هآرتس: التقييم الميداني يظهر أن الجيش الإسرائيلي سيغوص في وحل لبنان في هذا الشتاء

بقلم: بار بيلغ

الطريق من احد الكيبوتسات الموجودة على خط المواجهة الى قلعة شقيف (البوفور) يمر عبر سلسلة من القرى المدمرة: العديسة، الطيبة، يحمور – جميعها دمرت وهرب سكانها. ويقولون في الجيش انها كلها كانت معاقل لحزب الله. اما القرى القليلة التي لم تتضرر في القتال يسهل تمييزها من بعيد. نوافذ البيوت ما زالت تلمع وتتالق عند شروق الشمس، بتناقض صارخ مع كتل الاسمنت الرمادية ولوحات الطرق المنتشرة في كل ارجاء جنوب لبنان. ليس بعيدا عنها، بين حدود القرى ونهر الليطاني يقف صف من معدات الهندسة الثقيلة، بما في ذلك جرافات تعبيد الشوارع، ويشغل هذه المعدات مدنيون إسرائيليون وليس جنود. وبمساعدتهم شق الجيش بالفعل اكثر من 30 كم من الطرق. من خلال اعماله الهندسية في المنطقة يتبين ان الجيش الإسرائيلي سيبقى في لبنان. الى متى؟ الى ان يتم اتخاذ قرار خلافا لذلك.

لا يعرف الجنود انفسهم كم سيبقون في لبنان. وكل ما يريدونه هو العودة الى ديارهم في قوافل. يأتي الجنود النظاميون لفترة ثلاثة أسابيع وجنود الاحتياط لاسبوعين. أي حادث صغير في قطاع قريب قد يمنع مغادرتهم في الموعد المحدد. اذا سالت كبار الضباط في الجيش فسيقولون انهم تلقوا معلومات للبقاء “على المدى المتوسط”، أي لاشهر قادمة. وقال ضابط كبير في الأسبوع الماضي: “ربما ننتقل بعد ذلك الى استثمار اكبر”. على مرتفعات قلعة شقيف (البوفور) اطلق ضباط في الجيش الإسرائيلي تصريحات متبجحة عن حزب الله: “لقد قمنا بتفكيكه وتحطيمه”، “الحقنا به هزيمة نكراء”، “هو في حالة هياج”، “ليس لديه خط دفاع الان”. لا شك ان هذه التصريحات ستفحص مع مرور الأشهر والسنوات.

ربما يرمز الى ما سياتي لاحقا دخول جنرال إسرائيلي الى لبنان من اجل البدء في تخطيط البنية التحتية في المنطقة الأمنية الجديدة، مع اخذ المدى البعيد في الحسبان. وعلى ارض الواقع يقوم الجيش أيضا بتثبيت المحاور والجنود – الذين يتواجدون في مباني تم اعدادها بشبكات حماية من المسيرات. وفي احاطة إعلامية قبل خروج المراسلين الى الميدان قال احد الجنود انه بسبب وقف اطلاق النار اصبحنا نخاف بدرجة اقل من الطائرات المسيرة المتفجرة. وقد اصابت هذه المسيرات بالفعل 12 سيارة تابعة للكتيبة المدرعة التي تتمركز حاليا في مجمع شقيف. ولكن هناك أيضا مسيرات أخرى غير مصممة للانفجار. وأضاف قائد الموكب الذي نقل المراسلين بمزاج وبجدية في نفس الوقت: “في الوقت الحالي ينصب كل الاهتمام على التقاط الصور”.

تهديد بلا سلاح

وقف اطلاق النار يصمد حاليا، لكنه يثير الاستياء في صفوف القوات على الأرض. وأوضح ضابط رفيع في حديث له مع “هآرتس” بانه لا توجد قيود، وانه يمكن اطلاق النار على أي “تهديد مباشر”، لكن ضباط آخرين كانوا متحفظين اكثر. احدهم قال في حديث مع “هآرتس” بان أوامر اطلاق النار الحالية تعيق قدرة الجيش على تنفيذ مهماته بنجاح. وأوضح بقوله: “ليس كل شيء يعتبر تهديد مباشر. يمكن خلق تهديد كبير حتى بدون سلاح”. حاول قائد الكتيبة أيضا الموجودة هناك توضيح ان الجندي على خط المواجهة لم يلاحظ أي تغيير بعد وقف اطلاق النار، وقال: “ما زال الجندي يخرج للهجوم وما زال يطلق النار وما زال يعرف انه اذا كان في مكانه ولاحظ تهديد حقيقي فيمكنه فعل كل ما في استطاعته للقضاء عليه”. يمكن ان يكون هذا التهديد الحقيقي أيضا إرهابي يحمل كلاشينكوف، أو حتى شخص اعزل يمشي نحو القوات.

من الأمثلة على تعقيد وقف اطلاق النار تدمير البنى التحتية، وبكلمات أخرى، تفجير الانفاق. ففي مرتفعات شقيف وعلي طاهر اكتشف الجيش انفاق بنيت باستخدام تقنية إيرانية. وحسب ضابط كبير، تظهر بصمات المخطط نفسه في كل الانفاق التي حفرت في الجبال. ويبلغ طول احد الانفاق التي اخذ اليها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي المراسلين لشرح ضرورة الاستيلاء على قلعة شقيف، 950 متر، ويشمل خمس غرف وستة مداخل ومخارج، وتوجد بين الغرف مجمعات سكنية وعيادات مزودة باسرة غرف عمليات. مع ذلك، مثلما حدث في مجدل، تم التخلي عن هذا النفق أيضا وتعرض لهجوم من الجو. والان عندما يرغب الجيش في التعامل مع انفاق مشابهة للانفاق الموجودة في جبال علي طاهر فانه يحتاج الى موافقة القيادة السياسية. وقال ضابط كبير: “عندما سنحصل على امر بذلك فسننفذه”. وقال ضابط آخر كان موجود في الميدان: “انا قائد كتيبة في الجيش الإسرائيلي، وعندما يعطى لي الاذن سنتحرك”.

ان التعامل مع الانفاق في سلسلة جبال علي طاهر معقد أيضا. ففوق الأرض يتمركز جنود الجيش الإسرائيلي، وتحتها يتمركز ارهابيو حزب الله. لا يستطيع الجيش التدخل للاستيلاء على البنية التحتية أو الاضرار بالارهابيين. وفي حين المنطقة العازلة تشرف على المطلة، وهناك منطق ما في اعتبارها جزء من مفهوم إزالة التهديد المضاد للدروع فان جبال علي طاهر لا تطل على المستوطنات الإسرائيلية، هذا رغم انها أصبحت بحسب السياسيين الركيزة الأساسية الجديدة لوجودنا. وعندما سئل هذا الضابط عن سبب تواجد الجيش الإسرائيلي هناك قال: “التلة مهمة جدا لحزب الله، وقد استخدم القوة على مستوطنة المطلة انطلاقا منها. ولكن القوة استخدمت أيضا على المطلة من بيروت والنبطية وصور. فهل هذا يعني ان الجيش سيحتلها أيضا.

وقف اطلاق النار

“انا اعرف ان اولادي واحفادي سيقاتلون هنا. العدو ليس لديه ولن تكون لديه نوايا مختلفة تجاهنا. يجب علينا ان نكون على أهبة الاستعداد بين المخربين والمدنيين في المنطقة الأمنية”. وقف قادة سرايا، واحد من لواء غولاني والثاني من اللواء السابع، على مدخل النفق الكبير. كانت السريتان على خط الدفاع في غلاف غزة في صباح يوم المذبحة، وهما الان تقاتلان معا في لبنان. قائد السرية من غولاني هو من سكان المطلة الأصليين، وقد ولد وترعرع في كريات شمونة. وعلى مدخل النفق هو يرى مستوطنته ويتحدث عن بيته المدمر، وقال ان صاروخين من نوع بركان دمرا البيت وحولاه الى انقاض. وقال ان والده كان قاتل قبل عشرين سنة كقائد سرية في القوات المدرعة. “انا اعرف ان اولادي واحفادي سيقاتلون هنا. العدو ليس لديه ولن تكون لديه نوايا مختلفة تجاهنا. يجب علينا ان نكون على أهبة الاستعداد بين المخربين والمدنيين في المنطقة الأمنية. نحن لا نحتاج الى الدفاع من داخل المستوطنات، بل من على بعد بضعة كيلومترات في داخل لبنان”. وانضم للحديث المراسل شاي ليفي، احد الناجين من مذبحة 7 أكتوبر. في ذلك الصباح كانت خلية الاختطاف التابعة للنخبة في بيته في كيبوتس نيريم. وقبل اكثر من عشرين سنة كان ما زال يحرس في موقع قلعة شقيف في المنطقة الأمنية. ليفي قال للضباط: “كلما بقيت اكثر في الداخل كلما كان الخروج مؤلم اكثر. ونحن عشنا ذلك”. الضابط رد عليه وقال: “الحرب بائسة، هي خيار من بين خيارات سيئة”.

Share This Article