“واشنطن بوست”: الحرب تهدد بتفاقم الضغوط الاقتصادية على الأميركيين

المسار :ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن الأثر الاقتصادي للحرب قد يتفاقم بالنسبة للأميركيين، حتى في حال التوصل إلى حل سريع للنزاع خلال الأسابيع المقبلة، مشيرة إلى أن تداعيات المعاناة الاقتصادية ستستمر لأشهر.

وأظهرت مؤشرات أولية هذا التأثير، حيث أضافت شركة “أمازون” رسومًا إضافية على الوقود لتوصيل طلبات التجارة الإلكترونية، وارتفعت معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوى لها في سبعة أشهر، فيما يُتوقع زيادة أسعار زجاجات المشروبات الغازية ومنظفات الغسيل قريبًا.

وتشير الصحيفة إلى أن تكاليف الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة تبدو متواضعة مقارنة بالاضطرابات الاقتصادية في آسيا، مع استمرار قوة النمو الأميركي، إلا أن ارتفاع فواتير الطاقة وأسعار الفائدة ونقص الإمدادات تمثل مؤشرات تحذيرية لما قد يكون أسوأ.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة “إيبسوس” في 31 مارس أن 56% من الأميركيين يتوقعون أن يكون للحرب “تأثير سلبي في الغالب” على أوضاعهم المالية، مقابل 7% فقط يرون خلاف ذلك، فيما يُرجح أن يؤدي استمرار الصراع إلى ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل التوريد من آسيا وأوروبا إلى الولايات المتحدة.

وحذرت المحللة راشيل زيمبا من نيويورك من أن الأسواق العالمية لن تتجنب هذه الصدمات، مؤكدة تزايد قلق الخبراء مع تطورات الحرب.

وفي المقابل، أشار الرئيس دونالد ترامب إلى احتمال انتهاء الحرب في وقت لاحق من الشهر، بينما تعكس أسعار النفط توقعات المستثمرين بعودة الاستقرار بحلول منتصف الصيف، رغم استمرار المخاطر، خاصة بعد تقارير عن إسقاط طائرة مقاتلة أميركية من طراز “أف-15” بنيران إيرانية، وإصابة محطة تحلية مياه في الكويت بصاروخ إيراني.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الحصار الإيراني لمضيق هرمز يمثل أكبر صدمة طاقة في التاريخ، فيما تتوقع “بلومبيرغ إيكونوميكس” ارتفاع أسعار النفط إلى 170 دولارًا للبرميل إذا توقف النقل البحري ثلاثة أشهر، بينما ترى “أكسفورد إيكونوميكس” أن استمرار الحرب ستة أشهر قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى خسارة مئات الملايين من براميل النفط، مع بدء ظهور التأثيرات أولاً في آسيا، تليها أوروبا، فيما يُتوقع أن تصل التداعيات إلى الولايات المتحدة لاحقًا.

ورجح تقرير لبنك “جيه بي مورغان” أن تظل الولايات المتحدة أقل تأثراً من حيث نقص الإمدادات، باستثناء ولاية كاليفورنيا، إلا أن الأسعار سترتفع ملحوظًا، وهو ما أكده روبرت ماكنالي بقوله إن التأثير سيكون في شكل “صدمات سعرية” أكثر من نقص فعلي.

كما امتدت التداعيات إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث تعطل نقل سلع حيوية مثل الألومنيوم والهيليوم، وواجه المصدرون نقصًا في حاويات الشحن المبردة، مع تكدسها في الخليج.

وعلى الصعيد الدولي، حذر قادة عالميون من تداعيات خطيرة، مع تسجيل الأسواق المالية في آسيا وأوروبا خسائر حادة، بينما بقيت الخسائر في “وول ستريت” محدودة نسبيًا.

داخل الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة، كما صعدت معدلات الرهن العقاري إلى 6.46% نتيجة مخاوف التضخم. وتشير تقديرات بنك “أوف أميركا” إلى احتمال اقتراب معدل التضخم من 4% خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار تأثير إغلاق مضيق هرمز على الصناعات العالمية، خاصة البتروكيماويات، ما يهدد بارتفاع واسع في أسعار السلع.

وأعلنت شركة “يوتشون إن سي سي” الكورية الجنوبية “حالة القوة القاهرة” نتيجة توقف إمدادات المواد الخام، بينما حذر مسؤولون صناعيون من اقتراب موجة ارتفاع أسعار شاملة، طال تأثيرها قطاع الزراعة والأسمدة، ونقص إمدادات الهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات، مع استمرار التأثير لسنوات.

وكان قطاع الطيران من أوائل المتضررين، حيث تستعد مطارات أوروبية لخطط طوارئ لنقص وقود الطائرات، فيما حذرت شركة “رايان إير” من احتمال إلغاء ما يصل إلى 10% من رحلاتها خلال الصيف إذا استمر إغلاق المضيق.

Share This Article