المسار : – تخيّم حالة من الركود الواضح على أسواق الضفة الغربية قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها الفلسطينيون، بفعل استمرار سياسات الاحتلال الإسرائيلي وتفاقم أزمة الرواتب وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وغابت عن الأسواق هذا العام مظاهر الحركة التجارية النشطة التي اعتادها الفلسطينيون في مواسم الأعياد، بينما اضطر آلاف المواطنين إلى تقليص مشترياتهم أو تأجيلها، في ظل صرف رواتب منقوصة لموظفي القطاع الحكومي وتراجع مصادر الدخل، خاصة لدى العمال المتعطلين عن العمل في الداخل المحتل.
وكانت وزارة المالية الفلسطينية قد أعلنت صرف رواتب موظفي القطاع العام عن شهر شباط/فبراير بنسبة 50% فقط، وبحد أدنى 2000 شيكل، الأمر الذي زاد من حيرة العائلات في ترتيب أولوياتها بين الاحتياجات الأساسية ومتطلبات العيد.
ويقول المواطن عبد الستار أبو نعمة إن الراتب الجزئي لا يكفي لتغطية احتياجات أسرته اليومية، متسائلًا عن كيفية تأمين مستلزمات العيد في ظل الغلاء والأزمة المتواصلة، مشيراً إلى أنه لم يتمكن حتى الآن من شراء احتياجات أطفاله كما كان يفعل في السنوات السابقة.
من جهته، رأى الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة أن صرف جزء من الرواتب قد ينعكس بشكل محدود على الأسواق، لكنه شدد على ضرورة ترشيد الإنفاق في ظل الظروف الحالية، خاصة مع استمرار الأزمة المالية وغياب أي أفق قريب للحل.
وأوضح أن المجتمع الفلسطيني يمر بحالة إنهاك اقتصادي غير مسبوقة، لافتاً إلى أن نحو 200 ألف عامل فلسطيني فقدوا أعمالهم داخل الأراضي المحتلة منذ أكتوبر 2023، ولم يعد إلى العمل سوى قرابة 20% منهم، ما جعل آلاف العائلات تعيش عيدها السادس وسط البطالة وانعدام الاستقرار المالي.
وفي السياق ذاته، أكد أن إغلاق الاحتلال لعدد من المؤسسات والجمعيات الخيرية في مدن الضفة حرم آلاف الأسر الفقيرة من المساعدات الموسمية، خصوصاً كسوة العيد واللحوم، ما فاقم من معاناة الشرائح الأكثر هشاشة.
أما التجار، فأعربوا عن استيائهم من التراجع الحاد في القوة الشرائية. ويقول التاجر شاكر سليمان، صاحب معرض أحذية في مدينة نابلس، إن الأسواق لم تشهد هذا المستوى من الضعف منذ سنوات، موضحاً أن حجم المبيعات الحالية لا يقارن بما كانت تشهده المواسم السابقة.
بدوره، أشار عضو غرفة تجارة وصناعة نابلس ياسين دويكات إلى أن ضعف السيولة النقدية، وتراجع دخل العمال، وصرف الرواتب بالحد الأدنى، إلى جانب الاقتحامات العسكرية المتواصلة، كلها عوامل ساهمت في شلل الحركة التجارية قبيل العيد.
ورغم حالة الركود، تبدي الأوساط التجارية تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحسن الأسواق مع بدء صرف الرواتب وازدياد الإقبال التدريجي على شراء الاحتياجات الأساسية، ولو بكميات أقل مقارنة بالأعوام الماضية.

