المسار :أكد نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، علي فيصل، أن الوحدة الوطنية الفلسطينية والاستراتيجية الكفاحية الموحدة تشكلان العامل الحاسم في إفشال أهداف الحروب الإسرائيلية الفاشية، ومنع إبقائها مفتوحة على الزمن ضد الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن مواجهة حرب الإبادة والتجويع والقتل والتدمير المتواصلة في قطاع غزة، وجرائم الاحتلال والمستوطنين وميليشياتهم الإرهابية في الضفة الغربية، تتطلب موقفا وطنيا موحدا واستراتيجية نضالية شاملة.
وأوضح فيصل، في سلسلة من اللقاءات والإطلالات الإعلامية، أن العدوان الإسرائيلي لم يعد يقتصر على قطاع غزة، بل يتخذ أشكالا متعددة ومتكاملة تستهدف الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، سواء في الأراضي المحتلة عام 1967، أو في أراضي الـ 48، أو في مخيمات اللجوء والشتات، في إطار مشروع استعماري متكامل يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وضرب مقومات الصمود الوطني وحقوق الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن ما يجري في الضفة الغربية من حصار لقرية قصرّة، واقتحام مخيم قلنديا، وإغلاق كلية التدريب المهني فبه واستباحه مدنها وبلداتها
وقراها ومخيماتها ومقدساتها ومصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، بما في ذلك في منطقة E1 والخان الأحمر والأغوار، يأتي في سياق مخطط استيطاني استعماري يستهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية، وفصلها عن القدس، وفرض وقائع ميدانية تمهّد للضم والتهجير.
وأضاف فيصل أن الحرب الإسرائيلية المفتوحة على اللاجئين الفلسطينيين تشكل أحد العناوين الأساسية في مشروع تصفية القضية الفلسطينية، من خلال استهداف وكالة «الأونروا»، وضرب المخيمات في غزة والضفة وبلدان الشتات، إلى جانب وقف أو تقليص التمويل الدولي للوكالة، معتبرا أن هذه السياسات تستهدف بصورة مباشرة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وتسعى إلى تحويل قضية اللاجئين من قضية سياسية وحقوقية إلى مجرد قضية إغاثية وإنسانية.
وأدان فيصل بشدة الحرب التي يشنها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ضد الاسيرات والأسرى الفلسطينيين والعرب، وما يرافقها من سياسات التنكيل والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، محذرا من مخاطر التوجه نحو تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى. معتبرا أن هذه الممارسات تمثل تنكرا فاضحا للقوانين والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الأسرى وصون حياتهم وكرامتهم، داعيا المؤسسات القانونية والحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الأسرى والمدنيين الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وشدد فيصل على ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم وفاعل من قبل الأمم المتحدة، والدول الضامنة والوسطاء، وأحرار العالم وقوى التحرر والتقدم والسلام، لإلزام إسرائيل بوقف حربها وعدوانها، وإنهاء حالة الموت والإبادة والجوع التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وطالب بالسماح بدخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، ونشر قوات الاستقرار الدولية وفق ترتيبات واضحة، وضمان فتح المعابر وإدخال المواد الغذائية والطبية، وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، والعمل على إعادة إعمار البنية التحتية والمستشفيات، واستعادة الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقه في الحياة والعيش الكريم على أرضه.
كما دعا فيصل الدول المانحة والأمم المتحدة إلى توفير الدعم المالي والسياسي اللازم لوكالة «الأونروا»، وتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها، باعتبارها شاهدا دوليا على قضية اللاجئين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة، مؤكدا أن المساس بالأونروا لا ينفصل عن محاولات شطب قضية اللاجئين من جدول الأعمال الدولي.
وطالب فيصل المؤسسات القانونية الدولية بتحمل مسؤولياتها في حماية الشعب الفلسطيني وأسرى الحرية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما فيها جرائم الإبادة والتهجير والاستيطان. كما دعا إلى اتخاذ إجراءات دولية رادعة بحق الاحتلال.
وجدد فيصل تأكيده بأن مواجهة المشروع الإسرائيلي لا يمكن أن تتم من خلال ردود فعل متفرقة أو سياسات منفردة، بل تتطلب إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس الشراكة السياسية والميدانية، والاتفاق على استراتيجية وطنية كفاحية موحدة.
ودعا إلى إطلاق حوار وطني فلسطيني شامل يفضي إلى شراكة وطنية حقيقية، وإلى توفير الشروط السياسية والقانونية لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بمشاركة جميع القوى والفصائل ومكونات الشعب الفلسطيني، بما يتيح إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتشاركية. مشددا على ضرورة التوافق على استراتيجية وطنية كفاحية شاملة وقيادة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية، تجمع مختلف أشكال النضال السياسي والجماهيري والقانوني والدبلوماسي، وتوظف التحولات الإقليمية والدولية المتزايدة لمصلحة القضية الفلسطينية.

