لا حلّ من دون حزب الله: إسرائيليون يسخرون من المفاوضات مع لبنان

المسار: لم يكن إعلان بدء التفاوض المباشر بين الحكومة اللبنانية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، إعلاناً هادئاً بالنسبة للإسرائيليين داخل الكيان، بل ترافق مع موجة سخط وسخرية، لدرجة عبّر معها الإسرائيليون على مواقع التواصل الاجتماعي بأنّ «سلطة صاحب الدكان في الحي أقوى من سلطة الدولة في لبنان، لنتفاوض معه». بالنسبة لهم، المفاوضات تأتي في ظلّ استمرار الاشتباكات مع المقاومة جنوبي لبنان، وعدم توقف الصليات الصاروخية التي تنهال على المستوطنات الإسرائيلية في عمق الأراضي المحتلة.

هذه الموجة حملت شكوكاً واسعة حول الأطراف القادرة فعلياً على تنفيذ أي اتفاق محتمل، خاصة أنّ مسؤولين إسرائيليين كانوا قد صرحوا في وقتٍ سابق أنّ أي تفاوض مع لبنان يجب أن يكون مع حزب الله، أي المقاومة، وليس الحكومة اللبنانية، لأنه هو الطرف المقابل في المعركة ومن خلال التفاوض معه قد يتم التوصل إلى حلول طويلة الأمد.

إذا كنتم تريدون التفاوض مع أي جهة، فلنتفاوض مع ديفيد مالك متجر البقالة

«الأخبار» رصدت تغريدات واسعة لإسرائيليين في الأراضي المحتلة علقوا فيها على خيار التفاوض مع حكومة لبنان بدلاً من الحزب، ووصفها أحدهم بـ«المزحة السيئة»، قائلاً: «إذا كنتم تريدون التفاوض مع أي جهة، فلنتفاوض مع ديفيد مالك متجر البقالة، على الأقل لديه القدرة على فرض مزاجه في بقالته!»، في إشارة إلى الدور الهزيل الذي تلعبه السلطة اللبنانية في الصراع مع إسرائيل، وتجربة الـ15 شهراً التي لم تحقق فيها الدولة اللبنانية الرغبات الإسرائيلية في نزع سلاح حزب الله ومصادرة مخازنه.

مغّرد آخر وصف المفاوضات بـ«المحرجة جداً» لحكومة نتنياهو، قائلاً إنّ الأخير بحث في لبنان عمّن يقبل الجلوس معه في مبنىً واحد، فوجد السلطة اللبنانية جاهزة»، وأضاف أنّ «حزب الله من المستحيل أن يقبل بمفاوضات مباشرة وجهاً لوجه مع إسرائيل لأنّه لا يعترف بوجودها».

وهناك أيضاً من عقد مقاربة سريعة بين ما يجب وبين ما اختارته إسرائيل بديلاً، فكتب: «الأجدر أن تعلنوا التوصل إلى صفقة مع حزب الله، وليس صفقة مع حكومة لبنان للقضاء على حزب الله»، في إشارة إلى أنّ هذه المفاوضات لا تعني انتهاء الحزب بل تعني بدء مرحلة البحث عن حلول لإنهائه.

أما رئيس مجلس مستوطنة المطلة الحدودية، قال إنّ «المفاوضات لن تحقق لإسرائيل ما تريده»، داعياً الإسرائيليين إلى الاستفاقة من هذا الوهم لأن «الجيش الإسرائيلي وحكومة لبنان لم ولن يستطيعوا تفكيك حزب الله لذا لا داعي للوقوع في هذه الخديعة»، بحسب وصفه.

وقد تكون إسرائيل قد جنحت إلى التفاوض لأنها باتت تشعر بالخسارة، هذا ما كتبه أحدهم عبر «إكس» قائلاً: «لو كان الطرفان المتحاربان في وضع متكافئ، لما كانت هناك حاجة إلى مفاوضات؛ بل لكانت حرباً»، ويضيف: «تُفتح المفاوضات لسبب واحد فقط: وهو تمكين الطرف الخاسر من الحفاظ على ما تبقّى – وهذا هو وضعنا».

لا حل في لبنان من دون حزب الله ومعادلاته التي يفرضها في الميدان

ولا تتوقف اتهامات الإسرائيليين لحكومة نتنياهو بالتخاذل والإهمال وإيهام الجميع بأنّه يحقق نصراً في مكان ما، «فها هو سيناريو الانسحاب من لبنان أصبح قاب قوسين عبر بوابة التفاوض، كما أنّ القصف الجوي والضغط الدولي نجحا إلى حد كبير في تقليص طموحات إسرائيل في لبنان وإيران»، وفق تغريدة لأحد الإسرائيليين.

يدرك الإسرائيليون وحكومتهم التي تصر على الإنكار عبر وسائل الإعلام والتصريحات المباشرة أنّ «لا حل في لبنان من دون حزب الله ومعادلاته التي يفرضها في الميدان»، يبدو ذلك جلياً من خلال تعليقاتهم التي لا تعول على المفاوضات المباشرة مع السلطة اللبنانية ولا تنتظر منها شيئاً.

يأتي ذلك في وقتٍ ذهبت فيه السلطة اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل «ضاربة عرض الحائط» آراء اللبنانيين وتحفظاتهم على خطوة كهذه، خاصةً وأنّ لبنان الرسمي اختار الوقوف إلى جانب الإسرائيليين في الولايات المتحدة بعد أيام فقط على واحدة من أبشع المجازر الإسرائيلية في لبنان والتي سميت بـ«الأربعاء الأسود» وراح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى من المدنيين لازالت أشلاء بعضهم تحت الأنقاض.

Share This Article