يجدر التأكيد أنّ غوارديولا لم يذكر إسرائيل في خطابه، ولم يوجّه إليها أي اتهام مباشر أو غير مباشر. كما لم يستخدم مصطلحات من قبيل “مجزرة” أو “إبادة جماعية”، ولم يُحمّل أي دولة أو جهة مسؤولية الأوضاع الكارثية التي يعيشها أطفال غزة. اقتصر حديثه على القول إنّ العالم تخلّى عنهم وتركهم لمصيرهم. “أعتقد أننا تركناهم وحدهم”، قال. “هم يسألون: أين أنتم؟ تعالوا وساعدونا. وحتى الآن لم نفعل ذلك”.
والآن إلى الحقائق.
في مجزرة السابع من أكتوبر قتلَت حركة حماس 40 طفلًا: عشرة رُضّع تتراوح أعمارهم بين صفر وست سنوات، وعشرة أطفال تتراوح أعمارهم بين ست واثنتي عشرة سنة، و18 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا.
في مجزرة الانتقام التي نفّذتها إسرائيل في غزة، قتل الجيش الإسرائيلي — في ظل غياب معطيات دقيقة واعتماد أرقام تقديرية — نحو 18 ألف طفل. ويُقدَّر التوزيع العمري على النحو الآتي: قرابة ألف رضيع دون سنّ العام، نحو 4,000 طفل بين عام وخمسة أعوام، قرابة 6,000 طفل بين ست واثنتي عشرة سنة، ونحو 7,000 فتى بين 12 و18 عامًا.
وعليه، فإن كل من لا يزال يردد “لكنهم هم من بدأوا” أو “لا أبرياء في غزة” عليه أن يقرّ بأنه يبرر قتل عشرات الآلاف من الأطفال الأبرياء، ويدعم جريمة إبادة جماعية، بالمعنى الحرفي للكلمة.
خطاب بيب غوارديولا لم يكن خطابًا معاديًا لإسرائيل. كان خطابًا إنسانيًا خالصًا. غير أن كل ما هو إنساني وغير يهودي يبدو، في نظر الإسرائيليين، غريبًا عنهم. فالإنساني، في وعيهم، يُعادِل المعاداة لإسرائيل.

