المسار :شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال الشهر الماضي، في تشييد سواتر ترابية على امتداد ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، في خطوة تهدف إلى تحويل هذا الخط—الذي يقسّم أكثر من نصف مساحة قطاع غزة الخاضعة لسيطرة الاحتلال—إلى حاجز مادي فعلي، ما يؤدي إلى عزل الفلسطينيين عن مناطق واسعة من القطاع.
ويُظهر تحليل صور أقمار صناعية أن قوات الاحتلال بدأت ببناء سواتر ترابية ضخمة بمحاذاة الخط الأصفر، ما يخلق فصلًا ماديًا بين الفلسطينيين الذين أُجبروا على العيش في النصف الغربي من القطاع، وبين المناطق الواقعة تحت السيطرة العسكرية للاحتلال في النصف الشرقي.
وكان جيش الاحتلال قد أعاد تموضعه عند هذا الخط عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قبل أن يكثّف لاحقًا أعمال شقّ الطرق وبناء البنية التحتية العسكرية، إلى جانب تدمير واسع للمباني، في أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة.
وفي السابق، لم يكن “الخط الأصفر” سوى ترسيم على الخرائط أو محددًا عبر كتل صفراء مادية، إلا أن الاحتلال عمد إلى نقل عدد من هذه الكتل مئات الأمتار إلى داخل أراضي القطاع في مواقع متعددة، ما أسفر عن الاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية.
وتظهر هذه الممارسات بشكل واضح في مناطق مثل جباليا، حيث تتبع السواتر الترابية مسار الكتل الصفراء التي جرى دفعها إلى عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال، متجاوزة حتى الخط المرسوم على خرائطه، كما أُقيمت سواتر فوق طرق رئيسية، ما أدى إلى شطرها وعزل الأحياء والمناطق عن بعضها البعض.

