الخبير المالي محمد سلامة : الشيكل القوي يربك الاقتصاد الإسرائيلي.. والغلاء يلوح في الأفق الفلسطيني

المسار: قال الخبير المصرفي والمستشار المالي محمد سلامة إن حالة من “الإرباك المحسوب” تسيطر على الأسواق العالمية، في ظل تداخل التصريحات السياسية والتطورات الميدانية المرتبطة بالملف الإيراني، ما يفسر التناقض الظاهر بين ارتفاع الذهب، وانخفاض النفط، وتراجع الدولار.

وأوضح سلامة، أن الأسواق لا تتحرك بناءً على الوقائع فقط، بل على التوقعات أيضاً، مشيراً إلى أن التصريحات الأمريكية حول إنهاء الحرب والانتقال إلى الضغط الاقتصادي على إيران، تقابلها مؤشرات ميدانية توحي بإمكانية التصعيد، ما يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة.

وأكد أن أسعار النفط ما تزال تدور فوق مستوى 100 دولار للبرميل رغم التراجعات المؤقتة، محذراً من أن أي تصعيد جديد قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 130 دولاراً، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي.
وفيما يتعلق بالدولار، أشار إلى أن التراجع الحالي “طبيعي ومحدود”، ضمن نطاق تذبذب يومي معتاد، دون وجود اتجاه واضح صعوداً أو هبوطاً، بانتظار حدث كبير يحسم المسار.

الشيكل القوي يضغط على السوق

وعلى صعيد سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، أوضح سلامة أن قوة الشيكل تعود إلى عدة عوامل، أبرزها تدفق الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع أسهم الشركات الإسرائيلية، إضافة إلى سياسات التحوط التي تفرضها البنوك على المحافظ الاستثمارية.

لكنه حذر في المقابل من أن هذه القوة قد تتجاوز قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الاستيعاب، ما قد يدفع البنك المركزي إلى خفض الفائدة قريباً لكبح جماح العملة.

وتوقع أن يبقى سعر الصرف ضمن نطاق يتراوح بين 2.92 و3.10 شيكل للدولار على المدى القصير، مع احتمالية عودة الانخفاض لاحقاً.

فرص ومخاطر للمواطنين

ونصح سلامة المواطنين بالتعامل “بحذر شديد” مع شراء الدولار، مشيراً إلى أن أي ارتفاع قد يكون مؤقتاً ويشكل فرصة للبيع لاحقاً، في ظل استمرار العوامل الداعمة لقوة الشيكل حالياً.

موجة غلاء مرتقبة في فلسطين
محلياً، حذر سلامة من موجة ارتفاع أسعار متوقعة خلال الصيف، خاصة مع قرب نفاد المخزون الاستراتيجي لدى التجار، وارتفاع تكاليف الاستيراد والتأمين عالمياً.

وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني “غير مرن” في الاستجابة لانخفاض الأسعار، حيث ترتفع الأسعار بسرعة لكنها نادراً ما تنخفض، ما يزيد من العبء على المواطنين.

وربط حجم الارتفاعات المقبلة باستمرار أزمة الطاقة العالمية، لافتاً إلى أن بقاء أسعار النفط مرتفعة حتى نهاية أيار سيقود إلى زيادات تدريجية تبدأ مع نهاية حزيران.

أزمة مركبة وضغط متصاعد
وأكد سلامة أن المواطن الفلسطيني يواجه ضغوطاً مركبة، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الحكومية على الإيفاء بالتزاماتها، نتيجة محدودية الموارد واحتجاز أموال المقاصة.
وشدد على أن البنوك ليست حلاً مفتوحاً لتمويل الحكومة، نظراً لارتباطها بضوابط دولية وحرصها على حماية أموال المودعين، محذراً من تكرار تجارب مالية فاشلة في دول أخرى.

دعوة لتغيير نمط الحياة
وفي ختام حديثه، دعا سلامة إلى التكيف مع المرحلة المقبلة، متوقعاً تراجعاً في مستوى الاستهلاك ونمط الحياة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية، مؤكداً أن الصمود المجتمعي سيبقى العامل الحاسم في مواجهة هذه التحديات.

المصدر: وطن للأنياء

Share This Article