المسار :تتواصل التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة وسط مؤشرات على استعداد واشنطن لتنفيذ ضربات جوية وبحرية واسعة ضد إيران، في عملية قد تكون من بين الأعنف منذ بداية التصعيد، رغم استبعاد تحولها إلى حرب شاملة، وفق خبراء في الشؤون الاستراتيجية.
وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد إن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري عبر نشر مزيد من القوات والمقاتلات والقطع البحرية، ما يمنحها القدرة على تنفيذ ضربات مكثفة ومتواصلة قد تمتد لنحو 12 أو 13 يوماً.
وأوضح أن اعتماد واشنطن على التفوق الجوي والبحري وشبكات الأقمار الصناعية والرادارات والدفاعات الجوية يمنحها قدرة عالية على إدارة عمليات بعيدة المدى، مشيراً إلى أن القوات البحرية الأمريكية تمثل أحد أبرز عناصر القوة في أي مواجهة محتملة.
وأشار إلى أن واشنطن دفعت بالمدمرات إلى مواقع متقدمة قادرة على إطلاق صواريخ كروز باتجاه الداخل الإيراني، فيما تم نشر مدمرات متطورة في شرق المتوسط بهدف حماية دولة الاحتلال الإسرائيلي من أي ردود صاروخية إيرانية.
وأضاف أن وجود نحو 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة لا يعني بالضرورة استعداداً لحرب برية واسعة، لكنه قد يرتبط بعمليات محدودة أو تدخلات مرتبطة بتطورات الميدان.
ولفت إلى أن وصول مزيد من طائرات التزود بالوقود إلى المنطقة يشير إلى احتمال إطالة أمد العمليات، موضحاً أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول عملية “أكثر عنفاً” قد تعني زيادة كثافة الضربات وليس تغيير طبيعة المواجهة.
انتشار عسكري واسع
وتعتمد واشنطن على شبكة من القواعد والدعم اللوجستي في عدد من الدول، بينها بريطانيا وألمانيا والبرتغال وبلغاريا، إضافة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تعد من أبرز نقاط الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة.
وتشمل التحركات الأمريكية نشر مقاتلات متطورة من طراز F-22 وF-16 وF-35، وقاذفات B-1، إلى جانب طائرات استطلاع وإنذار مبكر، وطائرات مسيرة، وطائرات للتزود بالوقود.
كما تمتلك الولايات المتحدة في البحر حاملتي طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى وحدات برمائية وقوات جاهزة للتدخل السريع.
وكان ترامب قد أعلن قبل أيام تعليق هجوم مخطط ضد إيران، بعد اتصالات إقليمية ودولية تحدثت عن إمكانية التوصل إلى تفاهمات، في وقت تستمر فيه التحذيرات من اندلاع مواجهة جديدة قد تشمل المنطقة بأكملها.
وتأتي هذه التطورات وسط استعداد إيراني معلن للرد على أي هجوم محتمل، مع استمرار حالة التوتر بين طهران وواشنطن ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

