المسار :دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة غير مسبوقة، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، فجر الخميس، بدء تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن العملية جاءت ردًا على ما وصفته بمحاولات إيرانية لاستهداف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال اليوم السابق.
وجاء الإعلان الأمريكي بعد ساعات من تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية، أبرزها وول ستريت جورنال وأكسيوس، أفادت بأن الإدارة الأمريكية كانت تدرس خيارات الرد على الهجوم الإيراني، وأن قائد القيادة المركزية الأمريكية أعد خطة لحملة عسكرية قد تستمر أسبوعين، تقوم على تكثيف الضربات الجوية واستهداف مجموعة واسعة من المواقع العسكرية والبنية المرتبطة بالقدرات الإيرانية.
وبحسب التقارير، فإن وزير الدفاع الأمريكي دعم خيار تنفيذ حملة جوية مكثفة، فيما أشارت مصادر أمريكية إلى أن الرئيس دونالد ترامب كان يميل إلى رد تصعيدي، لكنه لم يكن قد حسم في البداية حجم العملية ونطاقها قبل إعطاء الضوء الأخضر لبدء الضربات.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية في بيان رسمي أن قواتها بدأت تنفيذ العمليات العسكرية ردًا على محاولات الهجوم الإيرانية على القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، دون أن تكشف في المرحلة الأولى عن طبيعة الأهداف أو حجم القوة المشاركة في العملية.
في المقابل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية الرسمية وشبه الرسمية عن سماع انفجارات متتالية في عدد من المحافظات الجنوبية، في مؤشر على اتساع نطاق الضربات.
وأفاد التلفزيون الإيراني بسماع انفجارين في بندر عباس بمحافظة هرمزغان، إضافة إلى انفجارات في جزيرتي قشم وكيش، كما تحدث عن دوي انفجارات في مدينة بوشهر، وأخرى في مدينة آبادان بمحافظة خوزستان، قبل أن تتوسع التقارير لتشمل سماع انفجارات عنيفة في مدينة أهواز ومحيط شادغان وأروندكنار جنوب غربي البلاد.
كما أعلنت وكالة تسنيم الإيرانية أن هجومًا أمريكيًا استهدف منطقة في محيط مدينة كازرون بمحافظة فارس، فيما أكد نائب محافظ هرمزغان تعرض مناطق في محيط جزيرة قشم لهجمات أمريكية، مشيرًا إلى استهداف منزل سكني، مع استمرار عمليات البحث عن أشخاص تحت الأنقاض.
وأوضحت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن الهجوم على جزيرة قشم أسفر، في حصيلة أولية، عن إصابة شخصين، بينما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن عالقين تحت الأنقاض، في حين أعلن مسؤولون محليون في خوزستان أن الضربات الصاروخية الأمريكية استهدفت محيط مدن أهواز وآبادان وشادغان وأروندكنار.
كما أفادت وكالة تسنيم بأن الهجوم على مدينة أهواز أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من الأحياء، بالتزامن مع استمرار دوي الانفجارات في المدينة.
وفي تطور لافت، نفت السلطات المحلية في هرمزغان تعرض مدينة بندر عباس نفسها لهجوم مباشر، رغم تأكيدها وقوع ضربات في مناطق أخرى داخل المحافظة، ما يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية مع تفاوت في طبيعة الأهداف المستهدفة.
من جانبها، نقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين أن الضربات الحالية ستكون أوسع نطاقًا من العمليات العسكرية التي نُفذت خلال الأسابيع الأخيرة، سواء من حيث عدد الأهداف أو الامتداد الجغرافي، مشيرة إلى أن هيئة الأركان الأمريكية لا ترى أن تراجع بعض المخزونات العسكرية سيحول دون استمرار العمليات إذا اقتضت الضرورة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد متسارع بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، ما يثير مخاوف متزايدة من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة قد تمتد آثارها إلى الخليج العربي ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
ويترقب المجتمع الدولي رد الفعل الإيراني على الضربات الأمريكية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية وتحذيرات العديد من الدول من مخاطر اتساع دائرة المواجهة، وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة والعالم.

