هآرتس : إسرائيل الدولة التي قتلت أكبر عدد من الأبرياء في القرن 21

نيتع احيطوف

المسار: في الفيلم الوثائقي الرائع “التعايش في مؤخرتي!”، الذي يرصد جانباً من حياة الكوميديا غير التقليدية، تختتم نوعم شوستر – الياسي (وهو متاح للمشاهدة بالمجان في موقع “حوار محلي”)، أحد عروضها الكوميدية بجملة تبقى عالقة في الأذهان لأسابيع بعد المشاهدة، تقول بأنه إذا كان “الاحتلال” هو القضية الأبرز في الماضي، فإن “الإبادة الجماعية” هي القضية الابرز الآن. هذه الجملة تجسد بوضوح شعور الانزعاج الذي يرافق الكثير من الإسرائيليين عقب القتال الطويل والكارثي في غزة.

الإبادة الجماعية مفهوم قانون يجب إثبات وقوعه بالفعل (بالطبع في بند النية، لا توجد أي مشكلة في الإثبات أن أعضاء الائتلاف طالبوا بالإبادة الجماعية بصراحة). لكن يمكن اعتباره أيضاً اسماً رمزياً لجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وقتل الأبرياء وتدمير البنى التحتية الحيوية (حيث تم تدمير 78 في المئة من المباني والبنى التحتية في غزة)، والتجويع (مع أن البضائع تدخل إلى غزة الآن، لكن التجويع استخدم كسلاح ضد السكان المدنيين لأشهر، ودمر الجيش الإسرائيلي الأغلبية العظمى من الأراضي الزراعية في القطاع)، والتعطيش (حسب تقرير للأمم المتحدة، تسببت إسرائيل في انخفاض سعة تخزين المياه في غزة بنسبة 84 في المئة)، والنهب وإساءة معاملة السجناء وغيرها.

إذا كان التباين في قيم المواطنين الإسرائيليين اليهود قبل الحرب يتمحور بين تأييد احتلال أراضي الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات على حسابهم وبين الرغبة في تسوية النزاع بالوسائل السلمية – وهو تباين كبير بالفعل ولكنه قابل للعلاج- فإن التباين الآن يكمن بين من يعتبرون القتل والإصابة والتجويع والتعطيش أموراً مقبولة، وحرمان الأطفال من العلاج لمجرد ولادتهم في غزة وبين من يعتبرون كل ذلك مرفوضاً. كيف يمكن البدء في رأب هذا الصدع الكبير بين هذين التصورين السلبيين؟

إن المسافة الكبيرة بينهما هي التي تحول التفاعلات العادية، مثل تناول وجبة مع أبناء العائلة أو حديث عابر مع بائع، إلى تجربة يقظة دائمة وصدمة متقطعة ثم يأس. كيف تشرح لابن عمك بأن فرض مسؤول إسرائيلي منتخب “حكم الإعدام” على كل سكان غزة (النائب إسحق كروزر من “قوة يهودية”) هو خطأ، أو أن دعوة “أحرقوا غزة لأنه لا أبرياء فيها ” (نائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري من الليكود) هو انهيار أخلاقي كارثي؟ من أين تبدأ حواراً مع من يصفون ما يحدث بالإبادة الجماعية في مجتمع محظور فيه حتى النطق بكلمة “إبادة جماعية”؟

لقد خلص نير حسون، الذي حلل في مقال نشر فيه قائمة بأسماء قتلى غزة في الحرب (“هآرتس”، 19/2)، إلى أن من بين الـ 72.063 قتيلاً معروفاً هناك 17.594 طفلاً تحت جيل الـ 16، و3150 من بينهم رضع واطفال حتى جيل ثلاث سنوات.

ويشير تحليل البيانات إلى أن 47 في المئة على الأقل من القتلى في غزة هم من النساء والأطفال والشيوخ، الذين لم يقاتلوا جنود الجيش الإسرائيلي، سواء في 7 أكتوبر أو بعده. بكلمات أخرى، تقريباً نصف ضحايا الجيش الإسرائيلي في غزة هم… هل أنتم مستعدون؟ نعم أبرياء.

هذا الرقم يجعل إسرائيل الدولة التي قتلت أكبر عدد من الأبرياء في أي حرب في القرن الحادي والعشرين. وانطلاقاً من هذه البيانات، بدأنا نقاشاً حول القضية الشائكة، وفي المرة القادمة سنتناول موضوع الاحتلال أيضاً.

Share This Article