المسار : حذّر مفوض حقوق الإنسان الأسترالي السابق وعضو لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة كريس سيدوتي من تراجع غير مسبوق في احترام القانون الدولي، معتبراً أن العالم دخل مرحلة باتت فيها انتهاكات القواعد الدولية تُرتكب بصورة متكررة ومن دون محاسبة كافية.
وقال سيدوتي، في حديث لموقع «تشيك ميديا» الإعلامي إن العقود الماضية شهدت على الأقل حرص الحكومات على إظهار التزامها بالقانون الدولي وتقديم مبررات قانونية لقراراتها، حتى عندما كانت تلك المبررات محل خلاف.
وأضاف أن الوضع الحالي مختلف، قائلاً إن العالم بات أمام مرحلة من «الاستخفاف بالقانون الدولي»، لم يحدث مطلقًا، محذراً من أن استمرار هذا النهج يفتح الباب أمام معاناة واسعة النطاق، ليس في فلسطين وحدها، وإنما في مناطق مختلفة من العالم.
وتأتي تصريحات سيدوتي بالتزامن مع استعداده لعرض نتائج أحدث تقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويحمل التقرير عنوان «لقد دُمّرت براءة الطفولة»، ويتناول، بحسب سيدوتي، ما تصفه اللجنة بأدلة على انتهاكات واسعة طالت الأطفال الفلسطينيين، بما في ذلك القتل والإصابات والتعذيب والتشويه، إضافة إلى الآثار النفسية للحرب وتدمير المنشآت الأساسية التي يعتمد عليها الأطفال، مثل المدارس والمستشفيات.
ويتضمن التقرير توثيقاً لحوادث سبق أن أثارت اهتماماً دولياً، من بينها مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، البالغة من العمر خمس سنوات، وأفراد من عائلتها.
ويرى سيدوتي أن التقرير يمنح ما وثقه الفلسطينيون والأطباء والعاملون في المجال الإنساني خلال الحرب إطاراً مؤسسياً وقانونياً أوسع، معتبراً أن تراكم الأدلة ساهم في تغيير مواقف قطاعات من الرأي العام العالمي تجاه الحرب والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
ويرى سيدوتي أن التحول في الرأي العام لم ينعكس بالسرعة نفسها على سياسات الحكومات، مشيراً إلى أن مواقف المواطنين في دول عدة أصبحت أكثر انتقاداً للحرب الإسرائيلية على غزة، بينما لا تزال الإجراءات الحكومية، وفق رأيه، محدودة مقارنة بحجم التغيير الشعبي.
وفي أستراليا، يشير إلى استطلاعات رأي أظهرت تأييد نسبة كبيرة من السكان لوقف تجارة الأسلحة مع “إسرائيل”، معتبراً أن ذلك يكشف عن فجوة بين توجهات الرأي العام وسياسات الحكومة.
ويقر سيدوتي بأن نفوذ أستراليا المباشر على “إسرائيل” محدود، لكنه يرفض اعتبار ذلك مبرراً لعدم اتخاذ إجراءات، مؤكداً أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق بحجم النفوذ السياسي بقدر ما تتعلق بالتزامات أستراليا بموجب القانون الدولي.
ويقول إن الالتزام بهذه القواعد يمكن أن يمنح أستراليا، بالتعاون مع دول أخرى، قدرة أكبر على التأثير، بينما يؤدي عدم اتخاذ أي إجراءات إلى تقليص هذا التأثير إلى الحد الأدنى.
ومن بين الخطوات التي يدعو إليها سيدوتي اتخاذ إجراءات دبلوماسية أكثر صرامة تجاه “إسرائيل”، بما في ذلك طرد السفير الإسرائيلي لدى أستراليا.
ويربط موقفه بالتداعيات التي أعقبت مقتل عاملة الإغاثة الأسترالية زومي فرانكوم، إلى جانب ستة من زملائها في منظمة «المطبخ المركزي العالمي»، في قطاع غزة عام 2024.
كما انتقد سيدوتي تصريحات السفير الإسرائيلي بشأن التحقيقات المرتبطة بالحادث، معتبراً أنها تمثل، وفق وصفه، تدخلاً في الشؤون الداخلية الأسترالية ودفاعاً عن سياسات الحكومة الإسرائيلية على حساب مواطنين أستراليين قُتلوا أثناء عملهم الإنساني.

