المسار : جاء الإعلان المتبادل، يوم الإثنين، بين إيران و”إسرائيل”، عن “وقف الضربات المباشرة”، ليعيد صياغة المشهد الإقليمي بعد ليلة ساخنة من القصف المتبادل، بدأت بإطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ بالستية باتجاه “إسرائيل”، رداً على استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، وما تبعها من غارات إسرائيلية طالت مواقع في إيران.
وفي قراءة لهذه الجولة سريعة الانتهاء، يشير المختص بالشأن السياسي والإسرائيلي ياسر مناع، إلى أنها لم تكن مجرد مواجهة عابرة، بل كشفت عن محاولة حثيثة من كلا الطرفين، لتثبيت قواعد اشتباك جديدة في المنطقة.
كسر الاستنزاف المجاني
ويرى مناع في حديث له ، أن السلوك العسكري الإيراني الأخير حمل رسالة استراتيجية واضحة المعالم؛ حيث سعت طهران بشكل مباشر إلى ربط أي ضربات إسرائيلية تستهدف لبنان برد مباشر من عمقها، والهدف الأساسي من ذلك هو منع “إسرائيل” من تحويل “حزب الله” إلى هدف مفتوح مستباح بلا كلفة مستمرة.
وفي المقابل، حاولت “إسرائيل” عبر غاراتها التأكيد على أن عملياتها العسكرية في الساحة اللبنانية لن تتوقف، وأن الرد الإيراني لن ينجح في تقييد أو كبح ما تسمى حرية العمل العسكري التي يصر عليها جيش الاحتلال شمالاً.
“نتنياهو وترامب”
وحول تصريحات رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو” اليوم، والتي توعد فيها بالرد بقوة في حال تجدد القصف الإيراني وتحدث عن “احتواء نار التصعيد”، يوضح مناع، “أن هذه الخطابات جاءت لخدمة الداخل الإسرائيلي بقدر ما جاءت لتهديد جبهة طهران وبيروت”.
ومن وجهة نظره، فإن “نتنياهو” أراد أن يظهر أمام الشارع الإسرائيلي بمظهر القائد الذي منع إيران من فرض معادلة ردع جديدة، وأن “إسرائيل” لا تزال تملك قرارها العسكري المستقل.
إلا أن المعطيات الميدانية والسياسية تؤكد -وفقاً لمناع- أن واشنطن، وتحديداً إدارة الرئيس “دونالد ترامب”، وضعت سقفاً صارماً لهذا التصعيد.
ويبين أن ثقل واشنطن الدبلوماسي، دفع نحو وقف الضربات المباشرة فوراً، بالتوازي مع قنوات التفاوض المستمرة عبر الوسيط الباكستاني.
ويكمل “لذلك، يسعى نتنياهو الآن للتعويض في الساحة اللبنانية، محاولاً ترك الباب موارباً أمام ضربات جديدة مرتقبة ضد حزب الله”.
جولات قصيرة وسيناريوهات مفتوحة
وعن مآلات الفترة المقبلة في ظل هذا الهدوء الحذر، يستبعد مناع الذهاب إلى حرب واسعة وشاملة فوراً.
ويرجح أن تشهد المنطقة جولات قصيرة ومحسوبة تشبه نمط “عض الأصابع”.
ويجزم بأن “إسرائيل”، ستواصل الضغط العسكري الميداني في لبنان، بينما ستستميت إيران لحظر هذا الضغط ومنعه من التحول إلى حالة استنزاف مجاني لحليفها الأساسي في المنطقة.
ويشدد على أنه “إذا بقيت الضربات المتبادلة محدودة وتحت السيطرة، قد تستمر هذه التهدئة المباشرة بين طهران والاحتلال الإسرائيلي.
ولكن إذا انزلقت الأمور نحو توسيع رقعة الاستهداف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية أو الجنوب اللبناني ووقعت خسائر بشرية أو بنيوية كبيرة، فإن إيران قد تجد نفسها مدفوعة نحو رد جديد، “لكنه سيبقى رداً تحت سقف مضبوط بدقة، لضمان عدم قطع خطوط التفاوض المفتوحة حالياً مع واشنطن”، وفق مناع.
وحبست المنطقة أنفاسها اليوم، لعدة ساعات إثر جولة قوية من القصف المتبادل والمباشر بين إيران و”إسرائيل”، عقب سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومواقع في جنوبي لبنان.
ورد الحرس الثوري الإيراني على ضرب الضاحية، بإطلاق رشقات مكثفة من الصواريخ نحو “إسرائيل”.
وعلى أثر ذلك شنت “إسرائيل”، فجراً هجمات قالت إنها استهدفت منظومات دفاع جوي ومنشآت عسكرية إيرانية، قبل أن تدخل تهدئة حذرة ومؤقتة حيز التنفيذ بعد ظهر اليوم، عقب اتصالات دولية مكثفة قادتها واشنطن.

