بقلم: بن – درور يميني
نحن في ثلاث جبهات، ولثلاثتها قاسم مشترك: فقدان السيطرة. حكومة “اليمين بالكامل” هي الأكثر ضعفاً؛ ليس إهمالاً فحسب بل تسيب أيضاً. هذه سياسة، وليس واضحاً كيف تخدم اليمين. فهي تمس بالمصلحة القومية، لكنها السياسة، وهي تحصيل حاصل للسخافة المستمرة.
الجبهة الأولى، والأكثر نزفاً: مستوى الجريمة. مع نهاية العام 2025 كان يخيل أننا وصلنا إلى ذروة الذرى. أخطأنا. منذ بداية العام 2026 بات الحديث يدور عن أكثر من جريمة واحدة في اليوم. خمسة في يوم واحد في الأسبوع الماضي. ثلاثة في يوم واحد قبل يومين. 85 في المئة من حالات جرائم القتل في الوسط العربي لا يحل لغزها. وتلك التي يمسك بها هي بشكل عام تلك التي قتل فيها على خلفية شرف ما مشكوك فيه. في كثير جداً من الحالات، كما شهد أمامي أبناء عائلة مقتولين، تبدو هوية القتلة معروفة. الخوف يتسبب بالصمت. الادعاء بالعنصر الثقافي له أساسه، لكنه لنسبة صغيرة من أحداث القتل. قد تجتهد الشرطة أكثر، لكنها تتكاسل أكثر. ومثلما قال سموتريتش أمس: “هل نحن مذنبون في قتل بعضكم لبعض؟” فمن ناحيته يوجد “نحن” حيث كل شيء جنة عدن، وبالمقابل يوجد “هم”. وكيف نسينا توأم سموتريتش… فهذه هي شرطة بن غفير.
الجبهة الثانية: العنف الحريدي. مسموح لهم. في الأسبوع الماضي، أغلقوا طريق 4، أحد شرايين المواصلات المكتظة وسط الدولة. كانت الشرطة هناك. إخلاء الطريق؟ أمر لم يطرأ على بالهم. يتبين أنه كان اتفاق مع شخصية حاخامية ما بأن الزعران ذوي القمصان البيض، من التلال والبدلات، سيتفضلون بكرمهم لإخلاء الطريق في الساعة السابعة مساء. وماذا مع القانون؟ وماذا مع عشرات الآلاف الذي علقوا ساعات طويلة؟ “يوك”؛ ليسوا مهمين، لأن هؤلاء الزعران ينتمون إلى دائرة المميزين الذين يتلقون ولا يعطون. ويحصل هذا بقدر متغير من الخطورة، أكثر من مرة في الأسبوع. بالطبع، النبرة المقررة هي أن “هذه مجرد حفنة”. حقاً؟ لو كانت هذه حفنة لسيطرنا عليها منذ زمن بعيد. يدور الحديث عن مئات آلاف الشباب الذين يطيعون أوامر الحاخامات الذين يحرضونهم على الشرطة، لحماية الأيديولوجيا المناهضة لليهودية المتمثلة بـ “موتوا ولن نتجند”. وعندما تصل مجندتان إلى مدينة في وسط البلاد، يكونون على ثقة بأن كل شيء مسموح لهم. كان هذا قريباً من الفتك. المتفرغون والحاخامات من الوسط يمكنهم نشر ألف تنديد لأنهم يشجعون بين هذا وذاك. لا تقلقوا، الائتلاف سيواصل تشجيعهم بضخ مبالغ طائلة. فهم يستحقون! وعندما يمس الزعران بالشرطة تستيقظ كي ترد. وثمة خوف بأن هذه المرة أيضاً، مع شرطة الهمل، سينتهي الحدث الخطير يوم الأحد بلا شيء أيضاً. استعدوا للحدث التالي الذي ستقف فيه الشرطة لتراقب ما يحصل دون أن تتدخل. فهذه هي شرطة بن غفير.
الجبهة الثالثة: الزعران الذين في “المناطق” [الضفة الغربية]. ربما هم بحاجة إلى تعريف آخر: مجرمون، عنيفون، عنصريون، هم زبالة البشر. جرائمهم ليست جنائية فقط، بل جرائم ضد الدولة أيضاً. لا معنى للحديث إليهم ولمؤيديهم بتعابير الأخلاق بعامة أو الأخلاق اليهودية بخاصة. لكن على الأقل ينبغي الحديث بلغة قومية لبعض من مؤيديهم. لأن هؤلاء الزعران هم الهدية الأفضل لكارهي إسرائيل.
الزعران موجودون في كل دولة، ففي الأسبوع الماضي، في مواجهة عنيفة بين يساريين متطرفين ويمينيين متطرفين، قتل شاب من متظاهري اليمين في فرنسا. ربما نواصل ونستعرض دولاً أخرى في الغرب مع ظواهر زعرنة. نعم، هناك زعران. أما الزعران الذين يشاغبون بحق الفلسطينيين في “المناطق” فهؤلاء ينالون الدعم في أسوأ الأحوال، أو غض النظر في الأحوال الأقل سوءاً. نرى مراراً الجنود يشاهدون المشاغبين ويقفون جانباً. جميل أن يندد رئيس الأركان بكلمات متشددة، لكن التنديد لا يساعد الميت إلا كما تساعده “كاسات الهواء”. أنت القائد يا إيال زامير، لست واعظاً على الأبواب. أنت تتحمل المسؤولية، وثمة حاجة إلى الأفعال. وإذا كانت هناك فجوة بين تعليمات القائد الأعلى للجيش والطاعة في الميدان فشيء ما تشوش تماماً في جيش الدفاع. لا نتوقع شيئاً من الشرطة؛ فهي شرطة لا تسمع ولا ترى ولا تعرف. فقد بتنا في مزاج شغب كل مساء تقريباً. وعدد المعتقلين يقترب من الصفر. كان هذا في الماضي أيضاً، لكنه تفاقم منذ دخول الوزير، ويا للعار! إنه وزير، نما في هذه الدوائر التي شيدها هو “فلتحرق قريتكم”. وببطء لكن بثقة، لم تعد هذه شرطة إسرائيل. هذه شرطة بن غفير.
إيران التي تشغلنا هذه الأيام هي بالفعل تهديد وجودي، لكنه تهديد خارجي، والحكومة تعمل ضده. أما العنفقراطية التي تسيطر علينا فهي تهديد وجودي من إنتاج ذاتي. فهذه ليست شرطة بن غفير فحسب، بل حكومة بن غفير.

