رسالة من “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية” الى احزب العالم واطره السياسية والمجتمعية …العقوبات الغربية على المستوطنين في الضفة الغربية لا تعفي “دولة الاحتلال” من المسؤولية

المسار : في إطار مواكبتها المستمرة لحرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بعثت “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” برسالة إلى الأحزاب السياسية، والأطر البرلمانية، والنقابية، والمجتمعية في مختلف دول العالم، تناولت فيها مسألة العقوبات التي فرضتها بعض الدول الغربية على عدد من المسؤولين والمستوطنين الإسرائيليين، مؤكدةً أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تعفي دولة الاحتلال ومؤسساتها من المسؤولية القانونية عن الجرائم المرتكبة.

وقالت الرسالة: شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدا نسبيا في المواقف الأوروبية والغربية تجاه الجرائم المرتكبة في الضفة الغربية المحتلة، حيث أعلنت عدة دول، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، على خلفية ما تعتبره تلك الدول انتهاكات للقانون الدولي، من بينها التهجير القسري، والاستيلاء على الأراضي، والاعتداء على المدنيين الفلسطينيين، وتقويض فرص “حل الدولتين”.

ورغم أهمية هذه الخطوات من قبل الاتحاد الاوروبي ودول غربية، والتي شملت: فرض عقوبات على مستوطنين ومنظمات وشركات اسرائيلية مرتبطة بالمشروع الاستيطاني، شملت تجميد أصول، وحظر سفر، ومنع تعاملات مالية، والتي تشكل اعترافا متأخرا بعدم شرعية الاستيطان وبادانة الانتهاكات الاسرائيلية، الا انها تبقى اجراءات ناقصة، كونها تقتصر على معاقبة أفراد، بينما تتجاهل مسؤولية “دولة الاحتلال” ومؤسساتها الرسمية التي تخطط للاستيطان وتشرّعه وتموله وتحميه. فالاستيطان ليس تجاوزات فردية، بل سياسة حكومية ممنهجة تهدف إلى فرض الضم وتقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، الأمر الذي يستوجب مساءلة الدولة ذاتها.

كما تؤكد تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أن الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بعدم منع اعتداءات المستوطنين، بل يوفر لهم الحماية ويشارك في عمليات القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي، ما يجعل حصر العقوبات بالمستوطنين إعفاء عمليا للدولة من مسؤوليتها القانونية والسياسية.

ويثير هذا النهج تساؤلات بشأن اتساق المواقف الأوروبية والغربية، إذ لا ينسجم الاعتراف بعدم شرعية الاستيطان مع استمرار التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي مع إسرائيل، والإبقاء على اتفاقيات الشراكة، واستمرار تزويدها بالسلاح، بما يسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في استمرار الانتهاكات.

وإذ ترحب “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” بكل إجراء دولي يسهم في محاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، لكنها تؤكد أن العدالة لا تتحقق بمعاقبة بعض الأفراد مع إبقاء “دولة الاحتلال” ومؤسساتها بمنأى عن المساءلة. وعليه، فإن المطلوب هو الانتقال من سياسة العقوبات الجزئية إلى سياسة المساءلة الشاملة، عبر اتخاذ إجراءات قانونية وسياسية واقتصادية بحق إسرائيل ومؤسساتها الرسمية، ووقف تصدير الأسلحة، وتعليق أوجه التعاون التي تسهم في استمرار الاحتلال والاستيطان، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتفكيك منظومة الاستيطان وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وعليه، نتوجه إلى جميع الأحزاب السياسية، وإلى مختلف الأطر السياسية والمجتمعية والنقابية والبرلمانية حول العالم، لرفع صوتها والضغط على الحكومات الغربية من أجل تبني مواقف أكثر توازناً واتساقاً مع قواعد القانون الدولي في التعامل مع الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني بصورة يومية. كما ندعو إلى الانتقال من الإجراءات الجزئية والانتقائية إلى مساءلة دولة الاحتلال وفرض عقوبات شاملة عليها، تستهدف مؤسساتها السياسية والتشريعية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية والرياضية، بما يكفل محاسبتها على انتهاكاتها الجسيمة، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.

Share This Article