المسار :اعتبر المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان غير متناسب وغير فعّال على المدى الطويل، محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من تعقيد الأزمة في المنطقة.
وقال لودريان، خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني على قناة “فرانس تلفزيون”، إن حزب الله اختار الوقوف إلى جانب إيران بدلاً من مراعاة مصالح لبنان، معتبراً أن هذا القرار أدخل البلاد في مواجهة لا تعبر بالضرورة عن إرادة جميع اللبنانيين.
وأشار إلى أن الحزب يمثل شريحة واسعة من الشيعة في لبنان، لكنه شدد على أن كثيراً منهم ليسوا أعضاء في الحزب ويجدون أنفسهم متأثرين بقرارات قيادته، لافتاً إلى أن نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل الحزب ازداد، خصوصاً بعد مقتل أمينه العام حسن نصر الله.
وأضاف لودريان أن إسرائيل كانت قد أرسلت إشارات بأنها لن تتدخل إذا لم يقم حزب الله بأي تحرك، إلا أن الهجوم الذي نفذه الحزب اعتُبر استفزازاً مباشراً وأسهم في التصعيد العسكري الحالي، على حد تعبيره.
ورغم إقراره بما وصفه “حق إسرائيل في الرد”، أكد المسؤول الفرنسي أن الرد العسكري جاء مفرطاً وغير متناسب، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الواسعة قد تؤدي إلى تفاقم الغضب الشعبي في لبنان وتحويله من انتقاد حزب الله إلى العداء لإسرائيل بسبب حجم الدمار والخسائر البشرية.
ولفت إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة الناتجة عن الحرب، موضحاً أن نحو 700 ألف شخص اضطروا للنزوح والنوم في الشوارع وعلى كورنيش بيروت، وهو ما وصفه بأنه وضع غير مقبول.
وفي ما يتعلق بالحلول، شدد لودريان على أن الحل العسكري لن ينهي المشكلة، داعياً إلى العودة إلى مسار التفاوض والوساطة الدولية. وأشار إلى تجربة اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي شاركت في رعايته فرنسا والولايات المتحدة، والذي تضمن خطة تدريجية لمعالجة ملف سلاح حزب الله بالتعاون مع السلطات اللبنانية.
وختم بالقول إن استعادة روح الحوار والوساطة الدولية تبقى الطريق الأكثر واقعية لخفض التوتر وإيجاد حل طويل الأمد للأزمة في لبنان والمنطقة.

