المسار: دمشق ـ عن«القدس العربي»: مع استمرار إغلاق منفذ جديدة يابوس ـ المصنع بين سوريا ولبنان على خلفية تهديدات إسرائيلية بشن غارات على الجانب اللبناني من المنفذ ليل السبت، بحجة استخدامه من قبل «حزب الله» لتهريب وسائل قتالية، الأمر الذي نفته كل من بيروت ودمشق، أعلنت الأخيرة أمس الأحد، أنه يمكن للمسافرين الانتقال بين البلدين عبر منفذ جوسية في محافظة حمص، إلى حين إعادة شريان الحياة الذي يربط بين دمشق وبيروت للعمل ثانية.
وفي وقت متأخر من ليلة السبت، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً تحت عنوان «تحذير عاجل إلى جميع الموجدين في منطقة معبر المصنع على الحدود السورية ـ اللبنانية، وإلى جميع المسافرين على طريق أم 30» زعم فيه أنه «نظراً لاستخدام حزب الله لمعبر المصنع لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية، يعتزم جيش الدفاع شن غارات على المعبر في الوقت القريب».
ونشر الجيش الإسرائيلي صورة عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب البيان، تظهر منطقة من داخل بلدة المصنع وصولا إلى الجانب اللبناني من المنفذ وقد تمت تغطيتها باللون الأحمر، وقال البيان الذي نقتله العديد من وسائل الإعلام إنه و«حرصا على سلامتكم ندعو جميع المتواجدين بالقرب من المعبر وكل من يتواجد في المنطقة المحددة باللون الأحمر، وفقاً للخريطة إلى ضرورة إخلائها فورا» مؤكداً أن «البقاء في هذه المنطقة يعرضكم للخطر».
وبعد التهديد الإسرائيلي انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر حالة من التوتر والفوضى والإرباك في الجانب اللبناني من المنفذ، مع بدء الأمن العام اللبناني بإخلاء مكاتبه ونقاطه وحواجزه عند منفذ المصنع، كما أظهرت مقاطع فيديو أخرى للجانب السوري عند جديدة يابوس البدء بإخلاء ساحات المنفذ من الشاحنات إلى منطقة آمنة مع سماح كلا البلدين بدخول الشاحنات للبلد الآخر.
ونفت سوريا صحة المزاعم الإسرائيلية باستخدام «حزب الله» المنفذ الحدودي مع لبنان لنقل الأسلحة.
وأكدت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» أن منفذ جديدة يابوس الحدودي (الجانب السوري) مخصص حصراً لعبور المدنيين، ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية، ولا وجود لأي مجموعات مسلحة أو ميليشيات، ولا يُسمح باستخدامه لأي نشاط خارج الأطر المدنية والقانونية.
تل أبيب زعمت أن «حزب الله» يستخدمه… والبلدان نفيا
وعبر صفحته الرسمية على فيسبوك كتب مدير العلاقات في هيئة المنافذ والجمارك مازن علوش: «في ضوء التنبيه المتداول، وحرصاً على سلامة المسافرين، سيتم إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكل مؤقت إلى حين زوال أي مخاطر محتملة، على أن يتم الإعلان عن استئناف العمل فور التأكد من استقرار الوضع».
وأمس عاد وأكد أن منفذ جديدة يابوس لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني، حتى إشعار آخر، مشيراً أنه يمكن للمسافرين المضطرين للدخول إلى لبنان، ولا سيما ممن لديهم حجوزات طيران عبر مطار بيروت الدولي، العبور حالياً عبر منفذ جوسية الحدودي في ريف حمص، كخيار متاح لضمان متابعة سفرهم.
وفي بيروت، شدد وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني، في تصريح، على أن «ما يثار حول إمكان حصول تهريب أسلحة عبر معبر المصنع الحدودي مع سوريا غير صحيح».
وأكدت وسائل إعلام لبنانية، الأحد، أن منطقة المصنع الحدودية مع سوريا أصبحت خالية بعد التهديد الإسرائيلي بالقصف، وذلك بعد أن أنهى الأمن العام اللبناني عند نقطة المصنع إخلاء عناصره، وسحب الوثائق والمستندات بعد التهديد الإسرائيلي بقصف المنفذ.
وأوضح بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرسامني، أن وزير الأشغال العامة والنقل أجرى اتصالات مكثّفة مع الجهات المعنية لمواكبة المستجدات المرتبطة بحركة الشاحنات والإجراءات اللوجستية، لا سيما في ظل التهديدات بقصف معبر المصنع، ما استدعى اتخاذ إجراءات احترازية سريعة لضمان سلامة حركة العبور.
وأكد أن معبر المصنع يخضع لرقابة وإشراف كاملين من قبل الأجهزة الامنية اللبنانية المعنية، حيث تقوم تلك الأجهزة بمهامها بكل صرامة وانضباط وتخضع جميع الشاحنات للتفتيش والتدقيق والكشف عبر جهاز السكانر.
وشدّد على أن ما يُثار حول إمكان حصول عمليات تهريب، لا سيما تهريب أسلحة عبر المعبر هو غير صحيح، ولا يستند إلى أي معطيات واقعية في ظل الإجراءات الأمنية المشددة والتنسيق القائم بين الجانبين اللبناني والسوري.
ويعتبر منفذ جديدة يابوس ـ المصنع أهم شريان اقتصادي يربط بين سوريا ولبنان إلى جانب منفذين آخرين هما جوسية في حمص، والعريضة في طرطوس، وحسب تصريحات سابقة لـ«القدس العربي» فإن حركة التبادل التجاري بين سوريا ولبنان عبر هذا المنفذ وصلت في كانون الثاني/ يناير الماضي، إلى 4610 شاحنات محملة بالبضائع أكثر من ثلثها صادرات سورية، وهي مثلت حينها أقل من 10٪ من كامل حركة التبادل التجاري البري السوري مع دول الجوار تركيا والأردن ولبنان والعراق.
ومع بدء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان في الثاني من آذار/مارس الماضي عاد إلى سوريا عشرات الآلاف هرباً من القصف. وأوضح علوش لـ«القدس العربي» أنه وخلال 16 يوماً عاد نحو 124 ألف سوري إلى البلاد من لبنان منهم 75 ألفا من منفذ جديدة يابوس ـ المصنع، و47 ألفاً من منفذ جوسية، وبمعدل نحو 7000 يومياً.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 2024 قامت إسرائيل باستهداف الطريق الدولي الواصل بين منفذ المصنع اللبناني وجديدة يابوس السوري ما أدى إلى قطع الطريق بين دمشق وبيروت حينها لنحو شهر ثم أعيد إصلاحه بعد انتهاء الحرب التي كانت شنتها حينها إسرائيل على لبنان.

