نقابة الصحفيين : إسرائيل القاتل الرئيسي للصحافيين حول العالم

المسار: احتجاجاً على استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استهداف الصحافيين، نظمت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، اليوم، وقفة أمام مقر النقابة في مدينة البيرة، بمشاركة عدد من ممثلي النقابة والصحافيين، رفعت خلالها يافطة كتب عليها: «أوقفوا الإبادة الإعلامية»، و«معاً لمحاسبة قتلة الصحافيين الفلسطينيين».

وأشار نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين، عمر نزال، إلى أن الصحافي الفلسطيني يواجه أعتى آلة حرب إسرائيلية مدعومة أميركياً، والتي أفضت إلى أكثر من 4000 جريمة وانتهاك بحق الصحافيين الفلسطينيين.

ولفت نزال إلى أن دولة الاحتلال أصبحت «القاتل الرئيسي للصحافيين حول العالم، حيث قتلت ثلاثة أضعاف عدد الصحافيين الذين لقوا حتفهم خلال الحروب حول العالم في السنوات الثلاث الماضية».

ووجه نداء للمنظمات والهيئات والجمعيات والاتحادات الدولية، بتطبيق قراراتها وقوانينها المتعلقة بحماية الصحفيين؛ خاصة تفعيل خطة الأمم المتحدة التي تدعو إلى عدم إفلات قتلة الصحافيين ومرتكبي الجرائم بحقهم من العقاب.

وأوضح نزال أن نقابة الصحافيين رفعت 4 قضايا إلى محكمة الجنايات الدولية منذ سنوات، كان آخرها قبل عام، «وحتى الآن لا تزال هذه المنظومة الدولية تتقاعس عن أداء مهامها، ولم تقم بأي خطوات جدية من أجل لجم هذا الاحتلال».

وشدد على أن الصحافيين في فلسطين، خاصة في قطاع غزة، «سيواصلون العمل في فضح الاحتلال وجرائمه وكشف الحقيقة، ونشر الرواية والسردية الفلسطينية إلى العالم أجمع، رغم كل الأثمان التي دفعوها والتي قد يضطرون لدفعها».

  • استُشهد 262 من العاملين في الصحافة منذ بدء العدوان على غزة (من الويب)
    استُشهد 262 من العاملين في الصحافة منذ بدء العدوان على غزة (من الويب)

قبل ذلك، عقدت نقابة الصحافيين مؤتمراً صحافياً في مقرها، استعرضت خلاله واقع ما تعرض له العاملون في قطاع الإعلام من انتهاكات على يد قوات الاحتلال والمستوطنين، منذ بدء حرب الإبادة في 7 من تشرين الأول 2023.

وكشف رئيس لجنة الحريات في النقابة محمد اللحام، أن تلك الفترة شهدت ارتقاء 262 شهيداً وشهيدة من العاملين في حقل الصحافة، منهم 261 في قطاع غزة وشهيد واحد في الضفة الغربية في مدينة طولكرم، بينهم 6 وثقت النقابة استشهادهم منذ بداية العام الحالي 2026.

وأكد أن استهداف الصحافيين «ليس نابعاً من حالة مزاجية لجندي أو ضابط في الميدان، حيث تؤكد كل المؤشرات وجود قرار من أعلى مستوى سياسي في منظومة دولة الاحتلال الإرهابية الفاشية باستهداف الحالة الصحافية الفلسطينية».

وتطرق اللحام إلى أن منع الصحافيين الأجانب من الوصول إلى قطاع غزة لتغطية حرب الإبادة، «تم بالتواطؤ مع المحاكم الإسرائيلية، التي قال إنها صورية وتساند إرهاب جيش الاحتلال والمستوطنين».

ووفق معطيات تقرير للجنة الحريات في نقابة الصحافيين الفلسطينيين، فقد سُجلت، منذ مطلع العام 2026 نحو 300 جريمة وانتهاك واعتداء بحق الصحفيين، إذ استُشهد 6 صحافيين وأصيب 10 إصابات مباشرة، فيما تم اعتقال 22 آخرين، بالإضافة إلى 120 حالة احتجاز ومنع من التغطية، و12 حالة اعتداء من قبل مستوطنين، إضافة إلى عشرات حالات إطلاق النار المباشر تجاه الطواقم الصحفية، واستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت، فضلاً عن المنع من السفر، وتحطيم ومصادرة المعدات، وفرض الغرامات المالية، والتضييق على التغطية خاصة في مدينة القدس المحتلة ومحيط المسجد الأقصى.

وبحسب التقرير، فإن المؤشرات التراكمية منذ 7 تشرين الأول 2023، تكشف عن حجم غير مسبوق من الجرائم والانتهاكات، حيث بلغ مجموعها 3983 انتهاكاً، وقد بلغ عدد الشهداء الصحافيين 262 صحفياً وصحافية، منهم 102 عام 2023، و91 عام 2024، و63 عام 2025، و6 هذا العام، إضافة إلى مئات الجرحى والمعتقلين، إضافة إلى المحاكمات الجائرة، وفرض الغرامات المالية، بما يعكس نمطاً من الملاحقة القانونية الممنهجة بهدف ردع العمل الصحافي.

وتشير هذه الأرقام إلى استهداف مباشر وخطير للحياة، بما يحوّل العمل الصحافي إلى مهمة محفوفة بالمخاطر القاتلة.

استهداف المؤسسات والممتلكات

يعمد العدو الإسرائيلي إلى إغلاق وتدمير مؤسسات ومكاتب صحافية ومنازل الصحافيين، ويطال هذا الاستهداف البنية التحتية الإعلامية، ويقوّض قدرة المؤسسات على الاستمرار والعمل.

أما اعتداءات المستوطنين على الصحافيين فقد بلغت 139 اعتداءً منذ تشرين الأول 2023، ما يعكس تعدد مصادر التهديد في ظل غياب المساءلة.

لم تستثن تلك الانتهاكات عائلات الصحافيين وقد بلغ عدد الشهداء من عائلات الصحافيين 713 شهيداً، في مؤشر خطير على امتداد الاستهداف إلى الدائرة الاجتماعية للصحافيين، ما يشكل ضغطاً نفسياً وإنسانياً بالغاً.

أما بالنسبة إلى الانتهاكات الميدانية المباشرة، فقد سجل التقرير 240 حالة لإطلاق الرصاص تجاه الطواقم الصحافية، إضافة إلى 352 حالة إطلاق قنابل الغاز والصوت، عدا عن الاعتداء بالضرب والركل، ومحاولات الدهس بالآليات العسكرية، واقتحام المنازل، ومصادرة المعدات والمقتنيات المهنية، والمنع من السفر.

نمط ممنهج متعدّد الأبعاد

تكشف هذه المعطيات عن نمط ممنهج ومتعدد الأبعاد في استهداف الصحافيين الفلسطينيين يقوم على العنف المباشر بالقتل والإصابة وإطلاق النار، والتقييد الميداني عبر الاحتجاز ومنع التغطية، والضغط القانوني بالاعتقال والمحاكمات والغرامات، والتدمير البنيوي من خلال استهداف المؤسسات والمنازل، والضغط النفسي والاجتماعي عبر استهداف العائلات.

يشير ذلك إلى سياسة متكاملة تهدف إلى إسكات الصوت الصحافي وتقويض الرواية الفلسطينية، خاصة في ظل تغطية الأحداث ذات البعد السياسي والإنساني.

وأكدت لجنة الحريات الصحافية في نقابة الصحافيين أن ما يتعرض له الصحافيون الفلسطينيون يشكل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية التي تكفل حرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي.

إزاء ذلك، دعا رئيس اللجنة، محمد اللحام، إلى توفير حماية دولية عاجلة للصحافيين الفلسطينيين، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب، والضغط لوقف كافة أشكال الاستهداف للعمل الصحافي.

Share This Article