المسار : كشف تصويت غير مسبوق في مجلس النواب الأمريكي عن اتساع التحول داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع إسرائيل، بعدما انقسم نواب الحزب بشكل شبه متساوٍ حول مقترح يهدف إلى وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل، في مشهد يعكس تصاعد الانتقادات داخل القاعدة الديمقراطية للدعم العسكري غير المشروط لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ورغم أن فشل التعديل الذي قدّمه النائب الجمهوري توماس ماسي عن ولاية كنتاكي كان متوقعًا، فإن نتائجه السياسية حملت دلالة كبيرة، إذ أظهرت أن شريحة واسعة من الديمقراطيين باتت مستعدة لتحدي الموقف التقليدي للحزب بشأن إسرائيل.
ورفض مجلس النواب التعديل بأغلبية 314 صوتًا مقابل 104 أصوات، مع تصويت 10 أعضاء بـ”الحضور”. إلا أن اللافت كان موقف الديمقراطيين؛ حيث أيّد التعديل 103 نواب ديمقراطيين، مقابل 98 نائبًا عارضوه، بينما صوّت 10 أعضاء بالحضور. وكان النائب ماسي الجمهوري الوحيد الذي انضم إلى مؤيدي وقف المساعدات.
وكان التعديل يقضي بمنع استخدام أموال مشروع قانون تمويل وزارة الخارجية والأمن القومي للسنة المالية 2027 لصالح إسرائيل، إضافة إلى خفض برنامج التمويل العسكري الخارجي بمقدار 3.3 مليار دولار، وهو المبلغ الذي يذهب عادة إلى إسرائيل ضمن هذا البرنامج.
ويأتي هذا التصويت في ظل ضغوط متزايدة داخل الحزب الديمقراطي من ناشطين وأعضاء في القاعدة الانتخابية يطالبون بإعادة النظر في الدعم الأمريكي لإسرائيل، خصوصًا مع استمرار الانتقادات الدولية والداخلية للسياسات التي تنتهجها حكومة نتنياهو.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذي عارض التعديل، إن المقترح “واسع النطاق بشكل مفرط”، محذرًا من أنه قد يعرّض برامج مرتبطة بالمساعدات الإنسانية وإعادة توطين اللاجئين وبناء السلام وعمليات السفارات الأمريكية للخطر، وفقا لصحيفة “ذا هيل”.
لكن جيفريز أقرّ في الوقت نفسه بوجود حاجة إلى تغيير في التعامل مع حكومة نتنياهو، معتبرًا أن هناك وسائل أخرى لتحقيق ذلك، واتهم الجمهوريين باستخدام القضية لأهداف حزبية.
في المقابل، دعمت نائبة زعيم الكتلة الديمقراطية كاثرين كلارك التعديل، مؤكدة أن الوضع الحالي “لم يعد قابلًا للاستمرار”، وأن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تقدّم دعمًا عسكريًا مفتوحًا لأي دولة لا تلتزم بالقوانين والمصالح والقيم الأمريكية.
وقالت كلارك إن تصويتها لم يكن تأييدًا لكل تفاصيل التعديل أو للدوافع السياسية للجمهوريين، لكنه جاء بسبب اعتقادها بضرورة تغيير المسار الحالي للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
كما صوّتت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي لصالح التعديل، رغم تأكيدها دعمها لعلاقة قوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولحلّ الدولتين. وقالت إن استمرار الوضع الحالي لا يخدم مصلحة الإسرائيليين أو الفلسطينيين، وإن السياسة الأمريكية بحاجة إلى التغيير من أجل الوصول إلى “سلام عادل ودائم” في الشرق الأوسط.
ويشير هذا التصويت إلى تراجع تدريجي في الإجماع التقليدي داخل الحزب الديمقراطي حول إسرائيل، حيث أصبح عدد متزايد من النواب يطالبون بربط المساعدات الأمريكية بالتزام الحكومة الإسرائيلية بالقانون الدولي والمصالح الأمريكية.
ويرى مراقبون أن التصويت لا يمثل تغييرًا فوريًا في سياسة واشنطن تجاه إسرائيل، لكنه يعكس تحوّلًا سياسيًا مهمًا داخل الحزب الديمقراطي، وقد يشكّل مؤشرًا على أن قضية الدعم الأمريكي لإسرائيل ستصبح أكثر انقسامًا وجدلًا في الانتخابات والنقاشات السياسية المقبلة.

