ندوة فلسطينية في أوروبا تدعو لانتخابات شاملة تعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني وتنهي التفرد والانقسام -مشاركون يؤكدون ضرورة ضمان مشاركة غزة والضفة والقدس والشتات

المسار : أكد مشاركون في ندوة حوارية نظمها اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا «إجمع»، أن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني يجب أن تشكل مدخلاً حقيقياً لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، على اساس برنامج حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وتجديد مؤسساتها على أسس ديمقراطية وتشاركية، لا أن تتحول إلى عملية شكلية تعيد إنتاج النظام السياسي القائم.
وجاءت الندوة تحت عنوان «انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في أوروبا.. المهام والتحديات»، بمشاركة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ونائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الرفيق علي فيصل، وعضو المجلس الوطني وعضو تحالف سكرتارية نداء فلسطين الرفيق تيسير الزبري، والإعلامية والمخرجة السينمائية فاطمة الحلو، إلى جانب ممثلين عن الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في عدد من الدول الأوروبية.
واستهل رئيس اتحاد «إجمع»، الاستاذ جورج رشماوي، الندوة بالتأكيد على دعم الاتحاد لإجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة وشفافة، بعد ٢٠ عاما من غياب الانتخابات، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وبمشاركة جميع القوى والفصائل والأحزاب وشرائح المجتمع المدني الفلسطيني.
وأوضح أن الاتحاد يضم 42 جالية وجمعية فلسطينية منتشرة في أكثر من 22 دولة أوروبية، مشدداً على جاهزية الجاليات الفلسطينية لخوض الانتخابات في الدول الاوروبية التي تسمح قوانينها بذلك.
وأكد رشماوي أن الانتخابات يجب أن تقود إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وتشكيل استراتيجية كفاحية جامعة تستنهض طاقات الشعب الفلسطيني، وتحافظ على منظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعلى برنامجها القائم على الحرية وتقرير المصير والاستقلال والعودة.

علي فيصل: الانتخابات معركة تحرر وطني
من جهته، قال الرفيق علي فيصل إن النقاش حول انتخابات المجلس الوطني يأتي في ظل واحدة من أعقد المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، واستهداف اللاجئين ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وأضاف أن هذه التحديات تترافق مع حروب وتجاذبات إقليمية تستهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ومشاريع الضم والتهجير والتطهير العرقي .
وأكد أن انتخابات المجلس الوطني يجب أن تُبنى على أساس أن الشعب الفلسطيني ما زال في مرحلة تحرر وطني ونضال لإنهاء الاحتلال، وليس في مرحلة انتقال من السلطة إلى الدولة.
وشدد على أن الانتخابات ينبغي أن تشكل محطة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وضمان الشراكة الوطنية، وإنهاء التفرد والهيمنة على القرار، وإشراك جميع مكونات الشعب الفلسطيني، سواء الموجودة داخل منظمة التحرير أو خارجها.
ودعا فيصل إلى حوار وطني شامل يسبق استكمال التحضيرات الانتخابية، ويضمن مشاركة القوى السياسية والمجتمعية كافة، معتبراً أن نجاح الانتخابات يتطلب توافقاً وطنياً وبرنامجاً موحداً لمواجهة الاحتلال ومشاريع الضم والتهجير.
وأشار إلى أن الجبهة الديمقراطية دعت منذ تشكيل اللجنة التحضيرية إلى تعليق اجتماعاتها مؤقتاً، إلى حين إجراء حوار وطني شامل يشارك فيه الجميع، بما يضمن أن تكون الانتخابات مدخلاً لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة.
أولوية غزة ومشاركة القدس
وحول إجراء الانتخابات في قطاع غزة، قال فيصل إن الأولوية الوطنية تتمثل في وقف حرب الإبادة وتأمين احتياجات المواطنين وإطلاق خطة للتعافي، مؤكداً أنه لا يمكن مطالبة أهالي القطاع بالمشاركة في الانتخابات وهم يعيشون في الخيام ويعانون النزوح والجوع وانعدام الماء والكهرباء.
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة وضع خطة خاصة تضمن مشاركة أبناء القدس، ومنع الاحتلال من استخدام المدينة ذريعة لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها، كما حدث في تجارب سابقة.
وأكد أن الانتخابات في ظل الاحتلال يمكن أن تتحول إلى معركة لتثبيت السيادة الفلسطينية، وتوحيد الشعب في مواجهة الاحتلال، مستشهداً بتجارب حركات تحرر وطني أجرت انتخابات في ظروف استعمارية واحتلالية.
تمثيل متزامن للداخل والخارج
وطالب فيصل بإجراء الانتخابات في الداخل والخارج بصورة متزامنة أو متوازية، بما يضمن وحدة العملية الانتخابية وعدم تهميش ملايين الفلسطينيين في الشتات.
وأوضح أن الجبهة الديمقراطية كانت تفضل المساواة في عدد أعضاء المجلس الوطني بين الداخل والخارج، نظراً إلى وجود نحو نصف الشعب الفلسطيني خارج الأراضي المحتلة.
وتمثيل نسبي وكوتا للمرأة والشباب
وشدد فيصل على اعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل، وخفض نسبة الحسم إلى 1% لضمان التعددية السياسية، إلى جانب تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30%، وخفض سن الترشح من ٢٨ إلى ٢٣ عاما لتمكين الشباب من المشاركة في المؤسسات القيادية.

فاطمة الحلو: المرأة شريكة في النضال والقرار
بدورها، استعرضت الإعلامية والمخرجة الأستاذة فاطمة الحلو الدور التاريخي للمرأة الفلسطينية في الحركة الوطنية، مؤكدة أنها لم تكن يوماً على هامش القضية، بل كانت شريكاً أصيلاً في النضال منذ بدايات القرن العشرين.
وأشارت إلى مشاركة النساء الفلسطينيات في مواجهة الانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني، وفي المظاهرات والاحتجاجات منذ وعد بلفور، إضافة إلى تنظيم الحملات الوطنية وجمع التبرعات ورعاية عائلات الشهداء والأسرى.
كما لفتت إلى دور المرأة خلال الثورة الفلسطينية الكبرى بين عامي 1936 و1939، من خلال نقل السلاح والمؤن والرسائل، وإيواء الثوار، وتنظيم الإضرابات والمقاطعة الاقتصادية.
وأكدت الحلو أن الكوتا النسائية تمثل آلية لضمان مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار، وتغيير الصورة النمطية عن دورها، مطالبة بنسبة لا تقل عن 30% في جميع المؤسسات القيادية والتشريعية والتنفيذية، وصولاً إلى المناصفة الكاملة.

الزبري يحذر من غموض انتخابات الخارج.

من جانبه، أعرب الرفيق تيسير الزبري عن وجود شكوك ومخاوف إزاء الغموض السياسي المحيط بالمراسيم الانتخابية، ولا سيما عدم وضوح آليات انتخاب ممثلي الفلسطينيين في الخارج.
وأكد أن القاعدة الأساسية يجب أن تكون الانتخاب، بينما يبقى التعيين استثناءً تفرضه ظروف محددة، محذراً من تحويل الاستثناء إلى قاعدة تؤدي إلى إعادة إنتاج المحاصصة والولاءات السياسية.
وشدد على ضرورة مواجهة أي شروط سياسية قد تقيد حق القوى والشخصيات الفلسطينية في الترشح، مؤكداً أن المشاركة في الانتخابات لا تعني تجاهل العقبات، بل خوض معركة سياسية لإزالتها.
ودعا الزبري إلى تشكيل تحالف وطني واسع يستند إلى برنامج إنقاذي سياسي واقتصادي واجتماعي، ويتصدى للفساد والتفرد، كما طالب بالتزامن بين الانتخابات التشريعية والرئاسية، منعاً لتجزئة الاستحقاقات أو استخدامها لإعادة إنتاج حالة عدم الثقة.
انهي مدير الندوة الاستاذ عصام
فرح نائب رئيس اتحاد الجاليات الفلسطينية (اجمع) بشكر المحاضرين والمشاركين ووعد بندوات لاحقة حول هذا الموضوع.
برلين ٢٠٢٦/٧/١٧

Share This Article