الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معهد بحوث الأمن القومي INSS -1/9/2026  

الخط الأحمر الإسرائيلي في سوريا .. وثمن المواجهة مع تركيا

بقلم: كارميت فالنسي وأمل حايك 

في ليلة 17-18 آب 2026، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي هجومًا غير مسبوق في عمق الأراضي السورية، على بُعد 60 كيلومترًا فقط من الحدود التركية. أصابت ثمانية صواريخ مدارج مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب. وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الهجوم فعليًا، وأوضح أن انتشار القوات التركية على الأراضي السورية يُمثل خطًا أحمر بالنسبة لإسرائيل. ووفقًا لبيان المكتب، فقد ساد وضع أمني قائم بين البلدين، كانت دمشق على وشك انتهاكه عندما سمحت للقوات التركية بالاستعداد في القاعدة، رغم التحذيرات المتكررة. بعد نحو أسبوع، أفادت التقارير بعقد اجتماع بين رئيس الموساد، رومان غوفمان، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بهدف تهدئة الوضع وإيجاد حل دبلوماسي للأزمة. تتناول هذه المقالة مواقف الطرفين والفجوات بينهما، وتطرح تساؤلاً حول ما إذا كان من الصواب، في ظل تعقيدات الاعتبارات الإسرائيلية في سوريا، التدخل عسكرياً والمخاطرة بتفاقم الوضع ضد الأتراك. تجدر الإشارة إلى أن الوجود التركي في شمال سوريا قائم منذ عام 2018، إلا أن هناك مخاوف في إسرائيل حالياً من أن يقوم هذا الوجود بإدخال أسلحة وأنظمة دفاعية متطورة إلى الأراضي السورية، مما قد يُقيّد حرية إسرائيل في العمل. وبالنظر إلى المستقبل، سنبحث في المعايير التي ينبغي وضعها للاعتراف بالوجود التركي، مع ضمان عدم تعريضه المصالح الاستراتيجية لإسرائيل للخطر.

مخاوف إسرائيلية

قبل أيام من الهجوم الأخير في عمق الأراضي السورية، ادعى مسؤولون أمنيون إسرائيليون للولايات المتحدة أن تركيا تُحضّر لنشر رادار في قاعدة أبو الظهور، ولاحقًا أنظمة دفاع جوي وقوات تركية لتشغيلها، وهي خطوة تزعم إسرائيل أنها ستُغيّر موازين القوى الإقليمية. في الواقع، تشتبه إسرائيل في أن تركيا تسعى إلى ترسيخ وجودها في المطارات السورية والمواقع الاستراتيجية باستخدام أنظمة الرادار والقيادة والتحكم من شركة أسيلسان. ورغم عدم تحديد موعد دقيق لوصول هذه الأنظمة، فقد أشارت إسرائيل إلى القاعدة كهدف محتمل.

تعتبر إسرائيل الحفاظ على حرية مجالها الجوي في سوريا هدفًا بالغ الأهمية لا تقبل المساومة عليه. كان هذا هو النهج السائد خلال عهد بشار الأسد لإحباط التغلغل الإيراني، وهو النهج نفسه المُتبع حاليًا في ظل الشرع. في القدس، يُعتقد أن حرية العمل الإسرائيلية ضرورية في الوقت الراهن لأربعة أسباب رئيسية: الشكوك وعدم الثقة الإسرائيلية بشأن طبيعة النظام ونواياه في ضوء جذوره الجهادية؛ وجود عدد كبير من العناصر المعادية والميليشيات المسلحة المتمردة، من حماس وحزب الله إلى منظمات الجهاد العالمي؛ والنشاط التركي وسعيه لتعزيز نفوذه في البلاد، في ضوء علاقاته الوثيقة مع القيادة السورية من جهة، والعداء الذي أبدته أنقرة تجاه إسرائيل منذ حرب غزة من جهة أخرى.

علاوة على ذلك، وفي ظل الحرب مع إيران، تسعى إسرائيل للحفاظ على واقع يبقى فيه المجال الجوي السوري مفتوحًا أمام عمليات سلاح الجو (كما حدث في الجولتين السابقتين ضد إيران)، وتخشى أن تعرقل أنظمة الدفاع التركية هذا الوضع. لذلك، وكما حدث في نيسان الماضي في قاعدة T4 في حمص، اختارت إسرائيل توجيه رسالة عبر ضربة تحذيرية موجهة، مؤكدةً أنها لا ترغب في تصعيد الموقف مع سوريا أو تركيا. جاء ذلك بعد أن زُعم أن إسرائيل حثت وزير الخارجية السوري على عدم السماح لتركيا بالقيام بذلك، لكن السوريين “لم يستوعبوا الأمر”.

الموقف السوري

باعتبارها دولة تتعافى بصعوبة من حرب أهلية طويلة الأمد، ترى دمشق في استعادة قدراتها العسكرية حقًا سياديًا أساسيًا وضرورة أمنية وجودية. ورغم أن تركيا هي شريكها المهيمن حاليًا، وشريكها شبه الحصري، في عملية بناء القوة العسكرية، فإن هذا لا يعني أن دمشق مستعدة للخضوع لاعتماد استراتيجي طويل الأمد على أنقرة. تعمل القيادة السورية بشكل منهجي على تنويع مصادر التمويل والتدريب والتجهيزات والدعم العملياتي من خلال تطوير علاقات موازية مع الدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا وباكستان وروسيا.

وأوضح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن دمشق لا ترغب في تحويل أراضيها إلى ساحة صراع بين إسرائيل وتركيا، وشدد على عدم وجود نية لإنشاء قاعدة تركية في أبو الظهور، أو إقامة وجود تركي دائم هناك، أو نشر قوات أجنبية. ووفقًا له، فإن المنشأة مهجورة إلى حد كبير، ولم يكتمل العمل على ترميمها بعد. تم التعبير عن هذا الموقف رسميًا وبشكل صريح خلال الاجتماع السوري الإسرائيلي بين الشيباني ورئيس الموساد رومان غوفمان، الذي عُقد في 23 آب في الأردن بوساطة أمريكية. وأكد الوفد السوري أن سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، وتحديد تحالفاتها بما يتوافق مع مصالحها، ورفض أي آلية من شأنها تقييد هذه الحقوق الأساسية.

في الوقت نفسه، انتقد مسؤولون سوريون إسرائيل، زاعمين أنها تميل إلى الانسحاب باستمرار من التفاهمات الأمنية التي تُصاغ بوساطة أمريكية. ومع ذلك، وإلى جانب الإدانات الرسمية، توقع الشيباني استئناف المفاوضات لتنظيم التفاهمات الأمنية تحت ضغط من واشنطن. ووفقًا له، تُقر سوريا بضرورة مراعاة المخاوف الأمنية الإسرائيلية، لكنها تتوقع من القدس احترام احتياجات دمشق الأمنية، وسيادتها، وحقها في إعادة بناء مؤسسات الدولة.

من وجهة نظر القيادة السورية، يستند هذا التصور إلى واقع أمني ملموس: إذ يتعين على سوريا التعامل في آن واحد مع خلايا داعش، وشبكات التهريب والإرهاب العابرة للحدود، وبقايا النظام السابق، والميليشيات المسلحة، فضلاً عن الخوف من محاولات زعزعة استقرار إيران ووكلائها. ولذلك، فإن بناء جيش فاعل، وإعادة بناء القواعد العسكرية، واستعادة السيطرة على الحدود والمجال الجوي، لا يُنظر إليها في دمشق على أنها رغبة في تحدي إسرائيل، بل كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار في البلاد، وإرساء الحكم الرشيد، ومنعها من أن تصبح مجدداً ساحة مفتوحة للقوى الأجنبية والمنظمات غير الحكومية.

النوايا التركية

بعد سنوات من دعم فصائل المعارضة في سوريا، بقيادة هيئة تحرير الشام، تتمتع تركيا بوضع فريد ونفوذ سياسي وأمني واقتصادي كبير في البلاد الخاضعة لحكم الشرع. وتتراوح مصالح تركيا بين تثبيت النظام السوري الجديد واحتواء الأكراد (حزب العمال الكردستاني/قوات سوريا الديمقراطية) وإعادة اللاجئين وتوسيع نفوذها الإقليمي.

ومع ذلك، ورغم العلاقات الوثيقة بين البلدين، لا تعمل سوريا كوكيل لتركيا. وكما ذُكر، يتجنب الشرع الاعتماد الكامل على أنقرة، ويختار العمل مع مختلف الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لصياغة سياسة متوازنة تُرسّخ سيادة البلاد وتحافظ على أكبر قدر ممكن من الاستقلالية في العمل. علاوة على ذلك، تُدرك دمشق جيدًا أن التعاون الكامل وغير المشروط مع تركيا يُثير حساسية بالغة لدى الجهات الفاعلة الإقليمية، وعلى رأسها إسرائيل. لذا، فإن العلاقة بين أنقرة ودمشق أكثر تعقيدًا مما يُتصور أحيانًا في إسرائيل، ولا تخلو من التوترات. يتجلى هذا في سلسلة من التغييرات الهيكلية التي أجرتها دمشق مؤخرًا في صفوف الجيش السوري، والتي تشير إلى نية تقليص استقلالية هذه القوات ونطاق النفوذ التركي عليها.

واعتبارًا من آب 2026، يخضع الوجود العسكري التركي في سوريا لعملية إعادة تنظيم. تعمل أنقرة تدريجيًا على تقليص بعض المواقع والمنشآت الصغيرة التي أنشأتها على مدار سنوات الحرب، لا سيما في المناطق التي شهدت تغيرًا في الوضع الأمني، وتنقل الصلاحيات والمسؤوليات إلى مؤسسات الدولة السورية. ففي عفرين، على سبيل المثال، يستمر إخلاء مواقع محددة، وفي 9 آب، أخلت القوات التركية القاعدة في قرية جلابيرة بعد أكثر من ثماني سنوات من التواجد.

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذا انسحابًا تركيًا من شمال سوريا؛ إذ تشير الصورة العامة إلى تحول من انتشار واسع النطاق لعشرات المواقع إلى نموذج أكثر تركيزًا وتماسكًا للوجود العسكري، إلى جانب تعميق التعاون الأمني ​​مع دمشق. أكد سفير تركيا لدى سوريا، نوح يلماز، على انخفاض ملحوظ في التهديدات الرئيسية على طول الحدود، مشيرًا إلى استمرار التنسيق العسكري والجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب.

وفي الوقت نفسه، يتجاوز النفوذ العسكري التركي مجرد الحفاظ على مواقع عسكرية مباشرة، ليشمل التدريب، وتقديم المشورة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوجيه عمليات بناء القوات في الجيش السوري.

قبل أيام من الهجوم الإسرائيلي، زار وفد عسكري تركي القاعدة للمساعدة في إعادة تأهيلها، بعد إغلاقها لنحو عقد من الزمن بسبب القتال الدائر في المنطقة. ونفت وزارة الدفاع التركية وجود أي من أفرادها العسكريين في القاعدة وقت الهجوم، كما نفت أي نية لإقامة وجود عسكري هناك، واتهمت إسرائيل بالتحرك لدوافع سياسية داخلية واستغلال الحادث لزعزعة استقرار سوريا.

الموقف الأمريكي

تُظهر الولايات المتحدة دعمًا غير مسبوق للقيادة السورية، وتتخذ خطوات دبلوماسية واقتصادية للمساهمة في استقرارها، بما في ذلك رفع العقوبات. وقد اتخذت واشنطن مؤخرًا قرارًا تاريخيًا بإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. إلى جانب ضبط النفس الذي أبداه الرئيس ترامب إزاء الهجوم الإسرائيلي، قدّم المبعوث الخاص لسوريا، توم باراك، موقفًا أكثر انتقادًا. فقد وصف الهجوم بأنه تصعيد غير مبرر يضر بالاستقرار الإقليمي، وأكد أن حكومة الشرع أعربت مجددًا عن رغبتها الواضحة في تخفيف حدة التوتر مع إسرائيل.

وأضاف باراك أن إسرائيل زودت واشنطن بمعلومات استخباراتية قبل الهجوم بستة أيام تقريبًا تفيد بأن تركيا ربما كانت تُحضّر لنقل أفراد أو معدات عسكرية إلى قاعدة أبو الظهور. وقال إنه بعد أن تحققت الولايات المتحدة من هذه المعلومات مع مصادرها الاستخباراتية، تلقت ردًا ينفي حدوث مثل هذه الخطوة. ورجّح أن المعلومات الإسرائيلية ربما استندت إلى محادثات حول توسيع محتمل لبرنامج تدريبي تركي في الموقع، وليس إلى نشر عسكري فعلي. وفي الوقت نفسه، ادّعى باراك أن الولايات المتحدة وتركيا لم تتلقيا إنذارًا مسبقًا بالهجوم نفسه، وطرح احتمال أن يكون القرار ناتجًا عن خلل في التنسيق أو في تبادل المعلومات بين الجيش الإسرائيلي والموساد ومكتب رئيس الوزراء.

وحذّر باراك أيضًا من أن الهجوم كاد أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا. وألمح إلى احتمال سعي إسرائيل لاستدراج تركيا للرد، وأن الاعتبارات الانتخابية والسياسية الداخلية ربما لعبت دورًا في القرار. من جهة أخرى، رفض وزير الدفاع اسرائيل كاتس تصريحاته، مؤكدًا أنها مليئة بالمغالطات، وموضحًا أن المعلومات الاستخباراتية نُقلت إلى المسؤولين الأمريكيين المعنيين، وأن دمشق أُبلغت قبل اتخاذ قرار الهجوم.

المعاني

تقييم التهديد: بين الخطاب والواقع على الأرض

يتطلب الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق تحقيقًا معمقًا في الأسئلة الجوهرية: إلى أي مدى يُشكّل النشاط التركي في شمال سوريا تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، وهل كان من الصواب تعريض الاستقرار الإقليمي للخطر لإحباط هذا النشاط؟ تُشكّل منطقة شمال سوريا، حيث تعمل أنقرة منذ ما يقرب من عقد من الزمان، مصلحة أمنية ووطنية حيوية لتركيا – في المقام الأول في السياق الكردي – على مستوى يتجاوز بكثير أهميتها الاستراتيجية لإسرائيل.

في الوقت نفسه، تغفل المقارنة الشائعة في الخطاب الإسرائيلي بين تركيا وإيران الواقع الاستراتيجي. فرغم الخطاب التحريضي لأنقرة، فإن تركيا – على عكس إيران – عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وحليف رئيسي للولايات المتحدة، وتحافظ على علاقات دبلوماسية وقنوات تنسيق فعّالة مع إسرائيل.

لقد كان الهدف من الهجوم على شمال سوريا هو الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي، لكن نتائجه الفعلية قد تكون سلاحًا ذا حدين. فالمحادثات الدبلوماسية التي تهدف إلى وقف التدهور تُدرج الآن على جدول الأعمال إنشاء آلية رسمية ومؤسسية وفعّالة لمنع الصراع. هذه الآلية، رغم أنها ستساعد في حل الأزمة الراهنة، قد تُقيّد إسرائيل، وتحدّ من مرونتها الجوية، وتُنشئ تحديدًا القيود العملياتية التي سعت لتجنبها في المقام الأول.

علاوة على ذلك، فإن الإفراط في الاعتماد على رسم “خطوط حمراء” ينطوي على مخاطر كامنة: فوجود خطوط حمراء متعددة يستلزم ردًا عسكريًا تلقائيًا في أي حالة استثنائية، مما يُقلّل من هامش المناورة السياسية ويُسرّع من وتيرة التصعيد الخارج عن السيطرة.

مبادئ توجيهية لدراسة الوجود التركي في سوريا

بالنظر إلى المستقبل، ينبغي أن تستند الاعتبارات الإسرائيلية إلى تشخيصات عملياتية دقيقة:

التمييز بين إعادة تأهيل البنية التحتية السورية وإقامة وجود تركي: من المناسب التمييز بين المساعدة التقنية والتدريب وإعادة تأهيل المرافق للدولة السورية، وبين إنشاء بنى تحتية تركية مستقلة للقيادة والسيطرة.

نشر الأنظمة في شمال سوريا – على المستوى العملياتي، لا يوجد فرق يُذكر بين نشر أنظمة الرادار أو الدفاع الجوي أو الدفاع الجوي التركية في شمال سوريا ونشرها في جنوب تركيا أو شمال قبرص. نطاقات التغطية متشابهة، وعلى أي حال، لا تُشكل هذه الأنظمة في شمال البلاد خطًا أحمر يُبرر استخدام القوة الإسرائيلية. وينطبق الأمر نفسه على المجال البحري – فالبحرية التركية تتمتع بتفوق فعلي في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا يُغير وجودها المحدود على الساحل السوري ميزان القوى بشكل جوهري.

الترسيم الجغرافي – وسط وجنوب سوريا كمنطقة حيوية: بينما تبرر تركيا وجودها في شمال البلاد بحجة منع التهديدات لأراضيها، فإن إنشاء قواعد تركية عميقة – في وسط سوريا، وبالأخص في جنوبها – ليس ضرورة واقعية. بل إنه يُقرّب الاحتكاك من الجبهة الإسرائيلية ويُشكّل تغييراً إشكالياً في التوازن الإقليمي.

إنشاء فروع إرهابية في جنوب سوريا – صحيح أن إسرائيل ستركز على إحباط ومنع حرية العمل وتوفير ملاذ آمن للعناصر الإرهابية – وخاصة حماس – تحت رعاية تركية أو سورية في المنطقة الجنوبية قرب الحدود الإسرائيلية.

 وختاماً، فإن الوجود والنفوذ التركي في سوريا حقيقة واقعة من غير المرجح أن تتلاشى باستخدام القوة العسكرية وحدها. إن التحدي الإسرائيلي لا يكمن في إلغاء الوجود التركي بشكل كامل، بل في ترسيمه وموازنته. إن الاعتماد حصراً على استخدام القوة ومهاجمة أهداف ذات قيمة عملياتية هامشية، دون مسار سياسي موازٍ مع دمشق، يُعرّض مصالح إسرائيل الأمنية للخطر، ومن المرجح أن يجرّ الأطراف إلى صراع مباشر لا يرغب فيه أحد. لذا، يجب على صانعي القرار الإسرائيليين الجمع بين الردع العسكري المركّز والحوار المباشر وغير المباشر، وتفعيل آليات منع الاحتكاك، وتوضيح المجالات التي ستسمح فيها إسرائيل لسوريا بإعادة بناء قدراتها، قبل أن يتفاقم الوضع إلى تصعيد إقليمي خطير.

وفي هذا السياق، قد يكون للمعارضة الإسرائيلية الشاملة لأي عملية لإعادة بناء الجيش السوري أثر عكسي، وتدفع دمشق إلى الاعتماد بشكل متزايد على أنقرة. علاوة على ذلك، يجدر النظر في السياق الدبلوماسي الإقليمي الأوسع: ففي الوقت الراهن، تتقارب دمشق من السعودية والإمارات، وتكتسب شرعية متزايدة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. يُنظر إلى إسرائيل، في تحركاتها، على أنها تسعى إلى زعزعة استقرار سوريا، بل وتُقارن أحياناً بإيران في هذا السياق. وفي هذا الإطار، قد يزداد التركيز على قضية مرتفعات الجولان (كما ذكر باراك مؤخراً)، فضلاً عن الضغوط الإقليمية، وخاصة الدولية، من أجل انسحاب إسرائيلي إلى خطوط اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وربما حتى بدون تحولات سياسية كبيرة.

——————————————

هآرتس 1/9/2026 

رغم الغضب وانعدام الامن المتزايد، في الضفة لا تلحظ بوادر ثورة

بقلم: جاكي خوري

رغم تزايد التقارير والتقييمات في اسرائيل في الايام الاخيرة حول اندلاع اعمال العنف في الضفة الغربية، الا ان مصادر في الضفة الغربية تشير الى عدم وجود أي مؤشرات على تنظيم شعبي واسع النطاق في المجتمع الفلسطيني في هذه المرحلة. مع ذلك البعض اكدوا على ان الفلسطينيين في الضفة الغربية يتوقعون تغير في الواقع العنيف، واذا لم يحدث هذا التغيير فقد يؤدي الغضب والاحباط الى ردود فعل.

صحيفة “هآرتس” نشرت مؤخرا ان مسؤولين كبار في الجيش الاسرائيلي حذروا في لقاءات مغلقة بان حدث دموي بشكل خاص، مثل هجوم للمستوطنين يؤدي الى قتل عدد كبير من الفلسطينيين قد يغير الواقع على الارض بسرعة، ويدخل فئات سكانية لا تنخرط في الوقت الحالي في الصراع الى دوامة العنف. وكتبت الصحيفة ايضا ان الجيش الاسرائيلي يحذر من سيناريو متطرف يتمثل بـ “انقلاب” الوضع، حيث يوجه افراد الاجهزة الامنية الفلسطينية سلاحهم ضد اسرائيل.

مع ذلك، تظهر نظرة على الضفة الغربية، من خلال مصادر في داخل المجتمع الفلسطيني، صورة مختلفة في هذه المرحلة. فقد قالت كوادر ميدانية، من بينها نشطاء في حركة فتح ونشطاء عاديين يمثلون شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني، لـ “هآرتس” انه رغم العنف الشديد الذي يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية، الا انه لا يوجد في الوقت الحالي أي شعور واضح في الشوارع الفلسطينية بانتفاضة قريبة. وبحسبهم، لا توجد ايضا مؤشرات واضحة على انتظام شعبي واسع، ولا يوجد ما يدل على ان اجهزة الامن الفلسطينية تواجه سيناريو “انقلاب في الحكم” نفسه، الذي يخشى منه الجيش الاسرائيلي.

قال ناشط في حركة فتح، عمل في مؤسسات السلطة الفلسطينية في العقدين الاخيرين: “الغضب موجود وهم عميق. الشعور بعدم الامن يزداد. عنف المستوطنين وتدمير الارض، والقيود والاعتقالات والصعوبات الاقتصادية، كل ذلك عوامل تساهم في الشعور بالعيش في واقع يزداد قسوة. ولكن هناك فجوة كبيرة بين الغضب والانتفاضة”.

وحسب اقواله، يجسد الوضع في الضفة الغربية مفارقة حقيقية. ففي الوقت الذي تحدد فيه اسرائيل بشكل متزايد “مواد قابلة للاشتعال” قد تشعل المنطقة، يبدو ان المجتمع الفلسطيني نفسه اكثر انطفاء وتعبا. ليس لان الفلسطينيين تصالحوا مع الواقع، بل لان كثيرين منهم لم يعودوا يؤمنون بقدرتهم أو بقدرة القيادة أو المنظمات، على تحويل الغضب الى تحرك هادف. في هذا الواقع يتم اختزال المقاومة بدرجة كبيرة الى صراع على البقاء.

ان سؤال لماذا لا توجد انتفاضة واسعة حاليا، رغم الواقع الصعب في الضفة الغربية، لا يعتبر سؤال بسيط، ولا توجد اجابة واحدة عليه في اوساط الفلسطينيين انفسهم. “الخوف جزء لا يتجزأ من المشهد. فهو ليس مجرد خوف شخصي من الجنود أو من الاعتقال أو اطلاق النار. لقد اصبحت غزة مرجع رئيسي في وعي الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاثة الاخيرة”، قال ناشط في فتح في نابلس، يتعامل مع الواقع الميداني كل يوم.

وحسب قوله فان “الصور التي تاتي من القطاع، في نظر الكثيرين، هي الدليل على ما سيحدث اذا انجرت الضفة الغربية الى صراع واسع. فلم يعد ينظر الى الدمار والقتل والثمن الباهظ الذي يدفعه المجتمع الفلسطيني في القطاع على انه فقط واقع في مكان آخر، بل اصبح بمثابة رادع ايضا. ان الخوف من الترانسفير ليس فقط خوف نظري لدى كثيرين. فبالنسبة للفلسطيني يعتبر احتمال ان يؤدي الواقع الامني الى تعميق سيطرة اسرائيل على المنطقة وتقليص مساحة عيش المدنيين، بل وحتى تهجيرهم، هو احد الاعتبارات التي تؤثر على سلوكه في الشارع”.

وقال قدورة فارس، القيادي البارز في حركة فتح واحد قادة الانتفاضة الاولى والثانية، لصحيفة “هآرتس” بان الوضع في الضفة الغربية خطير، ليس فقط بسبب عنف المستوطنين، بل لان كل فلسطيني يعرف ان هذه هي سياسة حكومة اسرائيل، رغم محاولات المسؤولين الاسرائيليين ادانة العنف أو التحذير منه.

واكد فارس، الذي كان من قادة النضال الشعبي السلمي بعد الانتفاضة الثانية، ان عدم وجود انتفاضة شعبية واسعة حاليا لا يشير بالضرورة الى استقرار بعيد المدى. وقال: “ما زال المواطنون يتوقعون التغيير، سواء في داخل اسرائيل، بما في ذلك من خلال الانتخابات، أو من خلال الضغط الدولي لكبح جرائم المستوطنين”. ويتذكر فارس وغيره من ابناء جيله بانه في الانتفاضة الاولى والثانية ظهرت آلية التعبئة الشعبية “ايام الغضب” ومظاهرات واحتجاجات بمشاركة واسعة من قبل الجمهور، برعاية الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح. وقال مصدر فلسطيني: “لا نعرف اذا كان هذا نوع من خيبة الامل أو فقط نتاج للواقع، لكن الشعور السائد هو ان الجميع – السلطة الفلسطينية واجهزتها والشعب الفلسطيني ايضا – لا يريدون الانجرار وراء مصالح المستوطنين والحكومة. هم ينتظرون التغيير. الخوف يكمن في ان هذا التغيير لن يأتي، سواء من داخل اسرائيل أو من عوامل دولية. وعندها يكون من المستحيل التنبؤ بنتيجته”. اضافة الى كل ذلك يوجد عامل آخر، ربما اقل شدة من ناحية امنية، لكن له تاثير كبير على روتين الحياة، وهو الحياة نفسها.

يزداد الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية صعوبة. فقد تاثرت فرص العمل في اسرائيل، وتراجعت رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، وتراكمت الديون، والمزارعون يواجهون صعوبة في الوصول الى اراضيهم، وتزيد الحواجز والبوابات والطرق الالتفافية من تعقيد حرية الحركة بين مناطق الضفة الغربية، الامر الذي لا يضر فقط بحرية الحركة، بل ايضا القدرة على كسب الرزق.

لكن اليوم الصورة مختلفة كليا. فهناك عدم ثقة عميق بالقيادة والفصائل السياسية، والسلطة الفلسطينية نفسها، حسب المصادر، لا تسمح بتشكل حركة شعبية واسعة، بل هي تحاول اقناع كل الاطراف المعنية، بما في ذلك اسرائيل والولايات المتحدة، بانها ما زالت تستطيع السيطرة على الارض ومنع التدهور.

مع ذلك، فارس يحذر من ان الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يكون الطرف الوحيد الذي يعاني من الضربات لفترة طويلة. وقال: “لا يتوقع من شعب يعاني من الاحتلال والقمع أن يبقى سلبي الى الابد. واذا لم يحدث تغيير في داخل اسرائيل، أو تغيير من خلال الضغط الدولي، فان الغضب والخوف وخيبة الامل وعدم الثقة، قد تثير ردود فعل، لكن لا احد يعرف كيف ومتى”.

اضافة الى ذلك، اوضحت مصادر تعرف نفسها ايديولوجيا أو تنظيميا بحماس أو الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية، ان ضعف القدرة على التنظيم بنطاق واسع ينبع ايضا من الضرر المستمر الذي تتعرض له بنية التنظيمات الفلسطينية، حسب قول مسؤول سابق رفيع في اجهزة الامن الفلسطينية لصحيفة “هآرتس. وحسب قوله تتعرض منظمات مثل حماس والجهاد الاسلامي لضغوط كبيرة من قبل اسرائيل منذ سنوات. وفي نفس الوقت تتعرض للاضطهاد من قبل قوات الامن الفلسطينية. وقد ادت الاعتقالات والتحقيقات وتدمير البنى التحتية واغلاق مصادر التمويل والفصل من العمل والمراقبة، الى تقييد نشاطاتها السياسية والتنظيمية بشكل كبير، بل وجعلتها في بعض الاحيان شبه معدومة.

ولكن هذا التغيير لا يقتصر على منظمات المعارضة، فقد فقدت حركة فتح التي كانت لعقود القوة السياسية الرئيسية في المجتمع الفلسطيني، نفوذها ايضا. وقال المصدر الرفيع: “بالنسبة لقطاعات واسعة في الجمهور فان فتح عاجزة حاليا عن قيادة نضال وطني جديد”.

وقد اصبحت الحركة جزء لا يتجزأ من نظام الحكم في السلطة الفلسطينية، حيث يعمل الكثير من اعضائها في السلطة، ويرتبط كثيرون منهم بالاجهزة الامنية. وتخضع هذه الاجهزة لرقابة اسرائيلية مستمرة، وفي نفس الوقت تربطها علاقات وتعاون مع اجهزة الامن والاستخبارات الدولية. ضابط في الاجهزة الامنية قال للصحيفة: “هذا امر لا تتم مناقشته كثيرا، لكن الاجهزة الامنية تخضع لرقابة دقيقة من قبل رؤساء الاستخبارات واجهزة مخابرات اخرى. هناك تغييرات وتحركات ورقابة مستمرة. لذلك فانه مستحيل التحدث عن بنية تحتية قادرة على تنظيم نفسها في حركة مستقلة”.

لكن حتى اعضاء الاجهزة الامنية ليسوا معزولين عن المجتمع الذي يعيشون فيه. فالشرطة ورجال الامن هم جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني، الذي يدوره يعاني من ازمة اقتصادية شديدة. وقد يجد الشرطي الذي يواجه صعوبة في تسديد القرض ويحصل على راتب جزئي ويعاني من ضغط اقتصادي وعائلي، نفسه في مازق حقيقي. والسؤال المطروح هو الى أي درجة يمكن ان يصبح هذا الوضع دافع للتحرك أو الانتقام أو الخروج على النظام في المستقبل؟ ما زال هذا الامر غير واضح.

في السلطة الفلسطينية هناك اجماع فعلي حول شعور مختلف، يفيد بان اجراءات اسرائيل الاخيرة قد تؤدي الى وضع يصبح فيه ضباط الشرطة الفلسطينية أو رجال الامن أو عناصر اخرى في السلطة، اهداف، الامر الذي يوجد الذريعة لتوسيع نطاق العنف، وحتى ترويج خطة الطرد وتعميق سيطرة اسرائيل على المنطقة.

 ——————————————

هآرتس 1/9/2026 

الحرب الاقتصادية لترامب ضد ايران قد تتوقف بسبب الغام سياسية

بقلم: تسفي برئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هآرتس

لا ينذر تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وايران ببداية حرب جديدة. فالقصف “المحدود والدقيق”، حسب البيان الامريكي، لمنصات اطلاق الصواريخ في جزيرة خرج واطلاق المسيرات على قواعد امريكية في الاردن وفي دولة الامارات، هي جزء من “حوار الرسائل الذي يهدف الى تحديد حدود ضبط النفس التي يلتزم بها الطرفين”. في غضون ذلك، يستمر تدفق النفط في مضيق هرمز في الممر الآمن الذي اقامته الولايات المتحدة. وحسب تقديرات مسؤولين عن الشحن يمر فيه 12 – 15 مليون برميل كل يوم، مقارنة مع حوالي 20 مليون برميل قبل الحرب.

مع ذلك تبقى القضية الرئيسية – السيطرة الرسمية على مضيق هرمز ومكانة ايران فيه – عالقة بانتظار حل سياسي. وقد يتحقق ذلك من خلال اتفاق تسعى سلطنة عمان وايران بجهد للتوصل اليه، ولم يتم الاتفاق على تفاصيله حتى الان. وحتى في ظل غياب اتفاق رسمي فانه سيستمر تدفق النفط، لكن الخطر الذي يهدد ناقلات النفط، وما يترتب على ذلك من ارتفاع اسعار التامين، سيبقى يقلق الاقتصاد العالمي.

تتمثل الحملة الرئيسية التي يترأسها الرئيس ترامب حاليا في “عملية المقاطعة الاقتصادية” التي اعلن عنها، والتي بدأت بمواجهة مباشرة مع فرع “بنك مصر”، بملكية مصر، في دولة الامارات. وفي يوم الجمعة قال وزير الخزينة الامريكية سكوت باسنت: “لقد حذرنا عناصر القوة في ايران من انهم لن يتمكنوا بعد الان من الوصول الى الدولار الامريكي والنظام المالي العالمي. وقد قرر بنك مصر في دولة الامارات اكتشاف ذلك بالطريقة الصعبة، واليوم نتخذ الخطوة الاولى ضده بسببدعمه المستمر للنظام في ايران”.

دولة الامارات بدأت بالفعل في التدقيق في حسابات فرع بنك مصر الذي يعمل فيها، في حين اعلنت ادارة البنك في مصر ان هذه الادعاءات لا اساس لها من الصحة، وان مصر ومؤسساتها المالية تبذل كل جهدها لتنفيذ سياسة العقوبات. في كل الحالات امامهم الان ثلاثين يوم لاثبات البراءة وتقديم ادلة قد تبطل هذا القرار.

وحسب الشكوك التي اثارتها وزارة الخزينة الامريكية، فقد قامت فروع البنك في الامارات في الاعوام 2024 – 2026 باجراء معاملات بمبلغ 1.8 مليار دولار تقريبا لصالح 103 شركات من المحتمل ان تكون جزء من الشبكة الموازية المصرفية الايرانية. واذا لم ينجح البنك في اقناع الخزينة الامريكية فانه يتوقع فصل فروعه في دولة الامارات عن نظام مقاصة الدولار والنظام المصرفي العالمي. في نفس الوقت تم فرض عقوبات ايضا على شركة مالية في هونغ كونغ للاشتباه بالعمل كشركة واجهة لشركة ايرانية وغسل الاموال لصالح الحرس الثوري. ايضا فرضت عقوبات على مدير فرع بنك “ميلي” في دولة الامارات، البنك الاكبر في ايران، للاشتباه باجراء معاملات بمليارات الدولارات لصالح الحرس الثوري.

ان العقوبات المفروضة على فروع بنك مصر، ليست عقوبة مالية عابرة، بل هي بمثابة واجهة تسعى الولايات المتحدة من خلالها الى توضيح شكل حملتها الاقتصادية الجديدة ضد ايران. ويهدف اختيار بنك عربي كبير بالتحديد واستهدافه الى ارسال رسالة شديدة للمؤسسات المالية والوسطاء ودول المنطقة. فكل من يستمر في العمل كقناة للمعاملات في طهران يخاطر بفقدان الوصول الى نظام الدولار.

لكن حدود سلطة ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب بدأت تتضح. فاذا كانت المعاملات والتحويلات وآليات الالتفاف قد تمت لسنوات من خلال الفروع والشركات الوهمية والمحطات المالية الوسيطة، فان الصعوبة الرئيسية لا تكمن فقط في اعلان عقوبات جديدة، بل تكمن في مراقبتها واثبات الانتهاكات في الوقت الحقيقي، ومنع نقل الاموال في مسارات بديلة.

فوق الجميع يحلق ايضا الثمن السياسي.  مثل هذه الخطوة قد تثني البنوك والمؤسسات التجارية، بل وقد تؤجج التوتر مع الحلفاء والشركاء الاقليميين، الذين في الغالب يتعارض صراعهم مع ايران مع مصالحهم الاقتصادية والسيادية والاستراتيجية الاوسع. ففي مصر مثلا، بدأ ينظر الى الخطوة الامريكية، ليس فقط كاجراء عقابي مالي، بل كرسالة تهديد ارسلت قبل بضعة ايام من زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي يتوقع ان يصل الى القاهرة بعد الغد من اجل توسيع التعاون الاقتصادي والعسكري مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

في مصر الناس يتساءلون عن بدء ترامب في حملة العقوبات الاقتصادية ضد ايران من خلالهم، لكنهم يحذرون من اتخاذ خطوات مشابهة ضد الصين، التي تستورد معظم النفط الايراني وتعتبر شريان الحياة الرئيسي للنظام. وجدير التساؤل ايضا عن سبب تاخير الادارة الامريكية وعدم اكتراثها بوقف عمل البنك المصري في الامارات في وقت سابق، خاصة لماذا تمكنت آلاف الشركات ورجال الاعمال الايرانيين من اجراء معاملات بمليارات الدولارات في البلاد لسنوات. صحيح انه تم فرض عقوبات فردية على الكثير من الشركات والافراد في الامارات، لكن بشكل عام تمتعت ايران بحرية تصرف كبيرة وغير محدودة تقريبا، الى ما قبل اسبوعين، عندما اعلنت أبو ظبي تجميد كل المعاملات الاقتصادية مع ايران.

على النقيض من الامارات، تواصل باكستان، الوسيط بين ايران والولايات المتحدة، ممارسة التجارة المقايضة مع ايران، التي رسخت في 2022 بحسب اتفاق بين الدولتين. في بداية شهر آب ناقشت وفود الدولتين توسيع التجارة بينهما، بعد التوقيع على اتفاق لفتح ستة معابر برية بين الدولتين، الامر الذي سيمكن باكستان من تصدير بضائعها عبر ايران الى منطقة القوقاز. حتى الان لم يصدر ايبيان ادانة أو تحذير من البيت الابيض، وربما يصدر في القريب، لان مجلس الكونغرس سيعلن عن فرض المزيد من العقوبات كل اسبوع.

اضافة الى دورها كوسيط بين طهران وواشنطن تعتبر باكستان عضوة في التحالف الاستراتيجي الثلاثي الذي وقعت عليه معها السعودية وتركيا. عقد امس اللقاء الاول لاعضاء التحالف في اسطنبول، بحضور وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الاركان للدول الثلاثة. لم تعرف بعد تفاصيل بنود الاتفاق، وكيف سيكون شكل هذا التعاون. 

في غضون ذلك تم الاتفاق على تسمية التحالف “تحالف مكة للدفاع”، وانشاء امانة عامة مقرها الرياض، وان يكون اول امين عام هو ممثل باكستاني. واكد وزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، في مؤتمر صحفي على ان هذا التحالف غير موجه ضد أي دولة. وقال “هذا تحالف استراتيجي وسياسي وعسكري”. بكلمات اخرى، هو هيئة تهدف الى صياغة وتوجيه السياسة الاقليمية، وسيسعى الى الزام الولايات المتحدة بتبني مبادئه. يجب علينا الانتظار كي نرى كيف سيتعامل هذا التحالف مع موضوع العقوبات الاقتصادية التي قد يضر تطبيقها بمصالح كل الشركاء.

المسافة بين شدة التهديد والقدرة على تنفيذه

لا يمكن لاي شخص يعمل على تقييم قدرة الولايات المتحدة على فرض سياسة العقوبات الجديدة ان يتجاهل سابقة “بنك هالك التركي”. لسنوات اظهر البنك قدرة مدهشة على الالتفاف على العقوبات المفروضة على ايران من خلال آليات مالية وتجارة الذهب في شبكات وساطة معقدة.

مع ذلك، رغم خطورة القضية التي انفجرت في 2017، وما اثارته من تداعيات قانونية وسياسية، لم تنته بعقوبة رادعة. فقد تم اتهام البنك، الذي هو بملكية الحكومة في معظمه، بانتهاكات بلغت قيمتها حوالي 20 مليار دولار. وحسب مصادر قانونية مطلعة، كان يتوقع ان يتلقى “عقوبة تاريخية” بمليارات الدولارات.

لكن الامور اتخذت منحى آخر. فحسب شهادات قدمتها ابناءه ووزراء في الحكومة التركية، تمكن الرئيس التركي اردوغان من اقناع ترامب بالتخلي عن القضية. وفي شهر آذار الماضي، بعد حوالي عشرة ايام على بدء الحرب ضد ايران، تم التوقيع على اتفاق تسوية بين البنك وبين وزارة العدل الامريكية. وحسب الاتفاق لن يقر البنك بانتهاك القانون ولن تتم معاقبته، وسيخضع لثلاثة اشهر لتدقيق من الخارج، يفحص فيه سلوكه في كل المسائل المتعلقة بخرق العقوبات وغسل الاموال. انتهى التحقيق في شهر حزيران واقرت المحكمة الاتفاق بشكل نهائي.

تعتبر الاسباب التي قدمتها وزارة العدل للمحكمة في طلب الموافقة على الاتفاق، مثيرة للاهتمام بشكل خاص. حيث تنص رسالة المدعي، ضمن امور اخرى، على ان الطلب يستند الى “اعتبارات فريدة واستثنائية تتعلق بالامن القومي والسياسة الخارجية”. وبالتحديد “مباحثات دبلوماسية رفيعة المستوى” بين الولايات المتحدة وحكومة تركيا “للتصدي لهجمات حماس الارهابية في 7 تشرين الاول 2023، والحصول على اطلاق سراح كل الرهائن الذين كانوا ما يزالون محتجزين هناك”.

لم يقتصر الامر على عدم معاقبة البنك، بل حافظت تركيا على علاقاتها التجارية مع ايران، واستمرت ايضا في شراء الغاز منها حسب الاتفاق الذي وقع بينهما قبل 25 سنة، والذي انتهت صلاحيته في نهاية شهر تموز الماضي. في نفس الوقت لم تعلن انقرة، التي لم تتبنى سياسة العقوبات الامريكية ضد روسيا، عن نيتها تجميد علاقاتها الاقتصادية مع ايران.

يعمق هذا الفجوة بين قوة التهديد الذي توجهه الولايات المتحدة وبين القدرة على تنفيذه. صحيح ان العقوبات قد تثني البنوك وتزيد تكلفة المعاملات وتقلص قنوات التمويل، لكن يصعب تحويلها الى نظام انفاذ محكم. لا سيما عندما تعتبر هذه الدول شركاء استراتيجيين وتتضارب مصالحها السياسية والاقتصادية.  وطالما ان الولايات المتحدة لا ترغب، ولا تقدر، على فرض عقوبة متسقة ومتساوية على كل الاطراف المعنية، فستبقى العقوبات مثابة اداة ضغط جزئي في المقام الاول، الامر الذي سيعطي ايران مجال للمناورة من اجل ايجاد قنوات بديلة.

——————————————

هآرتس 1/9/2026 

أسبوع على اغلاق القوائم، وفي كل الكتل يستصعبون خلق ارتباطات واجبة

بقلم: ميخائيل هاوزر طوف 

في ظل الصدمة التي اصيبت بها كتلة التغيير في الانتخابات الاخيرة بسبب تعنت قادة الاحزاب، يظهر المقربون من غادي ايزنكوت وقادة احزاب الكتل الاخرى تحت قيادته، تفاؤل حذر من وضع بنيامين نتنياهو. يصل رئيس الحكومة الى موعد اغلاق القوائم بعد حوالي اسبوع والكتلة التي يترأسها تظهر فوضوية اكثر من أي وقت مضى: الاحزاب غير مستعدة لتوحيد الصفوف، وكل لاعب يصمم على خوض الانتخابات بشكل فردي حتى النهاية، والشجرة التي تسلقوها اصبحت مزدحمة. 

على الرغم من صورته كسياسي بارع، واجه نتنياهو على مر السنين صعوبة في تنظيم كتلته بكفاءة وفعالية، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها. فقد جمع بين سموتريتش وبن غفير بصعوبة كبيرة، وكان يعرف انه سيواجه صعوبة اكبر في تكرار ذلك. وبالنظر الى ما بعد الحملة الانتخابية الاخيرة يتبين ان نتنياهو عانى دائما من صراعات حادة داخل كتلته، الامر الذي ادى الى ضياع عدد كبير من الاصوات مع مرور السنين.

في انتخابات 2015 مثلا، حرق له حزب “ياحد” برئاسة ايلي يشاي، اكثر من 125 الف صوت، وفي انتخابات 2019، في الجولة الاولى خسر نتنياهو 138 الف صوت بفضل نفتالي بينيت واييلت شكيد، و118 الف صوت بفضل فيغلين، وفي الجولة الثانية كان بن غفير هو الذي حرق له 83 ألف صوت. وفي الجولات التالية ضاع 20 الف صوت بسببه. في الانتخابات الاخيرة سحب يارون زليخة 35 ألف صوت (فقط بعضها، كما يبدو، من كتلة نتنياهو).

مع ذلك، لم تفقد هذه الذكريات نتنياهو الامل. في الايام الاخيرة كرس معظم جهوده لمنع تكرار هذه الهزيمة، وهو يأمل في النجاح وايجاد حلول تقلل من هدر المقاعد. رئيس الحكومة ليس لوحده بالطبع، فكل اعضاء الكتلة بدون استثناء، ينخرطون في هذا الامر.

 

كتلة نتنياهو

يواجه نتنياهو خمسة تحديات: سموتريتش وبن غفير وعوفر فنتر وموشيه فيغلين وآفي ماعوز. كل واحد من هؤلاء سيخوض الانتخابات حتى النهاية ولن ينسحب – الا اذا حدث تغيير غير متوقع. يتنافس الخمسة على 15 مقعد، وهو عدد لن يسمح لجميع المشاركين بتجاوز نسبة الحسم. 

يسعى نتنياهو بجهد الى اقامة علاقة مع الاشخاص الذين يعتبرون بدرجة معينة حلفاء له: سموتريتش وبن غفير وفيغلين وماعوز. ويقدر نتنياهو صعوبة في اقناع فنتر، اذا لم يكن هذا مستحيل. فليس لدى نتنياهو أي نفوذ حقيقي امام رئيس الحزب الجديد “شعبك يا اسرائيل”، الذي رفض في السابق الانضمام لحزب الليكود.

ومن اجل تسريع العملية يركز نتنياهو حاليا على بناء اول صلة بين سموتريتش وفيغلين، وهذه الصلة هي الاسهل، لانه يعتبر وزير المالية الحليف الاقرب من رئيس الحكومة، ووضعه في الاستطلاعات ايضا صعب في الاصل، فهو يكافح من اجل الوصول الى نسبة الحسم. ويعرف فيغلين ايضا انه لا يملك القدرة على تجاوز نسبة الحسم لوحده، لذلك يتوقع منه الموافقة على العرض السخي، ان يكون الرجل الثاني بعد سموتريتش.

أما بن غفير فيفضل الترشح بشكل مستقل. وقد يكون مستعدا مقابل صمته لتبني آفي ماعوز. ولكن وزير الامن القومي واثق من انه سيجتاز نسبة الحسم. وحجته الرئيسية بسيطة: اذا اتحد حزب قوة يهودية مع حزب الصهيونية الدينية (قائمة سموتريتش)، فان الناتج سيكون اقل من مجموع اجزائه.

يبدو ان بن غفير على حق. فاذا فهم الناخبيون ان الحزبين سيجتازان نسبة الحسم معا فسيفضلون على الارجح التصويت لفنتر. بالاجمال، ستتراجع شعبيته وسيتضرر كل من بن غفير وسموتريتش. لذلك، يفضل رئيس حزب قوة يهودية ترشح سموتريتش مع فنتر. هذا مجرد حلم بعيد المنال، ومشكوك فيه تحققه.

يستعد نتنياهو بالفعل لعرض مقعدين في الليكود على بن غفير ليوافق على الترشح مع سموتريتش، لكن الوزير يرفض حتى مناقشة ذلك. التقدير السائد في المستوى السياسي هو ان بن غفير سيحاول الرهان على “كل شيء أو لا شيء”، أي انه سيحاول مقاومة الضغط ولن يتحد مع أي طرف حتى اللحظة الاخيرة. واذا زاد الضغط من قبل نتنياهو وانصاره في وسائل الاعلام، وادرك انه لا يمكنه الصمود، فيتوقع ان يطلب من نتنياهو كل ما يمكنه اعطاءه: خمسة مقاعد مضمونة في قائمة الليكود.

يتوقع ان يواصل نتنياهو المفاوضات حتى اغلاق القوائم. في هذا الاسبوع، رغم التصريحات، لم يتم تحديد لقاء بينه وبين بن غفير، ويعتبر وزير الامن القومي ذلك مؤشرا ايجابيا. فالوضع الامثل بالنسبة له هو دفع نتنياهو الى شفا الهاوية، حيث لا يبقى امامه أي خيار آخر، وبعد ذلك الضغط عليه بشدة.

 

الكتلة الثالثة

يواجه اعضاء الكتلة الثالثة تحد خاص. فالانضمام الى هذه المجموعة غير المرموقة يتم عن طريق الابعاد، والاعضاء فيها هم الذين لا ينتمون لكتلة نتنياهو أو كتلة ايزنكوت، وبالتالي، ليس بينهم “شخص مسؤول وعاقل”. وهذه مشكلة اكبر بالنسبة لايزنكوت. فمعظم ناخبي الكتلة سيرحبون على الارجح بتوليه منصب رئيس الحكومة بدلا من نتنياهو، لكن سيطرته على اعضاء كتلته – بني غانتس وحيلي تروفر وجلعاد اردان – معدومة. 

من بين الاحزاب الثلاثة يعتبر حزب “البيت الصهيوني” لتروفر وهندل هو الاكثر ثقة بفرصته. في احدث الاستطلاعات يحتل هذين الحزبين مركز ادنى من نسبة الحسم، ولكنهما يتاثران بشدة بالشركاء في الكتلة. اعضاء الحزبم على قناعة بان استقالة غانتس أو اردان ستضمن له دخول الكنيست. مع ذلك هما يرفضان الاستقالة في الوقت الحالي، حيث يتمسك غانتس بموقفه بشدة، وحتى انه رفض عروض مختلفة من كتلة ايزنكوت لتولي مناصب رفيعة مقابل تقديم استقالته.

في الوقت الراهن يبدو ان تحالف غانتس – اردان هو الارجح. فقد التقيا مرتين، المرة الثانية في منزل غانتس في يوم الجمعة. وفي نفس الوقت ناقش اردان الامر ايضا مع يارون زليخة. وحتى اذا تحقق هذا التحالف فان احتمالية اجتيازه لنسبة الحسم ضعيفة جدا. في حزب تروفر – هندل هناك من يعتقدون ان تحالف غانتس واردان سيصب في مصلحتهما. وحسب هذا الرأي فان مجرد اتحادهما سينتقل الناخبون الذين لا يرغبون في انضمام غانتس واردان لكتلة نتنياهو الى تروفر. ظاهريا، يبدو سيناريو توحيد الجهود منطقي، لكن تروفر، الذي حصل على 4 – 5 مقاعد في الاستطلاعات، يواجه خطر في الحالتين. عشية اعلان اقامة حزب “البيت الصهيوني” قدرت مصادر في المستوى السياسي انه اذا لم يحصل تروف على 5 – 6 مقاعد في عدة استطلاعات فسيقدم استقالته.

يحتمل ايضا ان ينضم الى ايزنكوت، الذي يعرفه وهو معجب به. هذا ليس سيناريو مستبعد، لان تروفر ترك حزب غانتس في الاساس، لانه لم يجتاز نسبة الحسم لعدة اشهر. حاليا ينفي تروفر وحزبه هذا الامر بشدة، ويؤكدون على انه سيترشح بشكل مستقل. هناك ايضا من يطرح سيناريو آخر، تبدو احتماليته ضعيفة جدا: الانضمام لغانتس، ولكن في هذه المرة مع تروفر على رأس الحزب. ويتم الاعتقاد ان هذا قد يكون خطوة جيدة، ولكن فرصة نجاحه معدومة.

كتلة ايزنكوت وكتلة الاحزاب العربية

تقول الرواية السائدة في الاوساط السياسية انه في انتخابات 2021، المرة الاولى التي خاض فيها حزب “راعم” الانتخابات بشكل مستقل، توقعت عينة الانتخابات ان منصور عباس لن يجتاز نسبة الحسم. وعندما وصلت اليه هذه المعلومات ارسل لمنظمي الاستطلاعات قائمة باسماء ناخبيه من اجل الاثبات لهم بان حزبه سيكون موجود في الكنيست القادمة. سواء كانت هذه الرواية صحيحة أو لا، فقد صدقت توقعات عباس ودخل الى الكنيست الرابعة والعشرين. ومن المفروض ان الاستطلاعات التي اظهرت ان عباس لا يملك الا 4 مقاعد في الوقت الحالي قد اقلقته.

لو كان أي حزب آخر لكان في خطر كبير من عدم اجتياز نسبة الحسم. مع ذلك، مثلما كان عباس واثق من فوزه في حينه، فهو هكذا في هذه المرة. غير معروف اذا كان يمتلك قوائم ناخبين، لكنه لا يسعى الى الاتحاد مع أي جهة.

هناك استثناء واحد فقط وهو يوآف سيغلوفيتش. الاثنان اعلنا امس عن اتحادهما بشكل رسمي، والهدف ليس انقاذ حزب راعم من نسبة الحسم، لكن مهمة سيغلوفيتش الرئيسية، عضو الكنيست والمفتش العام السابق للشرطة والذي نجح في خفض معدل الجريمة في المجتمع العربي، هي تعزيز تعاون راعم بعد الانتخابات. 

في جلسات مغلقة يدور الحديث كثيرا حول سيغلوفيتش في سياق سيناريو فوز كتلة التغيير بـ 60 مقعد بدون الاحزاب العربية. في هذا الوضع حتى لو لم يوافق افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت على تلقي الدعم من الخارج، من راعم، فان اصبع سيغلوفيتش ستكون مقبولة. 

تحالف ايزنكوت حاليا ينشغل بمسالة فنية هامشية، وهي “من سيوقع على اتفاق الاصوات الفائضة ومع من”، ولان التحالف يتكون من اربعة احزاب هي يشار ومعا واسرائيل بيتنا والديمقراطيين، فانه يتعين على واحد منها التوقيع مع حزب غولان. وبالنسبة للاحزاب الثلاثة التي تتوق الى صورة يمينية، ليس قليلا بفضل حملة نتنياهو الفعالة، فان هذا الامر يعتبر عائق. لا يرغب أي حزب من هذه الاحزاب في التوقيع على اتفاق مع غولان، لكن هذه هي مشكلة الاغنياء، وفي نهاية المطاف سيتم ايجاد شخص يوقع على الاتفاق. 

——————————————

إسرائيل اليوم 1/9/2026 

أثينا اختارت الفكر والقدرات التي أثبتت نفسها، والرسالة مدوية

بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش

الحرب الروسية – الأوكرانية التي تجري منذ أكثر من أربع سنوات وحرب إسرائيل والولايات المتحدة ضد ايران في السنوات الثلاثة الأخيرة جلبتا الى الوعي تشكل وتحقق التهديد الجوي الجديد في الحرب الحديثة: صواريخ بعيدة المدى ودقيقة وطائرات غير مأهولة. هذه تجتاز الحدود والقارات وتهدد تواصل أداء مهام الدول. 

تصل منافسة السلاح وسباق التسلح بكل القوة الى أوروبا وذلك في ضوء ميلين يجتمعان في غاية واحدة: التهديد الروسي على شمال أوروبا وشرقها مما يجعل دول مثل فنلندا والنرويج تتسلح بقدرات وعلى نطاقات لم تكن لها مثيل؛ والتوسع التركي الذي يهدد حوض البحر الأبيض المتوسط الذي على أي حال يوجد في بؤرة نزاع غير قابل للحل. في إطار هذا النزاع قررت اليونان شراء منظومات دفاع جوي تمنحها دفاعا في وجه كل تهديد من الشرق القريب (تركيا) والبعيد (ايران). ولا ننسى انه في زئير الأسد اشتغلت الإنذارات في قبرص.

ان عرض المنظومات في العالم هائل، والمنافسة شديدة. فما بالك ان الدبلوماسية تحتل مكانا اهم من المنطق الاقتصادي أو المهني في اتخاذ القرارات في هذا المجال.

مثلما قبل أكثر من 30 سنة قررت إسرائيل – بالتشاور مع إدارة ريغان تطوير “حيتس”. الصيغة الأولى للصاروخ الاعتراضي أصبحت عملياتية في 2000، ومع اطلاقه تطور هنا فكر متعدد الطبقات، يتضمن الى جانب حيتس 3 مقلاع داوود والقبة الحديدية. الفكر المتعدد الطبقات يخلق منظومة متداخلة – فكر كامل في أساسه صورة سماء ومعطيات عملياتية، ولعناصره قدرة على ان تكمل كل واحدة الأخرى وتغطي على نقاط الضعف. وعليه، فان اختيار إسرائيل هو اكثر من مجرد اختيار صناعة او سلاح. هذا اختيار لفكر اثبت نفسه. للتجربة العمليات المثبتة ميزة واضحة وأحيانا يكون هذا مجديا حتى عندما يكون السعر ربما أعلى. عندما يكون التهديد ملموسا – يكون القرار مختلفا وأكثر سرعة بل ويأخذ بالحسبان اعتبارات لا يمكن قبولها بالمال في أماكن أخرى.

فنلندا وألمانيا أيضا

اليونان – وقبلها فنلندا وألمانيا – تنقل رسالة تبث أثرها الى العالم كله. هذه شرعية واعتراف بالتفوق الإسرائيلي، في القدرات وفي الفكر. والان، تحدي إسرائيل وجهاز الامن سيكون الحفاظ على الذخر، السر والتفوق. السباق لم ينتهي. التهديدات لم تزل ولا تزال امامنا تحديات سيتعين علينا فيها أن نستخدم القدرات ذاتها. لن نرغب في أن نوجد في موقع دون امام اعدائنا.

التحدي هو في إيجاد نقطة التوازن الصحيحة بين بيع القدرات وبين الحفاظ على التفوق النوعي في الهجوم مثلما في الدفاع أيضا. 

——————————————

يديعوت احرونوت 1/9/2026 

انضمام سيغلوفيتش إلى القائمة الموحدة دليلً على القيادة

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية – مركز ديان جامعة تل أبيب

يُمثّل انضمام يوآف سيغلوفيتش إلى القائمة الموحدة (راعم) سابقةً بارزةً في السياسة الإسرائيلية. لقد سبق أن كانت، ولا تزال، تحالفات سياسية بين العرب واليهود، لكنها تتجلى في أحزاب ذات أيديولوجية مشتركة (وخاصةً التيار الشيوعي الذي يُشكّل “رحم” الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، أو في التمثيل الرمزي للعرب في الأحزاب الصهيونية، ولليهود في الأحزاب العربية المُعارضة للصهيونية، مثل حزب التجمع الوطني الديمقراطي (بلد)، وعادةً ما يكون ذلك في مناصب هامشية.

أما حالة سيغلوفيتش فهي مختلفة تمامًا. هذا ممثل صهيوني واضح ذو خلفية أمنية ثرية (وهي خلفية تُقابل عادةً بتحفظات في المجتمع العربي)، وقد تم دمجه في موقع واقعي ضمن حزب تربطه علاقات وثيقة بالحركة الإسلامية. ويُعبّر انضمام سيغلوفيتش عن استمرار لكسر الأعراف الذي ينتهجه منصور عباس، والذي يتجلى في دمجه في ائتلاف حاكم، وتأكيده على ضرورة الاعتراف بأن إسرائيل دولة يهودية، في مقابل مطالبة القائمة المشتركة بتحويلها إلى دولة لجميع مواطنيها. وهذه محطة أخرى في “التجربة” التي يقودها عباس، والتي شهدت نجاحات، إلى جانب لحظات عصيبة، تمثلت في تفكك الائتلاف الذي كان عضواً فيه.

وتحظى جرأة عباس بقبول واسع في القائمة الموحدة. فقد صادق مؤتمرها العام الذي عُقد الأسبوع الماضي، بالإجماع، على تفويضه في وضع مرشحين في مناصب عليا في القائمة، في حين كان واضحاً للجميع أن سيغلوفيتش هو المرشح. ترى القائمة الموحدة في هذه الخطوة مسعىً هاماً لتوسيع قاعدة مؤيدي القائمة وتنويعها، مع فتحها أمام جميع العرب (بمن فيهم المسيحيون والدروز)، وتعزيز الشراكة مع اليهود، دون المساس بطابعها الأصيل. في المقابل، يُتوقع أن يُوفر هذا التحالف ذخيرةً لمنتقدي عباس في المجتمع العربي، الذين يتهمونه بـ”الصهيونية”، والذين تصاعدت حدة انتقاداتهم مؤخراً حتى باتوا يتحدثون عن “الخيانة”.

لا تقل جرأة سيغلوفيتش عن جرأة عباس. وينص الاتفاق مع حزب “القائمة الموحدة ” (راعم) على أنه ليس عضواً في القائمة ولا يخضع لدستورها، ويحق له حرية التصويت في قضايا الأمن والدين والدولة. لكن في ظل حملة نزع الشرعية الشرسة التي تُشنّ ضد حزب “القائمة الموحدة” عمومًا، وضد إمكانية الاعتماد على أصواته لتشكيل ائتلاف (وهي حجة طرحها جميع أعضاء الائتلاف، فضلًا عن العديد من قادة كتلة التغيير الذين كانوا مع عباس في ذلك الائتلاف حتى نهاية عام 2022)، من الواضح أن مثل هذه الخطوة ستواجه انتقادات لاذعة. وكونه جنرالًا متقاعدًا حقق نجاحات باهرة كنائب لوزير الأمن العام في الحكومة السابقة في مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي (وكان يحظى بإعجاب الكثيرين فيه)، لن يمنع ذلك من توجيه سهام النقد اللاذعة ضده من الجانب اليهودي. هذا فضلًا عن الشكوك التي يُرجّح أن يواجهها من بعض عناصر الرأي العام العربي في ظل حالة الاغتراب الشديد عن الدولة.

رغم الهجوم الشرس على عباس بدعوى أنه “يمثل جماعة الإخوان المسلمين” ويروج “لمؤامرات خبيثة بأسلوب ماكر”، إلا أن هناك الكثيرين في المجتمع اليهودي ممن أعجبوا حتى السابع من أكتوبر، بشجاعته، ولا يزالون معجبين بها حتى اليوم، ومقتنعين بصدقه. في الانتخابات الأخيرة، حصد بضعة آلاف من الأصوات اليهودية، والآن تعقد “القائمة الموحدة” آمالاً حذرة بأن انضمام سيغلوفيتش سيعزز شرعية القائمة بين اليهود، وربما يمنحها حصة انتخابية تُضاف إلى المقاعد الأربعة أو الخمسة التي أشارت إليها معظم استطلاعات الرأي، وربما يجذب أصوات من كانوا على وشك التصويت للديمقراطيين أو القائمة المشتركة.

عشية هذه الانتخابات المصيرية، حيث يتسم الخطاب الإسرائيلي بالتطبيق الممنهج لوصف كل خصم سياسي بـ”العدو”، ويتشبع بالعداء والانقسامات والمقاطعات الواسعة، يُعد انضمام سيغلوفيتش إلى “القائمة الموحدة” مثابة نسمة هواء منعشة، بل ويجسد بصيص أمل. هذا دليل على القيادة التي قد تتحدى هيمنة الشك والكراهية التي ترسخت بعد 7 أكتوبر، وتقدم إمكانية للشراكة لا تتطلب التخلي عن الهويات والمطالبة بتغيير الطرف الآخر، بل تؤكد على القاسم المشترك وتقدم نموذجًا رصينًا للتعايش المتسامح..

——————————————

هآرتس 1/9/2026

“إشعال الضفة أمنية نتنياهو”.. لقادة الجيش: كيف تحذّرون “مسبب الحرائق” من النار؟

بقلم: أسرة التحرير

قبيل الانتخابات ونظراً لتقييد الأمريكيين أيادي إسرائيل في الساحة الإيرانية وغزة ولبنان، لم تتبق لحكومة نتنياهو ساحة أخرى تشعلها سوى الضفة الغربية. وبالفعل، يبدو أن مساعي العديد من أعضاء الحكومة، وعلى رأسهم نتنياهو، تتركز على هذا الهدف بالضبط: دهورة المناطق وكأن أحداً لا يراك.

في زيارته المفاجئة الأسبوع الماضي إلى قيادة المنطقة الوسطى في القدس، طلب رئيس الوزراء أن تعرض عليه خطة الجيش الإسرائيلي لحالة انقلاب النوايا. ويدور الحديث عن سيناريو تصعيد أمني سريع يشارك فيه لأول مرة منذ حملة “السور الواقي” في 2002 رجال أمن السلطة الفلسطينية بشكل نشط في القتال ضد الجيش الإسرائيلي. هذا بالتأكيد سيناريو مقلق، غير أن طلب نتنياهو ليس بريئاً. فهو عملياً يبدو كأمنية أكثر من أي شيء آخر: إشعال المنطقة في محاولة لدفع الفلسطينيين إلى تغيير النوايا وعلى أمل أن يحول الاستطلاعات أيضاً.

زيارة نتنياهو وإسرائيل كاتس كانت على خلفية ارتفاع واضح في عدد أحداث العنف للإرهابيين اليهود، ممن فقدوا أي لجام وخوف، لأنهم يعرفون بأن لهم ريح إسناد من الحكومة وهم يتمتعون بحماية الجيش الإسرائيلي. وليس غنياً عن البيان أن حكومة مسؤولة كانت ستبذل كل الجهود في محاولة لقمع عنف المستوطنين، وفرض القانون في الضفة بكل الوسائل، وحماية السكان الفلسطينيين كما يفترض القانون الدولي في الأرض المحتلة.

غير أن نتنياهو عديم المسؤولية يفعل العكس تماماً: سيناريو انقلاب النوايا هو كل ما يتوق إليه رجال حكومة الكهانيين والمستوطنين؛ فهو سيسمح لهم بدفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار، والسيطرة على أراض أخرى وتعميق التطهير العرقي في الضفة.

نشر أمس أن الجيش الإسرائيلي حذر رئيس الوزراء والكابنت الأمني بأن الخطر يتعاظم في تنظيم الفلسطينيين للرد على المستوطنين بالنار. وفي مداولات مغلقة، حذر مسؤولون كبار في الجيش بوجود مؤشرات مبكرة على سيناريوهات متطرفة في الضفة عقب عنف المستوطنين، بما في ذلك عملية مستوطنين ضد فلسطينيين في ما يشبه إحراق البيت في دوما في 2015. ويحذر الجيش بأن مثل هذا الفعل، أو إطلاق نار من سلاح ناري على الفلسطينيين يتسبب بقتل كثيرين، سيدفع الفلسطينيين غير المتورطين إلى المشاركة في مقاومة عنيفة في عدة بؤر في الضفة.

لا معنى لتحذير حكومة محبي إشعال نار من النار. وعليه، على الجيش الإسرائيلي، الذي هو صاحب السيادة في “المناطق” [الضفة الغربية]، أن يؤدي مهمته القانونية ويحمي السكان من عنف المستوطنين. فما داموا يسمحون بالإرهاب اليهودي بالازدهار فلا يمكنهم التحلل من المسؤولية إذا ما اشتعلت الضفة حتى لو حرصوا على “تحذير” الحكومة.

——————————————

هآرتس 1/9/2026

تطبيع التهجير: رحبعام زئيفي يبدو معتدلاً أمام عوفر فينتر!

بقلم: إيريس لعال

وقف عوفر فينتر على المنصة، مساء إطلاق حزبه الجديد، وكان أحد وعوده ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وإشراك القيادة العليا للجيش الإسرائيلي والجنود، الذين سينفّذون ترحيل مليونَي فلسطيني، في ذلك. غطت وسائل الإعلام الحدث كأن الموسيقى التي اختيرت والبالونات هي بيت القصيد؛ انبهر الصحافيون والمحللون بالروح الجديدة، وبالحدث الملوّن، وبالكهرباء في الهواء؛ على سبيل المثال أضاف يارون أبراهام من “القناة 12″، بعد أن عبّر عن فرحته بالحدث في منصة “اكس”، أن “أحزاب الوسط التي انطلقت حتى الآن تبدو باهتة وعرضة للزوال. هذه ليست قائمة جديدة ومثيرة للاهتمام فقط، بل أيضاً مجرد غطاء”. لم تُذكر كلمة واحدة عن الترحيل، يكفي أن نسمّيه “هجرة طوعية”، لكي نُطمئن بال المعلّقين الذين يلقون رواجاً.

هذه الرسالة الجديدة اللامعة والمثيرة، التي تشمل التزاماً تجاه تنفيذ التهجير، كانت تُنسَب ذات مرة إلى حزب “موليدت (الوطن)” لرحبعام زئيفي، وكانت على هامش الخطاب السياسي. وفي الحلة الجديدة لهذا الحزب تحت اسم “الاتحاد الوطني”، حاول زئيفي أن يصنع بديلاً يمينياً أكثر من “الليكود”، لا يكون دينياً بشكل واضح، لكن فكرة الترحيل بقيت في مركزه. وفي آذار 2001 انضم الحزب إلى حكومة الوحدة التي ألّفها أرئيل شارون، وضمت أيضاً حزب العمل و”ميماد” و”إسرائيل بيتنا”، بزعامة أفيغدور ليبرمان؛ لذلك فإن أيّ شخص يدّعي وجود شيء جديد لدى فينتر، لا يتذكر التاريخ القريب. لقد تعلّم من زئيفي كيف يندمج في التيار السائد، من دون أن يتنازل عن فكرة إجبار ملايين الفلسطينيين على النزوح من ديارهم، لكن، هذه المرة، يخفي ذلك تحت عبارة “المغادرة الطوعية”.

خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، تحظى فكرة الطرد والتطهير العرقي بدعم من بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وأعضاء في الحكومة. ويارون أبراهام، الذي أشاد بالرجل، وبإطلاق حزبه – وهو ليس الوحيد بالمناسبة – أضاف أيضاً: “إن انتخابات 2026 بدأت الآن فعلاً”، كأن هذا هو الوضع الطبيعي الجديد: حزب وسط، وصحافي وسط، وترحيل إنساني، وانتقال آمن إلى خارج الحدود، وربما أيضاً تذكرة طائرة ومنحة عبارة عن بضعة قروش. لقد خرج فينتر من مستنقع حزب “موليدت”، والاستقبال الذي حظيَ به يدلّ على أن الجمهور الواسع ووسائل الإعلام مستعدون لاستيعاب الأوغاد الجدد، فقط من دون جدائل تسفي سوكوت، أو حماقة عميحاي إلياهو (وزير التراث). فبعد 25 عاماً على اغتيال غاندي (رحبعام زئيفي)، مهّد الجسر الذي يحمل اسمه على طريق مركزية، والمتنزه الذي يخلده، والمقطع من الطريق 90، تخليداً لذكراه، الطريق أمام فينتر إلى الإجماع.

وعلى غرار ما حدث آنذاك في شباط 2025، عندما تحدث ترامب عن إخراج سكان غزة ونقلهم إلى دول أُخرى، كتب عميت سيغال، وهو أحد مذيعي “القناة 12″، في حسابه: “كنا حالمين”؛ هذا أيضاً لم يحدث، ليس لأن حُسن النية غير موجود، بل لأنه غير عملي، لكنه في الحقيقة، يكشف الوجه القبيح للمجتمع الإسرائيلي، والسياسة التي انحرفت بشدة نحو اليمين، إلى درجة أن غاندي (زئيفي) يبدو، اليوم، معتدلاً، ومائير كاهانا بات من الشخصيات المؤسِّسة، ويكشف عن الصحافيين السياسيين والدبلوماسيين الذين أُصيبت أعينهم بالعمى لئلا ترى هذه الفظاعة الأخلاقية، أو التصفيق لها. ومن الجانب الآخر، عندما تحدث منصور عباس في اليوم السابق عن دولة فلسطينية ستُقام بسلام إلى جانب دولة إسرائيل، ثارت وسائل الإعلام، وشرحت كيف أنه أضرّ بمساعيه لتحويل القائمة العربية الموحدة إلى شريكة شرعية في الائتلاف، وتنافست المنظومة السياسية برمتها على مَن سيستغل كلماته بصورة أفضل.

في الوقت الذي ينظّم نتنياهو كتلته السياسية، والحدود الشرعية للخطاب في الرأي العام، فإن الكتلة التي تنافس على القيادة في مواجهة هذه الحكومة السامة لا تزال عاجزةً عن تقديم حلّ لهذه المشكلة. وعلى الرغم من استطلاعات الرأي المتفائلة فإن الخطر من أن يفوز نتنياهو في الانتخابات، أو أن ينشئ كتلة مانعة، أصبح الآن أكبر من أي وقت مضى. أولئك الذين لم يحددوا انتماءً سياسياً وانضموا إلى آيزنكوت وبينت وليبرمان، سيشعرون بالراحة في التصويت لفينتر؛ ففي نهاية المطاف، هو رجل جيد، وجنرال، ووطني إسرائيلي، إنه واحد منا.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article