المسار : تسعى سوريا إلى استثمار موقعها الجغرافي لتعزيز دورها بوصفها ممرًا إقليميًا للطاقة والتجارة، مستفيدة من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي أعاد إلى الواجهة أهمية طرق التصدير البرية والبحرية البديلة.
وبحسب تقرير نشرته «الجزيرة»، اليوم الخميس 3 أيلول/سبتمبر 2026، تتدفق حاليًا نحو 5 آلاف شاحنة محملة بالنفط يوميًا عبر الأراضي السورية، في مسار يربط مصافي جنوب العراق بميناء بانياس على البحر المتوسط.
ويتيح هذا الطريق للعراق نقل كميات من النفط والوقود بعيدًا عن الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطرابًا كبيرًا نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.
وتراهن دمشق على أن تتحول الأزمة الحالية من تحدٍ اقتصادي وأمني إلى فرصة لإعادة بناء دور سوريا كممر استراتيجي يربط منطقة الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا.
ويحصل سائقو الشاحنات على عائد يقارب 1800 دولار للرحلة ذهابًا وإيابًا، رغم صعوبات الطريق والحاجة إلى تحسين البنية التحتية وتعزيز الإجراءات الأمنية على امتداد المسار.
وفي موازاة حركة النقل الحالية، تعمل سوريا والعراق على إعادة تأهيل خط أنابيب حديثة–بانياس، الذي يمكن أن يتيح نقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، وسط توقعات سورية بأن يستغرق تنفيذ المشروع بين عامين ونصف وثلاثة أعوام بعد استكمال الترتيبات والعقد النهائي.
ويمنح هذا المسار سوريا فرصة لاستعادة موقعها في خريطة الطاقة الإقليمية، إلا أن نجاح المشروع على المدى الطويل يبقى مرتبطًا بالاستقرار الأمني، وتوفير التمويل، وتطوير البنية التحتية، واستمرار الحاجة إلى طرق بديلة عن مضيق هرمز.
ومع استمرار أزمة الملاحة في الخليج، تبدو الخريطة الإقليمية للطاقة أمام مرحلة جديدة، قد تدفع دول المنطقة إلى تنويع طرق التصدير وتقليل اعتمادها على الممرات البحرية التي يمكن أن تتأثر سريعًا بالتوترات العسكرية.
المصدر: الجزيرة.

