المسار : تتجدد الدعوات من قبل جماعات استيطانية متطرفة لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، يتخللها رفع العلم “الإسرائيلي” داخل باحاته، تزامناً مع ما يُسمى “يوم الاستقلال” لدى الاحتلال، في خطوة يراها مراقبون تصعيداً خطيراً يستهدف فرض واقع جديد في المسجد.
وعبر منصات التواصل الاجتماعي، أطلقت منظمات متطرفة، أبرزها “بيدينو”، حملات تحريضية دعت فيها المستوطنين للمشاركة في اقتحامات جماعية غداً الأربعاء، مع التركيز على رفع الأعلام “الإسرائيلية” داخل ما يُسمونه “جبل الهيكل”، في إشارة إلى المسجد الأقصى.
رمزية سياسية وتصعيد ميداني
وترافقت هذه الدعوات مع منشورات تروج لما تصفه بـ”استعادة السيادة الإسرائيلية”، وتدعو إلى التلويح بالعلم “الإسرائيلي” داخل المسجد، في مشهد يحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع الاحتفالي، وسط تأكيدات بأن هذه الخطوات تأتي ضمن مساعٍ متواصلة لفرض أمر واقع في الأقصى.
ويُحيي المستوطنون هذه المناسبة سنوياً وفق التقويم العبري، إحياءً لما يعتبرونه “إعلان قيام دولتهم عام 1948″، وهو الحدث الذي يرتبط تاريخياً بنكبة الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم.
اقتحامات متزايدة وأرقام لافتة
ووفق معطيات رسمية، شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى خلال هذه المناسبة تحديدا، حيث اقتحمه 515 مستوطناً عام 2025، و526 في عام 2024، و474 في عام 2023، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.
كما تشير بيانات صادرة عن مؤسسات مختصة إلى تنفيذ مئات الاقتحامات خلال العامين الماضيين، بمشاركة عشرات آلاف المستوطنين، في مؤشر على تصاعد وتيرة هذه الانتهاكات.
تحذيرات من مخططات أوسع
في السياق، حذّرت جهات مقدسية من خطورة الدعوات لرفع الأعلام داخل المسجد، معتبرة أنها تمثل محاولة مكشوفة لفرض السيطرة عليه، ضمن مخطط أوسع يستهدف تغيير طابعه الديني والتاريخي.
ويؤكد مختصون أن الجماعات المتطرفة باتت تربط المسجد الأقصى بمختلف المناسبات الدينية والوطنية “الإسرائيلية”، في مسعى تدريجي لتعزيز حضورها داخله، مستفيدة من غياب ردع فعلي على هذه الممارسات.
واقع ميداني معقد
على الأرض، تتزامن هذه الدعوات مع إجراءات تحد من وصول المصلين إلى المسجد، ما يسهّل تنفيذ الاقتحامات في ظل حماية أمنية، ويزيد من حالة التوتر في مدينة القدس.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات ينذر بمزيد من التصعيد، خاصة في ظل دعوات متكررة لتكريس ما تصفه الجماعات المتطرفة بـ”السيادة” داخل الأقصى، الأمر الذي يثير مخاوف من تداعيات خطيرة على الوضع القائم في المدينة المقدسة.

