المسار : تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين خلال موسم حصاد القمح، حيث تتعرض الأراضي الزراعية لعمليات سرقة واسعة للمحاصيل، وإحراق متعمد للحقول، إضافة إلى منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق المصنفة (ج) والأغوار ومسافر يطا جنوب الخليل.
وبحسب شهادات ميدانية وتقارير زراعية، فإن مجموعات من المستوطنين تقتحم الأراضي الزراعية أثناء الحصاد، وتقوم بسرقة كميات كبيرة من القمح والشعير تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، مع تكرار عمليات طرد وتهديد واحتجاز للمزارعين أثناء عملهم في الحقول.
وتؤكد وزارة الزراعة الفلسطينية أن الاعتداءات لم تقتصر على السرقة فقط، بل شملت أيضاً إحراقاً متعمداً لـ127 حريقاً استهدف سهولاً ومناطق زراعية في نابلس والأغوار ورام الله والخليل، ما أدى إلى تدمير مئات الدونمات من المحاصيل الجاهزة للحصاد.
كما تشير الوزارة إلى أن المساحات المتضررة في بعض المواقع تراوحت بين 50 و150 دونماً في الموقع الواحد، في إطار سياسة تستهدف ضرب الأمن الغذائي الفلسطيني وتوسيع السيطرة الاستيطانية على الأراضي الزراعية، خاصة في الأغوار التي تُعد “السلة الغذائية” الأساسية لفلسطين.
وتفيد المعطيات بأن الخسائر المباشرة للمزارعين بلغت نحو 600 ألف دولار خلال فترة قصيرة، وسط غياب أي تعويضات رسمية، فيما تواصل الوزارة تقديم مساعدات محدودة لجزء من المتضررين، دون القدرة على وقف الاعتداءات المتكررة.
ويؤكد مزارعون أن عمليات الاعتداء تتكرر بشكل منظم، حيث يتم اقتحام الحقول أثناء الحصاد، وإطلاق النار في الهواء لترهيب العاملين، واحتجاز بعضهم لساعات، بينما يقوم المستوطنون بنقل المحاصيل من الأرض إلى البؤر الاستيطانية القريبة.
كما يشير مسؤولون زراعيون إلى أن نحو 90% من أراضي الأغوار باتت خارج نطاق الزراعة الفعلية بسبب منع الوصول إليها أو تدميرها أو تحويلها إلى مناطق استيطانية ورعوية، ما أدى إلى تراجع حاد في إنتاج القمح المحلي وتهديد مباشر للأمن الغذائي الفلسطيني.
ويحذر اتحاد المزارعين من أن استمرار هذه الاعتداءات قد يؤدي إلى انهيار تدريجي للقطاع الزراعي في مناطق واسعة من الضفة، في ظل تقلص المساحات المزروعة وتزايد القيود العسكرية والاستيطانية، إضافة إلى خسائر متكررة في كل موسم دون أي حماية قانونية أو دولية.

