المسار: صنعاء | اتّسع نطاق عمليات القرصنة البحرية، خلال الأيام القليلة الماضية، من السواحل الصومالية الواقعة على البحر الأحمر، إلى السواحل الشرقية اليمنية الواقعة على البحر العربي. والظاهر أن هذا الاتساع، الذي تشتبه صنعاء في كونه مخطّطاً له من قِبل واشنطن، تقف خلفه أدوات إماراتية، بهدف تبرير الاقتراب الأميركي من باب المندب، في سياق الحرب على إيران.
فبعد تعرّض ثلاث سفن تجارية، الأسبوع الماضي، لمحاولات اختطاف من قِبل مسلّحين مجهولين في السواحل الصومالية، وفق ما وثّقته مهمة الاتحاد الأوروبي «أتالانتا» الموجودة هناك، قالت «هيئة عمليات التجارة البحرية» البريطانية إنها رصدت، السبت، حادثتَين مريبتَين تعرّضت لهما سفينتان تجاريتان قبالة سواحل محافظة حضرموت شرقي اليمن، مشيرة إلى أن الحادثتَين تبعهما اختطاف ناقلة النفط «EUREKA» على سواحل محافظة شبوة، على أيدي 12 مسلحاً يُعتقد أنهم يحملون الجنسية الصومالية، وذلك في أثناء وجودها بالقرب من ميناء قناء في منطقة بير علي، قبل توجيهها نحو السواحل الصومالية. وأوضحت المصادر أن المنطقة تقع تحت سيطرة فصائل «خفر السواحل» التابعة لحكومة عدن، والتي تشرف عليها القوات الأميركية والسعودية. ووفق المعلومات، فإن الناقلة المختطفة، التي تعود ملكيتها إلى شركة «Royal Shipping Lines Inc» المسجَّلة في الشارقة، انطلقت من ميناء الفجيرة في الإمارات قبل نحو أسبوع، وتوقّفت قرب المكلا في حضرموت لنحو يوم، ثمّ اقتربت في اتجاه ميناء قناء، قبل أن يتمّ اختطافها من قِبل المسلحين الذين كانوا يستخدمون زوارق وسفينة صيد.
وأعلنت فصائل «خفر السواحل»، من جهتها، في بيان صادر عنها نشرته وكالة أنباء «سبأ» (نسخة عدن)، أن الناقلة «تعرّضت لعملية سطو مسلّح من قِبل عناصر مجهولة»، مشيرة إلى أن الخاطفين الذين حدّدت عددهم بنحو 9 كانوا يحملون أسلحة متنوعة منها قواذف «آر بي جي». كما أوضحت، في بيان آخر، أن المسلّحين صعدوا إلى سطح الناقلة وتمكّنوا من السيطرة عليها، وأجبروا طاقمها المكوَّن من 12 بحاراً من الجنسيتَين الهندية والمصرية على التوجّه بها نحو خليج عدن، في اتجاه السواحل الصومالية. وفي حين قالت إنها أرسلت زورقَي دوريات بحرية من عدن وزوارق دورية صغيرة من شبوة، للبحث والتتبّع وتحديد موقع الناقلة، وأبلغت الشركاء الدوليين الموجودين في خليج عدن بالحادثة، أكّدت فصائل «خفر السواحل» تعذّر إنقاذ الناقلة المختطفة، وأرجعت فشلها في تحريرها إلى ضعف قدراتها، كون الزوارق مخصّصة للمهام الساحلية القصيرة المدى، وغير مهيّأة للعمل في أعالي البحار أو لتنفيذ مطاردات لمسافات طويلة، ما حال دون الوصول إلى موقع السفينة في الوقت المناسب. وأشارت إلى أن الناقلة الإماراتية التي تحمل نحو 2800 طن من الديزل واصلت «إبحارها في اتجاه السواحل الشمالية الشرقية الصومالية»، مضيفة أنه رغم تنسيقها مع الشركاء الدوليين، اقتصر دور الأخيرين على متابعة مسار الناقلة وتحديد الموقع من دون تدخّل مباشر، في إشارة إلى تجاهل البحرية السعودية التي تنتشر على امتداد السواحل الشرقية اليمنية، خاصة منذ مطلع العام الجاري، للأمر.
ورأى مراقبون في صنعاء أن اختطاف ناقلة نفط إماراتية تحمل كميات بسيطة من النفط، ولا تُعرف الجهة المالكة للمنتجات التي تحملها، مع عدم وجود بيانات تعريف خاصة بها وبالميناء الذي سترسو فيه، يشي بأن مهمتها هي خلق ثغرة أمنية في البحر العربي، وإثارة المخاوف الدولية من تصاعد ظاهرة القرصنة البحرية، وإيجاد ذريعة للبحرية الأميركية بالتالي للتوسّع في البحر العربي تحت مبرّر حماية الملاحة ومواجهة القرصنة. ومما يعزّز ذلك التقدير، أن عودة ظاهرة القرصنة البحرية في مناطق حسّاسة في البحرَين الأحمر والعربي في الظرف الحالي، تأتي في إطار محاولات واشنطن تعزيز وجودها العسكري بالقرب من مضيق باب المندب، لا سيما في ظلّ توجّه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نحو تمديد الحصار الاقتصادي على إيران، ومنع السفن وناقلات النفط الإيرانية من الدخول والخروج.
وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار»، من مصادر في صنعاء، أن الأخيرة «تراقب تلك التطوّرات البحرية المكشوفة، والتي يهدف العدو عبرها إلى إيجاد ثغرة للتوسّع عسكرياً عند أحد أهمّ مداخل مضيق باب المندب، وفي منطقة بحرية، تربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي». وكان أكد مصدر عسكري مطلع، لـ»الأخبار»، أن «صنعاء تدارست الرد على مثل هذا السيناريو قبل العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران بأشهر»، محذراً من أن «العدوان هو الذي سيدفع كلّ الدول المطلّة على المضائق المائية إلى اتخاذ إجراءات ضدّ الهيمنة الأميركية».

