المسار :كشف تحليل حديث عن عمق الانقسامات الداخلية في إسرائيل، مع التركيز على التحولات الاجتماعية والسياسية في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، المكوّنة من الأحزاب الحريدية واليمينية المتطرفة الغيبية.
وأشار الباحث الاقتصادي بروفيسور دان بن دافيد، من جامعة تل أبيب، إلى أن المجتمع الإسرائيلي يمر بمرحلة حرجة، وأن الانتخابات القادمة تمثل فرصة أخيرة لإجراء إصلاحات كبيرة قبل تحول البلاد نحو أغلبية حريدية قوية قد تتحكم بمصير الدولة.
وأوضح بن دافيد أن النفور بين فئات المجتمع الإسرائيلي ليس جديدًا، ويعود إلى انقسامات تاريخية بين اليهود الأشكناز واليهود الشرقيين، وبين العلمانيين والحريديين. ومع تصاعد مطالب العلمانيين لتطبيق التجنيد الإلزامي وإدخال الحريديين إلى سوق العمل، وتزايد الانتقادات لمناهج التعليم الحريدي التي تُهمش العلوم واللغات، يزداد الانقسام حدة.
وأكد الباحث أن التحولات السكانية تشكل خطراً استراتيجياً: الحريديون يسجلون أعلى معدل ولادة في إسرائيل، حيث يبلغ متوسط الولادات 6.4 لكل عائلة، بينما يسجل أنصار سموتريتش وبن غفير 6.1، ما يعني أن نصف الأطفال في إسرائيل قد يُولدون في أسر حريدية خلال 25 عامًا فقط، ما سيؤدي إلى تحول التركيبة السكانية والسياسية بشكل جذري.
وحذر بن دافيد من أن استمرار الوضع الحالي قد يمنح هذه الأغلبية القدرة على التحكم الكامل بالسياسات والقوانين دون أي معارضة فعالة، ما يُحتّم ضرورة إصلاحات جذرية في التعليم، والميزانيات، وطريقة الحكم، والدستور، لضمان قدرة الدولة على الاستمرار كمجتمع ديمقراطي ليبرالي.
وأشار إلى أن الحكومة الحالية رفعت ميزانيات ضخمة لمؤسسات التعليم الحريدية، وهو ما يعزز فصل المجتمع الحريدي عن باقي السكان ويعيق اندماج الشباب في الحياة المدنية وسوق العمل، محذرًا من أن هذه السياسات تمثل عرضًا مسبقًا لما قد يحدث مستقبلًا.
وتناول التحليل تأثير الهجرة على المجتمع الإسرائيلي، موضحًا أن النخبة المهنية مثل العاملين في الهايتك والطب والتعليم الأكاديمي قد تغادر البلاد بسبب الوضع السياسي والاجتماعي الحالي، مما سيؤثر دراماتيكيًا على اقتصاد الدولة والبنية الاجتماعية.
واختتم بن دافيد تحليله بالتأكيد على أن الحكومة الحالية، بسبب تحالفاتها مع الأحزاب الحريدية واليمينية المتطرفة، تمثل مقدمة لمستقبل متغير جذريًا لإسرائيل، وأن الوقت ما يزال متاحًا لإجراء التغييرات الجوهرية، لكن الفرصة قد تضيع في حال استمرار السياسات الحالية دون إصلاحات عاجلة.

