معاريف : نحن ننجر إلى حرب استنزاف في لبنان يتم شنّها فوق رؤوس سكان مستوطنات الشمال

بقلم: افي اشكنازي

يُعدّ الاستيلاء على البوفور إنجازًا تكتيكيًا باهرًا، لكن إسرائيل تُجرّ إلى حرب استنزاف في لبنان، لا تلوح لها نهاية في الأفق.

لم يوقع الأمريكيون والإيرانيون بعدُ اتفاقًا طويل الأمد لوقف إطلاق النار، أو اتفاقًا لإنهاء الحرب، لكن إسرائيل بدأت تُدرك أن الحملة في إيران لم تُحقق النتائج المرجوة. يوم الأحد، قدّمت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ادعاءاتٍ مفادها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمنح صلاحيات كاملة للعمل ضد إيران، وعرقل أجزاءً من الخطط العسكرية وخطط الموساد، بما في ذلك مهاجمة خزانات النفط والغاز ومحطات توليد الطاقة ومحطات تحلية المياه في إيران.

كما زُعم أن ترامب، تحت ضغط من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم نائب الرئيس ج. د. ومستشاره المقرب ستيف ويتكوف، أوقف عملية الجيش الكردي في إيران. هذا جيشٌ بُني على مرّ السنين من قِبل الولايات المتحدة والموساد الإسرائيلي، وكان من المفترض أن يقود المعركة ضد الحرس الثوري في إيران ويُسقط النظام.

لكن بدأت الانتقادات تُسمع بالفعل داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن تحقيق أهداف الحرب. قال مصدر عسكري: “على مدى أربعين يومًا، زُوّد الموساد بكل القوة النارية التي طلبها. وتلقّى استجابةً عملياتيةً لكل ما حلم به وتخيّله. عندما طلبوا فتح النار على

نقاط تفتيش الباسيج، تمّ ذلك. لم تكن هناك نقطة تفتيش أو مقرّ قيادة أشاروا إليه، ولم يتم تدميرها. ولكن ماذا؟ أين النتيجة الموعودة؟ أين تفكيك النظام؟”

في غضون ذلك، تحاول القيادة السياسية الإسرائيلية تقديم صورةٍ ما للنصر في لبنان. ومع دخول الجيش الإسرائيلي شهره الرابع من حرب “زئير الأسد” وحرب “وقف إطلاق النار”، فإنّ الاستيلاء على البوفور ليس سوى حدثٍ تكتيكي.

كما قال ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي: “دعونا نضع الأمور في نصابها. في النهاية، سيطرنا على تلة أخرى. الآن، لا نستطيع القيام بالخطوات التي نرغب بها. هناك خطط، لكن لا يوجد تفويض للعمل. نحاول السير على حافة الهاوية بين ما يوافق عليه الأمريكيون ضمنيًا وما يمنعونه ويقيدوننا”.

يقول الجيش الإسرائيلي إن السيطرة على البوفور لا تهدف إلى تغيير الوضع في لبنان، رغم أنها إنجاز مؤلم لحزب الله. وقد كثّف حزب الله في الأيام الأخيرة قصفه على إسرائيل، انطلاقًا من فهمه أن هذا التصعيد يهدف إلى تعزيز موقعه داخل لبنان باعتباره الطرف الذي يواصل الحرب ضد الجيش الإسرائيلي. في الوقت نفسه، يحاول حزب الله ممارسة ضغوط للانضمام إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، أي لإجبار الأمريكيين إسرائيل على وقف القتال في لبنان.

وتُجرّ إسرائيل حاليًا إلى حرب استنزاف في لبنان. هذه حرب تُشنّ فوق رؤوس سكان الشمال، وتُكبّد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة في الأرواح والجرحى، فضلاً عن استنزاف القوات النظامية والاحتياطية. لكن الصعوبة الرئيسية تكمن في غياب استراتيجية سياسية.

Share This Article