| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد بحوث الأمن القومي (INSS) 19/2/2026
تشير القوات التي يحشدها ترامب في المنطقة إلى نواياه الحقيقية
بقلم: تامير هايمن
تتجلى فترة الانتظار مع النظام الإيراني في جهود دبلوماسية تنقسم إلى دبلوماسية حقيقية، أي مفاوضات مباشرة، ودبلوماسية بحرية. أي تعزيز النفوذ الأمريكي من جهة، والمناورات البحرية التي تجريها إيران في مضيق هرمز من جهة أخرى. على الصعيد الدبلوماسي، تتقدم المفاوضات مع إيران. من المرجح أن هذا الاتفاق لا يلبي المطالب القصوى للطرفين، والتي يسعى كل منهما إلى تعزيزها، وما نراه ظاهريًا لا يعكس حقيقة المفاوضات.
يمكن الافتراض أن المفاوضات الحقيقية تتضمن أرضية مشتركة يسعى إليها الإيرانيون، وهي “اتفاق مؤقت”. أي أنهم لا يتخلون عن حقهم الطبيعي في التخصيب، لكنهم يوافقون في هذه المرحلة على تجميد الوضع الراهن، أي منع أي تخصيب. وهذا في الواقع هو المطلب الأمريكي أيضًا. في المقابل، ستفرج الولايات المتحدة عن الأموال المجمدة في العديد من الحسابات المصرفية التي صادرتها وزارة الخزانة الأمريكية. قد يُسهم هذا في تحسين الاقتصاد الإيراني، ويُمكّن النظام من التعامل مع الوضع الحرج الذي يمر به.
سيناريوهات عملية أمريكية – وتدخل إسرائيلي
على الصعيد العسكري، تُعزز الولايات المتحدة وجود مجموعتين ضاربتين. هذا العدد غير كافٍ للإطاحة بالنظام الإيراني، إذا ما قورن بالمجموعات الضاربة الست التي جُمعت قبل عملية الإطاحة بنظام صدام حسين العام 2003. إن مواجهة إيران أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في العام 2003.
إذن، ما العمل؟ من المرجح أن تكون عملية إضعاف النظام هي الخيار المُفضل. تجدر الإشارة إلى أن هذه العملية قد تشمل أيضًا اغتيال المرشد الأعلى في إيران. هذه العملية واسعة النطاق، وستشمل أهدافًا من مختلف الأنواع، ولكن بشكل رئيسي أهداف النظام والحكومة والحرس الثوري وقوات الأمن الداخلي والمنظمات التي تقمع الاحتجاجات المدنية. كما ستشمل خيارًا أصغر يتمثل في تدمير القدرات العسكرية. ما قد يُعهد به إلى إسرائيل هو تدمير منظومة الصواريخ. بإمكان إسرائيل تنفيذ هذا بالتوازي مع العملية العسكرية الأمريكية.
إذن، أين نحن الآن في فترة الانتظار؟ حسنًا، الوقت في صالح الأمريكيين. يُثبت الرئيس ترامب لقاعدته السياسية، المعارضة للحرب، أنه يبذل قصارى جهده لتجنبها عبر الجهود الدبلوماسية. وهذا يُعزز شرعيته، في حال فشلت هذه الجهود واضطرت الولايات المتحدة للتحرك ضد إيران. كما أن مرور الوقت يُعدّ فرصةً سانحةً، إذ يُتيح فرصةً لزيادة الضغط الداخلي في إيران، والذي قد يُؤدي، ربما مع حلول شهر رمضان، بالتزامن مع الذكرى الأربعين للمجزرة، إلى موجة احتجاجات أخرى سيستغلها الأمريكيون فورًا للتدخل، كما وعد الرئيس ترامب سابقًا.
يُمثل الانتظار أيضًا تهديدًا للنظام
نحن على أعتاب شهر رمضان. من جهة، هو شهر ديني يتزامن مع تشدد الحرس الثوري في تطبيق القوانين الأخلاقية والدينية، مما يُنذر باحتمالية تصاعد التوتر مع المعارضة والمقاومة الإيرانية، وهو ما قد يتحول إلى فرصة سانحة. من جهة أخرى، يُعدّ هذا عيداً للعالم الإسلامي بأسره، ومن المرجّح أن يزيد من مقاومة دول الخليج والعالم العربي ككلّ للحرب خلاله. بعد ذلك، تأتي فترة عيد النيروز، رأس السنة الإيرانية، وهو عيد علماني غير إسلامي، والذي قد يكون عيداً للمعارضة، عيداً لمن يعارضون النظام.
ما يحدث ظاهرياً لا يعكس المقاومة الداخلية. قد تحدث مفاجآت، وقد تنشأ أزمات في المفاوضات تسمح باتخاذ إجراءات فورية، حتى قبل وصول حاملة الطائرات الثانية إلى المنطقة. بحيث يكون وصولها دافعاً واضحاً لتكثيف الجهود.
إن حالة عدم اليقين هذه تُقلق الرأي العام الإسرائيلي بشدة، ولكن علينا أن نطمئن إلى أنها بالنسبة لنا مجرد مصدر إزعاج، وبالنسبة للإيرانيين تهديد حقيقي لبقاء النظام واستقراره. وهذا أمر جيد.
——————————————
هآرتس 19/2/2026
في إسرائيل يقدرون: من المعقول ان تهاجم الولايات المتحدة ايران في غضون أيام
بقلم: عاموس هرئيل، ينيف كوفوفيتش وبن صموئيلس
الولايات المتحدة زادت في الفترة الاخيرة بشكل واضح قواتها العسكرية في منطقة الشرق الاوسط قبل هجوم محتمل على ايران. من التحركات والتصريحات الاخيرة لادارة ترامب يبدو ان الامريكيين يفحصون الان بجدية شن معركة عسكرية في المدى الزمني القريب نسبيا. الولايات المتحدة تستعد لاحتمالية حرب طويلة، التي من شانها ان تضم اسرائيل ايضا في محاولة لاستخدام ضغط كبير على النظام في طهران أو حتى اسقاطه.
في الايام الاخيرة تزداد الدائل على تسريع الاستعدادات للحرب، سواء في الولايات المتحدة أو في اسرائيل، جولة المحادثات الثانية بخصوص اتفاق نووي جديد، التي جرت في جنيف اول امس بين الامريكيين والايرانيين، انتهت كما هو متوقع بدون أي تقدم واضح. شخصيات ايرانية رفيعة في الواقع حاولت ان تبث في اعقابها تفاؤل، لكنهم في الادارة الامريكية قالوا انه بالاجمال اعطيت لايران فرصة لتليين مواقفها لفترة زمنية محددة.
من تصريحات شخصيات ايرانية رفيعة يتضح الان ان النظام غير مستعد لتنازل كبير حول الطلب الامريكي، فرض قيود قاسية على المشروع النووي. في اخبار 12 اقتبس امس احد مستشاري الرئيس الامريكي، الذي قال ان “الرئيس يفقد الصبر” ازاء موقف ايران في المفاوضات، وقدر ان هناك احتمالية بنسبة 90 في المئة لعملية عسكرية في الاسابيع القريبة القادمة.
في جهاز الامن يحاولون الموازنة بين الحاجة الى حتلنة الجمهور في حالة تدهور امني وبين الرغبة في الحفاظ على حياة روتينية، من اجل تقليص الضرر الاقتصادي والنفسي في الجبهة الداخلية. التقدير السائد هو ان ايران لن تبادر لهجوم مسبق ضد اسرائيل، وهي ستفضل استنفاد حتى اللحظة الاخيرة القناة الدبلوماسية. حسب مصادر اسرائيلية، فانهم في واشنطن يدركون ان طهران تحاول كسب الوقت، وأنهم في ايران لا ينوون التنازل عن طلباتهم الاساسية في المفاوضات.
الولايات المتحدة بدأت بتجميع القوات العسكرية في المنطقة منذ الاسبوع الثاني في كانون الثاني، لكن حتى مؤخرا هذا الامر جرى بوتيرة غير عالية بشكل خاص. في الايام الاخيرة حدث تغيير، وخلال 48 ساعة وصلت الى المنطقة حوالي 50 طائرة قتالية اخرى من انواع مختلفة. اضافة الى ذلك نشرت ايضا عشرات طائرات التزويد بالوقود، هذا بعد ان جمع الامريكيون قوات “مهمة” بحرية كبيرة في الشرق الاوسط وجمعوا مئات الطائرات الحربية في المدى الهجومي من ايران.
في نفس الوقت استكملت الاستعدادات في الجيش الاسرائيلي لاحتمالية اندلاع حرب في الفترة القريبة، دفاعية وهجومية في حالة تعرض اسرائيل لهجوم. وقد يؤثر رفع مستوى اليقظة والاستعداد في وحدات الجيش الاسرائيلي على الاجازات في الجيش النظامي، وقد يؤدي عند الضرورة الى تعبئة واسعة النطاق لقوات الاحتياط في التشكيلات ذات الصلة بالحرب، لا سيما القوات الجوية وقيادة الجبهة الداخلية ووحدات الاستخبارات.
مع ذلك في الجيش يؤكدون بانه في هذه المرحلة لم يتم اعطاء تعليمات لتغيير الاستعدادات في الجبهة الداخلية. قيادة الجبهة الداخلية واذرع حيوية اخرى لم تحصل على توجيهات خاصة تتجاوز مستوى الاستعداد العالي الذي تعيشه المنظومة في الاسابيع الاخيرة.
أول امس قال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي بان دولته توصلت الى تفاهمات مبدئية مع الولايات المتحدة، وان الطرفين سيعملان على صياغة اتفاق محتمل وسيتبادلان وثائق في هذا الموضوع في قبل جولة المحادثات الثالثة. واضاف عراقجي انه حتى الان هناك قضايا مختلف عليها، لكنه اكد على أن “الطريق قبل الاتفاق تم شقها”.
“اخيرا نجحنا في الاتفاق على مباديء توجيهية، التي على اساسها سنناقش اتفاق محتمل”، شرح عراقجي في اقتباسات نشرت في وسائل الاعلام الرسمية في ايران. وعندما سئل عن جولة محادثات اخرى قال انه حتى الان لم يتحدد تاريخ لمحادثات اخرى. لقد وافق الطرفان على العمل على صيغة اتفاق محتمل قبل ان يتم تحديد تاريخ لجولة محادثات اخرى.
حسب وسائل اعلام ايرانية قال عراقجي انه كان هناك تقدم ايجابي في المحادثات وانها تناولت رفع العقوبات عن طهران والمشروع النووي ايضا. وقال “لقد فتحت نافذة فرص جديدة، نحن نامل ان تؤدي المفاوضات الى حل دائم”. وحسب قوله ان كل اتفاق كهذا “يجب ان يضمن اعتراف كامل بحقوق ايران الشرعية”. في نفس الوقت قال الرئيس الايراني مسعود بزشكيان بعد المحادثات بان بلاده “لن تتنازل في أي يوم عن مشروعها النووي”. وقال “البرنامج معد لاهداف سلمية”.
نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس قال في مقابلة مع “فوكس نيوز” بان المحادثات مع ايران “جرت بشكل جيد بمعنى معين. لقد وافقوا على اللقاء ثانية”. ولكنه اكد على ان الايرانيين “ما زالوا غير مستعدين حقا بالاعتراف بحزء من الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس ترامب”. وحسب قوله الرئيس الامريكي بحل يمنع ايران من الحصول على السلاح النووي، سواء كان ذلك بحل دبلوماسي أو بحل آخر. مصدر امريكي رسمي قال لـ “رويترز”: “كان هناك تقدم، لكن حتى الان يجب مناقشة تفاصيل كثيرة”. واضاف بان “الايرانيين قالوا بانهم سيعودون بعد اسبوعين مع اقتراحات مفصلة حول عدد من الفجوات التي يجب جسرها”.
——————————————
يديعوت 19/2/2026
انتشار القوات الامريكية في المنطقة مؤشر على ارتفاع احتمالات الهجوم
بقلم: رونين بيرغمان
جيشان، أمريكي واسرائيلي، مئات الطائرات، حاملات طائرات مع حاشيتها الهائلة، قوات غفيرة على طول وعرض الشرق الأوسط والخليج الفارسي، قوة نار لم توجد في هذه المناطق منذ حرب الخليج في 1991، بطاريات للدفاع ضد الصواريخ لصد رد إيراني ليس فقط ضد إسرائيل بل ضد القوات الامريكية وحلفائها، مع أوامر بالجاهزية للعمل ابتداء من يوم غد.
حاملة الطائرات فورد ابحرت بكامل القوة الى الامام لاتخاذ موقف في الشرق المتوسط وضمت اليها مجموعة سفن ترافقها، وهو الفعل الذي هو بحد ذاته شاذ وكفيل بان يشكل مؤشرا دالا على ما سيأتي. كل شيء متوتر حتى اقصى حد والكل ينتظر حسم رجل واحد في جادة بنسلفانيا 1600 في واشنطن.
صحيح حتى الان، يمكن التقدير بانه يوجد أمر من ترامب للولايات المتحدة وبالتسلسل لإسرائيل لتكونا جاهزتين لهجوم في جملة سيناريوهات على ايران في غضون أيام. معقول الافتراض انه من هذه السيناريوهات يوجد أيضا سيناريو تشارك فيه إسرائيل بالهجوم فيما أن الولايات المتحدة تعالج المشروع النووي، تعالج إسرائيل منظومة الإنتاج، الانتشار، التخزين والاطلاق للصواريخ ارض – ارض الإيرانية. في هذه اللحظة على الأقل وحتى اشعار آخر فان إسرائيل هي لاعب ثانوية في هذا الحدث الذي تديره الولايات المتحدة. وهاكم النقاط المركزية التي تتشكل منها الصورة:
1- ماذا كانت عليه نتائج الهجوم السابق؟
بتعابير عسكرية واستخبارية، وحيال التخطيط وفحص التنفيذ، فان حملة الأسد الصاعد كانت نجاحا هاما. اما المشكلة فكانت في ادعاء الزعيمين الذي تحدث احدهما عن Obliterated – إبادة، والثاني نتنياهو، تحدث عن إزالة تهديد النووي والصواريخ. الجيشان وأجهزة الاستخبارات في الدولتين حرصوا على إبقاء النتائج الحقيقية قريبة من الصدر، والمهم عدم التورط مع الزعيمين مطلقي الحكم والثأريين. إذ ان النتائج الحقيقية كانت اقل جودة بكثير من الادعاء. مشروع النووي لم يباد بل انه حتى، حسب احد التقديرات، لم يحال سنوات الى الوراء، ربما سنة، ربما اقل.
2- توجد مؤشرات وتوجد هستيريا أيضا
مؤشرات دالة على هجوم بالتأكيد واضحة: حشد القوات، اخلاء قواعد أمريكية كبيرة في الخليج، حاملة الطائرات فورد التي في طريقها لاستكمال قوة النار، اسطول من طائرات شحن الوقود يمكنها أن تساعد القوات الامريكية والإسرائيلية على حد سواء، قطار جوي لكبار مسؤولين أمريكيين وصلوا الى إسرائيل وفي الاتجاه المعاكس أيضا، وكذا خطوات فهمت في المرات السابقة بشكل متأخر، مثلما في الجانب الأمريكي عدم تفجير المفاوضات والقول للايرانيين انه توجد جولة أخرى قبل الهجوم.
في إسرائيل كثيرون يعرفون أناسا استدعوا للاحتياط او لوظائف أخرى لوقت الطوارئ. هؤلاء الأشخاص يستعدون لامكانية ان يصدر أمر لكن ينبغي التمييز بين اعدادهم، طيارين ورجال استخبارات، وبين صدور الامر نفسه. أحيانا صديق صديق صديق يوجد في مقر القيادة واثق ان هذا سيحصل للتو سيثير فزعا جماهيريا رغم أنه كما اسلفنا لا يوجد بلاغ نهائي من البيت الأبيض.
3- وماذا عن الدفاع؟
إسرائيل دولة صغيرة مع صدمة وطنية لاحقة. وفي بعض الحالات صدمة شخصية. في الحرب ضد ايران نهض الجيش الاسرائيلي كالاسد لكن الشعب تلقى غير قليل من الصواريخ وشاهد كم هو اذاها سيء. رغم ذلك يعتقد الإيرانيون بان إسرائيل تعاني من نقص في صواريخ الاعتراض واساسا صواريخ حيتس، السلاح المركزي ضد الصواريخ. إضافة الى ذلك يعتقد الإيرانيون انه بينما عرفت إسرائيل كيف توفر دفاعا جيدا نسبيا لاهداف استراتيجية وقواعد عسكرية، فان أجزاء من المدن في إسرائيل لم تكن محمية وقد تضررت – وحتى إصابة واحدة كانت قاسية للغاية ومن هنا يوجد احتمال ان في سيناريو الحرب سيركزون على مناطق مدينية مدنية في إسرائيل – مدن كبرى وسكان مدنيين. إسرائيل طلبت تأجيلا من الولايات المتحدة قبل بضعة أسابيع كي تستكمل الاستعدادات في الدفاع وفي الهجوم وفي الجيش الإسرائيلي يوجد من يؤمنون بان الزمن منذ حزيران استغل في صالح تعزيز القدرات لمواجهة الصواريخ الإيرانية.
في الاستخبارات يقدرون بانه اذا لم تهاجم إسرائيل ايران فان احتمال بان تهاجم إيران إسرائيل التي ستكون ملزمة عندها بالرد والتدخل في الحرب – ليس عاليا. لكن اذا هاجمت إسرائيل مع الولايات المتحدة فالوضع سيكون مختلفا تماما. الولايات المتحدة تريد جولة قصيرة، مع قوة نار قصوى والانهاء في غضون أيام معدودة. لكن في الحرب، مثلما في الهاتف، يوجد طرفان وليس واضحا ما الذي سيريده الإيرانيون او كيف ستتطور الأمور.
4- الحكم أم مواقع النووي؟
ما هو في واقع الامر هدف الهجوم الأمريكي؟ لنفترض ان كل القوات المسلحة التي تنقلها الولايات المتحدة الان الى الخليج كانت في انتشار كامل حول ايران منذ كانون الثاني. ونفترض ان ترامب كان يقول لرئيس القيادة المركزية الا يوفر في حجم النار، في المقدرات، في القوى البشرية وان يلقي الى المعركة بكل ما يمكنه، المهم أن يسقط نظام الشر لايات الله. ونفترض أن إسرائيل كانت ستنضم بقوتها النارية. فماذا اذن؟ هل كانوا سيسقطون الحكم في الدولة؟ ما هو السيناريو الأمثل لمثل هذا الحدث، حين ينفذ انقلاب بدون جنود على الأرض؟ هل كانوا سيقصفون كل محطة شرطة؟ حسب بضعة محافل تحدثت مع محافل أمريكية رفيعة المستوى يخيل أن هذ الفهم يترسخ في البيت الأبيض. فهم لم يعودوا يتوقعون اسقاط النظام بمعنى انهم سيسرهم أن يسقط لكنهم يفهمون بان هذا هدف ليس حقا واقعيا.
الهدف البديل حتى وان كان سيعلن خلاف ذلك هو توجيه ضربة نار شديدة جدا على مدى بضعة أيام يلحق بالنظام ضررا جسيما بأكبر قدر ممكن، وعندها تجبره على العودة الى طاولة المفاوضات والموافقة على تنازلات لا يوافق عليها الان. الاقتراحات التي طرحتها ايران في جنيف لا تزال بعيدة جدا عن الحد الأدنى الأمريكي. هذا هدف منطقي اكثر بكثير لكن الإيرانيين اثبتوا بانهم لا يتصرفون دوما حسب ما توقع الاخرون ان يتصرفوا.
5- إسرائيل ونتنياهو
نتنياهو وصل في نهاية 2025 الى اللقاء السابق مع ترامب كي يطلب منه الاذن بهجوم إسرائيلي على ايران يقع في موعد ما بين نيسان وحزيران. كما أن إسرائيل كانت كفيلة بان تنضم الى هجوم محدود للولايات المتحدة على ايران قبل بضعة أسابيع، في ذروة اضطرابات الاحتجاج. في هاتين الحالتين كانت محافل رفيعة المستوى في الجيش اعتقدت بان على إسرائيل ان تثبت دفاعها اكثر. اما نتنياهو فطلب من ترامب وعودها ومساعدة منه في الدفاع. رفض ترامب التعهد وجرى الحديث عن لقاء آخر بينهما.
الان يفكرون في الجيش الإسرائيلي بشكل مختلف. فقد تغيرت الظروف بشكل متطرف. للتاريخ مفاجآته والاحتجاج نشب والرئيس الأمريكي وجد نفسه طوعا او انجرارا للوضعية، فيما يهمس مساعدوه في اذنه كلمة السحر بالقيام بالعمل: “لا تكون مثل أوباما”.
لكن يوجد بلا شك محفل آخر واعتباراته – إسرائيل ونتنياهو. اذا انتهت هذه الجولة بهجوم امريكي كبير على اهداف نووي وصواريخ فستكون هذه هي المرة الثالثة في اقل من سنة ينجح فيها نتنياهو في أن يقتاد ترامب بالضبط الى المكان الذي يريده وبخلاف رأي الكثيرين يثبت ان العلاقة بينه وبين الرئيس اكثر من متينة. هذا حصل مرتين في الماضي واذا ما نفذ الجيش الأمريكي الان قسما كبيرا من العمل الذي كان يفترض بالجيش إسرائيلي أن يقوم به في حرب أخرى، فسيكون هذا انجاز آخر لرئيس الوزراء. كما ان هذا هو السبب الذي جعل مسؤولين كثيرين في الجيش الإسرائيلي يغيرون موقفهم. “توجد لنا هنا فرصة تاريخية لن تتكرر نكون نحن فيها الشريك الأصغر، هم يقودون كل شيء ونحن ضيوف في هجومهم حين يكون لديهم وسائل وقذائف ليست لنا، بل ابعد من ذلك هم يأخذون على عاتقهم معظم العمل”، يقول مصدر امني رفيع المستوى ويشرح لماذا كان الكثيرون هناك يسرهم أن يتلقوا الإشارة للهجوم.
——————————————
يديعوت 19/2/2026
ثلاث ساعات في جنيف وضعت اطار الحسم
بقلم: آنا برسكي
لثلاث ساعات جلس أول أمس في جنيف مندوبو الولايات المتحدة وايران. ليس توقعا لاختراق نحو صفقة بل لفحص هل يوجد أساس بالحد الأدنى يسمح على الاطلاق ببناء صفقة. عندما خرج ستيف ويتكوف، جارد كوشنير وعباس عراقجي من الغرفتين، لم يحملوا معهم صيغة ملزمة او اختراق مدوٍ.
خرجوا مع “ملف عمل”، في داخله مباديء عامة، تفاهم بانه يوجد أساس للموافقة، تعهد بالعودة والجلوس. بتعابير دبلوماسية هذه نقطة بداية معقولة. لكن بتعابير استراتيجية- هذه لحظة اكثر حساسية بكثير، إذ ان فتح ملف هو عمل مبارك، لكنه فني تماما. ملؤه بالمضمون يحتاج الى ظروف سياسية، امنية واقتصادية، لا تتجمع في هذه اللحظة بشكل طبيعي. وفي واقع الامر هذا لب الموضوع – الفجوة بين ما يمكن فتحه على الورق وما يمكن اغلاقه في الواقع.
الفجوات التي انكشفت في جنيف ليست جديدة وليست مفاجئة. لكنها تتضح الان في مسألة أساسية: على ماذا تجري المفاوضات وعلى ماذا لا تجري.
يدور الحديث عن انعدام تطابق عميق بين الطرفين – ليس فقط في قوة أمريكا مقابل قوة ايران بل في حرية الحسم. الولايات المتحدة تأتي الى الطاولة مع طيف واسع من الإمكانيات – مسار دبلوماسي متدرج، اتفاق انتقالي جزئي يجمد قسما من الاعمال وتشديد عقوبات اقتصادية وطاقية، وفي الأقصى أيضا إمكانية عسكرية مسنودة بتواجد وانتشار في المنطقة.
بالمقابل تعيش ايران ضغطا اقتصاديا شديدا ومتواصلا، متعلقة بتصدير النفط وبالتسهيلات المالية ولكنها بالمقابل ملتزمة بالحفاظ على العواميد الفقرية لمفهومها للردع. هكذا على ما يبدو، في هذه المرحلة على الأقل هو ميزان البداية.
هنا توجد نقطة التوتر المركزية. من ناحية طهران، تخصيب اليورانيوم هو مبدأ سيادي. الطلب الأمريكي بتقليص عميق للقدرة وبالتأكيد التخلي شبه المطلق عن معظم البرنامج النووي يعد كتدخل فظ ولا يطاق في لباب الاستقلال الاستراتيجي لإيران.
ان إضافة مطالب تتعلق بالصواريخ الباليستية وعمل الوكلاء الإقليميين تحول الاتفاق المحتمل في نظر النظام من اطار نووي الى تسوية شاملة تتعلق بكل آلية القوة الإيرانية. وعليه فان طهران تدخل الى المحادثات فيما هي مستعدة لان تتناول المجال النووي – لكنها تحرص على ترسيم حدود واضحة على ما تبقى. بكلمات أخرى هي توافق على البحث في الكوابح – لكن ليس في المحرك.
ما الذي مستعد النظام الإيراني ان يعرضه؟ توسيع آليات الرقابة، دقة مفصلة اكثر في قدرة وصول المراقبين وإمكانية خطوات تقلل مستوى احتياطي اليورانيوم المخصب بالدرجات العليا – بما في ذلك تخفيف حدة اليورانيوم بتركيز 60 في المئة – المستوى الذي يضع ايران على مسافة قصيرة من القدرة على الاقتحام النووي. خطوة كهذه ليست هامشية تماما – هي كفيلة بان تمدد زمن الاقتحام وتخفف التوتر الفوري. لكن مبدأ استمرار التخصيب في الأراضي الإيرانية يبقى من ناحيتها غير قابل للتنازل.
بالقدر ذاته لا تعرض منظومة الصواريخ والوكلاء الاقليميون كجزء من الرزمة، إذ انها تعد كتأمين ضد هجوم مباشر وكوسيلة لبث قوة إقليمية. وهكذا في واقع الامر يتخذ العرض المرحلة الإيراني صورة حركة مضبوطة دون ضعضعة الأساس.
في واشنطن يجري جدال استراتيجي حقيقي. فهل من الأفضل السير على المضمون، حتى وان كان هذا بعيدا عن التوقعات، لانتاج تسوية نووية محدودة تحقق توقفا فوريا وتمدد زمن الاختراق؛ ام ربما الإصرار على اطار أوسع يلمس أيضا عناصر القوة الأخرى الإيرانية.
اتفاق ضيق كفيل بان يكون واقعيا اكثر في المدى القصير – لكنه سيترك خارج الاطار منظومة النفوذ الإقليمية. اتفاق أوسع كفيل بان يكون مستقرا اكثر في المدى البعيد – لكنه أيضا اصعب على التحقق، هذا اذا تحقق. هذه ليست مسألة تكتيكية بل حسم على طبيعة التسوية وعلى فرص بقائها. وهنا أيضا، كما يبدو الخلاف ليس فقط بين الدول – بل وداخل الإدارة نفسها.
بالتوازي، تجري المفاوضات في ظل توتر حقيقي. المناورات الإيرانية والاشارات حول مضيق هرمز ليس مجرد استعراض عضلات. هرمز هو شريان حرج لسوق الطاقة العالمية، وكل تلميح بتشويش الحركة فيه يؤثر فورا على أسعار النفط والأسواق المالية. هذه رافعة ضغط اقتصادية غير مباشرة – وايران تؤشر الى ان فشل المحادثات من شأنه أن يكون له داعيات واسعة، دون ان تتخذ خطوة دراماتيكية بالفعل. وهكذا فانها ترفع مستوى المخاطرة دون أن تتجاوز. بالتوازي، فان التواجد المتزايد لقوات أمريكية في المنطقة يشدد على ان الخيار العسكري ليس شعارا بل سيناريو يفحص بجدية.
كل هذا يجري في اطار زمني سياسي واضح – في الولايات المتحدة وفي إسرائيل. في الولايات المتحدة تقترب انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني وهي تخلق سقفا زمنيا مؤثرا على قرارات سياسية ذات مغزى. الإدارة الامريكية بحاجة الى انجاز يمكنها ان تعرضه كنجاح – وليس كوعد. مفاوضات تتواصل لاشهر دون نتيجة واضحة ستعد كضعف امام ايران الذكية التي تعرف كيف تسوف.
بالمقابل التصعيد الذي ينشأ بلا اعداد سياسي كاف من شأنه ان يعد كرهان خطير عشية الانتخابات. وهكذا تتقلص عمليا مساحة الصبر في واشنطن. المعنى هو ان للبيت الأبيض توجد نافذة زمن محدودة يمكن فيها استنفاد الدبلوماسية قبل أن تدخل الساحة السياسية بسرعة عالية.
الامر يؤثر مباشرة أيضا على السيناريو العسكري. فعملية عسكرية كبيرة لا تتم بين ليلة وضحاها. هي تتطلب بناء شرعية دولية، تنسيق مع الحلفاء والاستعداد لليوم التالي وللرد الإقليمي. كل هذا يستغرق وقتا. كلما اقترب موعد الانتخابات – تقلص مجال المناورة لمثل هذه الخطوة. من هنا فان النافذة التي يمكن فيها دمج الضغط الدبلوماسي مع التهديد المصداق ليست بلا نهاية. وفي واقع الامر، هذه هي المعضلة الامريكية – كم من الوقت يبقى للضغط بدون القرار. في إسرائيل تخلق حملة انتخابات في الأفق دينامية أخرى. كل تقدم او تراجع في الساحة الإيرانية سيختبر على الفور في الساحة الحزبية. من جهة اتفاق يعد محدودا جدا، جزئيا جدا سيوقظ انتقادا حادا. من جهة أخرى، التدهور الى مواجهة سيوقظ أسئلة معقدة عن التوقيت وعن جاهزة الجبهة الداخلية.
يعمل المستوى السياسي في مجال يتداخل فيه الحسم الأمني والثمن الانتخابي الواحد بالاخر. وعندما تتحرك واشنطن والقدس نحو معركتين انتخابيتين فان نافذة الزمن المشتركة للقرارات الحاسمة تتقلص أكثر فأكثر.
في طهران أيضا تعمل ساعة داخلية، لا تقل أهمية. الضغط الاقتصادي، التضخم المالي والاحتجاج الاجتماعي لا تسمح للنظام ان يبدو كمن يستسلم. كل تنازل يجب أن يعرض كانجاز سيادي. وعليه، كل تقدم سيكون مقنونا، متدرجا، مغلفا بخطاب الحقوق القومية والصمود. هنا أيضا الزمن هو لاعب – ليس فقط الساحة الدولية.
في هذه النقطة يتبين أن المحادثات في جنيف لا تجري فقط بين الوفود بل بين الرزنامات. كل طرف يفحص ليس فقط موقف خصمه بل أيضا وتيرة الساعة خلفه. اذا وصل احد منهم الى استنتاج بان الزمن يعمل ضده اكثر مما يعمل في صالحه – فان الدبلوماسية ستتسارع. اذا كان التقدير انه يمكن التمديد اكثر – فان المسيرة ستطول.
ثلاث ساعات في جنيف لم تحسم شيئا. هي فقط وضعت الاطار. من هنا لاحقا سيتخذ الحسم ليس فقط حسب ما هو موضوع على الطاولة بل حسب ما يتكتك تحتها.
——————————————
يديعوت احرونوت 19/2/2026
قمة مجلس السلام في واشنطن، تفاؤل امريكي وشك إسرائيلي
بقلم: ايتمار آيخنر
هذا يبدأ هذا الصباح: مجلس السلام برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينعقد في قمة أولى في واشنطن. مندوب إسرائيل في المجلس هو وزير الخارجية جدعون ساعر الذي سيعرض موقف إسرائيل.
ينعقد الحدث في “معهد السلام” لترامب في العاصمة الامريكية ويقوده الرئيس ترامب، نائب الرئيس جيدي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
المسائل المركزية في الاجتماع هي اقتصادية، لوجستية وأمنية. في الولايات المتحدة متفائلون بالنسبة للنجاح في تجنيد المليارات اللازمة لاعمار غزة، وكذا في موضوع إقامة قوة الاستقرار الدولي. اما في إسرائيل بالمقابل فمقتنعون بان حماس لن تنزع سلاحها طوعا وفي نهاية الامر لن يكون مفر من ان يفعل الجيش الإسرائيلي هذا.
في اثناء المداولات ستتخذ بضعة قرارات إدارية حول أداء مجلس السلام. هكذا توجد نية للعمل على منح صلاحيات لمجلس السلام وعموم الهيئات الفرعية لفتح حساب بنك وحساب استثمارات لغرض تنفيذ المهام.
كما سيعمل أعضاء المجلس على وضع ميزانية تخصص لاهداف إدارية، كاقامة مقر ومكاتب، إضافة الى ذلك، بسبب الأموال الكبرى التي سيتطلبها الاعمار، النية تتجه لتشكيل لجنة رقابة مالية وإدارة مخاطر.
بالنسبة للتحدي الأكبر المتعلق بنزع سلاح حماس فحسب الفهم في مجلس السلام فانه في الشهر القادم ستبدأ حماس بإعادة السلاح. وقبيل انعقاد المجلس اعلن الناطق بلسان الجيش الاندونيسي بان قرابة 8 الاف جندي سيكونوا مستعدين حتى نهاية شهر حزيران لانتشار محتمل في قطاع غزة، كجزء من مهمة السلام الإنسانية لاعماره. دول أخرى أعربت عن استعدادها لارسال جنود هي المغرب، كازخستان، البانيا، كوسوفوا، إيطاليا، اليونان، قبرص واوزباكستان.
ومع ذلك، في إسرائيل توجد شكوك كبيرة بالنسبة لاقامة قوة الاستقرار الدولية أيضا. “فضلا عن بيان اندونيسيا نحن لا نرى استعدادا آخر لارسال قوات”، يقولون في جهاز الامن.
بالنسبة للتمويل لاعمار غزة، قال الرئيس ترامب ان خمس دول أعلنت منذ الان عن استعدادها للتبرع بخمس مليارات دولار في صالح الهدف. وقال مصدر في مجلس السلام انه يوجد نجاح يتجاوز المتوقع في تجنيد الأموال. وأشار الى ان السعوديين بالاجمال ايجابيين حول إعطاء مساعدة اقتصادية وان قطر أيضا أعربت عن استعدادها للتبرع بمبالغ مالية كبيرة للمجلس، وان كان المبلغ الدقيق ليس معروفا في هذه المرحلة.
في إسرائيل ينتظرون الان نتائج الاجتماع الأول اليوم كي يفهموا بالضبط ماذا ستكون عليه المراحل التالية وماذا سيكون مطلوبا من إسرائيل.
——————————————
هآرتس 19/2/2026
بؤر استيطانية بين جدار الفصل والقرى الفلسطينية بالاستعانة ببنى تحتية عسكرية
بقلم: متان غولان
يمكن ملاحظة ظاهرة غريبة على الجدار المحيط بالضفة الغربية. فقرب بوابة امنية مغلقة بسلاسل توجد كومة قمامة عليها ضفدع خضراء وبجانبها ممر عليه اعلام اسرائيل على الجانبين وهو يؤدي الى البؤرة الاستيطانية القريبة من الجدار. وفي الشرق منها، في عمق المنطقة، تقع قرية فلسطينية. يوفر طريق الجدار، وهو طريق امني، المدخل الوحيد للبؤرة الاستيطانية التي يسكن فيها اسرائيليون. وهذه ليست حالة فريدة، بل هي نمط جديد. هذه الظاهرة التي رصدتها جمعية كيرم نبوت البحثية، تشمل حاليا 11 بؤرة استيطانية اقيمت على بعد مئات الامتار من مسار الجدار الامني، وتفصل بينه وبين القرى الفلسطينية، في مناطق لم تكن فيها مستوطنات من قبل. عمليا، تتعزز هذه البؤر الاستيطانية الجدار من الداخل. لقد اقيم معظمها اثناء الحرب، اقيمت اربعة منها داخل ميادين الرماية، واقيمت اخرى على اطرافها، لكن مراعيها توجد داخل مناطق الرماية.
الطريق الحصرية لهذه البؤر الاربعة هو بواسطة المشي على طول الطريق المحاذي للجدار، وفي ثلاثة منها على الاقل يتطلب النزول الى البؤرة المرور عبر بوابة في الجدار الامني. مواقع البؤر الاستيطانية معروفة للقوات في المنطقة، وهي لا تمنع المدنيين من السير على طول الطريق الامني في الاجزاء المؤدية اليها. وذلك رغم ان الطريق الامني هي شارع امني لا يجب على المدنيين السير فيه، وبالتاكيد ليس من المفروض ان يستخدم كطريق وصول وحيدة للاسرائيليين الى أي مستوطنة.
“نحن نعمل حسب مبدأ واضح – الارهاب يقابله الجيش، والمواطن يعيش في حياة روتينية. نحن الفاصل الدفاعي بين منظمات الارهاب ومواطني اسرائيل”، قال رئيس الاركان ايال زمير في مناورة لفرقتين، التي جرت في قيادة المنطقة الوسطى في تشرين الثاني الماضي. هذه المواقع الدفاعية التي تعتبر ظاهريا مستوطنات مدنية، تحول الدور العسكري لـ “الحاجز الدفاعي” الى دور خاص، لانها تصبح هي نفسها الجبهة. في هذه الحالة لن يطلب من الجيش حماية المدنيين على طول خط التماس فقط، بل ان المدنيين انفسهم يتم استخدامهم كبنية تحتية امنية مستقلة.
يضاف الى هذه الظاهرة بؤر استيطانية في الجيوب، في مناطق الضفة الغربية وقرب محور الجدار. بؤر استيطانية في منطقة خط التماس تفصل بصورة اقل وضوحا بين القرى الفلسطينية وبين جدار الفصل. ولكنها توسع الوجود المدني الاسرائيلي في الفضاء، ويتوقع ان تخلق تواصل استيطاني بين اسرائيل وبين الضفة الغربية. هي تشكل بالفعل تراجع الى خط الحدود. “اقامة سلسلة البؤر الاستيطانية غير القانونية على طول جدار الفصل وحقيقة ان اجزاء كبيرة من مسار الجديد تحولت الى شوارع وصول الى هذه البؤر، هي الدليل على ان مشروع البؤر الاستيطانية تحول منذ تسلم آفي بلوط لمنصب قائد المنطقة، من مشروع يحافظ عليه الجيش ويتعاون معه الى مشروع بلطجي، الجيش نفسه شريك فيه مباشرة وحتى يمول اجزاء منه”، قال درور ايتكس من جمعية “كيرم نبوت”.
اسرائيل غانتس، رئيس المجلس الاقليمي متيه بنيامين ورئيس مجلس “يشع”، غرد في ايار 2025 في “اكس” وقال: “يجب أن يتغير مفهوم الامن، يجب أن يختفي هذا المفهوم سوية مع جدران كهذه”، بالاشارة الى الجدران المحلية على طول الطرق التي توجد على جوانب قرى فلسطينية. “ايضا في غزة كان هناك جدار متطور “قوي”، لكن فعليا هذا الجدار استدعى المخربين الى الداخل وأبعد “اعرف عدوك” عن القيادة العليا. لقد انقلب هذا الجدار ضدنا هناك، ولا يوجد فرق جوهري بينه وبين ما يحدث هنا. آمل ان لا يطول اليوم الذي يحدث فيه التحول الفكري وتتم ازالة هذه الجدران التي تشكل وهم خطير.
جدار الفصل ما زال موجود، لكن سلوك جهاز الامن ازاء الاستخدام المدني فيه يشير الى تغير في الرؤية. لطالما كانت الحدود بين العسكري والمدني في الضفة الغربية غير واضحة لعقود، وقد تفاقم الوضع منذ تشكيل الحكومة الحالية واثناء الحرب، بما في ذلك سلوك قوات الدفاع القطرية. ولكن وجود كومة قمامة لمستوطنة اسرائيلية تنتظر الاخلاء على طريق الجدار يشكل تصعيد صارخ. ويزعم ايتكيس بان هذا التغيير يعكس سيطرة اليمين المتطرف على مراكز القوة، ليس فقط في الحكومة، بل في الجيش ايضا. ويضيف بان مراكز القوة هذه في الجيش “تعيد تعريف المصالح الامنية لدولة اسرائيل بما يخدم المصالح السياسية لليمين المتطرف”.
يتضح تورط المستوى السياسي وتكامله مع المستوى العسكري بوضوح في البؤر الاستيطانية التي تبطن جدار الفصل والتي اقيمت في العام 2025. ورغم انها مزارع جديدة لم تتعزز حتى الان، فقد اعلن المستوى السياسي في كانون الاول الماضي عن البدء في شرعنتها. وما زالت مواقع معزولة كثيرة، التي يعود تاريخ بعضها الى عقود سابقة، تنتظر الشرعنة، بؤرة التبطين راس العين شرق توجد داخل منطقة النيران 203، ولا يمكن الوصول اليها الا من خلال بوابة في الجدار. بعد اشهر على اقامتها قررت القيادة السياسية اقامة مستوطنة في مكانها. من المرجح اقامة المستوطنة في منطقة التماس غرب الجدار، لكن في الوقت الحالي تحرس المنطقة مزرعة توجد شرقها. “هار بيزك” تعتبر استثناء من بين بؤر التبطين الاستيطانية وتوجد في بقعة معزولة على عمق بضعة أمتار داخل المنطقة. لا يمكن الوصول اليها الا من خلال طريق تخضع لامر وضع يد عسكري صادر في حزيران 2025، الذي يمر عبر منطقة الرماية 900. من اجل الوصول الى الموقع يجب الصعود الى طريق الجدار عند معبر الغور، والسير فيه اكثر من 6 كم على طريق متعرجة الى البوابة التي توجد في الجدار، والتي تؤدي الى طريق استولت عليه القوات المسلحة، ويمر في داخل منطقة الرماية. من هناك يجب مواصلة السير لبضع كيلومترات اخرى من اجل الوصول الى البؤرة الاستيطانية.
تجدر الاشارة الى ان اوامر الاستيلاء العسكري مخصصة للاستخدام المؤقت من قبل القوات لاغراض امنية، أي خدمة الجيش وليس السكان.
بؤرة هار بيزك الاستيطانية موجودة على ارض دولة، وعلى بعد عشرات الامتار عن المنطقة أ. في المنطقة التي تفصل بين غور الاردن وشمال السامرة. وهي تعتبر من بين الـ 19 بؤرة استيطانية التي تمت شرعنتها مؤخرا، وتبعد تقريبا 10 كم عن غانيم وكاديم، التي تم اخلاءها في عملية الانفصال وتقررت العودة اليها من خلال هذا القرار. في شمال هار بيزك وفي شرق غانيم وكاديم خصصت شعبة الاستيطان في 2021 اراضي دولة من اجل الرعي، التي تبطن من الداخل جدار الفصل، في حين انه يوجد على الجانب الاخر مستوطنة ملخيشوع في الجلبوع. وحسب معرفتنا لم تتم اقامة بؤرة استيطانية في هذه المنطقة، لكن هذا التخصيص يسمح باقامة بؤرة تبطين اخرى في الطرف الشمالي من شرق السامرة.
اضافة الى بؤرتي التبطين اللتان تمت شرعنتهما هناك تسع بؤر اخرى، من بينها مزرعة تل عدشا في جنوب جبل الخليل التي توجد على قطعة ارض خارج الخط الاخضر، لكن في المنطقة القريبة من شارع الجدار، وعلى مشارف منطقة التدريب 918، التي تستخدمها المزرعة للرعي. ويوجد للمزرعة مدخل خاص من محور الجدار الذي يمر بقاعدة عسكرية. ايضا توجد في جنوب جبل الخليل بؤرة التبطين حفوت شني التي كانت قريبة من التجمعات السكانية في عفين، ومزرعة شموروت هشتوت ومزرعة نتاريم، القريبة من خربة زنوتا، التي تم تهجيرها اثر اعمال عنف المستوطنين.
على الجانب الغربي من خط التماس توجد خمس بؤر استيطانية، اربع منها داخل منطقة تدريب محظورة على المدنيين. مثلا لا يمكن الوصول الى مزرعة اوروت التي اقيمت داخل منطقة تدريب قريبة من اراضي زراعية فلسطينية، الا من خلال شارع الجدار. الجنود الاسرائيليون يسلمون الفلسطينيين الذين يحاولون الاقتراب من اراضيهم اوامر اغلاق لمنطقة حفات اوروت التي تشمل فيها ايضا مناطق ب. وذكر الجيش الاسرائيلي انه “في اعقاب مواجهات في المنطقة قرر القائد العسكري اعلان المنطقة كمنطقة عسكرية مغلقة لمدة شهر تقريبا امام كل سكان المنطقة من اجل الحفاظ على الامن فيها”. وفي المنطقة الموجودة بين موديعين عيليت واورانيت اقيمت ثلاث بؤر تبطين: حفات حيسد عولام وحفات افيحاي وحفات راس العين شرق.
اضافة الى تبطين منطقة خط التماس فان هناك توجه لاقامة بؤر استيطانية تعزل شمال غور الاردن. والشارع الذي تم شقه في شمال الغور قرب قرية بردلة وقرية كردلة منع الفلسطينيين من الوصول الى الاراضي الزراعية في غربه. اقيمت على هذا الشارع مزرعة عميحاي للمواشي ومزرعة باردليا، وينتهي الشارع ببوابة على مسار الجدار. ويشمل هذا التجمع ايضا مزرعة هار بيزك ومزرعة اوفريم للغزلان قرب حاجز تياسير، وبين حاجز تياسير وحاجز عين شبلي يقيم الجيش جدار عازل يفصل هذه المنطقة الموجودة في شمال السامرة عن غور الاردن. وقد قررت الحكومة مؤخرا اقامة مستوطنة اخرى في منطقة قرب طمون، وفي غضون ذلك صدر امر عسكري لاقتحام الشارع الذي يؤدي الى المستوطنة المعزولة الموجودة قرب مسار الجدار.
من الجيش الاسرائيلي جاء: “الجيش الاسرائيلي يعمل في الضفة الغربية وفقا لتوجيهات القيادة السياسية ووفقا للقانون. وقد تم وضع العناصر الامنية للجدار، بما في ذلك البوابات وطرق المرور، لاسباب امنية، ومن اجل بعض هذه العناصر فقد كان مطلوب اوامر لوضع اليد، وكما هو معروف الكثير منها يخضع للمراجعة القضائية من قبل المحكمة العليا، وينطبق نفس الشيء على الطريق التي تم شقها في هار بيزك والتي كانت تهدف الى تلبية حاجة امنية واضحة، لذلك رفضت المحكمة العليا الالتماس الذي قدم بشأن هذه الطريق.
——————————————
هآرتس/ ذي ماركر 19/2/2026
4.500 دولار لكل اسرائيلي، التصور الذي يؤدي الى تضخم نفقات الدفاع
بقلم: حجاي عميت
سواء تمت المصادقة على ميزانية الدولة لسنة 2026 في الكنيست في شهر آذار أم لا، فان مواطني اسرائيل يمكنهم التفاخر بانهم يحتلون المكان الاول في العالم، بفارق كبير في نفقات الدفاع للفرد. كل اسرائيلي سيحمل على اكتافه نفقات كهذه تبلغ 4500 دولار بالمتوسط. سبب هذا اليقين يكمن انه حتى في حالة عدم مصادقة الكنيست على الميزانية فان وزارة المالية ستلتزم بتوفير احتياجات منظومة الدفاع وفقا لمقترح الميزانية الحالية.
يمكن استخلاص المبلغ الذي يتحمله كل مواطن من المعطيات التي نشرها معهد ستوكهولم الدولي لابحاث السلام (سيبري) حول حجم نفقات الدفاع للفرد في العالم. في احدث منشور للمعهد تصدرت اسرائيل القائمة في 2024 مع نفقات دفاع بلغت 4989 دولار امريكي للفرد، أي زيادة 70 في المئة عن الدولة في المكان الثاني في القائمة، الولايات المتحدة، حيث كانت نفقات الدفاع للفرد فيها 2895 دولار.
سيبري لم تنشر حتى الان ارقام 2025، في اسرائيل يتوقع ان تكون نفقات الدفاع للفرد في 2025 اقل 500 دولار مما كان في 2024، السنة التي شهدت ذروة حرب السيوف الحديدية. مع ذلك، يشير مقترح الميزانية بوضوح الى اننا سنبقى في هذه السنة ايضا في صدارة المشهد الدولي، بمعزل عن الآخرين.
هذا ليس مديح. فالنفقات العسكرية الضخمة هي سمة تميز الدول النامية مثل اريتيريا وكوريا الشمالية، الدولتان اللتان لا يملك المعهد الدولي أي بيانات عن نفقات الدفاع للفرد فيهما.
ايضا اسرائيل لا تحصل على مرتبة عالية في مؤشرات اخرى تتعلق برفاه مواطنيها، خلافا لنفقات الدفاع فيها. مثلا، معطيات المكتب المركزي للاحصاء لا تشير الى ان النفقات الوطنية الحالية على الصحة للفرد الواحد بمفاهيم قيمة قوة الشراء، بلغت 3941 دولار في 2024. وقد وضع هذا الرقم اسرائيل في المرتبة 31 دوليا، متاخرة عن معظم الدول المتقدمة.
وحتى فيما يتعلق بالانفاق الوطني على التعليم للفرد الواحد فنحن اقل من متوسط دول الـ ؟؟؟. ولا يعكس الانفاق العسكري للفرد في اسرائيل العبء العسكري الكامل الذي يتحمله مواطنوها، لانه لا ياخذ في الحسبان التكلفة التي يتحملها الاقتصاد مقابل خدمة المواطنين في الجيش، سواء في الخدمة النظامية أو خدمة الاحتياط.
نحن بحاجة اكثر من الجميع ولسنوات كثيرة قادمة
يعكس هذا العبء الاقتصادي على مواطني اسرائيل اعتقاد الحكومة بانه لا يوجد دولة في العالم مهددة اكثر من دولة اسرائيل. وهو مفهوم لا يوجد في المستوى السياسي من يعارضه في اعقاب صجمة مذبحة 7 اكتوبر. مع ذلك هناك اسئلة كثيرة يجب طرحها قبل الموافقة على هذه الميزانية كضرورة ملزمة. ولكن قبل ذلك يجب ان نعرف كيف تم اعداد هذه الميزانية.
خلال محادثتنا مع مسؤولين امنيين يهتمون بهذا الشان، يبدو ان هذه الميزانية تستند في المقام الاول الى سيناريو مرجعي للتهديدات التي يشاهدها الجيش. فبعد سنتين من القتال اصبحت التهديدات التي تواجه اسرائيل الان من قبل حماس، حزب الله، سوريا وايران، اقل مما كانت في 6 تشرين الاول 2023.
مع ذلك تتوقع الخطة العسكرية متعددة السنوات ان هذه المنظمات والدول ستحقق نواياها في غضون خمس سنوات، وستتمكن من الحصول على قدرة اكبر بكثير من التي لديها في الوقت الحالي لمهاجمة اسرائيل.
عامل رئيسي آخر وراء زيادة الميزانية هو الدرس الذي تعلمه الجيش الاسرائيلي من الحرب، الذي يفيد بضرورة سد الفجوة بين القوات النظامية وبين الاحتياط فيما يتعلق باعدادها، وتظهر اهمية هذا القرار بوضوح بكل فروع الجيش، بدءا من شراء عشرات آلاف بنادق أم4 لجنود الاحتياط ومرورا باستبدال دبابة المركباه 3 بمركباه 4 واستبدال ناقلة الجنود المدرعة وتجهيز المركبات المدرعة بانظمة دفاع وانتهاء بشراء الستر الواقية والخوذات.
من العوامل الرئيسية الاخرى هي الدرس الذي يفيد بان الجيش الاسرائيلي بحاجة الى الاستعداد لحرب بعيدة المدى، خلافا للحروب السابقة. في الواقع مخازن انظمة الدفاع مليئة. وقد اكملت اسرائيل بالفعل تسلحها الى المستوى الذي كانت عليه في 6 تشرين الاول 2023. مع ذلك، مستوى التجهيز الذي كنا عليه قبل الحرب لم يكن يكفي لحرب مدتها سنتين.
الجيش الاسرائيلي يعمل على زيادة مخزونه بشكل كبير، مع ان استنتاجه لا يدعو الى الاحتفاظ بمخزون من الذخيرة لحملة عسكرية تمتد لسنتين، ولكن المؤسسة الدفاعية خلصت الى ضرورة الحفاظ على خطوط انتاج قادرة على توفير الذخيرة وقطع الغيار لحرب تمتد لسنوات. ونتيجة لذلك تلتزم وزارة الدفاع بطلبات مستقبلية كبيرة من المصانع الاسرائيلية لانتاج الذخيرة والمعدات.
ومن العوامل الاخرى التي ساهمت في ارتفاع ميزانية الدفاع هو النهج الحالي للجيش الاسرائيلي الذي يرى ان احتياجاته تفوق أي شيء آخر، سواء طائرات قتالية أو مروحيات او انشاء فرق احتياط جديدة. واذا اضفنا الى ذلك ان القوة العاملة والمعدات الحالية مستهلكة وتحتاج الى الاستثمار لاعادة التاهيل فان ميزانية الدفاع ارتفعت الى 112 مليار شيكل في 2026.
هذا قبل اضافة المساعدات الامريكية وعائدات العقارات وبيع السلاح القديم، ليصل اجمالي الانفاق الدفاعي في اسرائيل هذه السنة الى 134 مليار شيكل.
——————————————
هآرتس 19/2/2026
رسالة إلى ترامب: “مجلس السلام” سيفشل في غزة بتجاهلك نهب إسرائيل لأراضي الضفة
بقلم: أسرة التحرير
فخامة الرئيس دونالد ترامب، منذ بداية ولايتك الثانية في البيت الأبيض ودرجت على أن تشدد على أن إرثك سيكون إرث رئيس يحقق السلام. صحيح أنك أنهيت حرباً مضرجة بالدماء، استمرت سنتين في قطاع غزة. منعت آلاف الضحايا في الجانب الفلسطيني، وفرت حياة جنود إسرائيليين وحررت عشرات المخطوفين، الأحياء والأموات. حصل هذا بعد أن اتحدت ثماني دول إسلامية من خلف طلب وقف الحرب، مع استعداد لإسناد خطتك لقطاع غزة التي تتضمن نزع سلاح حماس وتجريد القطاع وفقاً لاحتياجات أمن دولة إسرائيل. ضغط هذه الدول مضاف إليها تصميمك أديا إلى الخطوة الأفضل لإسرائيل: وقف نار، الذي في طريق مليئة بالعوائق قد يؤدي في نهاية الأمر إلى ما تحدثتَ عنه في الأشهر الأخيرة، لكن إسرائيليين وفلسطينيين لم يصدقوك: سلام في الشرق الأوسط. غير أن هذا السلام لن يأتي إذا ما تحققت رؤية حكومة إسرائيل في الضم. رغم قولك قبل بضعة أشهر في أنك لن تسمح لإسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، فإن التطهير العرقي في المنطقة “ج”، المنطقة الأكبر في الضفة – يتقدم بوتيرة سريعة. عشرات عديدة من البؤر الاستيطانية الإسرائيلية الجديدة أقيمت في المنطقة، ومئات الفلسطينيين طردوا من أراضيهم في الشهر الأخير. في الأسبوعين الأخيرين، اتخذ الكابنيت السياسي الأمني وفي أعقابه الحكومة، قرارات هدفها سلب الأراضي من الفلسطينيين، وجعل تلك الأراضي التي احتلتها إسرائيل في 1967 والتي لم تضم رسميا قط “أراضي دولة”. بمعنى أراض تعود زعماً لإسرائيل. كل هذا يستهدف هدفاً أساسياً واحداً يعلن عنه نتنياهو والرمز اليميني في حكومته سموتريتش: منع إقامة دولة فلسطينية. غير أن خطتك للسلام في الشرق الأوسط تتضمن وعدًا بدولة فلسطينية. كما أن هذا هو نهج الدول الثماني التي وقعت بشكل مشترك على التصريح الذي يندد بـ “فرض السيادة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة”. هذه الدول تختلف إحداها عن الأخرى كما تختلف بينها في مواضيع عديدة، لكنها متحدة في أمر واحد: ضم معظم أراضي الفلسطينيين وإبقاء ملايين السكان دون حق مواطنة ودون أفق للازدهار – المساواة أو الكرامة لا يمكنه أن يجلب السلام – بل المزيد من الأسى، الإهانة، العداء والحرب. الرئيس ترامب، قبيل الجلسة الأولى لمجلس السلام، أنصت رجاء إلى طلب أعضاء المجلس. في قطاع غزة فتحت كوة لإمكانية السلام في الشرق الأوسط؛ هو لن يأتي، إذا تجاهلت الضفة الغربية. أسرة التحرير هآرتس 19/2/2026 هآرتس.. رسالة إلى ترامب: “مجلس السلام” سيفشل في غزة بتجاهلك نهب إسرائيل لأراضي الضفة فخامة الرئيس دونالد ترامب، منذ بداية ولايتك الثانية في البيت الأبيض ودرجت على أن تشدد على أن إرثك سيكون إرث رئيس يحقق السلام. صحيح أنك أنهيت حرباً مضرجة بالدماء، استمرت سنتين في قطاع غزة. منعت آلاف الضحايا في الجانب الفلسطيني، وفرت حياة جنود إسرائيليين وحررت عشرات المخطوفين، الأحياء والأموات. حصل هذا بعد أن اتحدت ثماني دول إسلامية من خلف طلب وقف الحرب، مع استعداد لإسناد خطتك لقطاع غزة التي تتضمن نزع سلاح حماس وتجريد القطاع وفقاً لاحتياجات أمن دولة إسرائيل. ضغط هذه الدول مضاف إليها تصميمك أديا إلى الخطوة الأفضل لإسرائيل: وقف نار، الذي في طريق مليئة بالعوائق قد يؤدي في نهاية الأمر إلى ما تحدثتَ عنه في الأشهر الأخيرة، لكن إسرائيليين وفلسطينيين لم يصدقوك: سلام في الشرق الأوسط. غير أن هذا السلام لن يأتي إذا ما تحققت رؤية حكومة إسرائيل في الضم. رغم قولك قبل بضعة أشهر في أنك لن تسمح لإسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، فإن التطهير العرقي في المنطقة “ج”، المنطقة الأكبر في الضفة – يتقدم بوتيرة سريعة. عشرات عديدة من البؤر الاستيطانية الإسرائيلية الجديدة أقيمت في المنطقة، ومئات الفلسطينيين طردوا من أراضيهم في الشهر الأخير. في الأسبوعين الأخيرين، اتخذ الكابنيت السياسي الأمني وفي أعقابه الحكومة، قرارات هدفها سلب الأراضي من الفلسطينيين، وجعل تلك الأراضي التي احتلتها إسرائيل في 1967 والتي لم تضم رسميا قط “أراضي دولة”. بمعنى أراض تعود زعماً لإسرائيل. كل هذا يستهدف هدفاً أساسياً واحداً يعلن عنه نتنياهو والرمز اليميني في حكومته سموتريتش: منع إقامة دولة فلسطينية. غير أن خطتك للسلام في الشرق الأوسط تتضمن وعدًا بدولة فلسطينية. كما أن هذا هو نهج الدول الثماني التي وقعت بشكل مشترك على التصريح الذي يندد بـ “فرض السيادة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة”. هذه الدول تختلف إحداها عن الأخرى كما تختلف بينها في مواضيع عديدة، لكنها متحدة في أمر واحد: ضم معظم أراضي الفلسطينيين وإبقاء ملايين السكان دون حق مواطنة ودون أفق للازدهار – المساواة أو الكرامة لا يمكنه أن يجلب السلام – بل المزيد من الأسى، الإهانة، العداء والحرب. الرئيس ترامب، قبيل الجلسة الأولى لمجلس السلام، أنصت رجاء إلى طلب أعضاء المجلس. في قطاع غزة فتحت كوة لإمكانية السلام في الشرق الأوسط؛ هو لن يأتي، إذا تجاهلت الضفة الغربية.
—————–انتهت النشرة—————–

