جنوب لبنان تحت النار: 655 اعتداءً إسرائيلياً خلال 67 يوماً بعد «اتفاق الإطار»

المسار : تواصل السلطة اللبنانية تقديم أداء باهت ومخزٍ، يعكس حجم عجزها وتفريطها بأبسط مقومات السيادة الوطنية وكرامة المواطنين. فمنذ لحظة توقيع «اتفاق الإطار» مع العدو الإسرائيلي، في 26 حزيران الماضي في واشنطن، لم يحصد اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، سوى مزيد من الاعتداءات والخراب والدمار.

على مدى 67 يوماً، من 26 حزيران حتى 31 آب 2026، لم تكد تمرّ ساعات على جنوب لبنان من دون خرق لدويّ غارة إسرائيلية أو عملية تفجير ونسف ممنهجة تطاول المنازل والأحياء السكنية.

وبحسب الإحصاءات الميدانية الموثّقة، شهد جنوب لبنان خلال هذه الفترة أكثر من 190 غارة جوية نفّذتها الطائرات الحربية والمسيّرات الإسرائيلية، إضافةً إلى أكثر من 225 عملية تفخيخ ونسف استهدفت منازل ومباني وأحياء سكنية. ويُضاف إلى ذلك نحو 50 عملية تفخيخ نُفّذت على شكل «سلاسل» متزامنة. ولم يتوافر حتى الآن إحصاء دقيق يحدّد عدد التفجيرات التي تضمّنتها كل سلسلة.

وبذلك، بلغ مجموع الغارات وعمليات التفجير والنسف نحو 465 اعتداءً، في مشهد يعكس بوضوح نهجاً إسرائيلياً منظّماً يستهدف تقويض مقومات الحياة وتحويل القرى، ولا سيما الحدودية منها، إلى مساحات من الركام والدمار، ما يعني وقوع قرابة 7 اعتداءات يومياً، سواء تفجيرات أو غارات.

سياسة الأرض المحروقة

اللافت في هذه الأرقام أنّ عمليات التفجير والنسف المباشر للمنازل والبنى التحتية استحوذت على الحصة الأكبر من هذه الاعتداءات، بنسبة تقارب 59 في المئة، مقابل نحو 41 في المئة للغارات الجوية.

ولا تبدو هذه الأرقام مجرد تفصيل إحصائي، بل تكشف عن إصرار إسرائيلي على انتهاج سياسة التدمير الميداني المباشر، من خلال زرع المتفجرات ونسف المنازل والمباني والمربعات السكنية، بالإضفة إلى استهداف الأراضي الزراعية ومقومات الحياة في القرى الجنوبية.

 أكثر من 225 عملية تفخيخ ونسف استهدفت منازل ومباني وأحياء سكنية (مروان بو حيدر)

ولم يتوقف مسلسل الاعتداءات عند هذا الحد. فإلى جانب 465 استهدافاً موثّقاً بالغارات الجوية وعمليات التفجير والنسف، رصدت «الأخبار» نحو 190 اعتداءً إضافياً، تنوّعت بين القصف المدفعي العنيف وإطلاق قذائف الدبابات وإلقاء القنابل والمواد الحارقة بواسطة المسيّرات، فضلاً عن عمليات التمشيط والرشقات الرشاشة المتكررة.

وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى ما لا يقل عن 655 استهدافاً موثّقاً خلال 67 يوماً فقط، أي بمعدل يقارب 10 اعتداءات يومياً.

النبطية الفوقا والمنصوري في صدارة الاستهدافات

تصدّرت النبطية الفوقا قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للاعتداءات، بعدما سجّلت نحو 60 استهدافاً موثّقاً، تلتها المنصوري بنحو 50 استهدافاً.

وفي عدد من البلدات الأخرى، ارتبط جانب كبير من الاعتداءات بعمليات التوغّل البري وما رافقها من تفخيخ للمنازل والمباني السكنية ونسفها.

وسُجّل في كفرتبنيت 23 استهدافاً، غالبيتها عمليات تفجير ونسف، فيما شهدت كل من حداثا وزوطر الشرقية والطيبة 16 استهدافاً. كذلك، سُجّل 14 استهدافاً في منطقة المنصوري – مجدل زون، و13 استهدافاً في القنطرة، و12 استهدافاً في كل من الخيام ومركبا، في سياق عمليات هدم ونسف طاولت المنازل والمباني السكنية وخلّفت دماراً واسعاً.

سُجّل في كفرتبنيت 23 استهدافاً، غالبيتها عمليات تفجير ونسف (الأخبار)

هذه الأرقام ليست مجرد حصيلة ميدانية للاعتداءات الإسرائيلية، بل تشكّل أيضاً مرآة فاضحة للواقع السياسي المأزوم في لبنان. فالسلطة التي سارعت إلى الترويج لـ«اتفاق الإطار» بوصفه إنجازاً سياسياً ودبلوماسياً، تقف اليوم عاجزة أمام مشاهد التدمير اليومي للقرى الجنوبية، فيما تتواصل الاعتداءات.

جريدة … الاخبار

Share This Article