| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس/ ذي ماركر 25/8/2026
التماسات وضغوط دولية وتكلفة تطوير باهظة: مخاطر مناقصة معاليه ادوميم
بقلم: هدار حورش
تواصل وزارة الدفاع الدفع قدما بالمناقصة الجديدة في معاليه ادوميم رغم تقديم ثلاثة التماسات للمحكمة المركزية في القدس، تطالب بإلغاء خطة البناء. المحكمة رفضت طلبات اصدار امر مشروط بتجميد المناقصة الى حين البت في الالتماسات، ولكن في يوم الخميس الماضي تم تقديم طلب آخر لاصدار امر مشروط، هذه المرة لم يرفض الطلب، وطلب من الدولة تقديم رد عليه.
كانت طريقة نشر المناقصة غير عادية، الامر الذي يرجح نية المخططين إنجازها بسرعة قبل الانتخابات في نهاية تشرين الأول القادم. فخلافا للاسلوب المعتاد، حيث تنشر الدولة اعلان عن نيتها طرح مناقصة، وبعد اشهر تنشر كراسة تفصل شروطها وتسمح للمطورين بتقديم عروضهم، نشرت الدولة في هذه الحالة الكراسة فور نشر اعلان المناقصة، وتم تحديد الموعد النهائي لتقديم العروض في 19 تشرين الأول القادم، أي قبل الانتخابات بثمانية أيام.
تهدف المناقصة في معاليه ادوميم الى بناء 1234 وحدة سكنية. وبالتزامن مع نشر الكراسة اصدر القيم العام عن أملاك الغائبين اشعار توضيحي بشان تقديم الالتماسات ورفض طلبات الحصول على امر مشروط. ولا يتطرق الاشعار الى طلب الحصول على امر مشروط، الذي قدمه محامو ثلاثة من مقدمي الالتماسات في يوم الخميس، الذي لم تتم مناقشته حتى الآن.
الملتمسون هم سكان فلسطينيون يعيشون في المنطقة ومحيطها، ويمثلهم المحامي نيتع مئير شيف؛ وسكان العيسوية الذين تمت مصادرة بعض أراضيهم في المنطقة “إي 1″، الذين يمثلهم المحامي توفيق جبارين؛ وحركة “السلام الان” و”عير عاميم” و”بمكوم”، التي يمثلها المحامي ميخائيل سفارد.
تمت مناقشة خطط البناء في المنطقة وتمت الموافقة عليها قبل سنوات. وتعتبر المنطقة المحددة على الخرائط بالرمز “إي 1” حساسة من ناحية دبلوماسية وسياسية، حيث ان البناء فيها يغلق سلسلة المستوطنات بين القدس ومعاليه ادوميم، الامر الذي يعيق إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، أو أي كيان آخر قد يتم انشاءه كجزء من اتفاقات السلام في الضفة الغربية. وكحل لهذه المشكلة تخطط إسرائيل الى تعبيد شارع سريع (“شارع نسيج الحياة”)، بتكلفة تقدر بـ 335 مليون شيكل. ويهدف هذا الشارع الذي سيستخدمه الفلسطينيون الى تمكينهم من السفر من الشمال الى الجنوب عبر منطقة إي1.
الى جانب معارضة الفلسطينيين وحركات السلام الإسرائيلية، اثارت خطط البناء في المنطقة معارضة المجتمع الدولي – الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية – الامر الذي دفع إسرائيل الى الامتناع عن تنفيذ المشروع حتى الآن. في السنة الماضية بدأت وزارة الدفاع برئاسة بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضا منصب وزير في وزارة الدفاع والمسؤول عن الإدارة المدنية، في طرح مناقصات بناء وفقا للمخططات المعتمدة. ولعل نجاح هذه المناقصة يعتبر ابرز انجاز لسموتريتش خلال توليه منصب وزير المالية ومنصب وزير في وزارة الدفاع.
أما الخطوة التي اعادت اشعال الصراع على المنطقة فهي طرح مناقصة ضخمة لسبعة مجتمعات سكنية. وتشهد منطقة معاليه ادوميم اقبال كبير من قبل المقاولين وعمال البناء ومخططي المناطق السكنية والتجارية، رغم انه لم تحصل كل المناقصات على الطلب التام. وينسب هذا النجاح جزئيا الى ارتفاع تكلفة البناء في المنطقة الجبلية، فضلا عن الازمة القطرية في مبيعات الشقق، مما أدى الى فتور حماسة المقاولين والبنوك تجاه المناقصات الجديدة.
استثمارات ضخمة في الطرق
في مناقصة الاسكان الأخيرة التي طرحت في شهر أيار لم تتمكن الدولة من بيع الا 48 شقة من اصل 231 شقة. وتعزو البلدية فشل المناقصة الى ارتفاع تكلفة التطوير. وفي مناقصة سابقة طرحت في كانون الأول 2025 لم تتمكن الدولة من تسويق الا 238 شقة من اصل 469 شقة. وقد سجل النجاح الأكبر في تشرين الثاني الماضي عندما تم تسويق 2328 شقة من اصل 2800 شقة.
ومن أسباب ارتفاع الطلب على السكن في معاليه ادوميم هو الاستثمارات الضخمة في شبكة الطرق، التي تمكن السكان من الوصول الى مركز مدينة القدس في 20 دقيقة تقريبا، أو تجاوز القدس بسهولة والوصول الى المركز عبر الشارع السريع رقم 1 أو الشارع 443 مباشرة.
في أيلول 2025 وصل رئيس الوزراء نتنياهو الى المدينة ووقع على اتفاق شامل تعهدت الدولة بموجبه باستثمار مليارات الشواقل في البنى التحتية وتطوير المدينة، بهدف مضاعفة عدد سكانها. ومن بين المشاريع الأخرى انشاء مفترق طرق في شرق المدينة باستثمار يبلغ 200 مليون شيكل. ويعتبر هذا المفترق أساسي لتنظيم الدخول والخروج من الحي الجديد، ويشترط إنجازه باشغال الشقق التي ستبنى ضمن المناقصة الحالية.
تبلغ المساحة الاجمالية المطروحة في المناقصة 186 دونم، وتامل الدولة الحصول على سعر لا يقل عن 605 ملايين شيكل، يشمل رسوم التطوير، أي ما يعادل 490 ألف شيكل بالمتوسط للشقة الواحدة. لا تسمح تكلفة التطوير المرتفعة في هذه المنطقة الجبلية للدولة بخفض الأسعار بشكل ملحوظ، حتى لو أدى ذلك الى فشل المناقصة كليا أو جزئيا.
يضاف الى التراجع الواضح في الطلب على الشقق حالة من عدم اليقين على خلفية الاعتراضات على المناقصة. قد يؤدي الصراع القانوني والسياسي الى تأخير اصدار الرخص النهائية للبناء. ويحتمل ان يثني هذا الغموض المستثمرين عن المشاركة في المناقصة، التي تنطوي أصلا على اخطار كبيرة. الحكومة الحالية تدعم البناء والتطوير في منطقة إي1 بشكل كامل، ولكن الأمور قد تتغير بعد الانتخابات.
——————————————
معاريف 25/8/2026
سوء تقدير قد يدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا الى مواجهة
بقلم: ميخائيل هراري
الهجوم الإسرائيلي الأسبوع الماضي في شمال سوريا رفع درجة الحرارة بين القدس وأنقرة. في السنوات الثلاثة الأخيرة تردت جدا العلاقات بين الدولتين فيما تركزت في ا لخلافات، على اقل حتى انهيار نظام ا لاسد في سوريا، في الساحة الفلسطينية. اما الحكم الجديد في سوريا فاضاف ساحة مواجهة شبه مباشرة.
تنظر إسرائيل الى تركيا بتخوف آخذ في الازدياد، وذلك أيضا في ضوء الخطاب التركي الحاد جدا وخطوات غير مسبوقة كالمقاطعة الاقتصادية والتوجه الى المحكمة الدولية في لاهاي. في الساحة السورية يعد التموضع التركي في الدولة، مع التشديد على التموضع العسكري في ا لميدان، والنفوذ العظيم على حكم الشرع، يعد في اسرائيل كتهديد على مصالحها الحيوية.
إسرائيل غير معنية بمواجهة مباشرة مع تركيا، لكنها تسعى لان تحفظ حرية عملها في الأراضي السورية وفي سمائها وبخاصة لغرض وضعيات مستقبلية حيال ايران. في نفس الوقتا لا تزال على حالها شكوك إسرائيل تجاه حكم الشرع. كل هذا يوجد بالطبع تحت سحابة 7 أكتوبر والمفهوم الإسرائيلي الجديد – والمبالغ به كما ينبغي القول – ضد كل تعبير عن سياسة احتواء.
تركيا غير معنية بمواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكنها قلقة جدا مما تفسره كـ “اعمال بقوى عالية” تقوم بها إسرائيل في جملة جبهات في المنطقة. في موضوع سوريا، ترى تركيا في حكم الشرع فرصة استراتيجية أولى في سموها في حماية مصالحها الحيوية، مع التشديد على الزاولة الكردية وبالطبع لتعزيز نفوذها في الساحة السورية بل والى ما ورائها.
سوريا تقف في الوسط. من جهة، الهجوم الإسرائيلي يخدمها في أن عادت وأثبتت “النوايا الهجومية” لإسرائيل وخرقها للسيادة السورية، وعليه فينبغي توقع ضغط دولة على إسرائيل للجم اعمالها. من جهة أخرى، الخطر في أن تصبح الساحة السورية ساحة مواجهة إسرائيلية – تركية اكثر حدة وتمس بمحاولات الشرع توسيع سيطرته في الدولة والتصدي للوضع الاقتصادي العسير.
مثلما هو الحال دوما تقريبا واساسا في هذه الساحة، يوجد المفتاح في يد واشنطن. يدور الحديث عن حليفيها المقربين في المنطقة. عن حكم سوري عزيز على قلبها، وبعدم رغبتها في أن تحيد تركيزها عن الساحة الإيرانية. توم باراك، سفير الولايات المتحدة في تركيا والمبعوث الأمريكي الخاص لشؤون سوريا، ادعى بان الهجوم الإسرائيلي في سوريا كفيل بان يكون مرتبطا بالانتخابات القريبة في إسرائيل ووجه عمليا اصبع اتهام نحو إسرائيل.
الأسابيع القريبة حرجة. مطلوب تدخل امريكي اكثر تأكيدا بكثير لاجل منع سوء تقدير من جانب اللاعبين الصقريين. اسقاط تركيا للطائرة الروسية بالخطأ في 2015، مثلما هو اسقاط الطائرة الروسية في 2028 من قبل مضادات الطائرات السورية فوق اللاذقية يجب أن يشكلا تحذيرا واضحا لازمات من شأنها أن تتطور رغم أن اللاعبين المشاركين في الامر غير معنيين بذلك.
——————————————
يديعوت أحرونوت 25/8/2026
توسيع العقوبات الاقتصادية على ايران سيغير قواعد اللعبة جذريًا
بقلم: سيفر بلوتسكر
حتى لو تجاهلنا أسلوب التصريحات النارية الذي يُلازم كل خطوة يتخذها الرئيس دونالد ترامب عمومًا، وحيال إيران خصوصًا، فإن توسيع آلية العقوبات الاقتصادية، الذي أعلنه هو ووزير خزانته سكوت باسنيت أمس، يُغيّر قواعد اللعبة في الصراع الأمريكي الإيراني تغييرًا جذريًا. قصف البنية التحتية الإيرانية في الخارج، وخنق الاقتصاد الإيراني في الداخل. هذا التغيير، الذي طال انتظاره وتأخر بلا داعٍ، ليس حدثًا غير مسبوق، ولا تُنبئ السوابق بالضرورة بنجاحه.
يكمن جوهر المرحلة الجديدة في حرب الحصار الاقتصادي الأمريكي في التهديد بتطبيق آلية ضد إيران – معقدة، كما ينبغي التنبيه مسبقًا – تتمثل في “حصار اقتصادي ثان”، بدلًا من الحصار “الأولي” الساري منذ عدة أشهر. كما صرّح وزير الخزانة في مجلس الشيوخ، تُهدّد الولايات المتحدة الآن بتهديدٍ صريحٍ وواضحٍ “بمعاقبة أي دولة تُحاول الحفاظ على قنوات اقتصادية وتجارية ومالية مباشرة أو غير مباشرة مع الجمهورية الإسلامية”. وستُفرض عقوبات، أي عقوبات اقتصادية قاسية، اعتبارًا من تاريخٍ لم يُعلن عنه بعد، على أي كيان يشتري منتجات إيرانية أو يبيع منتجاته الخاصة لإيران، أو يُقيم أي علاقات صرف مع مؤسسات مالية إيرانية، أو يستثمر في الاقتصاد الإيراني، أو يُقدّم قروضًا لكيانات إيرانية، سواءً نقدًا أو سلعًا أو عملات رقمية.
إنّ قبضة أمريكا الاقتصادية جاهزة ومستعدة في الوقت المناسب لتوجيه ضربةٍ قاضيةٍ ليس فقط للنظام في طهران، بل أيضًا لشركائه التجاريين. ومن هم هؤلاء؟ الصين، روسيا، ماليزيا، باكستان، تركيا، قطر. القائمة طويلة ومتنوعة، وتُشكّل إشكاليةً كبيرةً لإدارة ترامب. ما يبدأ كحربٍ اقتصاديةٍ ضد إيران قد يتفاقم بسرعةٍ ويخرج عن السيطرة، ليُصبح حربًا اقتصاديةً عالميةً شاملةً. إنه منظورٌ مُرعب.
يشيد المتحدثون باسم النظام الإيراني، ويتبعهم في ذلك عدد كبير من المعلقين في الغرب، بقدرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على التكيف الاقتصادي مع موجات العقوبات الدولية المستمرة منذ نحو عشرين عامًا. لكن هذا التباهي زائفٌ تمامًا. فقد انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إيران من حوالي 8000 دولار أمريكي عام 2012 إلى 5000 دولار أمريكي عام 2022، ثم تراجع منذ ذلك الحين إلى حوالي 3500 دولار أمريكي، أي ما يعادل 6 في المئة فقط من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل. وقد وضع الأداء الاقتصادي للنظام الإيراني في مصاف الدول الفاشلة مثل السودان وأفغانستان وكوبا.
وفي الأسابيع الأخيرة، تدهور الاقتصاد الإيراني بشكل أكبر، وبوتيرة متسارعة، نتيجة للحصار البحري والجوي الذي فرضته الولايات المتحدة. ويتفاقم التضخم (لا تصدقوا الإحصاءات الرسمية المضللة) بمعدل سنوي يقارب 200 في المئة، والعملة المحلية بلا قيمة، والسوق السوداء مزدهرة، و40 في المئة من القوى العاملة عاطلة عن العمل أو في أمس الحاجة إليه. هناك نقص متفاقم في الكهرباء والوقود والمياه والخدمات الصحية وخدمات النقل والسلع الأساسية المدعومة. ويتسبب التوقف القسري لصادرات النفط في خسارة إيران لإيرادات تبلغ 440 مليون دولار يوميًا، أي عشرات المليارات كل ستة أشهر. ويتجلى عمق الأزمة أيضًا في انتشار الباعة المتجولين: فقد بدأت العائلات الميسورة ببيع كل ما تستطيع لتأمين قوتها.
هل ستُحقق المقاطعة الثانية، التي يُفترض أن تعزل إيران تمامًا عن الاقتصاد والمال العالميين، ما سعت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب؟ يكشف استعراض واقعي للتاريخ الاقتصادي أن الأنظمة القمعية الوحشية والمعزولة تصمد رغم العقوبات القاسية المفروضة عليها، والأمثلة على ذلك كثيرة. ونادرًا ما تستسلم أي منها. هذا لا يعني أن الحرب الاقتصادية الأمريكية الاستنزافية ضد إيران ميؤوس منها. بل لديها فرصة كبيرة لترجيح كفة الميزان داخل إيران نفسها لصالح الجناح البراغماتي والوطني في الحكومة على حساب الجناح المتشدد، مما يفتح الطريق أمام اتفاق. يعتمد النجاح على التعاون الدولي الوثيق، وعلى استعداد الدول الرئيسية للامتثال لتوجيهات واشنطن، ولكن قبل كل شيء على المثابرة والصبر. هل تتمتع إدارة ترامب المتهورة بهذه الصفات النادرة؟ وهل الحكومة الإسرائيلية، التي تعشق الفوضى والسلطة، تمتلكها؟ أسئلة مفتوحة.
——————————————
إسرائيل اليوم 25/8/2026
سوريا جديدة، نغمات قديمة
بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش
اسقاط بشار الأسد عن الحكم وصعود الشرع في كانون الأول 2024 شكلا بالنسبة لإسرائيل تغييرا يمكنه أن يبشر بواقع جديد، بل لعله عهد مجد في منظومة العلاقات بين سوريا وإسرائيل. وفيما أن حرب السيوف الحديدية في ذروتها، كان دحر ايران عن سوريا مصلحة إسرائيلية عليا، مثلما هو أيضا قطع المحور الذي بين دمشق وحزب الله في لبنان. استغلت إسرائيل تبادل الحكم في سوريا واستولت على مناطق استراتيجية متحكمة اكثر (تاج جبل الشيخ السوري) او أقل (منطقة الفصل بين هضبة الجولان)، دون أي مقاومة بل في ظل الشرح بان هذه هي مساعدة لاستقرار الحكم الجديد للشرع. في اثناء السنة والنصف منذ استولى الحكم الجديد في سوريا، شهدنا صعودا وهبوطا، من روح السلام والتطبيع وحتى المواجهة العنيفة مع الدروز في سوريا الذي استوجب تدخلا عسكريا إسرائيليا. في هذه الاثناء ثبت الشرع نفسه كزعيم شرعي: دعي الى السعودية ليلتقي (ويعانق) الرئيس ترامب، وفي تشرين الثاني 2025 حظي حتى بان يحل ضيفا في البيت الأبيض. الشرعية الامريكية شرعنت أيضا السيد الجديد لسوريا – تركيا.
انشغل الشرع في تثبيت حكمة وفي فرض السيادة على كل ارجاء سوريا. الطريق الى هذه الأهداف كانت متداخلة مع غير قليل من المصالح الإسرائيلية، مثل: دحر ايران عن الأراضي السورية، اغلاق معابر الحدود بين سوريا ولبنان ومنع العبور الحر للوسائل القتالية الى حزب الله.
في الأسابيع الأخيرة تنطلق أصوات أخرى من جانب سوريا لا تنسجم مع المصالح الإسرائيلية: المطالبة بحفظ قدرات نووية مدنية والاعلان بوجود مادة نووية في سوريا. للتذكير: هذه سوريا إياها التي في 2007 دمرت إسرائيل في دير الزور مفاعلها النووي الذي كان في مراحل بناء متقدمة. ومنذئذ ازيلت مسألة النووي في سوريا ظاهرا عن الطاولة، برعاية أمريكية (وان لم يكن بشكل معلن)، السيد التركي يتلقى دورا هاما في بناء واستقرار سوريا الجديدة.
مؤخرا يطلق الرئيس السوري الجديد هو أيضا مطالب إقليمية بالنسبة لهضبة الجولان ولانسحاب إسرائيل من المناطق التي استولت عليها في نهاية 2024. كل هذا بالتوازي مع مسيرة مفاوضات تديرها سوريا مع إسرائيل، بداية مع الوزير رون ديرمر واليوم مع رئيس الموساد.
محور سُني بدلا من شيعي
ان اختيار سوريا لطريقها في عهد الشرع سيؤثر على الشرق الأوسط كله – فهل وجهتنا الى شرق أوسط من التسويات في الحدود الشمالية ام بناء محور سُني جديد بقيادة تركية، يحل محل المحور الشيعي الإيراني.
من جهة، من السابق لاوانه أن نؤبن ايران، التي لن تتخلى بسهولة عن مقدراتها؛ بالمقابل – تركيا لا تخفي تطلعاتها. الطريق الذي تختاره سوريا سيؤثر ليس فقط على أمن إسرائيل بل على المنطقة برمتها.
في هذا الواقع المعقد على إسرائيل أن تبلور استراتيجية واضحة دون أن تخلق حروبا جديدة ودون أن تبني أعداء جدد، لكن ان تدحر تركيا عن سوريا دون أن تجعلها عدوا معلنا وتفتح معها جبهة مباشرة؛ وكيف نساعد استقرار حكم الشرع في سوريا دون أن نمس بحماية الحدود الشمالية.
لإسرائيل توجد مصلحة في تطبيع الترتيبات الأمنية في سوريا، في بناء آلية تنسيق مباشرة بين الجيوش والقوات على الأرض، وعمل كل شيء كي تكون الولايات المتحدة هي السيد الحاضر في سوريا وليس تركيا. حكمة سياسية إسرائيلية يمكنها وينبغي لها ان تلتقي هذه الأهداف.
——————————————
هآرتس 25/8/2026
لقادة إسرائيل: إذا كنتم تستبعدون العرب لأنهم ليسوا صهاينة.. فماذا عن الحريديم؟
بقلم: أوري عراد
في حرب أكتوبر أجبرت على ترك طائرتي والهبوط بالمظلة في قلب دلتا النيل. تجمع حولي حشد غاضب من القرويين وهددوا بالفتك بي. من أنقذني من الفتك كان على الأرجح مصطفى الجميلي، وهو مسلم متدين، أنقذني في اللحظة الأخيرة من قبضة هذا الحشد، وأخذني مع أولاده إلى بيته القريب وحماني حتى تم تسليمي للجيش المصري. وأنا أدين له بحياتي.
تذكرت الجميلي عندما فكرت بالمواطنين العرب في البلاد الذين لم يترددوا، في 7 أكتوبر، بالمخاطرة بحياتهم ودخلوا أتون الحرب لإنقاذ اليهود. لم يكن عليهم أن يهبوا للدفاع عن الصهيونية، ولم يطلبوا التصفيق لهم. لقد أنقذوا أرواحاً وأظهروا ماذا يعني التضامن الإنساني.
حتى في الحياة اليومية يعتبر المواطنون العرب جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي في معظم مجالات الحياة (يمكن تحسين تمثيلهم وفرص عملهم في كل هذه المجالات). مع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالسياسة فإن الاستبعاد شبه تام، وليس فقط من قبل اليمين المتطرف، الذي لم يعتبر خمس مواطني البلاد شركاء شرعيين في السلطة. حتى السياسيون الذين يعرفون أنفسهم بأنهم وسط أو يمين ليبرالي يعارضون مشاركة الأحزاب العربية في أي ائتلاف.
حتى في الحياة اليومية يعتبر المواطنون العرب جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي في معظم مجالات الحياة (يمكن تحسين تمثيلهم وفرص عملهم في كل هذه المجالات). مع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالسياسة فإن الاستبعاد شبه تام
ثمة نفاق في الادعاء بأن حزباً غير صهيوني لن يكون شريكاً في الحكومة، لأن الأحزاب الحريدية ليست صهيونية، ولا أحد يفكر في استبعادها لهذا السبب. عندما يتعلق الأمر بالحريديم يمكن إجراء مفاوضات لتشكيل ائتلاف. أما عندما يتعلق الأمر بالعرب فهذا غير مشروع. هذا استبعاد على أساس الدين والجنسية، وهو ما يتعارض مع إعلان الاستقلال – هذا عنصرية بحد ذاتها.
لقد أثارت مذبحة 7 أكتوبر مشاعر الكراهية والانتقام ضد العرب أينما كانوا. لكن من يغذي الكراهية والعنصرية هم السياسيون والإعلاميون. إن عبارات مثل “لا يوجد أبرياء في غزة” و”كل طفل إرهابي محتمل”، واقتراحات لتدمير غزة وتنفيذ نكبة ثانية، قيلت علناً ودون خجل. لقد أصبح تجريد الفلسطينيين من الإنسانية أمراً شائعاً، واستقبلت المحاولات النادرة لإثارة نقاش أخلاقي بالازدراء، بل ووصفت في أغلب الأحيان بالخيانة والهرطقة.
العنصرية صفة بشرية متأصلة، تزدهر في أوقات الحرب، وموجات الهجرة والأزمات الاقتصادية. أحياناً، يكون لها طابع أيديولوجي أو ديني، وفي أحيان أخرى يتبناها سياسيون شعبويون. لكن ما يميز المجتمعات الظلامية عن المجتمعات المتنورة هو مدى استخدام العنصرية كأداة سياسية مشروعة ومدى تغلغلها في البنية المؤسسية. عندما تصبح العنصرية سياسة فإنها ستؤدي في النهاية إلى أحداث دمار وخراب في المجتمع. هذا ما حدث في الولايات المتحدة التي خاضت حرباً أهلية دموية بسبب العبودية؛ وهكذا انهارت جنوب إفريقيا بسبب نظام الفصل العنصري، وهكذا تم تدمير ألمانيا عندما دفعتها الأيديولوجيا العنصرية إلى ارتكاب أفظع إبادة جماعية في تاريخ البشرية.
في إسرائيل اليوم بنية أيديولوجية دينية تحت شعار “أنت اخترتنا”، تتشاركها حركة “قوة يهودية” و”الصهيونية الدينية” والأحزاب الحريدية وجزء من حزب الليكود. يستخدم نتنياهو التحريض على الكراهية ضد العرب كأداة سياسية انتهازية: هو الذي حشد ناخبيه يوم الانتخابات بادعاء أن العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع، ويحاول الآن الاحتفاظ بمؤيديه الملطخين بالعنصرية ومنع تشكيل حكومة كتلة التغيير بدعم من الأحزاب العربية، التي قد ترجح كفة الميزان.
منذ أن أصبحت العنصرية عنصراً مشروعاً في السياسة تم اجتياز كل الحدود. لقد تم تعيين شخص كهاني واضح في منصب وزير الأمن القومي، وانحدر المجتمع العربي إلى الإهمال والعنف والجريمة؛ وكانت العنصرية وراء الانقلاب النظامي الذي أراد إخضاع نظام القضاء للحكومة للتمكين من التطهير العرقي في المناطق المحتلة. العنصرية هي التي تسهل حدوث المذابح في المناطق المحتلة بشكل روتيني، وهي الدافع وراء كل ميزانية تحول الأموال من مجتمع مهمش ومستضعف إلى قطاعات أقل حاجة إليها.
نتنياهو هو من حول العنصرية إلى سياسة حكومية، وإذا أرادت أي من عناصر المعارضة التي تعتبر نفسها قادة في الكتلة تقديم بديل لحكمه فعليها أن تفعل عكس ما فعله نتنياهو بالضبط. يجب أن تكون الخطوة الأولى هي تطهير قرارات الحكومة من نزعة التفوق اليهودي التي التصقت بها، والعودة إلى سياسة الاندماج والتقدم التي اتبعتها حكومة التغيير، لم تكن مثالية ولكنها كانت أفضل بكثير من الحكومة الحالية. ويمكن للحكومة القادمة أن تفعل ذلك أيضاً.
أحياناً، تشكل الأزمات الكبيرة فرصة للتغيير وتفكيك النماذج البالية. لا يمكننا الاستمرار في الاحتفاظ باسم الديمقراطية عبثاً. لقد حان الوقت لاستبدال الاغتراب بالشراكة، ليس بدافع الضعف أو كمجاملة نقدمها للمواطنين العرب. علينا ترسيخ المساواة كقيمة عليا وإشراك ممثلين عن المجتمع العربي في السلطة. أولاً، لأن هذا هو الصواب بعينه، فهم يشكلون خمس مواطني الدولة. ثانياً، لأنه الخيار الأمثل لكل المجتمع الإسرائيلي.
لا يحتاج المواطنون العرب في إسرائيل، الذين يعانون من التهميش والتمييز، إلى إثبات الولاء لنيل حقوقهم المتساوية، ولسنا بحاجة إلى انتظار 7 أكتوبر آخر لمحاسبتهم. يمكننا التوقف اليوم عن المطالبة بإثبات إسرائيليتهم. يمكننا الوقوف إلى جانب الأطباء الذين يعانون من العنصرية، وسائقي الحافلات الذين يتعرضون للعنف، وإدانة من يعتدي عليهم. ويمكننا الآن السعي إلى شراكة حقيقية حتى في الساحة السياسية.
——————————————
هآرتس 25/8/2026
“الدولة الفلسطينية قائمة”.. أين تكمن القصة الحقيقية للعاصفة التي أثارها منصور عباس؟
بقلم: سغيت الكوبي فيشمان
كانت جملة واحدة لمنصور عباس في مؤتمر قائمة “راعم” (القائمة العربية الموحدة) في يوم السبت، “الدولة الفلسطينية قائمة”، كانت تكفي لإثارة عاصفة سياسية. سارع نتنياهو إلى توضيح أنه ما دام هو رئيس الوزراء فلن تقام دولة فلسطينية، وصرح غادي آيزنكوت “لا توجد دولة فلسطينية، ولن تقام دولة فلسطينية في ظل الحكومة التي سنشكلها”.
لم يقل أحد أي شيء مثل “أعارض قيام دولة فلسطينية في ظل الظروف الراهنة، وهذه هي الظروف التي قد تجعلني أفكر بخلاف ذلك”، مثل هذه الجملة، تستبعد أيضاً قيام دولة فلسطينية، لكنها تترك الأمر معلقاً. إن غياب مثل هذا التصريح هو جوهر العاصفة.
يمكن القول إن هناك من يقول ذلك. “راعم” قالت، وحداش – تاعل وبلد، تقول ذلك علناً. ولكن المشكلة تكمن في أن الأطراف الوحيدة التي تتعامل مع القضية كقضية سياسية هي التي صنفها الخطاب الإسرائيلي بالفعل خارج نطاقه، لذا لا تبدو أقوالها موقفاً، بل تأكيداً للشكوك.
إن تصريح عباس ليس رؤية أو تهديد، بل وصف للوضع الراهن. تعترف معظم دول العالم بدولة فلسطينية، وانضمت إليها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا قبل أقل من سنة. قد يعتقد البعض أن هذا الاعتراف خاطئ أو سابق لأوانه، وأنه يمكن اعتباره مكافأة لحماس. هذه مطالب سياسية مشروعة. مع ذلك، لم يناقشها أحد في الخطاب الإسرائيلي؛ بل ظهر الاعتراف نفسه كتهديد. لذلك، لم يتم النقاش حول صحة الاعتراف أو كونه سابقاً لأوانه أو خطيراً، بل حول من هو مستعد للظهور بمظهر من لا يرفضه رفضاً قاطعاً.
الفرق ليس لفظياً. فعندما يناقش طلب ما كطلب سياسي يكون له نطاق واسع، حيث يمكن التفاوض حول الحدود وترتيب العمليات والضمانات والجداول الزمنية. عند مناقشة الادعاء نفسه باعتباره تهديداً أمنياً فلا مجال للنقاش، بل حدود منيعة. لم تعد الدولة الفلسطينية موضوعاً للتفاوض، بل مرادفة للخطر الوجودي، وبالتالي فإن أي نقاش حولها يعتبر تنازلاً، وكل من يجريه يصبح موضع شك.
يمكن عزو ذلك إلى الحملة الانتخابية التي لا يستفيد فيها أحد من اللباقة. لكن هذا الرفض سبق الحملة. فعلى مدى ثلاثة عقود، دار نقاش في إسرائيل بين مسارين: مسار دبلوماسي يسعى إلى تسوية النزاع بالتراضي ومسار أمني يسعى إلى إدارته بالقوة. لقد حطمت أحداث 7 أكتوبر الشعور بالأمان، وشطب المسار الأول من الساحة. لم يبق إلا سؤال واحد وهو كيف نمنع الكارثة التالية، ولغة واحدة فقط للإجابة عنه.
كانت الصدمة حقيقية، وكان للاستنتاجات الأمنية المستخلصة أساس. لكن من خلال الادعاء الذي ظهر بعد 7 أكتوبر، باستحالة إقامة دولة فلسطينية في ظل الظروف الحالية، استنتج بسرعة أنه لا توجد مثل هذه الظروف ولن تكون بل إن عبارة “الدولة الفلسطينية” بحد ذاتها خيانة عظمى. وهكذا، ومن دون قرار أو نقاش عام، تبنت إسرائيل سياسة لم يخترها بصراحة، وهي “السيطرة المطلقة”.
يمكن القول إن المسار السياسي لم يشطب، بل هُزم، بدءاً بكامب ديفيد ومروراً بالانفصال وانتهاء بـ 7 أكتوبر. وحسب هذا الرأي، فإن ما يبدو أنه تضييق في الخطاب ليس إلا تعلماً. هذا صحيح جزئياً، لكن الاستنتاج المستمد من التجربة يعرف ما يفنده. فكل من استنتج أنه لا يوجد شريك في ظل الظروف الراهنة، ينبغي أن يكون قادراً على وصف التغيير الذي قد يغير رأيه، ولا أحد مستعد لقول ذلك.
يمكن إضافة أن الصمت تكتيكي. فمن يحدد شرطاً يحوله على الفور إلى حد أدنى في المفاوضات. أما من يبقي لنفسه مجالاً للمناورة فيختار صياغة غامضة وغير قاطعة. إن عبارة “لن تقام دولة فلسطينية” ليست حكماً يصدر عن شخص يترك مجالاً للنقاش، بل هي حكم من يرفض البدء في الحوار. خطة ترامب مطروحة، وإسرائيل تفحصها، بما في ذلك بنود نزع السلاح وتخزينه وخطوط الانسحاب والجداول الزمنية. ولكن الهدف الذي تحدده الخطة في النهاية، وهو مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية – يكاد لا يناقش في الخطاب الإسرائيلي، بل يتم إنكاره. حتى عندما يقدم لنا إطار عمل متكامل، لا نعرف منه إلا فصول الأمن.
المسألة السياسية لا تختفي، بل نتجاهل طرحها. لا تجيب أي عملية أمنية، مهما كان مبررها، على سؤال من يسيطر على من؟ وبأي حق؟ وإلى متى؟ لغة الأمن بارعة في وصف الخطر، لكنها قاصرة على وصف المستقبل. وحتى من منظار أمني ضيق، يتراكم الثمن: فغياب الأفق السياسي يحول الحملة الدولية من ساحة تملك فيها إسرائيل ذرائع إلى ساحة لا تملك فيها ذرائع. كان من المفروض أن يكون الأمن وسيلة. عندما يصبح هذا هو المصطلح الوحيد فإنه يفقد جدواه.
ما لم يقله آيزنكوت ونتنياهو – أي ما هي الشروط التي قد تدفعهما إلى التفكير بخلاف ذلك – لا يعتبر تنازلاً، ولا يضمن حتى تحقق هذه الشروط، هو يفترض ببساطة أن تكون للسؤال إجابة. تجاهل ذلك ليس إجراء احترازياً أمنياً، بل استسلام للخيال.
——————————————
هآرتس 25/8/2026
لليمين: كفاكم تزييفاً للحقائق.. فـ “ألتالينا” لن تعيدكم إلى الحكم
“وجدنا ألتالينا، مصنع تاريخنا”، صرخ بيان بن غفير للصحافة. فماذا لوزير الأمن القومي والسفينة التي أغرقت عام 1948؟ قبيل الانتخابات، كل الطريق للحصول على عناوين رئيسة مشروعة، فما بالك عند الحديث عن حبة بطاطا ساخنة مثل سفينة سلاح لمنظمة الايتسل التي تستخدم منذ نحو 80 سنة كأداة لنشر التحريض من جانب اليمين ضد اليسار.
في دولة مطارها مشلول لأنه لعدم وجود مال لدفع أجور الحمالين، وجدوا ميزانية للعثور على عنصر أثري في قلب البحر. في الوضع الطبيعي، كان ممكناً أن نعجب بسلم الأولويات المشوه هذا، لكن الجواب في إسرائيل واضح من تلقاء ذاته. “إيجاد ألتالينا في موعد قريب من الانتخابات الأكثر مصيرية في تاريخ الدولة، يعد وقوداً ممتازاً لمواصلة التحريض ضد “اليسار” وسيخدم السردية الكاذبة التي طورها اليمين، ويتصدرها نتنياهو بحماسة.
في مركزها فرية دم تقول إنه فور قيام الدولة رست في إسرائيل سفينة هاربين للناجين من الكارثة، وعليها سلاح كان هدفه مساعدة الجيش الإسرائيلي في الحرب. بدلاً من استقبالهم بالورود، بعث رئيس الوزراء دافيد بن غوريون، إسحق رابين كي يصفيهم ويصفي قائدهم مناحم بيغن، فقط لأنهم كانوا ينتمون إلى الجانب غير الصحيح. أما الحقيقة فهي أن ألتالينا لم تكن سفينة هاربين أو ناجين، بل سفينة مهاجرين محملة بالسلاح تنقل خارقي قانون من أعضاء الايتسل. لم يعترف طاقمها بصلاحيات وسيادة حكومة إسرائيل. في مكان قريب من فار ليبكين، أنزل نحو 900 مهاجر كانوا على دكتها. تجاهل الايتسل أمر إنزال السلاح واستدعي إلى المكان جنود الجيش الإسرائيلي وبدأ تبادل النار.
لاحقاً، في شاطئ تل أبيب، هاجم رجال الايتسل قيادة البلماخ. أما رابين، الذي علق هنا بالصدفة، فقد ألقى قنابل يدوية نحو خارقي القانون. قوة أخرى، بأمر من بن غوريون أطلقت المدفعية قذائفها فأحرقت السفينة. 16 من رجال الايتسل قتلوا في كل الساحات. لم يكن معظمهم مهاجرين جدداً بل أعضاء في منظمة سرية بينهم حتى مقاتلون في الجيش الإسرائيلي ممن فروا من وحداتهم. ثلاثة من جنود الجيش الإسرائيلي قتلوا.
استناداً إلى تجربة الماضي، لا شك أن إيجاد السفينة سيستخدم لتعميق الصدع في الشعب. يكفي النظر إلى الطقوس الجارية في كل سنة كي نعرف وجهة هبوب الريح. في الدعوة الرسمية، يعرض جنود الجيش الإسرائيلي كقتلة، ورجال الايتسل كضحايا. نتنياهو يكرر في كل سنة الكذبة التي تقول إنه “لو وصل ذاك السلاح إلى مقصده، لربما انتهت حرب التحرير بشكل أسرع وبشروط أفضل بكثير”. الأخطر هو التحريض الكاذب ضد رابين على لسان الوزير السابق أوفير اكونيس، الذي قال في الماضي إن رابين ورجاله صعدوا النار حين علموا أن بيغن على دكة السفينة”.
اتركوا ألتالينا في أعماق البحر. ضعوا إكليل زهور فوقها وعودوا إلى إسرائيل 2026. ثمة مواضيع أكثر اشتعالاً بقليل.
——————————————
هآرتس 25/8/2026
بعد النعجة الحامل: الرينجر والحمار غير السياسي.. تابعوا مشهد “العصا الحديدية وصاحب العكاز”
بقلم: يوعنا غونين
أثار حدثان روتينيان للعنف الاستيطاني في الأيام الأخيرة صدمة أكبر من المعتاد لدى الرأي العام في إسرائيل، الذي كعادته لا يبالي بما يرتكب باسمه في الضفة الغربية وقطاع غزة. في الحالة الأولى، وثق فتى ابن 16 من مستوطنة “افيغيل” وهو يضرب ظهر فلسطيني مبتور الساق بقضيب حديد، كان قد انحنى لالتقاط عكازه. وفي الحالة الثانية سرق مستوطنون حماراً من مزارع فلسطيني، ثم ربطوه بجيب الرينجر خاصتهم وجروه حتى سقط ونفق.
من السهل فهم سبب اختراق هذه الصور بالتحديد جدار اللامبالاة: شخص مقعد على عكازات وحمار مربوط، تجسيد للعجز. عندما يعجز الضحية عن الهرب أو المقاومة يظهر التنمر أكثر حدة. ولكن هذه الحالات ليست استثنائية؛ فعجز الضحايا أسلوب من أساليب الإرهاب الاستيطاني ومشروع الاستيطان كله. من جهة، يقف إسرائيليون مسلحون وخلفهم الجيش والشرطة والحكومة والقضاء وميزانية الدولة، كلهم يقفون وأمامهم مواطنون فلسطينيون يعرفون أنهم إذا رفعوا أيديهم للدفاع عن أنفسهم يوصفون بـ “الإرهابيين” وحينئذ يصبح قتلهم مسموحاً. يحب المستوطنون تخيل أنفسهم محاربين لا يخافون من أي شيء، لكنهم في الحقيقة ليسوا سوى زعران جبناء.
لكن حتى عندما توثق الحقيقة بالفيديو، يعرف الإسرائيليون كيفية تحريفها بحيث لا تتعارض مع الرواية التي يروونها لأنفسهم. وقد حدد افري جلعاد وبني تسيفر حدود النقاش مؤخراً في “افري وشاركي”. شعر جلعاد بالرعب من إساءة معاملة الحمار. وحسب قوله: “عندما يمسون بإنسان أحياناً يكون الأمر معقداً”. لكن “لا يوجد أي تعقيد هنا. هذا الحمار ليس جزءاً من الصراع. فهو لا يدعم حماس”. تسيفر – الذي سيكون مسروراً بتبرير أي عمل إذا تبين أن صاحبه سيصوت لنتنياهو – مثل المسار الثاني للقمع. “هناك أشرار في كل مكان”، أوضح تسيفر، لذا “لا صلة للمستوطنين بالأمر”. جلعاد مستعد للاعتراف بوجود أبرياء في الطرف الفلسطيني، لكن إذا كانوا حيوانات. ويترك تسيفر مجالاً لاحتمالية أن يكون مستوطن ما مذنباً لتبرئة مشروع الاستيطان.
هنا المستوطنون لا يشفقون على الخراف أو الحملان، كما يقول جدعون ليفي. يا لها من نعمة أن يكون كل شيء غير سياسي ومفصولاً عن السياق، وإلا لاكتشفنا أن هاتين القضيتين تنفذان خطة عمل حركة الاستيطان بنداً بنداً: تخويف مجتمعات بأكملها والإضرار بقدرتها على كسب الرزق، وتهجيرها من أرضها، والعمل تحت حماية القانون وفوق القانون. نادراً ما يلاحظ أي شكل من أشكال تطبيق القانون في القضايا البارزة. فمثلاً، اعتقل الفتى من “افيغيل” قبل يومين، وفي الأسبوع الماضي وجهت لائحة اتهام إلى يديديا كوفمان، الذي دهس قطيع أغنام بسيارة “رينجر” وقتل نعجة حاملا. لكن هذه الاستثناءات تؤكد القاعدة لأنها تكشف المنطق السادي للآلية كلها.
وإذا كان هناك حاجة إلى دليل على الصلة الوثيقة بين الإساءة والسياسة فيمكن فحص الأداة التي تتكرر في أفلام الفيديو: سيارة الرينجر. تم ربط الحمار بها، وتم دهس الأغنام بها، وضرب الفلسطيني المقعد بجانبها. هذه هي السيارات ذاتها التي تفاخرت الوزيرة أوريت ستروك والوزير سموتريتش بتوزيعها على البؤر الاستيطانية لتعزيز “سيطرتنا على الأرض”. المزارع تحصل على سيارات الرينجر كوسيلة للسيطرة على مساحات واسعة، ويستخدمها المستوطنون لإلحاق الأذى بالفلسطينيين وبمصادر رزقهم. على أرض الواقع، يتخذ مصطلح “السيطرة على المكان” معنى بسيطاً: مضايقة أي كائن حي يقف في طريقنا.
الصدمة الإسرائيلية ليست سوى طقوس تطهر متسرعة: حالتان معزولتان فظيعتان تدانان باعتبارهما استثناء، وبالتالي تبرران الروتين الذي ينتجهما. في غضون ذلك، يستمر التطهير العرقي في الضفة الغربية دون رادع، وسيارات الرينجر التي تم شراؤها بأموالنا تنشر الرعب على المكان. ولكن ما زلنا نعتبر أنفسنا أناساً صالحين. فعندنا لا يضربون الحمير.
——————————————
هآرتس 25/8/2026
الفضاء.. ساحة حروب إسرائيل القادمة
بقلم: عوديد يارون
قبل 45 سنة، قدم أحد عمالقة الفكر في شعبنا رؤية مستقبلية: “اليهود في الفضاء”. في نهاية فيلم “التاريخ المجنون للعالم” في العام 1981 أدرج ميل بروكس لمحات تشويقية لجزء ثانٍ لم يتم إنتاجه على الإطلاق، واحدة منها كانت أغنية مدح لرواد الفضاء الحريديين الذين يحمون الشعب اليهودي من الأغيار في الفضاء.
ما زال التجنيد الجماعي لليهود المتشددين يبدو ضرباً من الخيال العلمي، لكن يبدو أن الحرب في الفضاء أصبحت واقعا ملموسا.
قال وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، مؤخراً، في اجتماع في مقر القيادة الوطنية لمكافحة “الإرهاب” الاقتصادي: “الفضاء مكان لا قيمة فيه للأرض التي تسيطر عليها، أو حجم سكانك. والهدف ليس مجرد التواجد في الفضاء، أو مجرد حماية ما نضعه هناك وإحباط ما يضعه الآخرون، بل العمل انطلاقا منه: سواء بتعطيل الأنظمة، وهو أمر وارد في وقت مبكر، أو بشن هجوم عسكري. اليوم، لا تملك أي دولة القدرة على الهجوم في الفضاء، لذلك فقد أوضحت لمنظومة الدفاع الحاجة إلى نكون في المكان الأول في الهجوم. ونحن الآن بصدد تجنيد أفضل العقول”.
لا ينبغي أن يفاجئ الجزء الأول من كلام كاتس أي أحد. “الفضاء ساحة قتال، وليس فقط مجموعة من وظائف الدعم القتالي”، هذا ما تنص عليه عقيدة قوات الفضاء الأميركية. “نستخدم القوة العسكرية لتحقيق التفوق في الفضاء وضمان حريتنا في المناورة”.
لكن ماذا عن النقطة الأخيرة التي أثارها كاتس، والتي تتعلق بنشر السلاح الهجومي في الفضاء؟ في هذا العصر – حيث لم يعد التطوير حكرا على الهيئات الحكومية، وحيث خفضت شركات خاصة مثل “سبيس اكس” تكلفة الإطلاق إلى جزء ضئيل من التكلفة الأصلية – يبدو الأمر اقل فأقل خيالا علميا، حتى لو كانت الطريق إلى تحقيقه ما زالت طويلة.
استقبل إعلان الوزير باستغراب، ويعود هذا جزئيا إلى المتحدث نفسه، وجزئيا إلى انه من غير الواضح أحيانا ما إذا كنا نعيش في فيلم من إخراج سبيلبرغ م. بروكس. مع ذلك، لم يتجاهل الخبراء الذين تحدثوا مع “هآرتس” الأمر.
يقول نوعام سيغال، الرئيس التنفيذي لشركة “آي.اس.آي” المتخصصة في تصوير الأقمار الصناعية: “ربما كان السبب بالتحديد هو أن إسرائيل كاتس لم يتولّ منصبه من داخل المنظومة الأمنية وعاداتها، ما مكنه من إدراك الأهمية الكبيرة للفضاء بالنسبة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، سواء في الحملة الحالية أو في الحملات المستقبلية”. لقد اتخذ خطوات حاسمة لدفع المنظومة قدما وإزالة العوائق التنظيمية، وإنشاء برنامج لبناء القوة من شأنه تعزيز قدرات إسرائيل الفضائية على نحو لم يسبقه إليه أي من أسلافه في العشرين سنة الأخيرة، وربما لفترة أطول. يمكن، مثلما وافق أمير بيرتس على مشروع القبة الحديدية، أن يوافق إسرائيل كاتس على أجزاء رئيسية من الفضاء الأمني الإسرائيلي في المستقبل”.
وقال البروفيسور دان بلومبرغ، الرئيس السابق لوكالة الفضاء ونائب رئيس جامعة بن غوريون حاليا للتنمية الإقليمية والصناعية لصحيفة “هآرتس”: “اعتقد انه وجه رسالة إلى أعدائنا، والى شركائنا بدرجة معينة، والى قطاعاتنا الصناعية”. نحن لا نريد أن نكون فقط لاعباً في عالم الاستخبارات والاتصالات، بل نريد أن نكون لاعبا عسكريا فاعلا بشكل ملحوظ في الفضاء. في الحرب الأخيرة اظهرنا قدرتنا على بسط نفوذها على مسافات أبعد، لكننا اصبحنا نعتمد بشكل كبير على الأميركيين، لذلك أعتقد أن كاتس يريد القول: سنبني قدراتنا للوصول إلى مسافات بعيدة بالاعتماد على التقنيات الإسرائيلية، مع جعل الفضاء عنصرا مهما جدا”.
كل الفضاء جبهة
في السنوات الأخيرة، في كل مرة أرسلنا تطبيق “ويز” من الطريق السريع إلى مطار بيروت بسبب تشويش في نظام جي.بي.اس، كان هذا نتيجة الحرب الالكترونية التي شنتها إسرائيل على البنى التحتية للملاحة وتحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية. لقد فعلت إسرائيل ذلك لعرقلة عمل الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تعمل بنظام جي.بي.اس في الحرب. ويعتبر حجب هذه الخدمات وتضليلها وسيلة حاسمة وسائدة في عصر الحروب الحديثة. وتقدر الولايات المتحدة أن الطيف الكهرومغناطيسي كله سيكون معرضاً للهجوم في العام 2040. وقال قائد القوات الفضائية الأميركية في جلسة استماع في الكونغرس في هذه السنة: “من تحديد المواقع والملاحة والتوقيت، إلى الاتصالات العالمية والإنذار الصاروخي والاستخبارات الآنية، تحسن الأنظمة الفضائية من فعاليتنا في كل المجالات. فهي تمكننا من الدقة والسرعة والقدرة على العمل على مسافات لا مثيل لها”.
تملك دول كثيرة، بما في ذلك إسرائيل، مجموعة كبيرة من أقمار الاستشعار عن بعد في الفضاء، التي توفر مراقبة فيديو مستمرة – في الليل وفي النهار وحتى عبر الغيوم – للأهداف الأرضية. وتعتبر المراقبة ضرورية لتحديد مواقع الأهداف. ومن المجالات الحيوية الأخرى الاتصالات: إذ تتيح الأقمار الصناعية، العسكرية والمدنية، مثل مشروع ستارلينك التابع لألون ماسك، التواصل مع الطائرات والصواريخ والمسيّرات والمركبات الجوية غير المأهولة (يو.إي.في) على مسافات بعيدة، ما يمكن من توجيه ضربات دقيقة لأهداف تبعد آلاف الكيلومترات. وتعتبر الصين ابرز دولة تشكل التهديد الرئيسي للولايات المتحدة، حيث تستثمر مليارات الدولارات في نشر مصفوفات من أقمار ستارلينك للاتصالات، إضافة إلى أقمار الاستخبارات، التي يقال، إنها ساعدت إيران في مهاجمة أهداف أميركية.
الدمج بين الأهمية الكبيرة لأنظمة الأقمار الصناعية وهشاشتها المحتملة يجعل مجال “الفضاء المضاد” محورا رئيسيا للتطورات الهجومية والدفاعية. وتشمل الوسائل الهجومية قدرات “ناعمة” مثل التشويش الإلكتروني أو هجمات السايبر على الأقمار الصناعية ومحطاتها الأرضية، إضافة إلى الأضرار المادية التي تلحق بالأقمار الصناعية نفسها. تملك القوى الكبرى – الولايات المتحدة، الصين، روسيا والهند – أقماراً صناعية مناورة، أو أنها بصدد تطويرها، حيث تطلق هذه الأقمار إلى مدارات فضائية، وتنتظر الأوامر للتصادم مع أقمار العدو. أيضا تملك هذه القوى صواريخ مضادة للأقمار الصناعية أو أنها بصدد تطويرها، ويمكن إطلاقها من الأرض أو من الطائرات القتالية.
لا يغيب الليزر أيضا عن ترسانة هذه القوى، سواء أكان مثبتاً على الأقمار الصناعية أو تم إطلاقه من الأرض، كوسيلة لتعطيل الأقمار الصناعية وتدميرها.
تعتبر الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية احد أبعاد الحرب الفضائية، في حين يمثل اعتراض الصواريخ بعدا آخر. في العام 1983 اعلن الرئيس الأميركي في حينه، رونالد ريغان، عن “حرب النجوم”، وهي مبادرة لاعتراض الصواريخ السوفييتية في الفضاء باستخدام الليزر الذي يطلق من الأقمار الصناعية. لم يُكتب لهذا البرنامج النجاح. مع ذلك، إذا تذكرنا أن نظام “آرو 3” تم تطويره لاعتراض الصواريخ البالستية في الفضاء، ندرك أن إسرائيل تشارك بالفعل في هذا المجال. وقد سبق نظام “آرو” الإسرائيلي ونظام الدفاع الصاروخي الأميركي الذي جاء بعده، مشروع “القبة الذهبية”، الذي روج له الرئيس الأميركي السابق، وهو مشروع يوسع نطاق هذا المجال. فبالإضافة إلى الصواريخ الاعتراضية الأرضية يهدف هذا البرنامج إلى وضع صواريخ اعتراضية على الأقمار الصناعية. وقد كتب الخبير كلايتون سوب في السنة الماضية: “هذا تحول جذري. فصل جديد في كيفية استخدام الجيش الأميركي للفضاء. تعتبر الصواريخ الاعتراضية الفضائية أداة فعالة لتحقيق التفوق في الفضاء”.
هل يكمن حل مشكلة المدن الصاروخية في الفضاء؟
أشار خبراء تحدثوا مع “هآرتس” إلى أن حروب إسرائيل القادمة قد يتم خوضها ضد خصوم أبعد من إيران. “كانت أول حرب في الفضاء بين إسرائيل واليمن، وليس بين روسيا والولايات المتحدة. إسرائيل ضد اليمن! هل كان احد يصدق أن هذا ممكن؟”، قال يوسي يمين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “سبيسفارما”، والذي ترأس وحدة الأقمار الصناعية في الجيش الإسرائيلي.
ويعتقد يمين وبلومبرغ وغيرهم، من الذين تحدثوا مع “هآرتس” في السنوات الأخيرة، انه على إسرائيل الاستثمار في بناء منظومة متكاملة تعزز الكثير من المجالات المتعلقة بالبنية التحتية الفضائية، بدءا بالاتصالات السيبرانية المشفرة، مرورا بأقمار جمع المعلومات البصرية والاستخبارية، وانتهاء بالتصنيع المحلي. وأضاف يمين: “يجب على إسرائيل فتح هذا المجال أمام الشركات الشابة والديناميكية. يجب على الشركات الكبرى أن تبقى في المجالات المعقدة مثل الصواريخ البالستية وصاروخ “آرو”، وما شابه. هناك الكثير من الشركات الشابة التي يمكنها تقديم حلول فورية ومثيرة للاهتمام، بل مدهشة، بتكلفة منخفضة نسبيا”.
حسب سيغال، تشهد صناعة السلاح تحولا تاريخيا في مسارها. “تنتج التكنولوجيا المدنية وتتطور بوتيرة اسرع بكثير من التكنولوجيا العسكرية. الصناعات العسكرية التقليدية محافظة، وليست دائما على قدر كافٍ من الكفاءة. فضلا عن ذلك فإن السوق المدنية العالمية اكبر بكثير من السوق العسكرية في الوقت الراهن”.
هناك بُعد ثالث للحرب الفضائية – الذي ذكره كاتس، وهو الهجوم من الفضاء على الأرض – وهو غائب تماما عن العقيدة الأميركية. هذا المفهوم المعروف باسم “الضربة المدارية العالمية” يتيح قدرات هجومية سريعة وفورية غير موجودة الآن بأي شكل من الأشكال. “إلى جانب المجال الاستخباري، أصبح الفضاء أيضا ساحة مهمة للهجوم. فقد اصبح وسيلة متاحة بشكل اكبر، وبدرجة معينة هو أيضا اكثر كفاءة واقل تكلفة من الأنظمة الأرضية أو الجوية”، قال يمين.
أقل تكلفة؟
لا يفهم كثيرون هذه المعادلة، لكن نعم، أنت لا تعرض الأرواح للخطر، والطيارون لا يجلسون في قمرة القيادة خمس ساعات ذهابا وإيابا”. يصل القمر الصناعي إلى أي نقطة في العالم في اقل من ساعة ونصف، وفي حالتنا في اقل من 5 – 10 دقائق. يؤثر هذا على نظام الطاقة كله، والصيانة، وإعادة التموين، وتحديث المعلومات والاستخبارات. أضف إلى ذلك القدرة على إطلاق النار، عندها ستجد نفسك في مستوى مختلف كليا.
يعتبر يمين وسوب أن التحول إلى الهجوم الحركي من الفضاء هو تطور حتمي، إن لم يكن ضروريا. خاصة أن التهديدات القادمة قد تأتي من دول أبعد من إيران، مثل باكستان.
تقيد المعاهدات الدولية التسلح في الفضاء، لكنها تعنى بأسلحة الدمار الشامل، وليس بالسلاح التقليدي. وقدمت الولايات المتحدة في وقت ما مفهوما أوليا لهجوم من الفضاء، مشروع “تور”، الذي يشمل وضع مجموعة من الأقمار الصناعية في الفضاء مسلحة بقضبان من التنغستون، وهو معدن صلب يتحمل درجة حرارة تزيد على 3 آلاف درجة مئوية عند دخول الغلاف الجوي. يبلغ طول كل قضيب ستة امتار وعرضه تقريبا 30 سم، ووزنه تقريبا 10 طن بالإجمال. إن نشر مجموعة تتكون من 10 – 15 قمرا صناعيا من هذا النوع سيمكن من ضرب أي نقطة في العالم في غضون 15 دقيقة من لحظة تلقي إشارة تحديد الهدف. كل ما هو مطلوب هو توجيه القمر الصناعي إلى النقطة المناسبة وإطلاق القضيب وترك قوانين الفيزياء تقوم بعملها. جسم بهذا الوزن يصطدم بالأرض بسرعة 10 ماخ سيطلق طاقة تعادل اكثر من 10 طن من مادة “تي.ان.تي”. أقل من انفجار نووي وبدون أي خوف من التداعيات النووية.
وأضاف: “أجد صعوبة في تقبل ذلك، لكن سباق الفضاء دائما نبع من اعتبارات جيواستراتيجية ومن المنافسة بين القوى العظمى”.
الآن يوجد الكثير من التقنيات التي يمكن اعتبارها حربا فضائية، مثل الطائرة المسيرة “بوينغ اكس 37″. تغادر هذه الطائرة الغلاف الجوي وتعمل مثل قمر صناعي وبعد ذلك تعود إلى الأرض بعد بضعة اشهر. ومنذ العام 2010 تم تنفيذ 8 رحلات سرية جدا، ومهماتها الحقيقية لم تنشر على الملأ. وقال مصدر لـ”هآرتس”: “تخيلوا لو أنها تحولت إلى صاروخ كروز. يمكن أن تصبح سلاحا حركيا. الفيزياء ممكنة، هذه تقنية موجودة”.
يرتبط الاستثمار في الفضاء، الذي يبلغ حوالي 16 مليار شيكل خلال عقد، بإعلان كاتس ونتنياهو زيادة ميزانية منظومة الدفاع بمبلغ 400 مليار دولار. وتعارض وزارة المالية هذه الخطوة بسبب عدم توفر مصادر التمويل المطلوبة. وبالتالي، ما زال من غير الواضح مدى تنفيذ الخطة وحجم الأموال التي سيتم استثمارها في نهاية المطاف خارج الأرض.
——————————————
استطلاع “إسرائيلي”: هزة دراماتيكية في كتلة اليمين.. فينتر يمحو سموتريتش
كشف استطلاع مقاعد نشرته القناة 12 العبرية عن صورة سياسية يتصدر فيها رئيس حزب “يشار”، غادي أيزنكوت، في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بينما يحتل حزبه المرتبة الأولى في توزيع المقاعد، مع 24 مقعدًا.
وبحسب الاستطلاع، يحصل حزب “يشار” برئاسة أيزنكوت على 24 مقعدًا، و”الليكود” برئاسة نتنياهو على 22 مقعدًا، وحزب “بياحد” بزعامة نفتالي بينيت على 15 مقعدًا، و”الديمقراطيون” برئاسة يائير غولان على 11 مقعدًا.
وفي بقية القائمة، يحصل “إسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان و”عوتسما يهوديت” برئاسة إيتمار بن غفير على 9 مقاعد لكل منهما، و”يهودوت هتوراه” على 8 مقاعد، و”القائمة المشتركة” على 7 مقاعد، و”شاس” على 7 مقاعد، و”الصهيونية الدينية” برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 4 مقاعد، و”القائمة العربية الموحدة” برئاسة منصور عباس على 4 مقاعد.
وبحسب الاستطلاع، لا تتجاوز ثلاثة أحزاب نسبة الحسم: “أزرق أبيض” برئاسة بيني غانتس، وحزب “الوحدة” بزعامة غلعاد إردان ويولي إدلشتاين، وكذلك الحزب برئاسة حيلي تروبر ويوعاز هندل.
وتشير خريطة الكتل وفق النتائج إلى 50 مقعدًا لكتلة الائتلاف، و59 مقعدًا للمعارضة، و11 مقعدًا للأحزاب العربية.
كما فُحص في الاستطلاع سيناريو يترشح فيه العميد (احتياط) عوفر فينتر، الذي يُتوقع أن يعلن اليوم عن إقامة حزب جديد، في الانتخابات. وفي هذا السيناريو، ينخفض “الليكود” بمقعد واحد، ويرتفع حزب “بياحد” بزعامة بينيت بمقعد واحد، بينما يهبط “الصهيونية الدينية” برئاسة سموتريتش إلى ما دون نسبة الحسم، على غرار استطلاع المقاعد الذي نشرته قناة “كان” للأخبار مساء أول من أمس.
وفي هذه الحالة، تتغير خريطة الكتل، إذ تهبط كتلة الائتلاف إلى 49 مقعدًا، وترتفع المعارضة إلى 60 مقعدًا، بينما تبقى الأحزاب العربية مع 11 مقعدًا.
وفي سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة أيضًا، يحصل أيزنكوت على أفضلية على نتنياهو. وفي سيناريو يتنافس فيه الاثنان وجهًا لوجه، أجاب 44% من المستطلَعين بأن أيزنكوت هو الأنسب للمنصب، مقابل 34% أجابوا نتنياهو.
وفي سيناريو مواجهة نفتالي بينيت، يحصل نتنياهو على 37% في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، مقابل 39% لبينيت. وفي مواجهة أفيغدور ليبرمان، يحصل نتنياهو على 35%، مقابل 28% لليبرمان. أما في بقية الخيارات، فأجاب المستطلَعون “لا أعرف”، أو “لا أحد”.
—————-انتهت النشرة—————–

