دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية: الدفاع عن الأونروا، التزام قانوني وسياسي وحاجة أغاثية وإنسانية ملحّة

المسار : رسالة من دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية الى المؤسسات والاحزاب العالمية

السيدات والسادة، في المؤسسات السياسية والشعبية والاحزاب العالمية،
تحية وتقدير،
نتوجه إليكم بهذه الرسالة في ظل التطورات التي تتعرض لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي لا تقتصر تداعياتها على الجانب الإنساني فحسب، بل تطال جوهر قضية اللاجئين وحقوقهم.
لا يمكن النظر الى الحرب الإسرائيلية على (الأونروا) باعتبارها احدى تداعيات حرب الإبادة التي شنت على قطاع غزه، بل تعود إلى ما قبل ذلك بسنوات طويلة. غير أن إسرائيل سعت إلى توظيف التحالفات الغربي والأطلسي الذي تشكل بنتيجة الحرب، فشنّت حملة شاملة ضد الوكالة، واعلنت اتهامات ضدها لم تثبت صحتها حتى الآن، وفقا لعدد من لجان التحقيق الدولية التي أشارت إلى ان هدف إسرائيل هو «نزع الشرعية عن الأونروا».
وبنتيجة السياسة الاسرائيلية، واستجابة بعض الدول الغربية المانحة لها، تأثر أكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني بشكل كبير بالإجراءات التي اتخذتها الاونروا. فبعض تلك الدول أوقف مساهماته المالية بالكامل، فيما خفّضت دول أخرى دعمها إلى الحد الأدنى، بينما قامت دول ثالثة بتحويل مساهماتها إلى منظمات دولية أخرى. ونتيجة لذلك، اضطرت الأونروا، ولأول مرة في تاريخها، إلى اعتماد سياسة التقنين في تقديم خدماتها.
ورغم أن الأونروا تُعد جزءا لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة، وتعمل تحت المرجعية الكاملة للجمعية العامة التي تشرف على موازناتها وتعيينات موظفيها (الذين يبلغ عددهم نحو 30 ألف موظف)، فإن إسرائيل لم تراع هذه المسألة. فألغت مذكرات التفاهم المشتركة مع الوكالة، ودمّرت مقراتها في قطاع غزة، وسنّت قوانين تمنعها من العمل في الأراضي الفلسطينية، كما استولت على مقراتها في القدس، ووضعتها تحت طائلة الملاحقة القانونية بذريعة العمل دون ترخيص، وصولًا إلى حد تصنيفها بأنها «منظمة إرهابية».
وبالاستناد إلى المعطيات الرقمية، فإن الغالبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين تعتمد بشكل مباشر على خدمات الأونروا. وبالتالي، فإن وقف التمويل مس عمل الوكالة وانعكس على حياة ملايين اللاجئين. وكان القطاع التربوي من أكثر القطاعات تضررا، إذ يبلغ عدد الطلبة المسجلين في مدارس الأونروا نحو 500 ألف طالب موزعين على مناطق عملها الخمس: لبنان، سوريا، الأردن، الضفة الغربية، وقطاع غزة.
أما على الصعيد الصحي، ونظرا لغياب البدائل، فقد استفاد أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ في السنوات الأخيرة من خدمات الأونروا الصحية، فيما وصل عدد الزيارات السنوية إلى عياداتها ومراكزها الصحية نحو 9.3 مليون زيارة، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير عليها في هذا المجال. وفي المجال الإغاثي، يتلقى أكثر من 1.5 مليون لاجئ فلسطيني مساعدات غذائية أساسية، سواء بشكل منتظم أو عبر برامج الطوارئ المرتبطة بالحروب والأزمات.
إن أزمة الأونروا الحالية لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تحمل أبعادا سياسية عميقة تستهدف جوهر قضية اللاجئين الفلسطينيين. إذ ان اعتماد الوكالة على التمويل الطوعي منذ تأسيسها أتاح للدول المانحة استخدام هذا التمويل كأداة ضغط لتحقيق أهداف سياسية، من خلال ربطه بشروط معينة أو الدفع باتجاه إنهاء دور الوكالة بذريعة أنها تبقي قضية اللاجئين قائمة.
ويؤكد ذلك انسجام بعض المواقف الغربية مع الرؤية الإسرائيلية، ليس بهدف تطوير أداء الوكالة، بل لإضعافها وتقليص دورها. كما يبرز خطر إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني بما يؤدي إلى إخراج ملايين اللاجئين من هذا الإطار، وتحويل القضية من مسألة سياسية وقانونية إلى مجرد ملف إنساني إغاثي، الأمر الذي يهدد الحقوق التاريخية، وفي مقدمتها حق العودة.
إن حماية الأونروا تتطلب دعما سياسيا وماليا مستداما، ورفضا قاطعا لأي محاولات تستهدف تفكيكها أو تقليص دورها. لذلك، نتوجه اليكم بهذه الرسالة آملين أن تجد صداها لدى مختلف القوى السياسية والحزبية والبرلمانية والشعبية والنقابية، وكل من لديه حرص على ما تبقى من قيم القانون والعدالة وحقوق الإنسان، ومن اجل الحفاظ على الأونروا، والعمل على دعمها ماليا، والضغط على الدول المانحة لوقف مشاركتها في الحرب التي تستهدف اللاجئين الفلسطينيين ووكالة الاونروا

Share This Article