في استطلاع: فلسطينيو الداخل يحملون الاحتلال مسؤولية تفشي الجريمة

المسار : عرض مركز مدى الكرمل، الثلاثاء، نتائج استطلاع حول الجريمة المنظمة في المجتمع العربي، ومواقف المجتمع العربي وتصوّراته تجاه الجريمة المنظمة وأبعادها.

وجاء عرض النتائج خلال اجتماع عُقد في جمعية الثقافة العربية في مدينة حيفا، بمشاركة العشرات من المهتمين والباحثين والأكاديميين.

وعمل على استطلاع الرأي الباحث في مركز مدى الكرمل، د. خالد عنبتاوي، بالإضافة إلى د. امطانس شحادة، اللذين عرضا نتائج الاستطلاع أمام الحضور، فيما أدارت اللقاء المديرة العامة لمدى الكرمل، د. عرين هواري.

وتحدث الباحث الدكتور خالد عنبتاوي عن الجريمة المنظمة وأبعادها في الداخل الفلسطيني، وعن تصاعدها في المجتمع العربي، وعلاقتها في ضخ الأموال في السلطات المحلية العربية، وعلاقة الفلسطينيين في الداخل بالدولة وعدم الثقة بمؤسساتها.

وضم الاستطلاع آراء 456 مشاركًا، واستهدف من هم فوق 18 عامًا، وجرى الاستطلاع عن طريق مقابلات هاتفية خلال فترة 1 حزيران/ يونيو 2026 وحتى العاشر من الشهر ذاته.

وعرض الباحث د. خالد عنبتاوي إحصائيات عن الجريمة والفروقات خلال السنوات السابقة، إذ شهد المجتمع الفلسطيني في الداخل عام 2025: 245 جريمة، في حين كان عدد الجرائم في 2017: 67 جريمة بارتفاع يقدّر بنسبة 270%، نفذتها 8 منظمات إجرامية كبرى في البلاد، من بينها 6 منظمات عربية، إلى جانب 30 عصابة صغيرة.

وأظهر الاستطلاع والبحث أن 13.75 شخصا من كل 100 ألف شخص هم ضحايا للجريمة، وهذا يبيّن أن الجريمة في الداخل تقع في المرتبة الثامنة عالميًا، وفي المرتبة الثالثة بين دول “oecd”.

وأظهرت النتائج أن أكثر البلدات العربية المتأثرة من الجريمة المنظمة هي: اللد، والناصرة، والرملة، ورهط، وأم الفحم، حيث تركزت 54% من جرائم القتل في فئة الشباب ما بين 16-30 عامًا، وفي ما يتعلق بالنساء، أظهرت النتائج أن 11.1% من مجمل الضحايا من نساء.

وحول خلفيات الجرائم، أظهر الاستطلاع أن 52.8% من الجرائم جنائية، و23.4% عائلية، و1.7% جندرية، بالإضافة إلى 22.1% من الجرائم غير معروفة أسبابها.

ووفقًا لنتائج الاستطلاع، فإن 29% من الملفات انتهت باعتقال مشتبه بهم، فيما لم تقدم لوائح اتهام سوى في 8.75% من الملفات.

وتمحور الاستطلاع حول تصوّرات الهوية، والتصوّرات والمواقف تجاه الجريمة والعنف وانتشارها، والشعور بالأمان في الحياة اليومية، والاستعدادية للمشاركة في الاحتجاجات، وأخيرًا الهجرة.

وحول تصوّرات الجمهور عن أسباب انتشار الجريمة، يرى 43% من المستطلعة آراؤهم أن المسؤولية تعود على الأهل والعائلة في التربية، و27% يرون أن السبب أداء الشرطة الإسرائيلية في مكافحة الجريمة، فيما أفاد %17 بأنهم يعتقدون أن سياسات التمييز العنصري الإسرائيلية تجاه المجتمع العربي هي السبب في انتشار الجريمة، وقال 11% إن السبب الرئيس هو تردي الأوضاع الاقتصادية في المجتمع العربي، و3% رأوا أن سبب انتشار الجريمة مرتبط بأداء القيادة السياسية العربية.

وفي ما يتعلق بتصوّرات الجمهور للحلول، يبيّن الاستطلاع أن 82% من المشاركين يرون أن الحل يكمن في تشديد تطبيق القانون وجمع السلاح غير القانوني، و87% يرون أنه في تعزيز رقابة الأهل للأبناء، فيما أعرب 78% عن أنهم يرون أن الحل يكمن في إيجاد أطر تربوية شبابية، و75% يشددون على معالجة التمييز والسياسات الحكومية، و 54% يرون الحل في زيادة حضور الشرطة.

وفي ما يتعلق بدور الشرطة والمؤسسات الرسمية، يرى 85% من المستطلعة آراؤهم أن الدولة والشرطة لو أرادتا فعلًا الحدّ من انتشار الجريمة لتمكنّتا من ذلك، في حين يرى 81% أن الشرطة تتعامل بتمييز مقارنة مع المجتمع اليهودي، و73% يرون أن النيابة العامة والقضاء يتساهلان في ملف الجريمة في المجتمع العربي.

وبخصوص الاستطلاع حول الاستعداد للمشاركة في احتجاج ضد الجريمة والعنف، بيّن الاستطلاع أن 21% من المشاركين مستعدون للمشاركة في مظاهرة بدعوة من لجنة المتابعة وترخيص من الشرطة، و5% أبدوا استعدادهم للمشاركة في مظاهرة فقط إذا كانت يهودية-عربية، و26% أكدوا استعدادهم للمشاركة في مظاهرة في كل الحالات، وفي المقابل، قال 46% من المشاركين إنهم غير مستعدين للمشاركة بتاتًا.

ويُستنتج من الاستطلاع أن الجريمة ليست حدثًا جنائيًا فحسب، بل نمط حوكمة وشبه سلطة يعيد تشكيل الحياة اليومية للمجتمع العربي، وأن تفسير الأزمة مركّب ومتعدد المستويات؛ منها مسؤولية الدولة، والهشاشة المجتمعية، والظروف الاقتصادية، إلى جانب الغياب والحضور الانتقائي للدولة، إذ يرى 85% من المستطلعة آراؤهم أن الدولة قادرة على الحدّ من انتشار الجريمة في حال أرادت ذلك.

كما يُستنتج من الاستطلاع أن الخوف لا يتحول تلقائيًا إلى احتجاج، فقد أبدى المشاركون في الاستطلاع انقسامًا في شأن المشاركة في احتجاج، ووضعوا شروطًا للمشاركة.

ويُستنتج أيضًا أن الحل في كل ما يتعلق بقضية الجريمة معقد ومتعدد الاتجاهات، في ظل عدم الثقة بالدولة ومؤسساتها، وإلى جانب أن الجريمة تطال تصوّر المستقبل.

وعرض د. امطانس شحادة نتائج الاستطلاع حول دور الشرطة في مكافحة الجريمة، إلى جانب مشاركة الأحزاب العربية في ائتلاف حكومي بعد الانتخابات، بالإضافة إلى نتائج الاستطلاع.

وعلّقت د. عرين هواري على نتائج الاستطلاع، التي أظهرت أن النسبة الأعلى من الخوف والقلق موجودة لدى النساء، إلى جانب النسبة المرتفعة أيضًا لدى الرجال في كل ما يتعلق بالجريمة المنظمة في الداخل.

وفي نهاية عرض نتائج الاستطلاع، افتُتح المجال أمام الجمهور لطرح الأسئلة على د. خالد عنبتاوي ود. امطانس شحادة.

وفي سياق الاستطلاع ونتائجه، قال د. خالد عنبتاوي : “إن هذا استطلاع شامل، ويمثّل تصوّرات المجتمع الفلسطيني في الداخل إزاء الجريمة المنظمة، وظاهرة الجريمة المنظمة والعنف وتداعيات هذه الظواهر”.

وأضاف: “حاولنا من خلال الاستطلاع أن نتعمق أكثر بأسئلة: كيف تؤثر الجريمة المنظمة في الحياة اليومية للسكان وللناس؟ وكيف تؤثر في قراراتهم حتى في الحيّز العام وحركتهم في الحيّز العام؟ إذ إننا وجدنا أن غالبية ساحقة، يعني أكثر من 70% على سبيل المثال، تتجنب الذهاب إلى أماكن معينة، أو تغير نمط الذهاب إلى أماكن معينة في ساعات معينة مثلًا من الليل، أو اصطحاب أطفالها إلى أماكن معينة في بعض المناطق، وهذا يظهر أن الجريمة المنظمة تجاوزت البُعد الجنائي، وباتت تتحول إلى شكل من الحوكمة، بمفهوم أنها تتحكم بحياة الناس، تتحكم بحركتهم”.

وتابع قائلًا: “سألنا المشاركين عن تصوّراتهم في ما يتعلق بالاحتجاج، وأظهر الاستطلاع وجود منسوب عالٍ من الخوف من الجريمة المنظمة، وفي الوقت نفسه منسوب مرتفع من الاستعدادية للمشاركة، وهذا شيء إيجابي ويجب أن نضعه في عين الاعتبار، بمفهوم أن تقريبًا 54% من المجتمع الفلسطيني على استعداد ليشارك باحتجاج سياسي ضد الجريمة المنظمة، طبعًا بطرق معينة وبتفاوت معين”.

المصدر … عرب ٤٨

Share This Article