المسار: رجّح محللون عسكريون ومصادر استخباراتية أن تؤدي الهجمات التي تنفذها الطائرات المسيّرة الإيرانية إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز لعدة أشهر، في حين تبقى قدرة إيران على مواصلة إطلاق الصواريخ على المدى الطويل غير واضحة.
وأشارت وكالة “رويترز” إلى أنه منذ بدء الحرب على إيران، السبت الماضي، أطلقت طهران مئات الصواريخ وأكثر من ألف طائرة مسيّرة باتجاه قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، ألحق بعضها أضرارًا بمبانٍ سكنية وتجارية وبنية تحتية وقواعد عسكرية أميركية.
وتُعد إيران من أبرز منتجي الطائرات المسيّرة، إذ يقدّر “مركز مرونة المعلومات” (CIR)، وهو مجموعة بحثية غير ربحية تمولها وزارة الخارجية البريطانية، أن طهران قادرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيّرة شهريًا.
وفي المقابل، يبقى حجم مخزون الصواريخ الإيراني غير واضح، إذ تتراوح التقديرات بين 2500 صاروخ وفق تقديرات الجيش الإسرائيلي ونحو ستة آلاف صاروخ وفق تقديرات محللين، ما يجعل حجم المخزون المتبقي عاملًا أساسيًا في تحديد مسار الحرب.
وكان إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر بحري ضيق بين إيران وسلطنة عمان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، من بين الأهداف الرئيسية لإيران. وقد تراجعت حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي للطاقة بشكل كبير بعد أن استهداف عدد من السفن.
وقال رئيس مجموعة “رابيدان إنرجي”، بوب ماكنالي، “لن تستسلم إيران بسهولة أو بسرعة، فهي تمتلك الوسائل التي تجعل من غير الآمن مرور حركة التجارة عبر مضيق هرمز”.
وأضاف: “تضع الولايات المتحدة أولوية لمهاجمة الذخائر والقواعد والمنشآت الإيرانية التي تهدد المضيق. لكن كل ما على إيران فعله هو إظهار قدرتها على ضرب بضع ناقلات نفط، وستتكفل المخاوف بالباقي، ولن يجرؤ أحد على المرور”.
وفي المقابل، أشار مدير سابق في جهاز الاستخبارات البريطاني إلى أن إمدادات الصواريخ الإستراتيجية تمثل نقطة ضعف لإيران، موضحًا أن قدرة طهران على تجديد مخزونها قد تكون محدودة.
وقال: “روسيا ليست في وضع يسمح لها بإعادة التزويد، والصين ستكون حذرة للغاية في هذا الشأن. إذا عُرف أن الصين تزود إيران فعليًا بنوع من المعدات العسكرية الخطيرة، فسيكون لذلك تأثير سيئ للغاية على دول مجلس التعاون الخليجي”.
كما قال مصدر استخباراتي غربي ثانٍ إن مخزون الصواريخ الإيراني قد يكون أقل من التقديرات، لأن طهران زودت في السنوات الماضية حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن بصواريخ.
وأضافت تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن المخزون الإيراني تراجع خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في حزيران/ يونيو الماضي استمرت 12 يومًا، قبل أن يُعاد ترميمه جزئيًا لاحقًا.
وقد يمثل نقص منصات إطلاق الصواريخ أحد أبرز التحديات أمام إيران، إذ أظهر بحث أجرته CIR أن عدد هذه المنصات تراجع إلى النصف على الأقل خلال العام الماضي نتيجة الضربات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة، وتراجع أكثر خلال الأيام الخمسة الماضية.
ورغم ذلك، يرى محللون أن إيران قد تكون قادرة على مواصلة القتال باستخدام الطائرات المسيّرة. ويقول الباحث في معهد واشنطن، فارزين ناديمي، إن أحدث طراز من طائرات شاهد-136 المسيّرة يمتلك مدى يتراوح بين 700 و1000 كيلومتر، وهو ما يكفي للوصول إلى أي نقطة على الساحل الجنوبي للخليج عند إطلاقها من الأراضي الإيرانية أو من سفن في البحر.
وبحسب التقرير، استهدفت هذه الطائرات مراكز بيانات تابعة لشركة أمازون ومطار دبي الدولي وفندق فيرمونت، فيما تعرضت البحرين أيضًا لأضرار مادية في البنية التحتية وقاعدة بحرية أميركية وبرج يضم فندقًا وشققًا سكنية.
وفي ظل هذه التطورات، يستعد تجار النفط لمزيد من الارتفاع في الأسعار مع احتمال استمرار الاضطراب في مضيق هرمز.
وقال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة فيتول العالمية لتجارة السلع: “أنا قلق للغاية، فهناك مخاطر لا تحظى حاليًا بالتقدير الكافي في أسواق النفط؛ النظرية السائدة هي أن إيران تستخدم أولًا الصواريخ القديمة والطائرات المسيّرة لاستنزاف الدفاعات الجوية. إذا كان الأمر كذلك، فإن ردهم لم يبدأ بعد”.
وإذا تراجعت مخزونات الصواريخ والطائرات المسيّرة، قد تلجأ إيران إلى الألغام البحرية، إذ تشير تقديرات شركة “دراياد غلوبال” المتخصصة في مخاطر الأمن البحري إلى أن طهران تمتلك بين خمسة وستة آلاف لغم بحري.
ويمكن تثبيت هذه الألغام في قاع البحر أو إطلاقها بواسطة صواريخ أو تركها عائمة في المياه لتنفجر عند اصطدام السفن بها، فيما قال محللون إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على زرع ألغام في مضيق هرمز.
وقال مدير شركة “كونترول ريسكس” المتخصصة في الاستخبارات البحرية وخدمات الأمن، كورماك ماكاري” “إذا تم زرع ألغام بحرية، فسوف يستغرق التعامل معها وقتًا طويلًا. عندئذ سنشهد أشهرًا من الدمار”.

