المسار: عن قدس برس- لم يكتفِ الكادر التنظيمي لحركة “فتح” في قطاع غزة بالتعبير عن رفضه لما وصفه بتهميش القطاع في المؤتمر الثامن للحركة، المقرر عقده 14 أيّار/مايو الجاري، بمشاركة 5252 عضواً، عبر التصريحات ووسائل التواصل الاجتماعي، بل تطور الأمر إلى تشكيل ما أُطلق عليه اسم “الحراك الوطني الفتحاوي”، والدعوة إلى تنظيم مسيرة في مدينة غزة بالتزامن مع انعقاد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، التي ستُعقد في أربع قاعات موزعة بين رام الله وغزة وبيروت والقاهرة.
وقال مؤسس الحراك، يعقوب زروق، إنّ “هذا الحراك يأتي احتجاجاً على ما وصفه بالتمييز ضد غزة في مختلف مناحي الحياة، وإقصاء أبنائها”.
وأضاف زروق، أن “إقصاء وتهميش أبناء حركة فتح في قطاع غزة ليس وليد هذا المؤتمر، بل هو نتيجة لعدم تفعيل التنظيم بالشكل الذي يليق بتضحيات غزة ودورها التاريخي”.
وأكد أن غزة كانت تمثل تاريخياً “عصب التنظيم”، إلا أنها، بحسب تعبيره، أصبحت على الهامش بعد انتخابات عام 2005، وتفاقم تهميشها عقب الانقسام الفلسطيني.
وحول ما إذا كانت غزة “أهم من التنظيم”، قال زروق: “نعم، غزة أهم من الحركة، وفلسطين أهم من كل التنظيمات”، متسائلاً: “هل وُجد الوطن من أجل التنظيم، أم وُجد التنظيم للدفاع عن الوطن؟ ولماذا تأسست حركة فتح؟”.
وأضاف: “فتح وسيلة وليست غاية، وإذا كان التنظيم لا يلتزم بما تربينا عليه، ولم أتمكن من إيصال صوتي بالطرق التنظيمية المعتادة، فأنا مضطر للنزول إلى الشارع لإيصال صوتي إلى صاحب القرار الأول، الرئيس محمود عباس”.
وأوضح زروق أن حالة الغضب بدأت منذ الإعلان عن أسماء أعضاء المؤتمر وتوزيع الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت موجة واسعة من الاستياء بين الكوادر التنظيمية والحركية، تجلت في منشورات ورسائل وُجهت إلى أعضاء اللجنة المركزية والرئيس عباس.
وأشار إلى أن أسباب الغضب تتمحور حول “عدم التزام اللجنة التحضيرية بالنظام الأساسي للحركة”، مضيفاً أن اللجنة “بدلاً من أن تكون الجهة الضامنة لتطبيق اللوائح وتحقيق العدالة والشفافية والنزاهة، أصبحت محل تساؤل ومساءلة”.
واعتبر زروق أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة “بالغة الخطورة”، في ظل حرب الإبادة ومحاولات فرض الوصاية والتفتيت على الأرض والشعب الفلسطيني، ما يستدعي – وفق قوله – أن يكون المؤتمر “فرصة تاريخية لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي والوطني، ولمّ شمل الحركة وتجديد السياسات والقيادات والخطاب السياسي بما يتلاءم مع طبيعة المرحلة”.
وأضاف أن الاعتراضات المتعلقة بأحقية العضوية في المؤتمر “تعكس وعياً بالمسؤولية الفتحاوية والوطنية، وتتعلق بدور المؤتمر في الإجابة عن السؤال المركزي: ما العمل؟”، مشدداً على ضرورة الالتزام باللوائح واستحضار التاريخ النضالي والكفاءة والانتماء في اختيار الأعضاء.
ورأى أن “إقصاء كوادر وازنة ومؤثرة في الحركة يزيد من حالة القلق والشعور بالخُذلان في غزة، خاصة في ظل تعطيل الحياة الديمقراطية وعدم التفاعل الكافي مع تداعيات الحرب والإبادة”.
وأضاف أن “حدة الاعتراضات تصاعدت بسبب آليات اختيار الأعضاء والتمثيل النسبي للتجمعات الفتحاوية، في ظل غياب الممارسة الديمقراطية داخل الأقاليم والأطر الحركية”، محذراً من اتساع الأزمة إذا لم تُعالج “بحكمة ومسؤولية”.
كما انتقد ما وصفه بـ”السلوك غير الناضج” لبعض المكلّفين بعضوية المؤتمر، قائلاً إن “التنافس على الظهور الإعلامي والتهاني والمظاهر المناطقية والقطاعية لا يعكس وعياً تنظيمياً يليق بعضو متقدم في الحركة”.
واعتبر زروق أن المؤتمر الثامن يشكل “فرصة للتقييم وتصويب المسار”، والخروج بسياسات واضحة تجاه العلاقة مع الاحتلال، والوحدة الوطنية، وبرنامج سياسي يعزز صمود الشعب الفلسطيني، ويمكنه من مواجهة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، في ضوء التوازنات المحلية والإقليمية والدولية.
وختم بالقول: “المؤتمر الثامن لحركة فتح محطة وطنية ومسؤولية كبيرة لها ما بعدها”، مضيفاً: “أعيدوا النظر في كل ما يعزز كرامة المناضلين الفتحاويين بعيداً عن الحسابات الضيقة وأصوات الصندوق، فكرامة فلسطين من صلاح فتح ورجالها وبرامجها ومؤتمراتها”.
ويشار إلى أن حركة “فتح” تنوي عقد مؤتمرها الثامن في الرابع عشر من أيار/مايو الحالي، وسيعقد في أربع ساحات، وهي الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان ومصر.
ويُنظر إلى المؤتمر الثامن للحركة باعتباره محطة تنظيمية مهمة، حيث سيشهد إعادة انتخاب الأطر القيادية، بما في ذلك اللجنة المركزية، والمجلس الثوري، والمجلس الاستشاري، إضافة إلى ممثلين عن الأقاليم والكوادر التنظيمية المختلفة داخل الوطن وخارجه.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل سياق سياسي حساس، مع تزايد الحديث حول مرحلة ما بعد محمود عباس، واحتمالات بروز قيادات جديدة داخل الحركة.

