المسار : رأى محللون وكتّاب فلسطينيون أن استمرار اعتقال الناشط والقيادي الفلسطيني عمر عساف من قبل أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية، على خلفية مواقفه السياسية، لا سيما المرتبطة بالحرب على إيران، لم يعد مجرد إجراء أمني عابر، بل تحوّل إلى قضية رأي عام أثارت موجة واسعة من التفاعل والاستنكار والإدانة، وفتحت الباب أمام نقاشات معمّقة حول واقع الحريات العامة وحدود التعبير السياسي في الأراضي الفلسطينية.
ولم تقتصر ردود الفعل على الإطار الحقوقي والسياسي، بل بدأت من شهادات شخصية حملت طابعاً إنسانياً ووطنياً، حيث كتب الإعلامي علاء الريماوي مستذكراً علاقته بعساف:”الأستاذ عمر عساف أعرفه منذ 30 عاماً، ما أشهد به لهذا الرجل أنه قامة وطنية، حاضر في كل المواقف المشرفة، متفانٍ في خدمة أهله وشعبه… رجل حريص على وحدة شعبه، وهذا الرجل يجب تكريمه، هذا ما يليق به”.
وفي السياق ذاته، عبّر الأكاديمي عماد البرغوثي عن موقفه قائلاً: “عمر عساف واحد من شرفاء هذا الوطن، من الصادقين الذين لم يبدلوا ولم يساوموا، وجوده في حياتنا هو رصيد وطني نعتز به ونفتخر”.
هذه الشهادات، التي ركزت على البعد الشخصي والوطني، عكست صورة أوسع لحالة التضامن، قبل أن تتصاعد المواقف الحقوقية والسياسية التي تناولت أبعاد الاعتقال وانعكاساته.
ففي هذا الإطار، أكد مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار الدويك أن أي توقيف على خلفية الرأي السياسي أو التعبير السلمي يُعد انتهاكاً واضحاً للقانون الأساسي الفلسطيني، مشددًا على ضرورة الإفراج الفوري عن عساف، وضمان عدم ملاحقة الأفراد بسبب آرائهم.
بدوره، اعتبر الحقوقي فريد الأطرش أن اعتقال عمر عساف يندرج ضمن سياسة مقلقة من تقييد الحريات العامة مضيفا:” أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تحديات، تستدعي تعزيز الجبهة الداخلية لا إضعافها”.
أما على المستوى السياسي، فقد رأى الكاتب والمحلل هاني المصري أن ما جرى يعكس تراجعاً في هامش الحريات السياسية، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة النظام السياسي الفلسطيني على استيعاب التعددية، مؤكداً أن الخلاف في المواقف، حتى في القضايا الإقليمية، يجب أن يبقى ضمن إطار حرية التعبير.
وفي قراءة أقرب إلى نبض الشارع، أشار الكاتب والناشط خليل شاهين إلى أن اعتقال شخصية وطنية معروفة بسبب موقف سياسي يبعث برسائل سلبية، مفادها أن سقف الحرية آخذ في التراجع محذرا من انعكاسات ذلك على العلاقة بين المواطن والمؤسسات.
من جانبه، حذّر الحقوقي صلاح عبد العاطي من تداعيات أوسع، قائلاً:” استمرار الاعتقالات على خلفية الرأي يهدد السلم الأهلي ويقوّض الثقة بالمنظومة القانونية، داعياً إلى الالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة واحترام الحريات العامة.
ويرى متابعون أن هذه القضية تعكس حساسية متزايدة تجاه المواقف السياسية المرتبطة بالملفات الإقليمية، ما يطرح تساؤلات حول حدود حرية التعبير في القضايا الخارجية، ومدى قدرة الساحة الفلسطينية على استيعاب التباينات السياسية دون اللجوء إلى المعالجات الأمنية.
وكان جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية اعتقل الناشط السياسي عمر عساف من منزله في رام الله، وسط الضفة الغربية، ليلة الأربعاء الماضي، على خلفية حرية الرأي وحق التعبير عن الموقف السياسي.
وذكرت المصادر إن الاعتقال جاء على خلفية بيان وقع عليه؛ ومعه أكثر من مئتي شخصية حول العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ويطالب بإزالة القواعد العسكرية في المنطقة.
الجدير بالذكر أن عساف يبلغ 76 عاماً من العمر، وهو أسير محرر لعدة مرات ومعتقل سياسي سابق لدى السلطة الفلسطينية لعدة مرات على خلفية نشاطه السياسي، كما أنه أحد مؤسسي القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الاولى عام 1987 ويعتبر أحد الرموز الوطنية البارزة الداعية للوحدة على أسس ديمقراطية ثورية سليمة.

