فيها وسائل الاعلام الحرب. يضاف الى ذلك بعض عناصر الثقافة العالمية بشكل عام، والثقافة الاسرائيلية بشكل خاص، التي تعزز نزعة التوافق والطاعة.
لكن كل ذلك غير كاف. فبعد حرب الايام الستة التي كانت مبررة من كل الجهات والتي حافظ فيها الجيش الاسرائيلي بدرجة كبيرة على الاخلاق القتالية، نشأ خطاب “المحاربين”، أما الان فان الواقع مختلف. الفراغ الاخلاقي الذي خلفته هذه الحرب الفظيعة يحتاج الى اجابة. لقد حان الوقت للتحدث عن ذلك.
——————————————
معاريف 21/1/2026
غزة للغزيين، في صالح ريفييرا ترامب مقابل غزة لمستوطني سموتريتش
بقلم: ران ادليست
النزال الأكثر تشويقا والأكثر انفلاتا يجري اليوم بين دونالد ترامب وبتسلئيل سموتريتش. ظاهرا، هذه معركة على كل الصندوق: غزة للغزيين، في صالح ريفييرا ترامب، مقابل غزة لمستوطني سموتريتش. عمليا، هذه معركة نهايتها معروفة مسبقا. حكمة المشاهدين هي ان يفهموا بان لا امل لسموتريتش ونتنياهو وان النصر هو لترامب، غير أن الواقع يخدعه، هو أيضا، مثل سموتريتش، لا يعترف به. مسألة عوامل متصادمة. أحزاب المعارضة هي الأخرى، من بينيت ولبيد حتى منصور عباس وايمن عودة، شركاء في انتصار ترامب على الحكومة، ناهيك عن الفلسطينيين الذين يستقبلون بفرح خطط السلام الترامبية حتى وان كانت علاقتها بالواقع هزيلة لدرجة العدم، باستثناء مصالح عقارية لعصبة ترامب. خدع سموتريتش وشركائه هي جزء من السباق لضياع الحكومة. في هذه المرحلة، هذا الأسبوع هم لا يزال يركضون، أي يهدمون، يحكمون ويحتلون.
في احتفال إقامة مستوطنة في غوش عصيون قال سموتريتش هذا الأسبوع انه “يجب طرح انذار قصير لحماس لنزع السلاح والنفي الحقيقيين، وفور انتهائه الانقضاض على غزة بكل القوة”. لا شك عندي بان سموتريتش يعرف بان هذا هراء مثلما هو يعرف بان نسبة الحسم في الانتخابات تدوس عليه. لكنه يعرف أيضا من أي مواد مبني جمهوره وباي مواد مسيحانية يستخدمون، وهذه هي طريقته لجمع النسب التي تضمن له البقاء السياسي.
كما ان سموتريتش انتقد تشكيلة اللجنة الإدارية لغزة التي تتضمن مندوبين قطريين واتراك. “هذا إما نحن او هم”، هدد بمسدس مشحون رئيس وزراء مطحون وكأنه اجتاز مكبسا. “يجب تفكيك قيادة التنسيق الامريكية في كريات جات ويجب ان نطرد من هناك دول مثل مصر وبريطانيا المعادية لإسرائيل والمتآمرة على امنها”. سموتريتش يطلب فتح معبر رفح “سواء أو بدون موافقة مصرية” وذلك من اجل السماح لسكان القطاع “للخروج منه والبحث عن مستقبلهم في مكان آخر لا يعرضون منه مستقبل أبنائنا للخطر”. وكذا “سيطرة إسرائيلية كاملة، إبادة حماس واستمرار قمع الإرهاب على مدى الزمن، تشجيع هجرة العدو الى الخارج واستيطان إسرائيلي دائم – او، لا سمح الله، ضياع جهود الحرب واثمانها هباء وانتظار للجولة التالية”.
حسب ترامب وخطته للسلام، 15 فلسطينيا سيديرون غزة. حكومة سموتريتش ردت بمنع دخولهم الى القطاع. حسب سموتريتش، “غزة هي لنا… ولهذا نحن نأخذ المسؤولية عما يجري فيها ونفرض فيها حكما عسكريا… سنلتقي بمعونة الرب قريبا جدا في احتفال مشابه في قطاع غزة”. من شبه اليقين ان اللقاء التالي سيكون في صندوق الاقتراع. يوجد قاسم مشترك بين ترامب وسموتريتش: كلاهما لا يذكران إعادة المخطوف الأخير.
——————————————
يديعوت احرونوت 21/1/2026
نظرة من الداخل على وقف النار في غزة
بقلم: يوآف زيتون
الخرق في رفح، القصف في الشجاعية: جنود لواء الاحتياط القدس 16 يلخصون هذه الأيام في فندق في طبريا كجزء من المعالجة المهنية – النفسية للفترة التي قضوها، جولة القتال السادسة لهم منذ 7 أكتوبر، والتي كانت مختلفة عن كل سابقاتها. يرفض الضباط في اللواء ان يصفوا الأشهر الأخيرة التي عملوا فيها في الخط الأصفر في شمال قطاع غزة كـ “وقف نار”: ففي كل يوم تقريبا كانوا يطلقون النار، يقصفون القذائف او يستخدمون النار نحو اهداف مشبوهة ومخربين وصلوا الى الخط الأصفر كي يفحصوا رد فعلهم؛ بحثوا ووجدوا انفاق حماس وواصلوا مهمة التفتيش والتدمير لوسائل قتالية لا تزال باقية لدى حماس في مخابئها الكثيرة.
قبل نحو أسبوعين استغل مقاتلو اللواء الحادثة التي وقعت بين رفح وخانيونس، في اثنائها اجتاز ستة مخربين الخط الأصفر وصفوا في نهاية معركة مع قوات لواء 7، كي يردوا ردا قويا على الخرق، في جبهتهم: في غضون دقائق قليلة طلبوا وتلقوا الاذن للعمل ضد اهداف جمعوها وقصفوا في غضون 40 دقيقة ما لا يقل عن 15 هدفا في جبهة اللواء، خلف الخط الأصفر. قصف مقاتلو الاحتياط “من الان الى الان ” مفترقات مشبوهة بانها مفخخة، دمروا كاميرات كمائن ركبتها حماس ومواقع قتالية بنتها حماس في الأشهر الأخيرة على مسافة ركض قصير من مواقع الجنود.
إضافة الى ذلك، في الجيش يقدرون بان أساس تعاظم قوة حماس والذي حظر على قيادة المنطقة الجنوبية لمسه بسبب الالتزام بـ “واقع التسوية” يوجد في عمق القطاع. فقد انتشرت حماس وهي تتعاظم تقريبا في كل نقطة من المنطقة التي تسيطر فيها خلف الخط الأصفر.
في الجولة السابقة في السنة الماضية تمكن مقاتلو لواء 16 من أن يدمروا في ذاك المجال، بين احياء الشجاعية، الدرج، التفاح والزيتون في شرقي مدينة غزة نحو 1500 مبنى سويت بالأرض لاحقا تماما كي لا تسمح باماكن اختباء وهجوم للمخربين. غير أن حماس تستغل كل مبنى متبقي على الأرض في منطقتها حتى في مدى بضع عشرات الأمتار عن الخط الأصفر.
تابع مقاتلو اللواء واكتشفوا مواقع رصد لحماس في داخل مبان مثل مدارس وعيادات سارعت حماس مع بداية وقف النار الى ملئها بالمواطنين كي يحددوا في خرائط الجيش كـ “مواقع حساسة”. ولاحظ الجنود كيف تقيم حماس حواجز في المنطقة كي توجه السكان الى “مآوي” يمكن تحت رعايتها لنشطائها العسكريين ان ينتشروا من جديد. في بداية عمل المقاتلين في الجولة الراهنة قصفوا أيضا مواقع تصوير ورصد لحماس في مبنى كهذا، قتلوا، حسب الفلسطينيين عددا من المواطنين غير المشاركين في حي الدرج التفاح، والتحقيق الذي نفذ بيّن ان القوة كانت ملزمة بعمل ذلك باذن من ضابط كبير، مثل قائد منطقة.
احد التحديات للقادة في اللواء بالنسبة للجولات السابقة كان لجم المقاتلين، الذين اعتادوا في مناورات القتال على اطلاق النار على نقاط مشبوهة بلا قيد تقريبا. والان “مطالبون باجراء تكيفات” مع الواقع الجديد. ووصف الجيش بان “فضلا عن حراسة الخط الأصفر عملت القوات بشكل منهاجي على كشف الانفاق وهي المهمة التي واصلها لواء الكسندروني الذي يدخل بدلا منهم الى الجبهة”.
فقد اللواء 16 مقاتلا في اثناء الحرب وفي الجولة الحالية أصيب له مقاتل واحد، بجراح خطيرة، جراء انقلات رصاصة. بالمقابل فان جنود اللواء نجحوا في أن يقتلوا حسب معطيات الجيش نحو 14 مخربا في اقل من ثلاثة اشهر من النشاط العملياتي.
يعود مقاتلو لواء الاحتياط هذا الأسبوع الى بيوتهم مع اخطار عام للجولة التالية في شهر أيلول، لكن مع ملاحظة جانبية: اللواء سيبقى في حالة تأهب لحالة يستأنف فيها القتال مع حماس، او لسيناريوهات أخرى ترتبط بتصعيد محتمل مع ايران. بالنسبة للقوات هذا التأهب ليس جديدا: في السنة الماضية تم استخدامهم بخلاف الخطة في اثناء حملة “الأسد الصاعد” بعد وقت قصير من انهائهم جولة أخرى من القتال في القطاع. وحسب الجيش، جاء للجولة الحالية نحو 80 في المئة من المقاتلين، معطى عال نسبيا لالوية احتياط أخرى في الجولات المتأخرة من الحرب.
قرر قادة اللواء الا يضيفوا ملحقات في اللواء وذلك لحفظ وتكرار التنظيمات الهامة للسرايا والكتائب والامتناع عن ظواهر مرفوضة جلبها معه الاستخدام التعسفي لايام الاحتياط في الحرب. وكحل وسط لانعاش الجنود تقرر الا يكون للمقاتلين خروج “أسبوع – أسبوع” بل ثلين وثلث، أي متوسط 8 أيام في السرية و 6 أيام في البيت.
——————————————
هآرتس 21/1/2026
لقد اعادنا نتنياهو الى وضع اسوأ من الوضع في 6 اكتوبر
بقلم: يائير غولان
خلال سنتين باع بنيامين نتنياهو الجمهور وهم “النصر المطلق”، وفي الحقيقة قاد دولة اسرائيل الى هاوية استراتيجية تعرض امنها للخطر. ويعتبر اعلان الولايات المتحدة عن اسماء العناصر التي ستدير غزة “في اليوم التالي” بمثابة ادانة للسياسة الممنهجة التي تقوم على الاهمال والتهرب من المسؤولية التي تميز فيها عهد نتنياهو.
تتضح الآن عدة امور. الاول هو ان السعودية التي كان من المفروض ان تؤيد تحرك اقليمي لتحقيق الاستقرار في غزة واخراج حماس منها، غائبة كليا عن المشهد. فبدلا من الشركاء المعتدلين الذين يقفون في المقدمة نجد ان من اعطيت لهم مناصب رئيسية هم قطر وتركيا، الراعية لحركة الاخوان المسلمين والداعمة لحماس. الثاني هو ان اسرائيل نفسها خارج هذا الحدث. فهي لا تبادر ولا تقود ولا تضع قواعد اللعب، بل آخرون يفعلون ذلك، ويتم الدوس على مصالحنا الامنية الاكثر اهمية.
هذا ليس خطأ، بل هو نتيجة مباشرة لادارة الصراع والاعتقاد السائد بان “حماس هي ذخر ثمين”: الاعتقاد الذي ادى الى كارثة 7 اكتوبر، والذي ما زال قائم بعدها. فبدلا من دعم القوى الفلسطينية المعتدلة اختار نتنياهو مرة تلو الاخرى المتطرفين. هنا تكمن المشكلة. فتحالفه مع اليمين المتطرف في اسرائيل لا يعتبر تكتيك، بل ايديولوجيا وجذرية. فبالنسبة لسموتريتش وحلفائه تعتبر حماس “ذخر ثمين” من منظار عالمي واضح. فهو يسعى الى الاحفاظ بالضفة الغربية بأي ثمن. مع السلطة الفلسطينية التي هي “عبء” يوجد لاسرائيل تعاون امني. لذلك فان حماس تخدم هدفه بشكل افضل.
من اجل فهم عمق هذا الفشل فهناك حاجة الى نظرة تاريخية. فطوال عشرات السنين استغلت ايران كل فرصة لبناء حولنا حلقة نار. بعد سنتين على الحرب متعددة الساحات اخيرا جاءت فرصة نظام اقليمي جديد. فايران ضعفت، وحلقة النار تصدعت وسنحت لاسرائيل فرصة استراتيجية للدفع قدما بتسوية اقليمية واسعة مع الدول المعتدلة.
لكن حكومة نتنياهو مكنت المحور الراديكالي من العودة وترسيخ وجوده في المنطقة. الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يعتبر اسرائيل عقبة امام طريق هيمنته في الشرق الاوسط، ويصورنا كمجرمي حرب، ويرى في ضعفنا السياسي فرصة سانحة. المؤسسة الامنية حذرت وما زالت تحذر من ان الاموال القطرية هي بمثابة الاوكسجين للارهاب، وقد تم دفع الثمن بالفعل بالدماء. فحماس ما زالت صامدة وهي تحصل من جديد على الاموال برعاية حكومة اسرائيل.
الحرب القادمة اصبحت على الطريق، السيناريو معروف وهو ان حماس تستعيد سلطتها وتستخدم الاموال القطرية لاقامة البنى التحتية الارهابية وتنتظر الفرصة المناسبة. ستأتي الجولة الثانية بارهاب مدعوم من تركيا وقطر، ولكن عندها ستصبح اسرائيل معزولة اكثر ومنقسمة اكثر وضعيفة اكثر. هكذا يبدو الاهمال. لقد اعادنا نتنياهو الى وضع اسوأ من 6 اكتوبر. كل من يفضل محور الاخوان المسلمين على امن دولة اسرائيل لا يصلح للقيادة. ولكن هناك بديل: حرب حاسمة ضد الارهاب – نعم. احتواء وتمويل والامتناع عن التسوية – لا. يجب على اسرائيل العودة الى موقع القيادة: اختيار المحور المعتدل وبناء تحالف اقليمي مع مصر والاردن والسعودية والامارات، ورسم افق سياسي واضح وضمان نزع سلاح حقيقي من غزة بواسطة آلية اقليمية ودولية غير معادية لنا. هكذا فقط ستصبح الانجازات العسكرية أمن حقيقي، وليس جولة اخرى لسفك الدماء.
——————————————
هآرتس 21/1/2026
نعم “فقط ليس بيبي”
بقلم: عوزي برعام
عيريت غلينور وغيرها في وسائل الإعلام والسياسة يوجهون الانتقاد لمعارضي بنيامين نتنياهو ويقولون: “كل ما بقي لكم من نضالكم الكبير هو هذا الشعار”. أما الصحفيون الذين يعارضون حكم نتنياهو بكل القوة، لكنهم يشككون في الفائدة من مواجهته مباشرة، يقاطعونهم ويقولون: “الشعب سئم من مقاطعة رئيس الحكومة الخالدة”.
لكن “فقط ليس بيبي” لا تعد مقولة عبثية. فهي تقفز عن أعضاء الكنيست من اليمين بسخرية وتتناول المسبب الرئيسي للمشكلة. المرء قد يعتقد أنه أمام “انهيار” المعارضة لم يبق لها إلا مهاجمة رئيس الحكومة يقف الليكود وهو مليء بالإنجازات وينظر إلى هذا الشعار بسخرية.
اليمين يصل إلى هذه الانتخابات مع خطة لتدمير الديمقراطية والتملص من تبعات فشله في 7 تشرين الأول (أكتوبر) وتشكيل لجنة تحقيق رسمية. هو يصل إلى الانتخابات مع محاولة لضم الضفة الغربية، ورشوة الحريديين والتصميم على إعفائهم من التجنيد، وهو يخوضها مع قضايا فساد تتراوح بين فضيحة قطر غيت وقضية الغواصات وتدمير جهاز القضاء من قبل حكومة تسعى إلى الديكتاتورية، وكل ذلك في ظل تعيينات كارثية في جهاز الشاباك وفي شرطة إسرائيل وربما في الموساد أيضا، وسن قوانين تقوض حرية الصحافة وتسحق الثقافة العبرية، ومحاولة السيطرة على التعليم العالي الذي يتمتع بطبيعة الحال بالاستقلالية.
كل ذلك ليس خطأ لفين وفاتوري وغوتلب وقرعي وبوءرون، بل قوانين نتنياهو. فقد تم وضعها وتنفيذها بموافقته، وذلك من أجل التهرب من استمرار محاكمته من خلال طلب “العفو” الذي ليس سوى طلب من رئيس الدولة ليحكم ببراءة نتنياهو من كل ذنب. ففي نهاية المطاف قام “محتالون” بفبركة قصص كاذبة ضده.
نتنياهو كان يريد أن تنشغل حملة الانتخابات بأخطاء الصغار: غوتلب التي تتصرف في قاعة المحكمة مثلما تتصرف في بيتها، وبوءرون الذي يريد تفكيك التعليم العالي، وكيش الذي يعمل على تسييس التعليم ويمنع “إخوة السلاح” من الظهور في المدارس وكأنهم بن غفير وفيدرمان (في دولة سليمة وغير مصابة بالإحباط كان “إخوة السلاح” سيفوزون بجائزة إسرائيل عن نشاطاتهم في إنقاذ البلاد بعد 7 تشرين الأول (اكتوبر) في ظل غياب حكومة فاعلة).
لا يجب ترك نتنياهو. من غير المناسب تفويت جملة واحدة غير ضرورية عن أمير أوحانا وأمثاله، فهم كلهم مجرد بيادق على لعبة شطرنج نتنياهو. يجب على جهاز الإعلام التركيز عليه من أجل تسويق السيناريو الذي يظهر لي معقولا أيضا.
خلال بضعة أسابيع، يمكن أن يعلن نتنياهو عن حل الكنيست وإجراء الانتخابات، ربما في شهر حزيران (يونيو). وقبل موعد الانتخابات سيقام احتفال لتقديم جائزة إسرائيل لدونالد ترامب، ومن المرجح أن يحث الرئيس الأميركي المتحمس الناخبين على التصويت لصديقه المقرب نتنياهو، الأمر الذي سيضمن استمرار الصداقة الوثيقة معه ومع نظامه.
لا يجب الاستخفاف بتدخل الرئيس الأميركي، لكن يجب فضح خطة إبقاء نتنياهو في الحكم، وهو الخطر الذي لن يسمح به أي شعب طبيعي يحب الحياة.
لقد كتبت في السابق بأنني لا أؤمن بتحول ساحر للناخبين من كتلة إلى أخرى، لكن يمكن زيادة نسبة تصويت المعارضين له الذين يعتبرون أن الوقت قد حان لمغادرة نتنياهو أروقة السلطة.
هناك شخص واحد مؤهل وخطير يسعى إلى مواصلة حكمه، ويهدد وجود إسرائيل كدولة ديمقراطية. لذلك فإنه لا مجال للحلول السريعة، “فقط ليس بيبي”.
—————–انتهت النشرة—————–

