المسار :أعلنت السلطات السورية، الخميس، استلامها كامل القواعد العسكرية التي كانت تتمركز فيها القوات الأميركية، في خطوة جاءت عقب انسحاب تدريجي جرى خلال الأسابيع الماضية ضمن ما وُصف بتنسيق مباشر بين الجانبين.
وأكدت وزارة الخارجية السورية أن عملية التسليم تمت “بشكل نهائي” وبمستوى عالٍ من التنسيق، مشيرة إلى أن المواقع العسكرية التي كانت تُدار ضمن إطار التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” أصبحت الآن تحت سيطرة الحكومة السورية.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع تسلّم قاعدة قسرك في ريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف، لتكون واحدة من أبرز القواعد التي أُخليت ضمن هذا المسار. وأفادت مصادر عسكرية بدخول وحدات من الجيش السوري إلى القاعدة فور إخلائها، مع التأكيد على خلوّها الكامل من القوات الأميركية.
وتزامن ذلك مع مشاهد ميدانية لانسحاب أرتال عسكرية أميركية باتجاه الحدود العراقية، ما يعكس تسارع وتيرة الانسحاب، الذي شمل في وقت سابق قواعد استراتيجية مثل التنف ورميلان والشدادي.
ورغم تقديم هذه الخطوة على أنها جزء من إعادة ترتيب انتشار القوات ضمن التحالف الدولي، إلا أنها تفتح باب التساؤلات حول التحولات في الدور الأميركي داخل سورية، خاصة في ظل تغيّر موازين السيطرة شمال شرق البلاد، واتفاقات دمج قوى محلية ضمن مؤسسات الدولة.
وكانت الولايات المتحدة قد نشرت قواتها في سورية منذ عام 2014، ضمن تحالف دولي لمحاربة تنظيم “داعش”، قبل أن تبدأ مؤخراً تقليص وجودها العسكري، بالتوازي مع متغيرات إقليمية أوسع، أبرزها التصعيد العسكري في المنطقة.
هذا الانسحاب، وإن جاء تحت عنوان “التنسيق”، يعكس عملياً إعادة تموضع أميركي، قد يحمل في طياته رسائل سياسية تتجاوز الساحة السورية، ويطرح تساؤلات حول شكل النفوذ القادم في المنطقة، ومن سيملأ الفراغ الذي تتركه واشنطن.

