الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلية- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

مركز القدس  للاستراتيجية والأمن (JISS) 23/8/2026

هل إسرائيل قوة عظمى إقليمية؟

بقلم: افرايم عنبار، باحث أول في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، ورئيس قسم الاستراتيجية والدبلوماسية والأمن في مركز شاليم الأكاديمي

مقدمة

تعافت إسرائيل عسكريًا بسرعة من صدمة 7 أكتوبر 2023، وشنّت هجمات مضادة. ومنذ النجاحات العسكرية التي حققها الجيش الإسرائيلي في الحرب متعددة الجبهات، تزايدت تصريحات السياسيين وخبراء الاستراتيجية بأن إسرائيل قوة عظمى إقليمية وأنها غيّرت وجه الشرق الأوسط. لا شك أن الإنجازات العسكرية في الحرب ضد حماس في غزة وحزب الله في لبنان، وإقامة منطقة أمنية في سوريا، والهجمات على البنية التحتية النووية والصاروخية الإيرانية في عمليتي “الأسد الصاعد” (حزيران 2025) و”زئير الأسد” (2026)، قد حسّنت الوضع الأمني ​​لإسرائيل ومكانتها الإقليمية. فقد أظهرت إسرائيل قدرات عسكرية واستخباراتية استثنائية، وألحقت خسائر فادحة بأعدائها. كما حققت إنجازًا دبلوماسيًا هامًا بانضمام الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية مع إيران، الدولة التي تعهدت بتدمير إسرائيل وامتلكت الوسائل اللازمة لتهديد وجودها.

مع ذلك، فإن دراسة نقدية لادعاء أن إسرائيل قوة عظمى إقليمية تُشكك في قدرة الدولة اليهودية على اعتبار نفسها كذلك، إذ يتطلب ذلك القدرة على التأثير بشكل كبير خارج حدودها وتغيير الأنظمة الأساسية في الشرق الأوسط. ويُعزز الواقع المتنامي بين الولايات المتحدة وإيران، واعتماد إسرائيل على صنع القرار في واشنطن، وقت كتابة هذا التقرير، الشكوك حول التقييم المبالغ فيه لمكانة إسرائيل وقوتها الإقليمية.

تكتسب هذه المسألة أهمية بالغة نظرًا لتأثيرها على تحديد أهداف دولة إسرائيل في الفضاء. ينبغي للدول أن تختار أهدافها بما يتناسب مع الوسائل اللازمة لتحقيقها. لا مجال لإهدار الموارد في محاولات عقيمة لتحقيق أهداف طموحة وغير واقعية، على حساب أهداف أخرى قابلة للتحقيق. يناقش الجزء الأول من هذه الوثيقة المعايير التي تجعل، في رأينا، الدولة القوية قوة عظمى إقليمية. أما الجزء الثاني فيبحث في مدى استيفاء دولة إسرائيل لهذه المعايير. ويختتم التقرير بتوضيح مبادئ توجيهية لسياسة خارجية وأمنية واقعية، مع مراعاة مكانة إسرائيل الإقليمية الحقيقية.

 ما هي القوة العظمى الإقليمية؟

لا تقدم الأدبيات المتخصصة التي تتناول تصنيف الدول في النظام الدولي والأنظمة الفرعية الإقليمية تعريفًا واضحًا ومقبولًا لمفهوم “القوة العظمى الإقليمية”. عادةً ما تُعرَّف القوة العظمى بأنها لاعب مهم في النظام العالمي، بينما تُعرَّف القوة العظمى الإقليمية بأنها لاعب بارز في نظام فرعي إقليمي دولي. على عكس القوى العظمى التي تتمتع بمصالح عالمية وقدرة على بسط نفوذها في جميع أنحاء العالم، فإن القوى العظمى الإقليمية تمتلك قوة كافية لممارسة نفوذ فعال في محيطها المباشر، وتفتقر إلى القدرة على منافسة القوى العظمى على المستوى العالمي. ويمكن عادةً تحديد القوى العظمى الإقليمية في كل منطقة من مناطق العالم، على سبيل المثال، البرازيل في أمريكا الجنوبية، ونيجيريا وجنوب أفريقيا في أفريقيا، والهند في جنوب آسيا، وإيران وتركيا في الشرق الأوسط.

لا تُعرض المعايير الرئيسية التي تميز القوة العظمى الإقليمية كقيمة مطلقة، بل كقيمة نسبية. فهي تُقاس بالمقارنة مع دول أخرى في منطقة جغرافية محددة. لكن مفهوم “القوة العظمى الإقليمية” ليس مقياسًا، أي أنه ليس متصلًا. فكما هو الحال مع العارضة في النظام العالمي، إما أن تكون الدولة قوة عظمى في هذا النظام أو لا. وليس كل دولة قوية بالضرورة قوة عظمى في منطقتها، إذ توجد شروط أساسية يجب استيفاؤها.

قد لا تكون حدود المنطقة واضحة تمامًا، وقد يثار جدلٌ حول إدراج دولةٍ معينةٍ ضمنها. على سبيل المثال، قد يتساءل المرء عما إذا كانت الباكستان تنتمي إلى الشرق الأوسط نظرًا لسكانها المسلمين، أو ما إذا كان ارتباطها بشبه القارة الهندية يجعلها لاعبًا في النظام الإقليمي لجنوب آسيا. وهناك أيضًا دولٌ تلعب دورًا هامًا في العديد من الأنظمة الإقليمية الفرعية. فتركيا، على سبيل المثال، ترى نفسها لاعبًا أوروبيًا وشرق أوسطيًا، ولاعبًا في منطقتي البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأسود.

القوة العسكرية

تُعدّ القوة العسكرية معيارًا هامًا. تاريخيًا، كانت المؤشر الأهم لقوة الدولة. وكان عدد الجنود الذين تستطيع الدولة تجنيدهم ونشرهم في ساحة المعركة المؤشر الرئيسي لقوتها الوطنية في الماضي. وكان هذا العدد يعتمد إلى حدٍ كبير على القدرة الاقتصادية على الحفاظ على جيشٍ نظامي، وعلى حجم السكان. اليوم، لا تُقاس القوة العسكرية بعدد الجنود في الجيش فحسب، بل بجودة معداته وتسليحه، ومستوى تدريب مختلف الوحدات العسكرية، وكفاءة القادة. ومن دلائل أهمية القوة العسكرية في نظر القادة السياسيين أن قلة قليلة من دول العالم تخلت عن بناء قوة عسكرية مخصصة لحماية سلامة أراضيها.

ينبغي للقوة العظمى الإقليمية، في رأينا، أن تُظهر قدرتها العسكرية على الدفاع ضد أي غزو لأراضيها من قِبل الدول المجاورة، وبناء قوة ردع (مفهوم نفسي غامض) لمنع أي هجوم استباقيً. كما ينبغي أن تكون قادرة على شن عمليات عسكرية خارج حدودها الجغرافية. وتتميز القوة العظمى الإقليمية بقدرتها على بسط نفوذها على مسافات بعيدة بفضل قوة جوية و/أو بحرية تفوق معظم جيرانها. وفي بعض الأحيان، يُعد امتلاك الأسلحة النووية، أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل، والقدرة على إطلاقها لمسافات بعيدة، من السمات المميزة للقوة العظمى الإقليمية. وتُعد الهند، التي تسلحت بالأسلحة النووية، مثالًا على قوة عظمى إقليمية في جنوب آسيا.

يكمن هدف القوة العسكرية في إلحاق الضرر بالخصوم لإجبارهم على الرضوخ لمطالب القوة العظمى الإقليمية. ولكن في كل حرب، ثمة معادلة أخرى: أي طرف يتحمل خسائر أكبر، سواءً من حيث الخسائر البشرية أو الاقتصادية. تتميز الدول الديمقراطية عمومًا بتسامح أقل، إلا إذا نُظر إلى الحرب على أنها وجودية، أو حتمية (“حرب لا خيار لها” كما يُطلق عليها في الخطاب السياسي الإسرائيلي)، أو لتحقيق مصالح بالغة الأهمية. يجب على الدولة الطامحة إلى مكانة قوة عظمى إقليمية أن تكون مستعدة لتحمل تكلفة العمليات العسكرية اللازمة لتحقيق هذه المكانة والحفاظ عليها. هذه القدرة ضرورية لتحقيق مصالح تتجاوز مجرد بقاء الدولة.

في عالمنا، توجد العديد من الأنظمة الفرعية الإقليمية التي لا يُنظر فيها إلى استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية داخلية. يُعد الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية مثالين على ذلك. هناك، يبدو أن معيار القوة العسكرية أقل أهمية بكثير في تحديد التفاوتات داخل النظام الفرعي.

 القوة الاقتصادية

يُعدّ عامل القوة الاقتصادية معيارًا هامًا آخر، فهو ضروري لبناء قوة عسكرية عالية الكفاءة، وهي مهمةٌ باتت تكلفتها تتزايد تدريجيًا. ويُعتبر الناتج المحلي الإجمالي (GDP) المؤشر الكمي الأهم لتقييم القوة الاقتصادية، وهو يعتمد أيضًا على حجم السكان. من جهة أخرى، يُعدّ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الذي يُشير إلى كفاءة الاقتصاد ومستوى معيشة سكان الدولة، مؤشرًا ثانويًا. ومن بين الدول العشر التي تتمتع بأعلى نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، توجد دول صغيرة مثل سنغافورة ولوكسمبورغ، باستثناء الولايات المتحدة (التي تحتل المرتبة العاشرة).

كما يُعدّ حجم السكان عنصرًا هامًا في بناء القوة الاقتصادية. فعمومًا، تُشكّل الدولة ذات الكثافة السكانية العالية سوقًا كبيرة وهامة لجيرانها، الذين قد يُطوّرون تبعية اقتصادية لهذه الدولة الكبيرة.

عادةً ما تُسجّل القوى العظمى الإقليمية مؤشرات اقتصادية مرتفعة نسبيًا مقارنةً بدول المنطقة الأخرى. كما تتمتع هذه القوى باقتصاد أكثر تطورًا وأكبر حجمًا من جيرانها، وبالتالي، يكون لديها هامش مناورة عسكرية أكبر في الحملات العسكرية الطويلة، مما يسمح لها بتنفيذ أنظمة طويلة الأمد.

يتطلب تقييم القوة الاقتصادية أيضًا النظر في تكوين المنتجات التي تنتجها الدولة. فالصناعات الثقيلة، وصناعات الأسلحة، والمنتجات التي تتضمن تكنولوجيا متقدمة، تُوفر القوة والنفوذ. وكذلك السيطرة على المنتجات الاستراتيجية كالطاقة والمعادن النفيسة والنادرة. ويُفضل الاقتصاد المتنوع على إنتاج منتج واحد، مهما بلغت أهميته. وتعتمد الدول المنتجة للنفط على تقلبات أسعار الطاقة في السوق العالمية.

قلةٌ من الدول تستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي الذي يُلبي جميع احتياجاتها. يُشجع عصر العولمة على استغلال الميزة النسبية في إنتاج السلع للحصول على خصومات في السوق الدولية. ولكن كلما انفتحت الدولة على السوق العالمية، ازداد اعتمادها على التجارة الخارجية. وهذه إحدى سمات الدول الصغيرة التي تجعلها عُرضةً للعقوبات والمقاطعات الاقتصادية.

 النفوذ الإقليمي

القوة العظمى الإقليمية هي الدولة التي تُراعي دول الجوار والدول الواقعة في منطقتها الجغرافية مصالحها. وقد يكون هذا التقدير علنيًا أو ضمنيًا. يشكل هذا أساس التفاعل بين القوة العظمى الإقليمية ودول المنطقة. فبدون اعتراف بعض دول المنطقة على الأقل بمكانة دولة معينة، يصعب عليها اكتساب صفة القوة العظمى الإقليمية. ويمكن التعبير عن مدى نفوذ القوة العظمى الإقليمية من خلال العلاقات الثنائية أو في إطار المنظمات الإقليمية، إن وجدت. كما تتجلى القوة العظمى الإقليمية في قدرتها على تشكيل تحالفات إقليمية وقيادة المفاوضات بين الدول بشأن قضايا تهم عدة دول. وقد تمتلك القوة العظمى الإقليمية مجال نفوذ محددًا حيث يكون لإرادتها وزن كبير. وفي حال وجود عدة دول في منطقة معينة تُعتبر قوة عظمى إقليمية نظرًا لقوتها العسكرية و/أو الاقتصادية، ينشأ نظام متعدد الأقطاب تتنافس فيه الدول على مناطق النفوذ.

ومن الشائع اليوم الإشارة إلى النفوذ من خلال “القوة الناعمة” (غير العسكرية أو الاقتصادية). وتكون القوة الناعمة أقل فعالية في النظام الدولي الهوبزي، الذي يتسم بالسعي لتحقيق المصالح انطلاقًا من مبدأ “المساواة بين الجميع”. في عالمنا، وفي الأنظمة الإقليمية التي لا يُنظر فيها إلى استخدام القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية، يبدو أن اللغة أو الدين أو الثقافة المشتركة بين القوة العظمى الإقليمية الطموحة ودول منطقتها قد تُسهّل الطريق نحو بلوغ مكانة القوة العظمى الإقليمية. بالطبع، هذا ليس شرطًا كافيًا، إذ لا يمكن للتقارب أو الوحدة الثقافية أن يُخفيا تضارب المصالح. على سبيل المثال، دعمت إيران الشيعية أرمينيا المسيحية، التي اشتبكت مع أذربيجان الشيعية على السيطرة على إقليم ناغورنو كاراباخ.

 الاستعداد لتكون قوة عظمى إقليمية

كما أن اعتراف الآخرين بمكانة الدولة كقوة عظمى إقليمية يُعدّ، في رأينا، شرطًا أساسيًا لاكتساب هذه المكانة، فإن الاستعداد للعمل وفقًا لها، في صورة “النبلٍ ملزم”، يُعدّ شرطًا أساسيًا أيضًا. لا يُمكن تصنيف دولة تتبنى سياسة انعزالية تهدف إلى تقليل التفاعلات مع دول منطقتها كقوة عظمى إقليمية. تُعدّ القوة العسكرية والاقتصادية الكبيرة شرطًا ضروريًا لمكانة القوة العظمى الإقليمية، ولكن بدون الإرادة السياسية لاستخدام هذه الموارد لتحقيق الأهداف السياسية ومكانة القيادة، سيدرك المحيط الإقليمي ذلك ويستنتج أنه من غير الممكن مساعدة دولة معزولة في عزلتها. وبدون الاستعداد لمواجهة دول أخرى في المنطقة، حتى عسكريًا عند الضرورة، لا تمتلك الدولة القدرة على أن تصبح قوة عظمى إقليمية.

 مكانة رائدة في نظام فرعي بمرور الوقت

لا تكتسب الدولة مكانة القوة العظمى الإقليمية إلا عندما تُثبت ريادتها بمرور الوقت، من خلال سلسلة من الأحداث. ويتجلى ذلك عندما تُحقق مشاركتها النتائج المرجوة. فالنجاح لمرة واحدة لا يجعل من الدولة قوة عظمى إقليمية. تُعدّ قدرة الدولة على الصمود في وجه الظروف السياسية والعسكرية والاقتصادية الصعبة، وقدرتها على ممارسة النفوذ في ظل هذه الظروف، مؤشراتٍ هامةً لقوة عظمى إقليمية.

 ملخص مؤقت

في رأينا، تميل القوة الإقليمية إلى امتلاك جيش كبير مُجهّز بأسلحة متطورة، واستعداد لتحمّل تكلفة استخدام القوة العسكرية، واقتصاد قوي نسبيًا مقارنةً بجيرانها، ونفوذ دبلوماسي في منطقتها، وأحيانًا مكانة ثقافية أو أيديولوجية مرموقة. فهي قادرة على التأثير في الأحداث وتحديد أجندة المنطقة التي تنتمي إليها. ويُعدّ حجم السكان عاملًا هامًا في بناء القوة العسكرية والاقتصادية، كما يؤثر هذا العامل أيضًا على القدرة على ممارسة النفوذ الثقافي. ولا تصبح الدولة القوية، في رأينا، قوة عظمى إقليمية إلا إذا استوفت جميع المعايير المذكورة.

——————————————

إسرائيل اليوم 23/8/2026

اللقاء مع حماس يعني انها ليست عدو، وانما شريك نأمل الاتفاق معه

بقلم: ايال زيسر 

في إسرائيل علم أن أعضاء مجلس السلام وعلى رأسهم مبعوث وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، اتفقوا في لقائهم الأسبوع الماضي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الدفع قدما بمشروع اخلاء القمامة وتوريد ماء الشرب لغزة، كخطوة في الطريق الى تنفيذ خطة الـ 15 نقطة للمجلس والتي تستهدف اخراج خطة السلام للرئيس ترامب بشأن غزة الى حيز التنفيذ. كما علم في إسرائيل ان مسؤولين كبار من اوغندا وبوروندي زاروا مقر القوة الامريكية في كريات جات تمهيدا لنشر قوات من هاتين الدولتين في حدود القطاع. لم يتبقَ لها غير أن نقرر اذا كنا سنضحك ام سنبكي.

يبدو أنه مع كل الاحترام لاوغندا وبوروندي، ومع كل الاحترام لمسألة اخلاء القمامة من غزة، ويوجد احترام، فان أحدا ما يخدعنا او الادق – يلقي القمامة في عيوننا.

صحيح ان إسرائيل أعلنت بانها ترفض خطة الـ 15 نقطة، لكن في الميدان توقفت عمليا النار وعادت ايادي الجيش الإسرائيلي بان تقيد من الخلف. وفي كل ما يتعلق بالامريكيين فانهم مصممون على التقدم، وللدقة على الإعلان عن التقدم لدرجة الاختراق، في ظل التجاهل، كما هو دارج لدى ترامب للحقائق والوقائع على الأرض.

لكن كل هذا يتقزم في ضوء اللقاء الفضائحي بين جاريد كوشنر وخليل الحية، زعيم حماس، خليفة ومواصل درب يحيى السنوار.

يمكن التساؤل اذا كان احد ما في الولايات المتحدة يتخيل اللقاء مع أسامة بن لادن، زعيم القاعدة المسؤول عن موت الاف الأمريكيين او مع أبو بكر البغدادي، زعيم داعش. لكن السؤال الأهم هو ما الذي سعى الامريكيون بالضبط لان يحققوه مع زعيم القتلة من حماس.

ان محاولة هندسة حل لغزة وبالمناسبة للبنان أيضا دون ذكر ايران يعيدنا الى القصة الكبرى لادارة ترامب في ولايته الأولى – صفقة القرن الشهيرة إياها التي استهدفت جلب السلام على الأرض وحل النزاع على بلاد إسرائيل والذي يتواصل منذ سنوات جيل. في حينه أيضا كانت النوايا طيبة لكنها لم تكن على أساس الواقع وافتقرت لكل فهم او معرفة بتاريخ المنطقة وسكانها، وكأن الحديث يدور عن صفقة عقارات في منهاتن او في الدوحة في قطر. اقترحت الصفقة على الفلسطينيين إنجازات هم لا بد يندمون اليوم على انهم رفضوها. لكن المنطق الغربي لاعتبارات الربح والخسارة لا ينجح، كما هو معروف، في الشرق الأوسط.

ومثل صفقة القرن في العقد الماضي هكذا أيضا الصفقات المهزوزة مع ايران، مع حماس وفي المستقبل ربما أيضا مع حزب الله.  بداية، مثلما في حالة المفاوضات مع ايران والتي انتهت باتفاق استسلام معيب، لا يتكبد الإيرانيون عناء تنفيذه على الاطلاق، فان مجرد اللقاء مع خليل الحية يطلق رسالة بان الحديث لا يدور عن عدو نريد أن نحسمه وننتصر عليه، بل عن شريك شرعي نأمل ان نتوصل معه الى اتفاق.

غير أن حماس لن تنزع سلاحها لان غايتها وجوهر وجودها هو الكفاح المسلح ضد إسرائيل، مثلما يدل اسمها “حركة المقاومة الإسلامية”، وفضلا عن ذلك في الشرق الأوسط لا يتخلى احد عن سلاحه اذا كان محبا للحياة ولا يريد ان يثأر منه اعداؤه.

وبالتالي فان الفكرة التي يبيعونها ويسوقونها لنا وبموجبها يمكن الدفع قدما بخطوة نزع سلاح حماس، هي في أفضل الأحوال وهم وفي أسوأ الأحوال تصور محوسب يستهدف إخفاء خطوة ترمي الى فرض حقائق على إسرائيل على الأرض سندفع عليها في المدى البعيد ثمنا باهظا.

كل شيء يقوم على أساس التظاهر. حماس تتظاهر بانها ستسلم سلاحها، قوة اوغندية وبوروندية ستنتشر في القطاع وتتظاهر بانها تشرف على نزع سلاح حماس ناهيك عن أنها عمليا ستصعب حرية عمل الجيش الإسرائيلي، حكومة خبراء تعالج اخلاء القمامة، ويبلغ الامريكيون عن ادعاء تقدم ويطلبوا من الجيش الإسرائيلي الانسحاب وفي القطاع نفسه تبقى حماس رب البيت.

قصة صفقة القرن من العقد الماضي لم تلحق على الاقل أي ضرر، لكن الصفقة التي ينسجها كوشنر مع حماس هي قمامة من اساسها وستلحق اضرارا جسيمة لسنوات طويلة الى الامام.

——————————————

يديعوت أحرونوت 23/8/2026 

مناقصات البناء في منطقة E1 خلف الخط الأخضر جعلتنا معزولون عن العالم

بقلم: ايتمار آيخنر

أدت ثلاث قضايا في غضون أيام قليلة إلى موجة غير مسبوقة من الإدانات حول العالم ضد إسرائيل. أدانت القوى الأوروبية الكبرى بيان مشترك الإعلان عن مناقصات البناء في منطقة E1 الواقعة خلف الخط الأخضر؛ واختارت رئيسة المفوضية الأوروبية عبارات شديدة اللهجة؛ وهدد وزير الخارجية البريطاني بفرض عقوبات وتحدث عن دعم موقف محكمة العدل الدولية. وصفت أستراليا وكندا والمملكة المتحدة إغلاق القضية الجنائية المتعلقة بقتل عمال منظمة WCK بأنه “مخزٍ”؛ وحتى واشنطن، أقرب الشركاء، لم تضن بالانتقادات، سواءً لقرار عدم مقاضاة قتلة عمال المنظمة الإغاثية، أو بشكل غير مباشر، للهجوم في سوريا. ثلاث جبهات فُتحت في وقت متزامن تقريبًا.

في الأسبوع الماضي، نشرت وزارة الإسكان مناقصة لـ 1234 وحدة سكنية في منطقة E1. ردًا على ذلك، أصدرت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا والنرويج وهولندا بيانًا مشتركًا وصفت فيه هذه الخطوة بأنها “غير مقبولة” وحذرت من أنها ستضر بالتواصل الاقليمي الفلسطيني. أعقب هذا البيان إدانات من 20 دولة أخرى. من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لا تؤيد ضم الضفة الغربية. أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية – من بينها مصر والأردن وتركيا والسعودية وقطر – إدانات منفصلة، ​​وانضمت إليها السلطة الفلسطينية ودول أخرى في بيان بشأن الهجوم في سوريا.

انتقدت عدة دول إسرائيل بعد أن نشر الجيش الإسرائيلي نتائج تحقيق في مقتل سبعة موظفين في منظمة “المطبخ المركزي العالمي” (WCK) الإغاثية في قطاع غزة. وخلص الجيش إلى أن القوات أخطأت في تحديد هوية ركاب قافلة المنظمة، وهاجمتها عن طريق الخطأ، لكن قرارات القادة لم تبرر فتح تحقيق جنائي. وتم فصل ضابطين وتوبيخ ثلاثة آخرين. وأصدرت بريطانيا وأستراليا وكندا بيانًا مشتركًا وصفت فيه القرار بأنه “مخزٍ”، ودعت إلى إجراء مزيد من التحقيقات تخليدًا لذكرى القتلى السبعة. ووصف وزير الخارجية الكندي القرار بأنه “غير مقبول”، وأعربت بولندا، التي قُتل أحد مواطنيها في الهجوم، عن “خيبة أملها الشديدة”.

وفي سياق متصل، أدى هجوم إسرائيلي على قاعدة جوية في شمال غرب سوريا، وسط مخاوف بشأن انتشار القوات التركية هناك، إلى تصعيد حاد: حيث حذر نتنياهو تركيا باختصار (“Don’t”)، واصفًا أردوغان بأنه “ديكتاتور معادٍ للسامية”. بدورها، لجأت تركيا إلى الإنتربول لإصدار “إشعار احمر” بحق نتنياهو بتهمة “الإبادة الجماعية”، وذلك في إطار الإجراءات القانونية التركية ضد 35 متهمًا في قضية اعتقال أسطول غزة. ووصفت الرئاسة التركية الهجوم في شمال سوريا بأنه تهديد جديد ضمن استراتيجية إسرائيلية للانتخابات.

وقد زاد الطين بلة مبعوث ترامب إلى تركيا وسوريا ولبنان، توم باراك، المعروف بمواقفه المثيرة للجدل في إسرائيل. لم يستبعد باراك احتمال أن يكون الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على سوريا يهدف إلى استفزاز رد عسكري تركي. وفي مقابلة صحفية قال باراك: “إحدى النظريات هي أنهم (إسرائيل) كانوا يحاولون ببساطة استدراج تركيا. هذه خطوة عدوانية للغاية، لكنها قد تلقى استحسانًا في الفترة التي تسبق الانتخابات”. وأضاف المبعوث الأمريكي أن الولايات المتحدة درست الادعاء الإسرائيلي بأن القوات التركية ستصل إلى المطار العسكري الذي تعرض للهجوم. ووفقًا له، فإن الاستنتاج الأمريكي هو أن مثل هذه الخطوة التركية لن تحدث في الواقع.

… لا ترتبط هذه الحوادث الثلاثة ببعضها البعض جوهريًا – فالبناء في منطقة E1 قضية استيطانية، وتحقيق في قضية منظمة “المطبخ المركزي العالمي (WCK) شأن عسكري يتعلق بالقانون والانضباط، وتركيا جبهة أمنية منفصلة – لكن من المستحيل تجاهل التوقيت: فكل هذا يحدث في ظل حملة انتخابية مرتقبة في إسرائيل.

ولا يقتصر طرح هذا الاحتمال على المعلقين الإسرائيليين فحسب، بل أشار المبعوث الأمريكي توم باراك إلى الاعتبارات الانتخابية كأحد الدوافع المحتملة للهجوم الإسرائيلي على سوريا. أما من الجانب التركي، فكانت الأمور أكثر وضوحًا: فقد صرّح بيان رسمي صادر عن الرئاسة التركية بأن محاولة تصوير تركيا كتهديد جديد جزء من “استراتيجية نتنياهو الانتخابية”.

ثمة منطق سياسي هنا يصعب تجاهله، حتى وإن بقي مجرد فرضية. إنّ اجتماع ثلاث جبهات مواجهة مع العالم – مشروع استيطاني مثير للجدل تدرك إسرائيل تمامًا أنه خط أحمر بالنسبة للعالم، ورفضها للمقاضاة في قضية أودت بحياة مواطنين أجانب، وتصعيدها الاستباقي مع دولة عضو في حلف الناتو – يخلق الصورة التي قد ترغب الحكومة في إظهارها قبيل الانتخابات: العالمٌ يقف ضد إسرائيل، والحكومة مستعدة لمواجهته.

من جهة أخرى، تجدر الإشارة، من باب الإنصاف، إلى وجود تفسير بديل وأبسط: هذه ثلاث عمليات بيروقراطية وأمنية مستقلة، نضجت كلٌ منها بوتيرتها الخاصة – مناقصة تخطيط نضجت، وتحقيق عسكري اكتمل، وتقييم استخباراتي برر الهجوم من منظور عملياتي بحت – وتزامنها في الأسبوع نفسه محض صدفة وليس خطة مُحكمة. كما توجد اختلافات في الرأي داخل الإدارة الأمريكية: هل هذا فشل في التنسيق الداخلي بين الجيش الإسرائيلي والموساد ومكتب رئيس الوزراء، وليس بالضرورة خطوة مُتعمدة؟

من المرجح أن يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا التوقيت مصادفة أم خطوة مدروسة. لكن التوقيت، وتراكم ثلاث فضائح دبلوماسية في أسبوع واحد، لا يزالان يثيران الشكوك.

——————————————

هآرتس 23/8/2026 

التوتر مع الادارة الامريكية يصعد الى السطح

بقلم: عاموس هرئيلِ المحلل العسكري لصحيفة هآرتس

سجل في نهاية الاسبوع تبادل للاتهامات بين الولايات المتحدة واسرائيل حول الهجوم الاسرائيلي في شمال سوريا، الذي وقع في بدايته. تصر اسرائيل على ادعائها بان قصف المطار السوري أبو الظهور جاء لاحباط نقل وسائل قتالية ومرابطة مستشارين عسكريين اتراك في المكان، قبل أن تخرج الخطة الى حيز التنفيذ. وانتقد الدبلوماسي الامريكي توم باراك، مبعوث الرئيس ترامب الى سوريا، وسفير الولايات المتحدة في تركيا ايضا، انتقد القصف والمح بانه جاء لاغراض سياسية حزبية. أما ترامب نفسه فلم يتحدث في الموضوع بعد.

ذكر باراك في مقابلة صحفية “نظرية واحدة هم (الاسرائيليين) حاولوا ببساطة اغراء تركيا (على الرد)”. وعلى حد قوله فان “هذه خطوة عدوانية جدا، لكنها قد تستقبل جيدا قبيل الانتخابات”. ومن جهته اصدر وزير الدفاع اسرائيل كاتس أمس ردا على ذلك ببلاغ جاء فيه ان “الجيش الاسرائيلي اوصى عدة مرات بتنفيذ هجوم على المطار في ضوء المعلومات الاستخبارية الواضحة التي وصلت عن نية تركيا بتنفيذ اعمال تعرض للخطر أمن دولة اسرائيل”. بل وادعى كاتس بان اقوال باراك “مليئة بعدم الدقة”.

في الجيش الاسرائيلي يؤكدون انه تراكمت مؤخرا معلومات استخبارية عن مخططات تركية لانتشار عسكري في المطار. تقيم تركيا تواجدا عسكريا في شمال سوريا منذ 2017 على الاقل، وكانت مشاركة جدا في دفع جبهة الثوار السورية المركزية، هيئة تحرير الشام، للسيطرة على معظم اراضي الدولة واسقاط نظام الاسد في دمشق في نهاية 2024. لكن العلاقات بين الطرفين مركبة، والرئيس السوري احمد الشرع يفضل تلقي المساعدة من الاتراك دون ان يقبل منهم املاءات مباشرة.

في المطار الشمال كان يفترض ان تنشر منظومات دفاع جوي ومسيرات. جرى الحديث ايضا عن نقل مستشارين عسكريين اتراك لمساعدة الجيش السوري على تاهيل رجاله في استخدام المنظومات. حذرت اسرائيل مباشرة حكومتي تركيا وسوريا بضع مرات قبل ان تقرر اخراج الهجوم الى حيز التنفيذ. وحتى عندما قررت التنفيذ، حرصت على ان تهاجم قبل ان يتثبت أي تواجد تركي في المكان ودون المخاطرة باصابة رجال جيش اتراك.

لكن هذه ليست سوى نصف القصة. بداية، مثلما المح باراك، من الصعب تجاهل الشك في انه توجد هنا اعتبارات اخرى من الجانب الاسرائيلي. ثمة التعليل الاساس الذي ذكره كاتس – في ان الدرس المركزي لمذبحة 7 اكتوبر، على حد قوله، هو الاستباق والعمل العسكري لاحباط التهديدات مسبقا. غير انه فضلا عن ذلك، تحرص حكومة اسرائيل على اشعال النار في عدد جم من الجبهات في وقت واحد. فالى لبنان، قطاع غزة والضفة الغربية – حيث يعمل المستوطنون من اليمين المتطرف في ظل اسناد من داخل الحكومة – تضاف الان الجبهة السورية. في كل اسبوع، بضع مرات في الاسبوع، يهدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزير كاتس باعداء متكاثرين. الهدف ليس فقط الردع، بل خلق اجندة تعكس حالة طواريء امنية دائمة. حين لا يكون للحكومة ما تبيعه، حين تفشل في مهام اساسية مثل الاداء الجاري لمطار بن غوريون وحين تتخلف كتل الائتلاف في الاستطلاعات، ستبقى دوما الذريعة الامنية.

لكن الخلاف العلني بين كاتس وباراك هو حالة نادرة نسبيا في الفترة الاخيرة، حيث تعلو الخلافات الامريكية – الاسرائيلية فوق السطح. في قطاع غزة، حاليا، يكتفي الامريكيون بالتوبيخ والتذمر من خلف الابواب الموصدة. في الاسبوع الماضي عقد اجتماع متوتر جدا بين نتنياهو وبين ثلاثية ممثلي ترامب ومجلس السلام الدولي لغزة – جارد كوشنر، نيكولاي ملدانوف وطوني بلير – لكن الحكومة امتنعت حاليا عن تسريب الامور الى الخارج.

بعد عودة نتنياهو من زيارته الاخيرة الى واشنطن، في نهاية تموز، اتبع نتنياهو سياسة اكثر لجما في قطاع غزة بناء على طلب ترامب. لكن بعد نحو اسبوع غير مرة اخرى رأيه وحل لجام الهجمات للجيش الاسرائيلي. الامريكيون معنيون اساسا بتقليص ما يسمى “الضرر الجانبي” – قتل مدنيين غير مشاركين في هذه الهجمات. في هذه اللحظة، لا يوجد قيد على استمرار الاغتيلات لمخربي حماس ممن شاركوا في مذبحة 7 اكتوبر أو ممن يعدون الان خططا لعمليات جديدة.

يحتمل ان تكون الادارة تبدي تفهما معينا لاضطرارات نتنياهو في الجبهة السياسية الداخلية، ولتخوفه من ان يظهر كضعيف في نظر ناخبيه. وفي هذه الاثناء تتركز الشكاوى الامريكية في سوريا – التي في شانها تحدث باراك لكن ليس ترامب، وفي الضفة الغربية – التي يتصدر النقد على سلوك اسرائيل فيها السفير الامريكي في اسرائيل مايك هكابي.

في الخلفية لا تزال توجد مسالة السياسة الامريكية تجاه ايران، وبشكل غير مباشر، تداعياتها ايضا بالنسبة للوضع في لبنان. لقد هجر ترامب مؤخرا كل التهديدات تقريبا لاستئناف الهجوم العسكري على ايران، ويركز على تشديد الاجراءات الاقتصادية ضدها. يبدو أنه يحقق نجاحا ما في هذا الموضوع: فمسؤولون كبار في النظام في ايران، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان، يعربون عن قلق متزايد من الاضرار الهائلة التي يلحقها الحصار الامريكي والعقوبات على الاقتصاد الايراني. الى جانب ذلك، في الادارة الامريكية يدعون ان الإدارة الامريكية تنجح مؤخرا في ان تتسبب بارتفاع في حجم النفط الصادر من الخليج، رغم سد الايرانيين لمضيق هرمز.

مع ذلك، من الصعب ان نرى حاليا كيف سيترجم هذا النجاح الى استسلام أو مرونة ايرانية. حتى اليوم، وظهر الايرانيين الى الحائط، رفضوا الاستسلام. يحتمل ان يأتي ردهم مرة اخرى في شكل تشديد الهجمات العسكرية على الدول المجاورة، وعلى رأسها السعودية واتحاد الامارات. أما من لا يكاد يذكر في هذا السياق فهي اسرائيل، التي تنظر في هذه اللحظة الى المجريات من الجانب. كالمعتاد، لا يمكن ان نستبعد أي سيناريو في حالة ترامب، بما في ذلك العودة الى الحرب. لكن الاستعدادات الملموسة لهجوم عسكري نفذت فقط قبل بضعة اسابيع، تبدو في هذه اللحظة كموضوع بعيد، بل وربما منسي.

——————————————

يديعوت 23/8/2026 

خطط سموتريتش للبناء في المناطق تدفعنا نحو الانتفاضة

بقلم: بن- درور يميني

“أمر وزير الإسكان السابق، أوري أورييل، بإعداد خطط في منطقة E1. كانت هذه مبادرته الشخصية دون الصلاحيات اللازمة. لا تملك وزارة الإسكان أي سلطة للتخطيط أو البناء خارج الخط الأخضر. هذه الخطط لا قيمة لها ولا تُلزم أحدًا” – هكذا ردّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مبادرة البناء في المنطقة الواقعة بين القدس ومعاليه أدوميم. كان ذلك في كانون الأول 2015، أي في الأشهر الأولى من تولي حكومة يمينية السلطة.

هذه منطقة حساسة، بل هي على ما يبدو الأكثر حساسية في أراضي يهودا والسامرة بعد باحة الحرم. ليس من قبيل المصادفة أن كل تصريح حول خطة بناء جديدة في تلك المنطقة يستدعي رد فعل دولي قوي. يبدو أنه لم يكن هناك وزير إسكان أو دفاع واحد، وخاصة من اليمين، لم يُصدر بيانًا بشأن خطة بناء في منطقة E1، على الرغم من، وربما بسبب، إدراكهم لحساسية هذه القضية. قبل عامين فقط، في حزيران 2023، تم تأجيل مناقشة E1 مرة أخرى بسبب ضغوط دولية. حتى حينها، كانت الحكومة يمينية متطرفة. وهي نفس الحكومة التي تتولى السلطة اليوم. لكن الزمن يمضي، وتلاشت معه بقايا ضبط النفس والمسؤولية الدولية. وبالنسبة لبعض صانعي السياسات، بمن فيهم وزير الدفاع بالوكالة، بتسلئيل سموتريتش، فإن الهدف هو اشعال المنطقة. وإذا أمكن تعميق الشرخ بين إسرائيل والعالم بتصريحات من قبيل “لسنا في أيام الانتداب”، فإن الهدف يكون قد تحقق، حتى لو لم يُبنَ مبنى واحد. لأن إسرائيل الحالية تعمل وفق سياسة الضجيج والإثارة. وكل من ينجح في إثارة الصراع بيننا وبين العالم، يصبح بطلاً قومياً في نظر اليمين المعادي للصهيونية.

السبب الرئيسي للحساسية الدولية هو الادعاء بأن البناء في المنطقة E1 سيعزل يهودا والسامرة ويمنع التواصل الجغرافي الذي يسمح بإقامة دولة فلسطينية. وهذا تحديدًا ما يريده سموتريتش. لكن الدولة الفلسطينية ليست مطروحة على جدول الأعمال. على أي حال، رفض الفلسطينيون كل مقترح لإقامة دولة. لطالما وافقت القيادة اليهودية، ولاحقًا القيادة الإسرائيلية، وازدهرت إسرائيل وتطورت. أما الفلسطينيون فرفضوا، وانحدروا من وضعٍ حرج إلى نكبة. لم تكن المستوطنات هي المشكلة الرئيسية أيضًا، لأنه وفقًا لجميع مبادرات السلام التي طُرحت في العقود الأخيرة، ستبقى الكتل الاستيطانية قائمة، ووفقًا لرؤية ترامب، لن يتم إخلاء أي مستوطنة.

لذا، يمكن لإسرائيل أن تدّعي أن الرفض يُسجّل دائمًا باسم الفلسطينيين. لكن الحكومة الحالية تريد أن تدوس على هذا الادعاء أيضًا. يخبرنا سموتريتش أن أعمال البناء عمومًا، وفي منطقة E1 خصوصًا، “تدفن فكرة إقامة دولة فلسطينية”. هذا تصريح آخر من قسم “استعراض الحماقة”، والذي بدأ يتصدر عناوين الأخبار في القنوات العالمية الرائدة. لدينا حجة قوية ومقنعة بشأن رفض الفلسطينيين للسلام، ويصر سموتريتش على تصوير إسرائيل على أنها ترفض السلام. لمن هذا الكلام؟

نحن في حالة انهيار سياسي. إن صعود أحزاب اليمين في أوروبا، والذي من المتوقع، وفقًا لاستطلاعات الرأي، أن يستمر في السنوات القادمة، لن ينقذ إسرائيل من المزيد من المقاطعات. لأن اليمين الأوروبي، كما يقول جورج مالوني، يُدين إسرائيل بشأن البؤر الاستيطانية والمزارع عمومًا، ومنطقة E1 خصوصًا. والولايات المتحدة، التي لا تزال حليفنا الأهم، تعارض أيضًا أعمال البناء الجديدة. لكن الحكومة الحالية لا تكتفي بالانهيار، بل تسعى إليه.

ووفقًا للجدول الزمني، من المفترض ألا تبدأ أعمال البناء الفعلية قبل الانتخابات. فلماذا تُصرّ الحكومة المنتهية ولايتها على البناء، بعد أن أوقف نتنياهو نفسه الخطط مرارًا وتكرارًا؟ لأن الهدف هو إشعال فتيل الفتنة في المنطقة قبل الانتخابات، تمامًا كما يفعل المخربون الذين يعيثون فسادًا ويقتلون دون رادع يُذكر. يُحذّر الجيش الإسرائيلي من انتفاضة، لكنه يجد صعوبة في فهم أن الهدف هو الانتفاضة نفسها، على أمل أن ما يضرّ بالبلاد سيصبّ في مصلحة ائتلاف التهرب والانهيار. المصلحة الوطنية آخر ما يهمّهم، فهم يريدون الفوضى والنار والدخان. الانتفاضة تضرّ بإسرائيل، وستُسفر عن سقوط العديد من القتلى، لكن هذا ما يريدونه. وها نحن نحتاج مجددًا إلى البيت الأبيض لإنقاذ إسرائيل من الحكومة الإسرائيلية.

——————————————

معاريف 23/8/2026

“كأنه ظهر من العدم”.. كيف أصبح دحلان يدير غزة من أبو ظبي؟

بقلم: جاكي خوجي

هو من بادر إلى تشكيل الحكومة الجديدة وموّلها، ويقدّم المشورة للبيت الأبيض، ويوفّر الغذاء يوميًا للنازحين. قادة حماس يتعاونون معه، لكنهم لا ينسون أن هدفه في نهاية المطاف هو إزاحتهم.

ها هو محمد دحلان يعود مجددًا إلى قلب المشهد، وكأنه ظهر من العدم. السياسي الفلسطيني المخضرم بات اليوم أحد أبرز الشخصيات التي تقف خلف التحركات الدولية المتعلقة بقطاع غزة. فليس السلطة الفلسطينية، بل هو شخصيًا، رغم إبعاده عن صفوف حركة فتح، من يؤدي خلال العام الأخير دورًا في كل تحرك مهم يتعلق بغزة؛ بدءًا من إطعام الأفواه الجائعة، مرورًا باتفاق وقف إطلاق النار، وصولًا إلى مشروع إعادة الإعمار الذي يقوده البيت الأبيض. معظم تحركاته تتم بهدوء، ولذلك لا تصل إلى العناوين، لكن يمكن الوثوق بأنه حين يريد، سيعرف كيف يضع نفسه على الصفحات الأولى.

قدّم دحلان المشورة للأمريكيين وأسدى إليهم النصائح طوال هذه الفترة، منذ بداية الحرب وحتى اليوم. وتركزت نصائحه على كيفية التحدث مع حماس. كما أنشأ شبكة من الموالين والعاملين في مختلف أنحاء القطاع، تساعده على معرفة المزاج العام في غزة من أقصاها إلى أقصاها.

وقبل نحو خمس سنوات، أسس حزبًا باسم «التيار الوطني الديمقراطي»، ينشط ممثلوه على نطاق واسع في القطاع، وشاركوا أيضًا في الاتصالات مع المخابرات المصرية بشأن وقف إطلاق النار. ومن مقر إقامته في أبوظبي، أنشأ دحلان منظومة لتوفير الغذاء والمعدات للسكان الذين نزحوا من منازلهم، بتمويل من ماله الخاص ومن أموال حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة. فالاقتصاد الغزي متوقف بالكامل تقريبًا، وقد تجاوزت نسبة البطالة 80%. ولذلك تعتمد الاحتياجات المعيشية للسكان في هذه الأيام إلى حد كبير على التبرعات.

وتضم قائمة الجهات والدول الداعمة لإرسال الغذاء والمعدات الأساسية إلى سكان غزة كلًا من قطر والأردن والأمم المتحدة وجمعيات تركية، بل وحتى دولًا في الاتحاد الأوروبي، إلا أن دحلان والإمارات تفوقا على الجميع. فقد استثمر الاثنان معًا، من أموال دحلان الخاصة ومن أموال حكومة أبوظبي، أكثر من مليار دولار لصالح سكان القطاع منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم.

علاقات مع إسرائيليين

يُنظر إلى دحلان اليوم، بفضل علاقاته وتحركاته في القطاع، على أنه الطرف السياسي الأكثر تأثيرًا في مختلف الجهات الفاعلة التي ترسم مسار غزة في هذه الأيام

يُنظر إلى دحلان اليوم، بفضل علاقاته وتحركاته في القطاع، على أنه الطرف السياسي الأكثر تأثيرًا في مختلف الجهات الفاعلة التي ترسم مسار غزة في هذه الأيام. وهو يتمتع بخط اتصال مباشر مع جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره. ومنذ سنوات، تربطه صداقة وثيقة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكذلك بالمخابرات المصرية.

ولم يهمل دحلان علاقاته مع القيادة الإسرائيلية. فكل مسؤول إسرائيلي رفيع تقريبًا زار أبوظبي خلال العقد الأخير التقى به سرًا. وهذا الأسبوع أرسل دحلان رجاله إلى القاهرة للقاء قادة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى. وكان على جدول الأعمال تنسيق المواقف خلال الأشهر المقبلة، إلى أن تتضح نتائج الانتخابات في إسرائيل. والجميع يعلم أن خطة النقاط الـ 15 التي اقترحها الأميركيون لا تحظى إلا بفرص ضئيلة للتنفيذ قريبًا بسبب المعارضة الإسرائيلية.

وهناك الكثير مما يتعين التنسيق بشأنه. فقطاع غزة في هذه الأيام يشهد نشاطًا سياسيًا وعسكريًا ودوليًا مكثفًا. وقد وصل أول الجنود المغاربة إلى القطاع خلال الأيام الأخيرة وبدأوا بالتمركز في مواقعهم. كما أن مشروع إعادة الإعمار جارٍ على قدم وساق، وقد سمحت إسرائيل هذا الأسبوع، للمرة الأولى وبفضل ضغوط كوشنر خلال لقائه بنيامين نتنياهو، بإدخال جرافات لإزالة الأنقاض.

وفي القاهرة تنتظر حكومة الخبراء الفلسطينية الضوء الأخضر الذي سيسمح لها بدخول القطاع. ولا تزال إسرائيل تمنع دخولها ردًا على رفض حماس نزع سلاحها. وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل وحماس تبادل الضربات، فيما يهاجم الجيش الإسرائيلي ويقتل قادة في الجناح العسكري لحماس بصورة شبه يومية.

ويوم الأحد من هذا الأسبوع، تم تجاوز حاجز سياسي آخر، وإن كان صغيرًا. فقد التقى كوشنر رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية. ومنذ اندلاع الحرب، التقى الأميركيون مسؤولين كبارًا في حماس، لكن لم يسبق أن جرى لقاء على هذا المستوى: الرجل الأول في حماس مع المبعوث البارز للرئيس الأميركي. وكل ذلك في وقت تُصنَّف فيه حماس، بجميع أذرعها، بموجب القانون الأميركي، منظمة إرهابية.

أموال من الاستشارات الأمنية

دحلان، البالغ من العمر 64 عامًا، وُلد ونشأ في خان يونس. وقد جمع ثروته الكبيرة من العمل مستشارًا أمنيًا لحكومات. ويتمثل مجال تخصصه المهني في تأمين الشخصيات والمنشآت لصالح دول. واكتسب هذه المعرفة من السوفييت في شبابه عندما كان ضابطًا في حركة فتح.

وخلال الانتفاضة الأولى، أُبعد إلى الأردن، ومنها انتقل إلى تونس والتحق بصفوف القيادة. وبعد اتفاق أوسلو عاد إلى قطاع غزة وأصبح من المقربين الذين رعاهم ياسر عرفات. وعيّنه الرئيس الفلسطيني رئيسًا لجهاز الأمن الوقائي في القطاع، ثم وزيرًا للداخلية في السلطة الفلسطينية. وكان قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي ومسلحو جناحيهما العسكريين في مرمى نشاطه، وبدأ بتضييق الخناق عليهم، بل وإحباط هجمات ضد إسرائيليين.

وسرعان ما اندلع خلاف حاد بينه وبين عرفات حول أسلوب الإدارة القديم الذي كان يتبعه الأخير، وحول ترقية شخصيات اعتبرها دحلان غير جديرة بالمناصب.

عندما سقط قطاع غزة في يد حماس عام 2007، كان دحلان موجودًا في رام الله، ولم يكن يشغل حينها أي منصب رسمي. وعلى الرغم من ذلك، ظلت تلاحقه صورة الشخص الذي وضع الأسس للمبادئ الأمنية التي اتبعتها السلطة الفلسطينية في القطاع

وعندما سقط قطاع غزة في يد حماس عام 2007، كان دحلان موجودًا في رام الله، ولم يكن يشغل حينها أي منصب رسمي. وعلى الرغم من ذلك، ظلت تلاحقه صورة الشخص الذي وضع الأسس للمبادئ الأمنية التي اتبعتها السلطة الفلسطينية في القطاع.

انتقل دحلان إلى الأردن، ثم إلى الخليج، ومن هناك بدأ ببناء قاعدة تأييد له عبر دعم السكان الفلسطينيين من وراء ظهر السلطة الفلسطينية. وبرع خصوصًا في تمويل طرود غذائية للمحتاجين في مخيمات اللاجئين. ورأى أبو مازن في ذلك نشاطًا تخريبيًا ضده، وحاول وقفه، وفي ذروة الصراع بينهما أعلن طرد دحلان من صفوف حركة فتح. وخرج دحلان منتصرًا من المواجهة، وبعد حماس وعرفات، أصبح لديه خصم فلسطيني ثالث.

اليوم، وفي ظل غياب قيادة كاريزمية، يمثل دحلان بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين أملًا بمستقبل يسوده الاستقرار والحياة الهادئة. فهو شاب نسبيًا، معتدل، علماني وبعيد عن الجهاز المتآكل للسلطة الفلسطينية. ومن الناحية السياسية، يُنظر إليه على أنه معتدل وبراغماتي ويتمتع بخط مستقل، لكنه يُعتبر أيضًا سياسيًا داهية وشخصًا صعب المراس. وإضافة إلى ذلك، فهو بارع في العلاقات العامة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالترويج لنفسه.

وقد تكون الشراكة القائمة هذه الأيام بين دحلان وحماس مضللة. ففي هذه المرحلة، كانت حماس بحاجة ماسة إليه كي يدافع عنها أمام الأميركيين، وهذا ما حدث بالفعل. فدحلان يُعد أحد العوامل الرئيسية التي دفعت البيت الأبيض إلى اختيار مسار إعادة الإعمار بدلًا من مواصلة العمل على القضاء على حماس.

لكن دحلان بالنسبة إلى حماس هو خصم سياسي أيضًا، وقد يعود، في ظل تطورات مستقبلية معينة، ليصبح عدوًا لها. فالحركة لا تزال تتذكر جيدًا سنوات التسعينيات القاسية، عندما كان بمثابة «شريف غزة»، أي رجل الأمن الأقوى فيها.

وإلى جانب بقية مهامه، نجح دحلان في تأمين التمويل اللازم لعمل الشرطة الفلسطينية الجديدة. ومن المقرر أن تضم هذه القوة في مرحلتها الأولى ألفي عنصر يرتدون الزي الرسمي، جميعهم من سكان غزة وقد جرى تجنيدهم بالفعل، فيما تلقى بعضهم التدريب في مصر والأردن.

ومن المفترض أن تحل هذه القوة محل شرطة حماس. وستكون مهمتها الرئيسية حفظ القانون والنظام، لكنها ستتولى أيضًا جمع السلاح من حماس وحماية عناصرها من أعمال الانتقام. وإذا جرى بالفعل نزع سلاح حماس، وكذلك الميليشيات التي أنشأتها إسرائيل، فستبقى هذه الشرطة القوة الأمنية الوحيدة في القطاع.

وستكون هذه القوة موالية لمن يدفع رواتبها، أي لمحمد دحلان. وتدرك حماس مغزى هذه الخطة جيدًا: دحلان يبني لنفسه قوة خاصة ستقوم على أنقاض أجهزة حكمهم.

وما دام يبذل جهده لدفع مشروع إعادة الإعمار قدمًا، ويرسل معدات ومواد غذائية بمئات الملايين، فإنه يحظى بمباركتهم. لكن في اللحظة التي يبدأ فيها بتحصيل المقابل وبسط سيطرته على القطاع بواسطة عناصر الشرطة، ثمة احتمال أن تضع حماس حاجزًا في طريقه. وستفعل ذلك ما دام فيها عِرق ينبض.

——————————————

معاريف23/8/2026

“إسرائيل” تسير نحو الهاوية ومصالح المعسكرات تهدّد مستقبلها

بقلم: اللواء احتياط يتسحاق بريك

كتب اللواء احتياط يتسحاق بريك، في صحيفة “معاريف الإسرائيلية”، أن “مجتمع” الكيان يقف اليوم على أعتاب “هاوية عميقة”، ووصفه بــ”الأعمى” تمامًا عن الواقع، ومدفوع بنشوة القوة والتعصب والصِّغَر السياسي الذي لا عذر له.

وقال بريك إن: ” “إسرائيل” تحولت إلى ساحة صراع تُقدَّس فيها القبلية وتُضفى الشرعية على المنكر”، مشيرًا إلى أنه يتعرض للانتقادات والاتهامات من المعسكرات السياسية المختلفة؛ كلما وجّه انتقادات إلى أي طرف”.

وأوضح أنه عندما ينتقد بشدة سلسلة رؤساء هيئة الأركان، في السنوات الأخيرة، محمّلًا إياهم مسؤولية إيصال الجيش إلى الهاوية وعجزه عن حسم أي جبهة والدفاع عن حدود “الدولة” (الكيان)، يصفه اليسار بـ”اليميني البيبيستي”. في المقابل، عندما ينتقد المستوى السياسي، وفي مقدمته بنيامين نتنياهو، بسبب إسهامه الحاسم في تدهور “الدولة” والجيش، يصفه اليمين بـ”اليساري”. وأضاف أنه عندما ينتقد “الحريديم”، يصفه هؤلاء بأنه “غير يهودي”.

ورأى بريك أن هذا الواقع “مشوّه”، إذ يجري، تحييد أي انتقاد موضوعي بتسميات فارغة من المضمون وشيطنة منهجية. وقال: “إن من يجرؤ على قول الحقيقة الواضحة، في وجه قادة المعسكرات، يتحول فورًا إلى هدف للقضاء السياسي والإعلامي من جانب “قطعان عمياء” تقدّس الإنسان على حساب القيمة”.

وانتقد بريك وجود أعداد كبيرة من الجهلة في قطاعات “المجتمع الإسرائيلي” المختلفة، من اليمين واليسار و”المتدينين” والعلمانيين واليهود، وبرأيه هم مدفوعون بأيديولوجيات ضيقة ودوافع سياسية وغريبة، إضافة إلى دوافع البقاء الشخصي وغيرها. وقال: “إن هؤلاء يفضّلون مصلحة معسكراتهم الضيقة على المصلحة العامة، ما يؤدي إلى “مجتمع” مفكك يفرّط بمستقبله بيديه”. وأشار إلى أن مصلحة المجموعة تتغلب على مصلحة أمن الدولة، وأن “أفراد المجتمع” مستعدون لإلحاق أضرار خطيرة ببعضهم بعضًا، ما يقرّب خراب “الدولة”. وأضاف أن أثمان هذا السلوك تظهر يوميًا في تآكل الردع وشلل الأنظمة العامة وتعميق الشروخ إلى حد فقدان القدرة على إنتاج حد أدنى من التوافق حيال مجرد الوجود في “إسرائيل”.

كما انتقد بريك “القيادة” والجمهور على حد سواء، متهمًا إياهما بمواصلة “دفن الرأس في الرمال”، والانشغال بالتافه بدلًا من الأساسي وتجاهل التهديدات الاستراتيجية الحقيقية التي تهدد “إسرائيل” من الخارج والداخل.

ختم بريك بالتأكيد أن الوصول إلى بر “الأمان” يتطلب الإدراك بأن “إسرائيل” “ليس لديها دولة أخرى”، وضرورة تشابك الأيدي ومعالجة المصلحة الوطنية. وحذّر من أن استمرار المسار الحالي والتمسك بـ”الغرور القبلي” سيؤدي إلى حكم التاريخ على “الإسرائيليين” بقسوة، فبرأيه “إسرائيل” امتلكت “بيتًا وطنيًا فخمًا”، لكنها دمّرته بأيديها على “مذبح الكراهية المجانية وحروب القيادات عديمة الجدوى”.

——————————————

إسرائيل هيوم 23/8/2026

الطائرات الورقية ترعب كيان العدو: ستُستبدل بالمحلّقات

بقلم: هوديا بوشري

كتب هوديا بوشري، في صحيفة “إسرائيل هيوم الإسرائيلية”، أن “ثلاث طائرات ورقية عُثر عليها، صباح السبت في منطقة الغلاف، وسط تحذيرات من عودة سياسة الاحتواء التي كانت سائدة قبل 7 أكتوبر”، فيما يخشى رؤساء السلطات المحلية أن تكون هذه الأحداث محاولة من جانب حماس لإيصال رسالة واختبار رد الفعل “الإسرائيلي”.

وأشار بوشري إلى أن رؤساء السلطات، في شاعر هنيغف وأشكول وناحال عوز، يطالبون الجيش “الإسرائيلي” بوقف الظاهرة قبل أن تتحول إلى أمر روتيني، فيما حذرت منظمة “مستقبل للغلاف” من أن الأمر ما أن يبدأ بطائرة ورقية سيتحول لاحقًا إلى روتين.

بحسب رؤساء السلطات المحلية، تكمن الخشية في أن يُنظر إلى غياب رد واضح على كل “اختراق” من هذا النوع على الجانب الآخر، على أنه موافقة ضمنية، ما قد يتيح لاحقًا توسيع استخدام البعد الجوي في تهديدات أكثر خطورة.

وطالب رئيس المجلس الإقليمي شاعر هنيغف أوري افشتاين جيش الاحتلال بالتحرك ضد كل طائرة ورقية تعبر الحدود، وهي لا تزال في الجو، مؤكدًا ضرورة اكتشافها والتعامل معها في الوقت الحقيقي، وليس بعد هبوطها أو بأثر رجعي.

وقال افشتاين إنه عُثر في المنطقة، في صباح السبت، على أربع طائرات ورقية على الأقل، بخيوط تمتد لمسافات تصل إلى كيلومترات، محذرًا من أن تتحول هذه الأحداث إلى روتين؛ فتتعايش معه المؤسسة الأمنية. ورأى أن عبور طائرة ورقية إلى الأراضي “الإسرائيلية” (الكيان) يجب أن يُنظر إليه بصفته حدثًا يستوجب الرد، لأن غياب الرد، بحسب قوله، يبعث برسالة إلى الجانب الآخر تفيد بقدرته على الاستمرار.

كما طالب افشتاين بالتحقيق فورًا في هوية الجهات التي تقف وراء إطلاق الطائرات الورقية وأهدافها، مشددًا على أنه بعد 7 أكتوبر لا يمكن العودة إلى سياسة الاكتفاء بعبارات الطمأنة، داعيًا “الجيش” إلى التعامل مع التهديدات قبل أن تتطور بدلًا من مطاردتها بعد وقوعها.

“محلّقة متفجرة واحدة في مكان مكتظ .. حدث كاسر للتوازن”

كما أوضح بوشري أن جهات أمنية، في السلطات المحلية، تخشى في الوقت نفسه أن تكون الطائرات الورقية مجرد مؤشر مبكر على تهديد أكبر بكثير، يتمثل بالمحلّقات التي يمكن توجيهها بواسطة ليف بصري. ونقل عن مسؤول في المنطقة تساؤله بشأن قدرة الجيش على التعامل مع محلّقة متفجرة موجّهة، في ظل ما وصفه بصعوبة حالية في اكتشاف طائرة ورقية والتعامل معها وهي في الجو، وموصولة بخيط يبلغ طوله نحو أربعة كيلومترات.

وقال من يسمى “مدير الأمن”، في إحدى سلطات الغلاف، ويدعى “أ”، إن إحدى الإمكانات المطروحة هي محاولة إنتاج “معادلة جديدة” أمام “إسرائيل” في البعد الجوي، في وقت يتمتع فيه الجيش “الإسرائيلي” بتفوق أكبر بكثير في الساحة البرية، وفقًا لقوله. وحذّر من أن محلّقة متفجرة واحدة، في مكان مكتظ أو في روضة أطفال، يمكن أن تشكل “حدثًا كاسرًا للتوازن على المستوى التوعوي”.

وأشار المسؤول إلى وجود أسئلة، في المؤسسة الأمنية، بشأن الاستعداد للتعامل مع تهديدات من نوع المحلّقات والطائرات الصغيرة، لافتًا إلى أنه مع الاستثمار في التحصين التكنولوجي والكاميرات في البلدات المحاذية للسياج، لا تزال هناك قدرة كشف غير كافية للتهديدات القادمة من الجو.

“بعد 7 أكتوبر لا يجوز احتواء أي انتهاك”

كذلك حذرت رئيسة المجلس الإقليمي أشكول ميخال عوزياهو من العودة إلى سياسة الاحتواء، مذكّرة بأن الطائرات الورقية، وإن تبدو بريئة، ستتحول لاحقًا إلى بالونات حارقة تسببت بحرائق واسعة وتعرّض حياة مستوطني المنطقة للخطر، فبرأيها أن هذه الأحداث شكلت جزءًا من مسار تبلورت من خلفه خطة حركة حماس. وأكدت أنه، بعد 7 أكتوبر، لا ينبغي احتواء أي “انتهاك للسيادة”، حتى لو بدأ بطائرة ورقية، على حد تعبيرها.

ووفقًا للصحيفة، في كيبوتس ناحال عوز، ينظرون أيضًا بخطورة إلى عودة الظاهرة، مستذكرين تطور تهديد الطائرات الورقية في السنوات التي سبقت 7 أكتوبر، حين بدأت بطائرات ورقية تبدو بريئة، قبل أن تُضاف إليها مواد قابلة للاشتعال، ما أدى إلى إحراق آلاف الدونمات من حقول القمح، ثم تطور التهديد إلى بالونات متفجرة استهدفت مستوطني المستعمرات.

كما حذرت منظمة “مستقبل للغلاف” من أن المؤسسة الأمنية لا ينبغي لها التعامل مع كل حادثة على حدى، مشيرة إلى رصد طائرة ورقية فوق أحد الكيبوتسات قبل يومين من دون العثور عليها، ثم العثور على طائرتين إضافيتين، صباح يوم السبت، أي ثلاث طائرات ورقية خلال أقل من 24 ساعة، فضلًا عن سلسلة أحداث مماثلة خلال المرحلة الأخيرة.

وأشارت المنظمة إلى أن قوات الجيش “الإسرائيلي” منتشرة حاليًا على الخط الأصفر، وتوفر طبقة حماية مهمة، لكنها شددت على أن ما يسمى “أمن البلدات” لا يمكن أن يعتمد فقط على موقع القوات الحالي للقوات، فبرأيها أن مسؤولية “إسرائيل” لا تقتصر على إبعاد التهديد، تشمل أيضًا إزالته ومنع إعادة بنائه.

كما استندت المنظمة إلى تقرير “مفهوم الأمن في مستقبل للغلاف”، والذي أظهر أن 3% فقط من المستوطنين رأوا أن العدو “الإسرائيلي” يردع حماس بدرجة كبيرة، وأن الأحداث الأخيرة تمثل فرصة لإثبات تغير الواقع بعدم انتظار توسع الظاهرة أو تطبيعها أو احتوائها. وطالبت “مستقبل للغلاف” المؤسسة الأمنية بالتحقيق فورًا في مصدر الطائرات الورقية وأهدافها والعلاقة بين الأحداث الأخيرة، والعمل على وقف الظاهرة قبل أن تترسخ.

ختم بوشري بالإشارة إلى أن جهات في الغلاف توجهت إلى جيش الاحتلال للحصول على إجابات، بشأن الأحداث الأخيرة، لكن أُبلغت بأن الموضوع قيد الفحص حتى الآن. بحسب هذه الجهات، الاكتفاء بفحص الأحداث، بعد عبور الطائرات الورقية الحدود وهبوطها في الكيان، يمثل جزءًا من المشكلة، داعية إلى إنشاء منظومة قادرة على اكتشاف هذه الأحداث والرد عليها في الوقت الحقيقي.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article