الكشف عن كواليس لقاء فلسطيني-إسرائيلي-أمريكي في اليونان حول أداء السلطة

المسار ::كشف الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين موسى، في حديث لـ”قدس برس”، تفاصيل ما قال إنه لقاء ثلاثي فلسطيني-إسرائيلي-أمريكي عُقد في اليونان قبل نحو ثلاثة أسابيع، برعاية أمريكية، وجمع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، إلى جانب وفد أمريكي رفيع المستوى.

وأوضح موسى أن اللقاء لم يفضِ إلى نتائج عملية أو اتفاقات مباشرة، لكنه شهد طرح حزمة من المطالب الأمريكية والإسرائيلية والفلسطينية، في إطار مساعٍ تقودها واشنطن لدفع مسار إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، بالتوازي مع بحث إجراءات إسرائيلية تخفف من الأزمة الاقتصادية والإنسانية في الضفة الغربية.

وقال إن الجانب الأمريكي طلب من السلطة الفلسطينية مواصلة برنامج الإصلاحات، بما يشمل إعادة هيكلة قطاع الأمن والوظيفة العامة، وإجراء دفعات جديدة من التقاعد لعدد من العسكريين والموظفين المدنيين، إلى جانب الاستمرار في إصلاحات تتعلق بالتعليم، والانتخابات، ومكافحة الفساد، والتهرب الضريبي.

وأضاف أن واشنطن طالبت الجانب الإسرائيلي باتخاذ خطوات لتخفيف القيود المفروضة على الفلسطينيين، تشمل معالجة ملف أموال المقاصة، وتقليص الحواجز العسكرية، والتخفيف من الإجراءات الإسرائيلية، وهي ملفات سبق أن تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة الثانية عشرة.

وأشار موسى إلى أن أحد أبرز مخرجات اللقاء تمثل في الاتفاق على استمرار المتابعة الأمريكية المباشرة لبرنامج الإصلاح الفلسطيني، مع مشاركة أوروبية محدودة، لافتاً إلى أن هذه المتابعة تركز بصورة خاصة على قطاع الأمن والإدارة العامة والاستعداد لإجراء الانتخابات.

وكشف أن فريقاً اقتصادياً من السفارة الأمريكية باشر بالفعل متابعة أزمة فائض الشيكل والعلاقات المصرفية الفلسطينية الإسرائيلية، موضحاً أن المسؤول الاقتصادي في السفارة الأمريكية عقد اجتماعاً مع محافظ سلطة النقد الفلسطينية لبحث سبل معالجة الأزمة وتأثيراتها على القطاع المصرفي.

كما تحدث موسى عن بحث إمكانية إحالة عدد من العسكريين إلى التقاعد، بمن فيهم عدد من الأسرى المحررين العاملين في الأجهزة الأمنية، في إطار ما وصفه بإعادة حوكمة المنظومة الأمنية الفلسطينية وفق رؤية موحدة.

وفي المقابل، قال إن الاحتلال الإسرائيلي أبلغ المجتمعين رفضه العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع إبداء استعداد لدراسة بعض الإجراءات التي تنسجم مع الرؤية الإسرائيلية، وربط ذلك بما ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ورأى موسى أن السلطة الفلسطينية تحظى في هذه المرحلة بدعم سعودي واضح، يهدف إلى الحفاظ على وجودها واستقرارها، مؤكداً أن الرياض توظف ثقلها السياسي بالتنسيق مع الولايات المتحدة لدعم السلطة، وتشجعها على مواصلة الإصلاحات والمضي نحو إجراء الانتخابات.

وأضاف أن اللقاء جاء قبيل مؤتمر المانحين السنوي في بروكسل، الذي يشارك فيه رئيس الوزراء ووزير المالية الفلسطيني، مشيراً إلى حدوث تقدم في النقاشات المتعلقة بمنح السلطة الفلسطينية دوراً أكبر في إدارة مرحلة التعافي في قطاع غزة، من خلال تنفيذ مشاريع بالشراكة مع منظمات دولية ومؤسسات مجتمع مدني فلسطينية، لافتاً إلى تعيين مستشار لرئيس الوزراء لقيادة هذا الملف بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ودعا موسى الشيخ إلى إصدار بيان رسمي يوضح طبيعة اللقاءات التي تعقد مع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، والنتائج التي تتمخض عنها، إضافة إلى المطالب الفلسطينية التي تُطرح خلال تلك الاجتماعات.

وأكد أن توفير المعلومات للرأي العام من مصادر فلسطينية رسمية يمثل ضرورة وطنية، محذراً من استمرار اعتماد الجمهور على التسريبات الإسرائيلية، ومشدداً على أن الحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني بات أولوية في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة، وما وصفه بحالة التحريض الداخلي التي تخدم مشاريع تهجير الفلسطينيين.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها اليونان لقاءات بعيدة عن الأضواء بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين برعاية أمريكية، إذ تحولت أثينا خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى الساحات المفضلة لعقد اجتماعات سياسية وأمنية غير معلنة، تناولت في معظمها ملفات الإصلاح داخل السلطة الفلسطينية، والتنسيق الأمني، والأزمة المالية، ومستقبل إدارة قطاع غزة، بينما بقيت غالبية هذه اللقاءات طي الكتمان، ولم تُعرف تفاصيلها إلا عبر تسريبات إعلامية إسرائيلية أو مصادر سياسية.”

وكانت القناة /12/ الإسرائيلية قد تحدثت في أكثر من مناسبة عن اجتماعات أمنية وسياسية جمعت حسين الشيخ مع مسؤولين إسرائيليين، ركزت على أموال المقاصة وإصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتسهيلات اقتصادية، اضافة لتعزيز التنسيق الأمني والبحث في مستقبل إدارة قطاع غزة بعد الحرب.

وهذه الملفات تتقاطع مع ما كشفه الكاتب موسى، ما يمنح روايته -وفق مصادر خاصة بـ”قدس برس” رفضت الكشف عن هويتها- قدرا من الانسجام مع ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، وإن لم يصدر تأكيد رسمي فلسطيني.

ومنذ تعيين الشيخ نائبا للرئيس اتسعت دائرة لقاءاته الدولية، وشهدت أثينا زيارة رسمية له في نيسان/أبريل الماضي، التقى خلالها رئيس الوزراء اليوناني ووزير الخارجية اليوناني، وناقش الطرفان الأوضاع في غزة والضفة الغربية، ودعم السلطة الفلسطينية، وهو ما يعكس تحول اليونان إلى محطة دبلوماسية مهمة في الاتصالات المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وبحثت تلك اللقاءات وفق المصادر الخاصة معالجة الأزمة المالية والمصرفية، خصوصا أزمة فائض الشيكل، والحفاظ على الاستقرار الأمني في الضفة الغربية. وكذلك تعزيز دور السلطة الفلسطينية في إدارة مرحلة التعافي في قطاع غزة.

وختمت المصادر قولها “من اللافت أن اللقاء سبق مؤتمر المانحين في بروكسل، وهو توقيت قد يكون ذا دلالة، إذ غالبا ما تسبق مؤتمرات المانحين لقاءات سياسية وأمنية لبحث شروط الدعم المالي والإصلاحات المطلوبة من السلطة الفلسطينية”.

المصدر … وكالة قدس برس

Share This Article