طهران تودّع خامنئي.. هل يكسر مجتبى الغياب ويظهر في جنازة والده؟

المسار : بعد أكثر من أربعة أشهر على اغتياله في هجوم أمريكي–إسرائيلي هزّ المنطقة، بدأت إيران، اليوم الجمعة، مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي، في حدث استثنائي يجمع بين الطابعين الرسمي والشعبي ويمتد لعدة أيام.

وتتزايد التساؤلات حول مدى مشاركة مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني الحالي، في مراسم تشييع والده علي خامنئي، في ظل ظروف أمنية معقّدة وحساسة تعيشها إيران بعد اغتيال الأخير في هجوم أمريكي–إسرائيلي.

ويُنظر إلى هذه المشاركة المحتملة باعتبارها اختبارًا سياسيًا وأمنيًا في آن، إذ قد تحمل دلالات تتجاوز البعد العائلي لتشمل رسائل مرتبطة باستمرارية القيادة وتماسك مؤسسات الدولة.

وفي المقابل، تفرض الاعتبارات الأمنية المشددة حول الشخصيات القيادية الإيرانية قيودًا كبيرة على الحضور العلني، ما يجعل مسألة ظهوره في المراسم محل ترقب واسع، سواء داخل إيران أو خارجها.

مراسم التشييع..

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” أن مراسم التشييع بدأت قبل يومٍ من الموعد الذي كان معلناً في وقت سابق، وسط استعدادات واسعة في طهران وعدد من المدن الإيرانية.

ووُضعت جثامين خامنئي وأربعة من أفراد عائلته، استشهدوا معه في الهجوم نفسه، على منصة داخل قاعة المصلى الكبير في طهران، إيذاناً ببدء مراسم الوداع.

وإلى جانب خامنئي، تشمل مراسم التشييع ابنته بَشَار خامنئي، وصهره مصباح الهدى باقري، زوج هدى خامنئي، وزهراء حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي، وزهراء محمدي كلبايكاني، حفيدة علي خامنئي.

واغتالت الولايات المتحدة و “إسرائيل” المرشد الإيراني “خامنئي”، البالغ من العمر (86 عاماً)، في 28 شباط/فبراير، جراء غارات استهدفت مقر إقامته في وسط طهران.

وتستعد طهران لاستقبال ما بين 15 و20 مليون مشارك، في جنازة وصفتها السلطات بأنها “الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد”، وتمتد نحو 4 أيام داخل العاصمة وحوالي أسبوع في عدة مناطق داخل البلاد وخارجها.

ويبدأ الوداع الشعبي مع جثمان خامنئي، غدا السبت، في مصلى الإمام الخميني وسط طهران، على مدى يومين، على أن تشهد العاصمة مراسم التشييع الرئيسية يوم الاثنين المقبل.

ثم ينتقل يوم الثلاثاء إلى مدينة قم جنوب العاصمة، قبل نقله يوم الأربعاء المقبل إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، قبل العودة إلى مدينة مشهد شمال شرقي إيران الخميس المقبل حيث سيوارى الثرى في العتبة الرضوية هناك.

برنامج تشييع “خامنئي”

ونشرت وسائل إعلام إيرانية برنامج تشييع علي خامنئي، الذي سيشمل إيران والعراق ويستمر ستة أيام.

وسيُسجّى الجثمان في باحة مصلى طهران الكبير، الذي يحمل أيضاً اسم “مصلى الإمام الخميني”، يومي السبت والأحد: الرابع والخامس من يوليو/ تموز، لإقامة مراسم وداع الجثمان.

وتبدأ المراسم عند الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي يوم السبت في مصلى الإمام الخميني في طهران، حيث سيتمكن الزوار من إلقاء نظرة الوداع حتى بعد ظهر الأحد.

وقال قائد فيلق محمد رسول الله، حسن حسن زاده، إن نعش خامنئي سيوضع على منصة مرتفعة، وإن مسارات حركة الحشود صُممت بحيث يتمكن الزوار من الدخول والخروج خلال مدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة.

ينطلق موكب التشييع الشعبي إلى شوارع طهران في السادس من يوليو/ تموز الجاري، وينتقل إلى مدينة قم في السابع من يوليو/ تموز.

وفي قم، الواقعة جنوب طهران، من المقرر أن يؤم رجل دين شيعي بارز صلاة الجنازة في مسجد جمكران، وهو من أبرز المواقع الدينية والرمزية في إيران.

وأعلنت اللجنة الإعلامية الخاصة بتشييع “خامنئي” في العراق استقبال الجثمان مساء الثلاثاء، وإقامة مراسم تشييع في النجف وكربلاء يوم الأربعاء الثامن من يوليو/تموز.

وفي النجف، يُنظم موكب تشييع في مرقد الإمام علي، أول أئمة الشيعة، قبل أن تستمر المراسم في كربلاء، ثم يعود الجثمان إلى إيران.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن تنظيم مراسم في العراق جاء بناء على طلبات من جهات عراقية، بينما يرى بعض المحللين أن هذه المحطة تسلط الضوء على نفوذ “خامنئي” في العالم الشيعي، وعلى الروابط الدينية والسياسية التي بَنتها إيران في المنطقة.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد زار بغداد لتنسيق الترتيبات، وتحدّث عن “الأهمية الرمزية” للجنازة.

وفي اليوم الأخير، يُنقل الجثمان إلى مشهد، حيث تُجرى مراسم الدفن في روضة مرقد الإمام علي الرضا.

هل سيشارك مجتبى خامنئي في تشييع والده؟

إلى ذلك، شوهد قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير/ شباط، وفق صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية الجمعة.

وبدا “وحيدي”، الذي التزم الحذر منذ بدء الحرب على الأرجح تفادياً لاغتياله على غرار سلفه، واضعاً يده على النعش ومؤدياً الصلاة، بحسب صورة نشرتها وكالة فارس للأنباء.

قائد الحرس الثوري الإيراني.webp

ومع انطلاق مراسم الوداع والتشييع للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، تتجه الأنظار نحو الظهور المحتمل لنجله المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ تعيينه في منصبه في مارس/ آذار الماضي، وذلك لدواعٍ أمنية فرضتها ظروف الحرب.

وفي هذا السياق، صرح أمين لجنة مراسم الوداع والتشييع علي أكبر بورجمشيديان، خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء الماضي، أن مسألة حضور “خامنئي| في مراسم التشييع “ليست ضمن صلاحيات أو معلومات اللجنة المنظمة”.

وأشار بورجمشيديان إلى أنه في حال وجود برنامج لحضور مجتبى خامنئي في المراسم، فسيُعلن عن ذلك “رسمياً وفي الوقت المناسب، حصراً من مكتب القائد العام للقوات المسلحة ومكتب المرشد”.

Share This Article