المسار : أكد الكاتب الأمريكي فريد زكريا، في مقال بصحيفة “واشنطن بوست” أن “تهديدات ترامب في إيران كارثة من صنعه”، وأن “حرب إيران تكشف حدود أسلوب الرئيس الأمريكي المبني على التهديد والارتجال وطقوس الخضوع، والتراجع السريع. وشبه أسلوب ترامب بما عرف سابقا بـ”الخط الأحمر” للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في سوريا.
ولفت إلى أن ترامب كان قد وصف خط أوباما الأحمر حينها بأنه “كارثة”، وقال عنه السيناتور السابق ووزير الخارجية الحالي ماركو روبيو إنه تسبب في “ضرر طويل الأمد للسمعة والمصداقية”، واعتبره وزير الحرب الحالي بيت هيغسيث جزءا من “متاهة غير متماسكة” في السياسة الخارجية، كما حذر السيناتور ليندسي غراهام من أنه يبدد مصداقية الولايات المتحدة عالميا.
واستعرض زكريا الشبه بين خط أوباما الأحمر وتهديد ترامب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران طرق الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن يتراجع سريعا ويعلن وجود محادثات “مثمرة” نفتها طهران.
شبه زكريا أسلوب ترامب بما عرف سابقا بـ”الخط الأحمر” للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في سوريا
ورأى الكاتب أن هذا التذبذب المتكرر جعل تصريحات الرئيس غير موثوقة، لأنها يمكن أن تتغير خلال ساعات أو أيام تبعا لضغوط الأسواق أو اعتبارات سياسية ظرفية.
وذكر زكريا أن أنصار ترامب يفسرون هذا السلوك باعتباره تكتيكا لإرباك الخصوم، فإن الواقع يُظهر غياب إستراتيجية واضحة، خاصة في ظل عجز الرئيس عن إنهاء الحرب التي بدأها، لأن القرار لم يعد بيده وحده، بل أصبح لإيران دور حاسم في تحديد مسار الصراع، وهي مستمرة في التصعيد مستفيدة من قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي.
وخلص الكاتب إلى أن هذا النمط من القيادة حوّل السياسة الأمريكية إلى مشهد أقرب إلى “عرض تلفزيوني” قائم على الارتجال، مما أدى إلى تآكل الثقة الدولية بواشنطن، محذرا من أن استخدام القوة لتحقيق مكاسب قصيرة الأمد، على حساب المصداقية طويلة الأمد، قد يضع الولايات المتحدة في مواجهة خصوم لا يستجيبون لأسلوب الضغط والتهديد، كما هو الحال مع إيران.
وفي السياق كانت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز خلال أربعة أسابيع من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استهلاك هذه الأسلحة الدقيقة.
من جهة أخرى ذكرت الصحيفة أن وزارة الحرب تفكر بتحويل الدعم العسكري من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وهو تفكير يعبر عن مخاوف المسؤولين العسكريين الأمريكيين من نفاد الذخائر العسكرية الضرورية لمواصلة الحرب ضد إيران، حسبما نقلت عن ثلاثة أشخاص على معرفة بالأمر.
ورغم أن القرار النهائي لم يتخذ بعد لتحويل المعدات العسكرية، إلا أن هذا التحول يعكس الحاجيات اللازمة والمتزايدة بسبب استمرار الحرب الأمريكية ضد إيران، حيث قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها استهدفت أكثر من 9000 هدف في أقل من أربعة أسابيع على بدء الحرب.
وكمؤشر على التكلفة الباهظة لحرب إيران ذكرت “واشنطن بوست” أن إدارة ترامب تعد طلبا لميزانية دفاعية تكميلية للدفاع تتجاوز 200 مليار دولار.

